أقلام الثورة 16/07/2017لا توجد تعليقات
اسئلة محورية حول مشاركة الإسلاميين في العملية السياسية
الكاتب: محمد سعد

هناك سؤالين منفصلين تماماً عن بعضهما البعض كثيرا، فالكتير من الأصدقاء قد خلط بينهما فتوصل بالطبع للإجابات الخاطئة لأنه قد أجاب على السؤال الخطأ بنفس الإجابة، ثلاثة أرباع الحكمة تكون في طرح الأسئلة لا في معرفة الإجابات .

السؤال الأول في الأسئلة الملغمة هو: ما رأيك في الطرح النظري الأيديولوجي للإسلاميين بشكل عام؟

وبحكم انتمائي الفكري ونظرتي للعالم فأنا أجاوب على هذا السؤال بأنني ضد الطرح النظري للإسلاميين لأسباب تتعلق بأنه طرح ماضوي يوتوبي يهرب من مشاكل الأرض ليعدنا بمملكة السماء , غير متماسك وغير عملي كما أن هناك شبهة إضفاء للقداسة الدينية على الرأي السياسي البشري مما يكرس للاستبداد ويدعم هلاوس الحكم باسم الدين ، التي تمنح الحاكم الكلام باسم المقدس.

فلهذه الأسباب وغيرها أتمنى هزيمته تماماً بشرط أن تكون هزيمته في انتخابات تنافسية يعرض كل أفكاره وحججه كاملة.

ولكن يبقى السؤال السابق منفصلاً تماماً عن السؤال التالي ..

السؤال الثاني :ما  رأيك في وجود الاسلاميين في عملية التنافس السياسي؟

 وهو سؤال له إجابة مختلفة تماماً عن السؤال السابق والمتعلق برأينا في طرحهم النظري، لذا فإجابته منفصلة عن إجابة السؤال السابق فحين تدافع عن وجود الإسلاميين في التنافس السياسي فأنت تدافع عن وجود مجال سياسي في الأساس يمكنك من خلاله أن تهزم الإسلاميين او تفضح تهافت افكارهم.

فوجود الإسلاميين  في حلبة التنافس السياسي ضرورة براجماتية وعملية، لعدة أسباب أهمها :

1- الإسلاميين قطاعات ضخمة ومتنافسة أيضاً فيهم تيارات تؤمن بالعنف وتيارات تؤمن بالسياسة لذا فإن أي استئصال عنيف للقطاعات المؤمنة بالسياسة فيهم سوف ينتصر تلقائياً للتوجه العنيف اللذي بين تيارات الإسلاميين نفسها على طريقة: “شفتوا… مش قلنا لكم إن النظم دي عنيفة ومش هينفع معاهم إلا العنف” وهي  السردية اللي تقوم داعش باستخدامها  لتجنيد شباب الإسلاميين الغاضبين “سيبكم من السياسة وتعالوا للسلاح” هذه السردية تتغذى وتنمو على عنف الدولة الذي يمنحها حجتها الأقوى.

2- إضافة إلى أن أي محاولة لاستئصال قطاعات كبيرة من السياسة، سيتبعه حتماً استئصال السياسة  ذاتها، وليس مجرد جزء منها وهذا ما حدث بالفعل  في مصر، فالدولة وهي تحاول استئصال أعداد كبيرة من الفاعلين من المجال السياسي، استئصلت المجال السياسي كله فانسدت الشرايين مما أدى لتفجر الدم والرعب والعنف.

3- إن المشاركة السياسية التنافسية تعدل من خطاب الإسلاميين، وتجعله أكثر قرباً من المشاكل الحياتية والسياسية، وتفرض عليهم أن يتقدموا ببرنامج سياسي لحلول أزمات الناس الآنية والدنيوية، وليس مشاكلهم الأخروية..

وهذا ما يمكن أن يؤدي إلي ما يمكن أن  نطلق عليه تعديل الخطاب أوعلمنة الخطاب الإسلامي ( والعلمنة هنا بمعنى أن يتحول إلي خطاب دنيوي، يتعلق بمشاكل أهل الدنيا ، والوطن ، لا مشاكل عقائدية أو أخلاقية أو أخروية) .

هذا هو الأمر ببساطة شديدة, وأية محاولات للتغافل عن هذا الأمر لن تؤدي إلا إلى مزيد من العنف والدم والاحتقان… فاعتبروا…

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بازل وقطر وتمويل الإرهاب
بازل وقطر وتمويل الإرهاب.. هناك مؤشر لا يلفت أنظار الكثيرين حول العالم رغم أهميته القصوى للأمن والسلم العالميين. المؤشر يدرج مِن ضمن
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم