أقلام الثورة 07/10/2017لا توجد تعليقات
مصر وبوابة الكويز إلى الاقتصاد الأمريكي
الكاتب: ممدوح الولي

تظل العلاقات المصرية الإسرائيلية بمثابة المعبر الرئيسى لدفع العلاقات المصرية الأمريكية سياسا وإقتصاديا ، فعقب إتفاقية كامب ديفيد بين السادات ومناحم بيجين برعاية الرئيس الأمريكى كارتر عام 1978 ، زادت المعونات الأمريكية الإقتصادية والعسكرية لمصر .

ثم كانت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فى مارس 1979 ، والتى ضمنت عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس ، واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية ، وما تلاها من زيادة الإستثمارات الأمريكية بمصر ، وتكوين كيانات مشتركة مع رجال الأعمال بالبلدين .

المصرية

الكويز ركيزة الصادرات المصرية للولايات المتحدة

وكان توقيع مصر لإتفاقية الكويز مع اسرائيل عام 2004 ،والتى تشترط تضمن السلع المصرية التى يتم تصديرها للولايات المتحدة مكونات إسرائيلية بنسبة 7ر11 % ، حتى يتم السماح بدخول المنتجات المصرية للولايات المتحدة بدون تعريفة جمركية وبدون حصص كمية ، وهى النسبة التى تم خفضها الى 5ر10 % فى عام 2007 .

وتسببت الكويز فى زيادة الصادرات المصرية للولايات المتحدة ، حيث يشير التوزيع النسبى للصادرات المصرية للولايات المتحدة بالعام الماضى ، الى استحواز الملابس الجاهزة القطاع الأبرز للإستفادة بالكويز على نسبة 59 % من إجمالى قيمة الصادرات المصرية لها ، مقابل نسبة 64 % فى عام 2015 لنفس القطاع .

وكانت الإتصالات مع اسرائيل للتمهيد لما حدث فى الثالث من يوليو 2013 ، من أسباب فى بطىء وتراخى رد الفعل الأمريكى لما حدث إزاء رئيس مدنى منتخب فى مصر ، ثم كان الإتصال بإسرائيل لترتيب اللقاء الوحيد بين الجنرال المصرى والرئيس الأمريكى أوباما فى سبتمبر 2014 ، على هامش الإجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة .

ثم كانت القمة السرية التى جمعت الجنرال المصرى برئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو ، وملك الأردن ووزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيرى بالعقبة فى فبراير 2016 ، مع استمرار الإتصالات لتنسيق المواقف ، وكان آخرها لقاء الجنرال بنتياهو العلنى بالولايات المتحدة فى إطار السعى لتحسين العلاقات المصرية الأمريكية بعد خفض المعونات الأمريكية ، وتمهيدا لإنتخابات الرئاسة المصرية فى 2018 .

فائض تجارى أمريكى مستمر 

وتشير البيانات الأمريكية الى بلوغ الصادرات المصرية للولايات المتحدة خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالى ، 981 مليون دولار بزيادة 51 مليون دولار بنمو 5ر5 % عن نفس الشهور السبعة من العام الماضى ، بينما بلغت الواردات المصرية منها 4ر2 مليار دولار مقابل 2 مليار دولار بزيادة 390 مليون بنمو 19 % .

ليصل العجز التجارى المصرى مع الولايات المتحدة 4ر1 مليار دولار ، بزيادة 339 مليون بنمو 31 % عن العجز التجارى المصرى بنفس الشهور من العام الماضى ، وهو ما يعد نمطا مختلفا عن إتجاه مجمل التجارة المصرية بنفس الفترة ، والتى اتجهت لخفض الواردات من دول العالم وخفض العجز التجارى .

وهكذا تشهد العلاقات التجارية المصرية الأمريكية عجزا مستمرا خلال السنوات الماضية ، ورغم إسهام الكويز فى زيادة الصادرات المصرية للولايات المتحدة إلا أن إقتصار الإستفادة منها على قطاع الملابس الجاهزة ، وضعف استفادة قطاع الصناعات الغذائية ، الى جانب قلة السلع المصرية المتاحة للتصدير ، لم يحقق التوازن التجارى .

وهكذا تفسر خريطة التوزيع النسبى للواردات المصرية من الولايات المتحدة سبب العجز التجارى ، حيث تضمنت 26 % منها آلات وأجهزة آلية وكهربية ومعدات نقل وأجزاءها ، و26 % منتجات حيوانية ونباتية خاصة الذرة وفول الصويا والزيوت ، و17 % منتجات كيماوية و12 % مصنوعات معدنية و6 % منتجات بترولية و5% ورق ومنتجاته و4 % أجهزة علمية .

بينما تضمن التوزيع النسبى للصادرات 59% للملابس الجاهزة ، و12 % للسجاد و3 % للحبوب الزيتية ونسبة 2 % لكلا من محضرات الخضر والمصنوعات الحديدية ، والأسمدة والخضر والمصنوعات الورقية والمصنوعات البلاستيكية .

وبالعام الماضى مثلت التجارة الأمريكية مع مصر نسبة واحد بالألف من مجمل تجارتها مع دول العالم ، أما بالنسبة للجانب المصرى فقد مثلت التجارة مع الولايات المتحدة نسبة 5 % من مجمل تجارة مصر مع دول العالم بالمركز الرابع بعد الصين وألمانيا وإيطاليا .

تراجع رصيد الدين الأمريكى 

وخلال الفترة لما بعد الثالث من يوليو 2013 وحتى نهاية العام الماضى لم تقدم الولايات لمصر قروضا بشكل مباشر ، ولكنها ساهمت فى دفع البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وغيرهامن المؤسسات الدولية والإقليمية لإقراض مصر بما لديها من حصة تصويتية مؤثرة بتلك المؤسسات .

ولهذا نقص رصيد الدين الخارجى المصرى للولايات المتحدة من 5ر2 مليار دولار بنهاية حكم الرئيس محمد مرسى ، الى 1ر2 مليار بنهاية عام 2014 ، ثم الى 9ر1 بنهاية 2015 ثم الى 6ر1 مليار دولار بنهاية العام الماضى ، بسبب الانتظام فى سداد أقساط الدين .

كما استمرت المعونات التى تقدمها الولايات المتحدة خلال السنوت التالية لما بعد الثالث من يوليو 2013 ، لتصل الى 124 مليون دولار بالعام المالى الأول للنظام الحالى ، ثم زادت الى 191 مليون بالعام المالى الثانى له ، ثم تراجعت الى 91 مليون بالعام المالى الثالث ، ولم تظهر بعد بيانات العام المالى الرابع ، لكنها سكتون قليلة فى ضوء بلوغ الإجمالى من كل دول العالم 149 مليون دولار .

ويعود تراجع قيمة المعونات الأمريكية الى سببين : أولهما الإتفاق بين البلدين على خفض قيمة المعونات الإقتصادية تدريجيا منذ سنوات ، والثانى بدعوى التضييق على الجمعيات الأهلية ، وهى حجة غير مقنعة للكثيرين الذين يرجعونها للعلاقات المصرية مع كوريا الشمالية ، والإتجاه لاتفاق على إنشاء محطة نووية روسية واتفاقات استيراد أسلحة روسية الى جانب تراجع واردات القمح الأمريكى .

استثمار أمريكي أغلبه بترولى

النشاط الأمريكى الأبرز فيما بعد الثالث من يوليو بمصر ، كان هو الإستثمار الأجنبى المباشر والذى بلغ 2ر2 مليار دولار بالعام المالى الأول للنظام الحالى أغلبها استثمارات بترولية ، ثم 1ر2 مليار بالعام الثانى له ، ثم تراجع الى 883 مليون دولار بالعام الثالث ، لكنه زاد عن ذلك بالعام الرابع ، حيث تشير نتائج الشهور التسعة الأولى منه لبلوغها 5ر1 مليار دولار .

وهكذا بلغ الإستثمار الأمريكى المباشر بمصر خلال 45 شهرا ، من عمر النظام الحالى 9ر7 مليار دولار ، تمثل نسبة 17 % من إجمالى الإستثمار المباشر الوارد لمصر بتلك الفترة ، بالمركز الثانى بعد انجلترا وأكثر من إستثمارات أية دولة عربية خليجية .

كما استمرت السياحة الأمريكية الواصلة لمصر ليبلغ عددهم 155 ألف سائح عام 2014 ، زادوا بالعام التالى الى 189 ألف سائح ، ثم تراجع العدد الى 184 ألف بالعام الماضى ، لكن الشهور السبعة الأولى من العام الحالى شهدت نموا بنسبة 19 % لعدد السياح الأمريكيين .

لكنه تظل نسبة مساهمة السياح القادمين من الولايات المتحدة من إجمالى السياحة الواصلة لمصر محدودة ، حيث بلغت نسبها أقل من 2 % عام 2014 ، و2 % عام 2015 لترتفع الى 3 % بالعام الماضى ، ثم تعود الى نسبة 2 % خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالى رغم الزيادة ، بنصيب 130 الف سائح أمريكى من إجمالى 3ر4 مليون سائح من أنحاء العالم .

وحتى قبل مجىء النظام العسكرى الحالى كان نصيب السياحة الأمريكية من السياحة المصرية محدودا ، ففى عام 2001 إحتلت الولايات المتحدة المركز الثامن بين أعلى الدول إيفادا للسياحة المصرية ، ثم المركز التاسع عام 2009 ، والمركز العاشر عام 2010 ، ثم غابت عن قائمة العشر الأوائل من 2011 وحتى 2015 ، لتعود بالعام الماضى محتلة المركز الثامن فى ضوء غياب السياحة الروسية وتراجع السياحة البريطانية والإيطالية .

وخلال السنوات الأخيرة تراجع عدد السفن التى تحمل علم الولايات المتحدة العابرة لقناة السويس ، والتى كانت قد بلغت 565 سفينة عام 2010 ثم تراجعت بالسنوات التالية بشكل تدريجى متواصل لتصل الى 263 سفينة فقط بالعام الماضى .

وانعكس ذلك على حمولات السفن الأمريكية لتنخفض من حوالى 24 مليون طن عام 2010 ، الى حوالى 10 مليون طن بالعام الماضى ، وهو ما دفع هيئة القناة لمنح تخفيضات للسفن المتجهة ما بين الساحل الشرقى الأمريكى ودول جنوب آسيا ، إلا أن تطوير قناة بنما مؤخرا وانخفاض سعر البترول يمكن أن يقلل من استخدام السفن الأمريكية لقناة السويس .

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم