دوائر التأثير قبل 5 أشهرلا توجد تعليقات
"منشار" واعتقالات وتعذيب ومحاكمات.. حصاد "ابن سلمان" مع شعبه في 2018
"منشار" واعتقالات وتعذيب ومحاكمات.. حصاد "ابن سلمان" مع شعبه في 2018
الكاتب: الثورة اليوم

بوصول الأمير “محمد بن سلمان” إلى ولاية العهد صار الحاكم الفعلي في البلاد، حيث تُعلّق صورته في الميادين إلى جوار صورة أبيه، وتزامناً مع ذلك – بحسب رأي كثيرين – تصاعدت التقارير الحقوقية الدولية عن ارتفاع وتيرة القمع ضد النشطاء والمعارضين في السعودية، وتنوّع العزف على هذه الوتيرة بين قتل واعتقال وتعذيب ومحاكمات طالت الجميع بمختلف توجهاتهم، وحتى النساء لم يَسلمن منها. 

ومع بداية 2018، أصبحت السعودية “مملكة خوف”، لا صوت فيها يعلو فوق صوت الأمير الشاب “محمد بن سلمان”، حيث تصاعدت وتيرة الاعتقالات والكشف عن التعذيب داخل السجون من معتقلين ومعتقلات من الرموز الحقوقية والأكاديمية، ومحاكمات لدعاة وعلماء يقبعون داخل السجون من أواخر 2017، وانتهى العام بأبرز الانتهاكات باغتيال مفضوح لصحفي سعودي شهير داخل قنصلية المملكة في مدينة “إسطنبول” التركية، ليكون ختام العام فضيحة دولية لا تزال تبعاتها تتوالى حتى اللحظة.

اغتيال “جمال خاشقجي” 

حيث قُتل الصحفي السعودي المعروف “جمال خاشقجي” في الثاني من أكتوبر بالقنصلية السعودية بتركيا، حيث تم قتله وتقطيع جسده وإخفاء جثمانه، فلا قتل اعتيادي ولا جنازة تأنس فيها الروح بمشيعيها، ولا قبر يضم عظام صاحبه بكرامة، ومع ثبوت تورط ولي العهد واجه “ابن سلمان” عزلة عامة، حيث ظهر في قمة العشرين منبوذًا يتجنَّب معظم زعماء العالم حتى مصافحته.

يدخل “خاشقجي” القنصلية، فيختفي، فتبلغ خطيبته التي كانت تنتظره السلطات التركية، بحث موسع وطلب تعليق من السعودية، نفي رسمي من أعلى المستويات بالمملكة، ولي العهد نفسه قال: “المواطن جمال ليس بالقنصلية.. خرج.. لا نعرف أين هو.. لا بل نريد أن نعرف وعلى السلطات التركية أن تتحمل المسؤولية”، هكذا جاءت لهجة “ابن سلمان” واثقة، خلال تعليق لوكالة “بلومبرج” الأمريكية، بعد ساعات من اختفاء “خاشقجي”. "منشار" واعتقالات وتعذيب ومحاكمات.. حصاد "ابن سلمان" مع شعبه في 2018 سلمان

استمرت الأيام تمر ببطء، مع استمرار الأتراك في نشر تفاصيل الجريمة البشعة في كيفية التخلص منه ليزلزل جدار الكذب السعودي وينسفه، وتصاعدت القضية وتداعت ردودد الأفعال عالميًا محرجةً النظام السعودي، حيث أعلنت ألمانيا والسويد تعليق صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية، ويواجه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وإدراته التي دافعت عن تمسكها بصفقات الأسلحة مع المملكة، أزمة انقسام داخلي كبيرة حول تلك السياسة، قد تؤدي إلى تعديلها بطريقة ما في النهاية خاصة بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب.

محاكمات سرية 

وفي سبتمبر 2018، سيق معظم المعتقلين إلى محاكمات سرية في الرياض، بعد أن ذبلوا لعام في زنازين انفرادية وعانوا من تعذيب بدني ونفسي مستمر، بحسب تقارير حقوقية وشهادات لبعض ذويهم.

وبحلول 10 من نفس الشهر وصل عدد الذين خضعوا لمحاكمات سرية أمام المحكمة الجزائية في الرياض إلى 15 معتقلاً، أبرزهم: الشيخ “سلمان العودة”، و”عوض القرني”، و”علي العمري”، و”محمد موسى الشريف”، و”عادل باناعمة”، و”علي بادحدح”، والأكاديميين “عبد الله المالكي”، و”إبراهيم المديميغ”، والاقتصادي “عصام الزامل”، والإعلاميين “خالد العلكمي”، و”فهد السنيدي”، وبعدها بأيام انضم لركب المحاكمات كل من الداعية الشيعي “حسن فرحان المالكي”، والمغرد الشاب “يوسف الملحم”.

وطالبت النيابة السعودية بإيقاع عقوبة القتل تعزيراً على كل من “سلمان العودة” و”عائض القرني” و”العمري”؛ بتهم الإفساد في الأرض، وعشرات التهم الأخرى.

وكانت السلطات السعودية قد شنَّت في سبتمبر 2017 – أي بعد 3 شهور فقط من تولي “ابن سلمان” ولاية العهد – حملة اعتقالات طالت العشرات من العلماء والدعاة والأكاديميين والكتاب المحسوبين على التيار الوسطي أو ما يُعرَف بـ “تيار الصحوة”، والذي توعَّد “ابن سلمان” بمحوه من المملكة في حرب لا هوادة فيها، بعد أن ألصق به كل سبب لمنع تقدم البلاد وازدهار أحوال العباد.

ولا يزال الدعاة والعلماء والأكاديميون رغم نهاية العام الجاري، قابعين في زنازينهم لا يعرفون ماذا تحمل لهم الساعة المقبلة، هل هو حكم بالقتل أو السجن لفترات طويلة، أم أنه الأَسْر المستمر بلا جديد؟.

اعتقالات تعسفية 

نفّذت السلطات السعودية بقيادة ولي عهدها “ابن سلمان” حملة اعتقالات مفاجئة بحق ناشطات نسويات وناشطين في مايو 2018، حيث كان الضحايا هُنَّ من قادوا حملات لا تنسى لمنح المرأة حق قيادة السيارة في المملكة، وقبل أن يجنوا ثمار ما طالبوا به فعلياً بأسابيع.

وكانت البداية باعتقال كل من الناشطات “لجين الهذلول” و”إيمان النفجان” و”عزيزة اليوسف” و”عائشة المانع” بالإضافة إلى 4 رجال آخرين؛ بتهمة التواصل المشبوه مع جهات خارجية وتوليفة أخرى من التهم الأصغر.

وبعدها بشهر واحد، اعتقلت السلطات الناشطتين “مياء الزهراني” و”نوف عبد العزيز الجوهري”، اللتين تعرفان بأنهما ناشطتان في مجال حقوق المرأة أيضاً، بالإضافة إلى الناشطة “هتون الفاسي”.

وفي أغسطس، انضمت الناشطتان “سمر بدوي” و”نسيمة السادة” إلى قائمة المعتقلات.

تعذيب 

وبعد اعتقالات وإفراجات، أفادت تقارير بأن الناشطات النسويات المحتجزات في سجون المملكة بلغ عددهنّ 9، تعرضن للتعذيب والانتهاك الجنسي والتهديد بالاغتصاب والقتل من طرف مستشار “ابن سلمان” المُقال مؤخراً “سعود القحطاني”.

وكانت آخرها فضيحة من العيار الثقيل كشفت عنها الكاتبة السعودية “ريم سليمان”، حيث أزاحت من خلالها الستار من جديد عن القمع الذي يتعرّض له أصحاب الآراء الحرة في المملكة.

“ريم” وهي كاتبة اشتهرت بمقالاتها في عدة صحف سعودية؛ منها “مكة” و”الوئام” و”أنحاء”، نشرت سلسلة تغريدات لها على حسابها في منصة “تويتر”، مساء الجمعة، ذكرت فيها تعرّضها للاعتقال بعد تهديد من قبل “سعود القحطاني” المستشار السابق لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”.

تهديد بالاغتصاب 

وفي 22 ديسمبر الجاري؛ نشر والد الناشطة “لجين الهذلول” عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” – قبل أن يتم إغلاق حسابه – أن ابنته تتعرَّض مع بقية الناشطات المعتقلات لـ “حبس انفرادي وصعق بالكهرباء وتحرش جنسي وتهديد بالاغتصاب والقتل”.

وبحسب ما ذكرته منظمة “العفو الدولية” أن “الهذلول” معتقلة منذ 4 يونيو 2017؛ بسبب نشاطها السلمي بصفتها مدافعة عن حقوق الإنسان، خصوصاً حقوق المرأة.

وفي ديسمبر الجاري أيضاً نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن مسؤول سعودي مُطّلع على وضع الناشطات المعتقلات، أن لجنة حقوق الإنسان التي ترفع تقاريرها إلى الملك “سلمان بن عبد العزيز” تُحقّق في الاتهامات بتعذيب عدد من الناشطات المدافعات عن حقوق النساء،

ومنهنّ “عزيزة اليوسف” و”إيمان النجفان” و”سمر بدوي”.
وأكدت الصحيفة أن ضباطاً سعوديين عذبوا السجينات بالصعق الكهربائي والجَلد والتحرش الجنسي، بإشراف من “سعود القحطاني” – المستشار السابق لولي العهد “محمد بن سلمان” – على التحقيق مع “لجين” التي تعرّضت للتعذيب، حيث هدّدها “القحطاني” بالاغتصاب والقتل والإلقاء في مجاري الصرف الصحي.

وقالت الصحيفة: إن من بين الناشطات الثماني عشْرة المعتقلات، ثمانيَ تعرَّضن للتعذيب في بيت للضيافة تابع للحكومة في “جدة”، قبل أن يُنقلن إلى أحد السجون.

ونقلت أيضاً وكالة “رويترز” عن مصادر وصفتها بأنها مطّلعة على طريقة معاملة الناشطات، أن مجموعة من الرجال عذّبوا 4 ناشطات من خلال التحرش الجنسي، والصعق بالكهرباء، والجلد؛ في الفترة بين مايو وأغسطس الماضيين، في منشأة احتجاز غير رسمية في “جدة”.

سلسلة انتهاكات مروعة 

جدير بالذكر أنه قبل أيام، أطلقت مؤسسة “سكاي لاين” الدولية حملة تضامنية مع المئات من معتقلي الرأي والمعارضين في سجون السعودية؛ للمطالبة بإطلاق سراحهم، ووقف ما يتعرضون له من انتهاكات، مؤكدةً أن 2018 شاهد على سلسلة انتهاكات مُروّعة ارتكبتها المملكة.

وقالت المؤسسة الحقوقية التي تتخذ من “ستوكهولم” مقراً لها، في بيان صحفي: إن الحملة جاءت بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للتضامن الإنساني، الذي يصادف 20 من ديسمبر من كل عام.

وأوضحت أن هدف الحملة تذكير الحكومة السعودية بضرورة احترام التزاماتها في الاتفاقات الدولية، ووقف انتهاك حقوق الإنسان داخل سجونها بحق المعتقلين.

وبيّنت أن 2018 شاهد على سلسلة انتهاكات مروعة ارتكبتها السلطات السعودية، في مقدمتها قتل “خاشقجي”، مروراً باعتقال المئات من الناشطين والناشطات واستمرار احتجازهم.

ودعت إلى تحرك دولي جِدّي وعاجل، يضع اعتبارات حقوق الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية في التعامل مع السعودية وما “تتورط به من انتهاكات مروعة”.

وشدَّدت على وجوب الضغط الدولي الفاعل على الحكومة السعودية لاحترام التزاماتها بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ووقف ما يتعرض له المئات من معتقلي الرأي والمعارضين في سجونها من “انتهاكات الاحتجاز التعسفي والتعذيب بما يخالف مواثيق حقوق الإنسان الدولية”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"صفقة القرن".. كيف تتغير الـ100 عام المقبلة من حياة "العرب"؟
“صفقة القرن”.. كيف تتغير الـ100 عام المقبلة من حياة “العرب”؟
لست مضطراً لأن تكون باحثاً تاريخياً أو مؤرخاً لتدرك ما تجود به العلامات والتواريخ الفارقة في حياة العرب والتي كان أبرزها في العصر الحديث
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم