أقلام الثورة قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
خلال يومين.. 11 ألف توقيع ضد تعديل الدستور
خلال يومين.. 11 ألف توقيع ضد تعديل الدستور
الكاتب: سليم عزوز

لم يبق أمام عبد الفتاح السيسي الوقت الكافي الذي يبدده في انتظار موافقة أمريكية صريحة على تعديل الدستور؛ قد لا تأتي في ظل حالة الترنح التي يعيشها الرئيس الأمريكي، إنما لا مانع من “جس النبض”، لاستبدال “عدم الممانعة” بالموافقة الصريحة!

فالوقت يداهم الزلمة، الذي فكر في تعديل الدستور ليبقى في السلطة لآخر يوم في حياته، في دورته الرئاسية الأولى، لكن أمراً أمريكيا صدر بوقف العبث، فتم التراجع في التو واللحظة، وقال النائب مقدم طلب التعديل، بعد استيفاء التوقيعات المطلوبة، إنه سحب طلبه، ولن يتم التعديل من الآن وحتى تشرين الأول/ أكتوبر 2018، موعد بدء الفصل التشريعي الجديد، والذي سينتهي في حزيران/ يونيو المقبل.

ومن هنا، لا بد من البدء في إجراءات التعديل خلال كانون الثاني/ يناير، أو شباط/ فبراير على الأكثر؛ لأنه بانتهاء الفصل التشريعي، سيدخل البرلمان في إجازته الصيفية، ليعود في تشرين الأول/ أكتوبر، حيث يبدأ الاستعداد لانتخابات برلمانية جديدة!تعديل "الدستور".. الوقت يداهم الزلمة! الدستور

صحفي المرحلة

“جس النبض” تم بمقال كتبه الصحفي “ياسر رزق”، وهو صحفي المرحلة الأول وكليم الجنرال، وهو الأقرب لعبد الفتاح السيسي من حبل الوريد.

وإذا كان هناك من ظنوا بعد الانقلاب العسكري أنهم يمكن أن يمثلوا دور “الكاهن” لـ”الفرعون”، و”هيكل” لـ”عبد الناصر”، ومن عبد الله السناوي إلى عبد الحليم قنديل، فقد انتهى المقام بالأول بعيداً، وبالثاني سجيناً.

وكان واضحاً منذ البداية، أن “رزق” هو من اجتباه السيسي واصطفاه وصنعه على عينه، فهو المقرب من المؤسسة العسكرية، وقد حاول المجلس العسكري الإبقاء عليه في موقعه رئيساً لتحرير جريدة “الأخبار” بعد فوز الرئيس محمد مرسي، وإذا كانوا قد فشلوا في هذا، فإنه قد ذهب لرئاسة تحرير جريدة “المصري اليوم”، كفترة انتقالية، ليذهب إلى موقعه القديم في مؤسسة “أخبار اليوم” بالانقلاب العسكري.

وقد جمع بين رئاسة مجلس الإدارة ورئاسة التحرير، كرد للاعتبار وتقديراً لولائه للقوم. وإذا كان كثيرون يدعون وصلاً بليلى، فإن ليلى لا تقر لهم بهذا، فالوحيد الذي يتكلم ويسمع له السيسي من عموم الصحفيين هو “ياسر رزق”، وهو ما أكدته التسريبات الخاصة التي جمعت بينهما.

لم يكن المقال المنشور يوم السبت (29 كانون الأول/ ديسمبر) هو المقال الأول للتمهيد لعملية تعديل الدستور، فقد سبق هذا مقال لـ”ياسر رزق” علقت عليه في حينه هنا، واعتبرته أكبر من مقال، نتيجة لأن كاتبه يعبر عن الجنرال المتغلب، وهو لسانه الذي يتحدث به. وقد طلب منه (في التسريبات) أنه إذا لم يوفق في الانتخابات (قبل دورته الأولى)، فإن على الكتاب والمثقفين أن يروجوا لضرورة عودته وزيراً للدفاع مرة أخرى.

وكان قلقاً من فكرة ترك الوزارة وخوض الانتخابات الرئاسية، فلا يطال عنب اليمن ولا بلح الشام، وهو قلق يعرفه من مارس الخيانة، فلن يشعره الله بالطمأنينة أبداً!

ولم يكن يساورني شك بعد المقال الأول في معركة تعديل الدستور؛ أن “رزق” يكتب أخبارا بصيغة “مقال الرأي”، تماماً كما كتب في مقاله الأخير أنه يرى ضرورة وجود غرفة برلمانية ثانية، باسم مجلس الشيوخ، وهو ما كتبته أنا هنا من قبل على أنه ضمن الاتجاه لتعديل الدستور لتوسيع رقعة المستفيدين من النظام، عندما يحتشد وجهاء الريف، ممن يحلمون بعضوية البرلمان سواء الغرفة الأولى، وانتخاباتها على الأبواب، فإن لم تكن، ففي الغرفة الثانية متسع، فيحشدون الناس للتصويت بنعم على تعديل الدستور، باعتبارهم أصحاب مصلحة، ولإثبات الولاء لرأس السلطة، فيضع هذا في اعتباره عند إعداد قوائم المرشحين المقرر لها الفوز في الغرفتين!

وقد كتبت هنا أن الغرفة الثانية، ستؤول إليها الملكية الصورية للمؤسسات الصحفية القومية، كما كان الحال عليه منذ إنشاء مجلس الشورى في عهد الرئيس السادات، والذي استمر إلى عهد الثورة، ليعود منصب وزير الإعلام من جديد، وتلغى الهيئات الإعلامية، مع العودة إلى صيغة المجلس الأعلى للصحافة في عهد النظام البائد، أو الذي كان بائداً وعاد بانقلاب عبد الفتاح السيسي في 2013.

وعندما يكتب هذا صحفي بعيد عن دوائر الحكم بأنه ضمن اتجاه تعديل الدستور، ثم يأتي “ياسر رزق” فيقول إنه يرى ضرورة وجود “غرفة ثانية” تحمل اسم “مجلس الشيوخ”، فإن الأمر يبدو فكاهياً لأبعد مدى، فليس هذا مطلب صحفي، ولكنها إرادة سلطة، جاء يعبر عنها بهذا الشكل البدائي، حتى إذا شرعت السلطة في تحقيق هذا المطلب، تبدو كما لو كانت استجابة لتطلعات الشعب المصري، التي عبر عنها “ياسر رزق” في الأخير.

الولي الفقيه

في المقال الأول، كان هناك تصور بأن القوم قد يفشلون في عملية تعديل الدستور، للإبقاء على عبد الفتاح السيسي رئيساً، وكتب “رزق” أنه لن يغادر القصر الرئاسي ليتقضي وقته في مشاهدة التلفزيون، وهو ما فُهم منه أنه سيكرر تجربة بوتين، فيأتي بمحلل لولاية رئاسية، لتعود السلطة مرة أخرى للسيسي.

ورأيت أنه قد يجمع لهذه المرحلة بين رئاسة الوزراء ورئاسة الدولة، وفي الفاصل الزمني لانتقال السلطة.

وقبل أن يسلم منصب الرئاسة صورياً للمحلل، فإنه يجمع بين رئاسة الحكومة ومنصب وزير الدفاع. وهناك سوابق في هذا الصدد، فعبد الناصر جمع بين رئاسة الوزارة ومنصب وزير الداخلية، ثم جمع بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، والسادات جمع بين المنصبين لفترة، كما جمع بينهما مبارك في سنوات حكمه الأولى، وعُرض على الرئيس مرسي أن يجمع بين المنصبين، ما دام لا يريد أن يشغل منصب رئيس الوزراء بشخص آخر غير الدكتور هشام قنديل، وقد استحسن الفكرة، لكنه لم يقدم على التنفيذ!

وصلاحيات رئيس الحكومة واسعة في الدستور الحالي، ولا يمكن للرئيس أن يتخذ قراراً منفرداً بعزله، إلا بموافقة البرلمان، لكن على ما يبدو أن هذا الاتجاه قد تم تجاوزه، بحسب المقال الأخير، فقد تم تطوير الفكرة، لصالح ما يسمى بمجلس حماية الثورة، الذي هو هيئة فوق مؤسسة الرئاسة، والرئيس المنتخب ما هو إلا عضو مثل غيره من الأعضاء، مثل وزير الداخلية ومدير المخابرات العامة، وهو المجلس الذي يرأسه عبد الفتاح السيسي، والذي ينتقل به إلى مرتبة “الولي الفقيه” في إيران، وهو أعلى من رئيس الجمهورية، بل إنه من يقبل المرشحين للرئاسة، وله سلطة الرفض والاعتراض!

الخطة البديلة

بحسب مقال “رزق”، فإن هذا المجلس يكون بعد انتهاء ولاية السيسي، أي بعد اثني عشر سنة، حيث تم تعديل الدستور للإبقاء على السيسي بشكل استثنائي، لكني أرى أنها خطة بديلة في حال فشل اتجاه السيسي في المادتين الخاصتين بانتخابات رئاسة الجمهورية.

وإذا كان قد عاد إلى “وثيقة السلمي”، في أن يكون الجيش هو المسؤول عن الدولة المدنية في التعديلات الجديدة، وهي الوثيقة التي قبلت بها القوى الثورية، وأعلنت أنا الحرب عليها، وهي أحد أسباب الفتنة التي شهدتها مصر بعد الثورة، فالسيسي يريد الآن إقرار هذا النص في التعديلات الدستورية..

فهل ينوي أن يشغل منصب وزير الدفاع إذا لم يُمكن من البقاء في موقعه الرئاسي، لا سيما وأنه بالتعديلات الخاصة بالمواد التي تجعل للبرلمان دوراً في تعيين الحكومة؛ لن يتم الإبقاء على حصانة رئيس الوزراء أو صلاحياته المكفولة بالدستور الحالي؟!

إن مقال “ياسر رزق” هو “جس نبض” للقوى الداخلية، ولمن في البيت الأبيض، وهو قبل هذا وبعده تمهيد لعملية تعديل الدستور التي لا بد من إقرارها في هذا العام، وقبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية في حزيران/ يونيو المقبل.

بيد أن البشير كان في ذهابه لتعديل الدستور، يظن أنها نزهة برية، فالشعب السوداني انتهى، بفضل القبضة الأمنية، فماذا ينقص الحاكم العسكري ومعه الجيش والشرطة والنخبة؟!

ومن يدري، فلعل الله بذلك يستدرجهم من حيث لا يعلمون.

* نقلاً عن موقع عربي 21

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم