دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
بدلاً من "الروبوت".. لماذا تضحي "الداخلية" برجالها في مواجهة المفرقعات؟ (تقرير)
بدلاً من "الروبوت".. لماذا تضحي "الداخلية" برجالها في مواجهة المفرقعات؟ (تقرير)
الكاتب: الثورة اليوم

تصاعدت خلال الأعوام الماضية تضحية وزارة الداخلية المصرية برجالها من خبراء المفرقعات، حيث لم توفر لهم الإمكانات الضرورية أو أن تتعلم الأجهزة الأمنية أساسيات التعامل مع تلك المتفجرات، وذلك على الرغم من تلقّي الشرطة العديد من البلاغات عن وجود متفجرات. 

وأمس السبت، عثر طلاب جامعة الأزهر وإمام مسجد “ضياء الحق” بمنطقة “عزبة الهجانة” في مدينة نصر على حقيبة بداخلها عبوات ناسفة في مقر سكنهم أعلى المسجد، وأبلغوا الخدمات الأمنية المعينة على كنيسة “العذراء” و”أبو سيفين” التي تبعد 4 أمتار.

في غضون 20 دقيقة، حضر فريق من إدارة المفرقعات برئاسة اللواء “انتصار منصور”، والرائد “مصطفى عبيد”، إلا أن عبوة ناسفة انفجرت ما أسفر عن قتل الضابط صاحب الـ 35 سنة وإصابة مدير المفرقعات وأمين شرطة بجروح سطحية وشظايا نُقلا على إثرها إلى مستشفى الشرطة للعلاج.

وفي جنازة عسكرية مهيبة، شيّع أهالي قرية “جزيرة الأحرار”، اليوم الأحد، جثمان ضابط الشرطة من مسجد “فهيم شاهين” بمسقط رأسه بحضور محافظ ومدير أمن القليوبية.

ووقع التفجير قبيل ساعات قليلة من احتفال الأقباط في مصر بعيد الميلاد، يوم الأحد، وسط تشديدات أمنية غير مسبوقة طاولت جميع الشوارع والأحياء والميادين العامة، وغلق عديد من الطرق المؤدية إلى الكنائس، وبخاصة في العاصمة القاهرة.

الداخلية تضحي 

وعلّق على ذلك الكاتب “علاء الأسواني” في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “رحم الله الشهيد الرائد مصطفى عبيد الذي ضحى بروحه ليحمى المصريين وتوفي وهو يحاول فك قنبلة بجوار كنيسة. شجاعة الشهيد وإحساسه النبيل بالواجب وحرصه على سلامة الناس كل ذلك دفعه الى التعامل مع القنبلة. مع إجلالنا لتضحية الشهيد نتساءل لماذا لم توفر الداخلية له بدلة واقية وهو يفك قنبلة”.

ويعتمد خبراء المفرقعات في أكثر الأوقات على التعامل اليدوي عن طريق البكر والحبال، ودون استخدام “الروبوت” أو البدلة، والذي يحدد اختيار رجل المفرقعات لأي طريقة من هذه الطرق هو عملية الكشف ونجاحها في التشخيص السليم للعبوة الموجودة، ليس هذا فحسب، بل هذا التشخيص قد يُجبر فريق التفتيش على التعامل مع العبوة في نفس المكان دون نقلها لمكان آخر إذا كانت ضد الهز وأي حركة لها تجعلها عرضة للانفجار.

ليست التضحية الأولى 

جدير بالذكر أنه في عام 2015 ارتفعت عملية قتل خبراء المفرقعات أثناء أداء واجبهم، وفي 6 يناير من نفس العام، قُتل نقيب في الشرطة يبلغ من العمر 30 عاماً أثناء محاولته تفكيك عبوة مخبأة داخل وعاء خارج محطة للوقود في شارع الهرم في القاهرة.

وفي الذكرى الأولى لأحداث 30 يوينو أي في عام 2014 قُتل ضابطان أثناء عملية تفكيك عبوتين ناسفتين بالقرب من القصر الرئاسي.

وقالت وزارة الداخلية في بيان يومها: إن الشرطة “اشتبهت” في عبوتين ناسفتين بالقرب من قصر الرئاسة، وعند قيامها بالتعامل معهما لتفكيكهما “انفجرت إحداهما، مما أدى إلى مقتل خبير المفرقعات بالإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة العقيد أمين عشماوي”.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية: إن المصابين في الانفجار أربعة، هم ضابط برتبة نقيب وثلاثة رجال شرطة يحملون رتباً أقل من رتب الضباط.

وبعد الظهر، أكدت الوزارة في بيان ثانٍ أن عبوة ثانية انفجرت أثناء محاولة رجال الشرطة تفكيكها، مما أدى إلى مقتل المقدم “محمد لطفي” من إدارة المفرقعات في وزارة الداخلية وإصابة عدد آخر من رجال الشرطة، كما أصيب أحد أفراد هيئة الإسعاف وبترت يده نتيجة الانفجار.

ويُظهر شريط فيديو لأحد التفجيرات ضابطاً مُمداً على الأرض يحاول تعطيل العبوة، بينما ينحني آخر، وهو عميد؛ لمراقبة ما يحصل قبل الانفجار، ونجا الأخير حينها.

ورأى الملايين كيف فشلت بذلة الحماية من المتفجرات في حماية الضابط أثناء محاولته تفكيك العبوة التي انفجرت فيه، ومزقت البذلة، وحوّلت جسد مرتديها إلى أشلاء، ليكتشف أن الحكومة لم توفر لرجال الأمن أبسط الإمكانات اللازمة لمواجهتها بطريقة صحيحة.

ليسوا مدربين بشكل جيد 

وقال خبير متفجرات يعمل في منطقة الشرق الأوسط لوكالة “فرانس برس” طالباً عدم الكشف عن اسمه في تصريحات صحفية سابقة: “إن العبوة سلاح ذو حدين، الشخص الذي يعطلها يجب أن يكون مدرباً أكثر من مصنعها”. بدلاً من "الروبوت".. لماذا تضحي "الداخلية" برجالها في مواجهة المفرقعات؟ (تقرير) المفرقعات

وأضاف: “لا اعتقد أن مصر لديها خبراء مفرقعات مُدربين بشكل جيد، حتى أن التدريبات لم تتضمّن المعايير العملياتية الأساسية”، ما يُسبب سقوط ضحايا، وفق رأيه.

دور البدلة الواقية 

وفاجأ العقيد “إبراهيم حسين” – من إدارة الحماية المدنية في قسم المفرقعات – الكثيرين حينما أوضح – في تصريحات صحفية – أن هذه البذلات وظيفتها فقط هو حماية أشلائه من التطاير، في حالة انفجار العبوة، وليس حماية مرتديها.

وحول أهمية البدلة الوقائية؛ قال اللواء “علاء عبد الظاهر” – مدير إدارة المفرقعات بالقاهرة – في تصريحات خاصة لصحيفة “الشرق”: إن للبدلة الوقائية أهمية بالغة في الحفاظ على حياة ضابط المفرقعات، ولكنها تصبح عديمة الجدوى كلما زادت كمية المواد المتفجرة داخل القنبلة، مشيراً إلى أن التعامل اليدوي مع القنبلة يكون في أضيق الحدود ومن هذه الحالات تلاصق العبوة المتفجرة بمنشأة نووية أو محطة وقود مثلما حدث مع ضابط المفرقعات بالجيزة الذي استشهد، حيث زرعت العبوة أمام محطة وقود، فلم يكن أمامه سوى التعامل اليدوي مع العبوة.

وتابع “عبد الظاهر”: عند تحرك خبراء المفرقعات لفحص أي بلاغ لابد من تواجد العديد من الأجهزة بصحبتهم؛ للكشف والتعرف على الأجسام المتفجرة لتحديد طبيعة البلاغ إيجابياً كان أم سلبياً، ويتم ذلك من خلال الكلاب البوليسية المدربة على أعمال المفرقعات وأجهزة شم الأبخرة الناتجة عن الأجسام المتفجرة، وبعد ذلك يتم استخدام الأجهزة المصدرة للأشعة السينية، وأخرى لإبطال وتفكيك العبوة الناسفة، ومنها مدفع التشتيت المائي الذي يُفكّك مكونات القنبلة.

الروبوت وأجهزة التشويش 

وفي سياق متصل، أكد مصدر أمني بإدارة المفرقعات بالجيزة أن جهاز “الروبوت” أو الإنسان الآلي المخصص للتعامل مع الألغام والمتفجرات غير موجود بالإدارة العامة بالحماية المدنية؛ وذلك لأنه عالي التكلفة، مشيراً إلى أن سعره يبدأ من 450 ألف جنيه.

وأضاف المصدر أن اللواء “مجدي الشلقاني” – مدير الحماية المدنية وقتها – تقدَّم بأكثر من طلب لمحافظ الجيزة؛ لشراء جهاز “الروبوت” لحماية الضباط والأفراد أثناء التعامل مع الأجسام الغريبة التي تزايدت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، إلا أن الرد كان دائماً ما يأتي بأن التكلفة عالية، ولا توجد سيولة للشراء.

وأشار المصدر إلى أن التقرير الأخير للحماية المدنية طلب توفير 3 سيارات مزوّدة بأجهزة التشويش المطابقة للمواصفات العالمية، وبِدل مضادة للمتفجرات، ورشاش مياه، إلا أن تكلفتها تجاوزت مبلغ 17 مليون جنيه؛ لذلك كان الرد على الطلب بالرفض؛ لعدم وجود سيولة مادية.

وتُستخدم أجهزة “الروبوت” الخاصة بإبطال مفعول القنابل، أو التي تعرف بأجهزة “روبوت المفرقعات”، في هذا الغرض منذ 40 عاماً، وتم نشرها مئات أو ربما آلاف المرات للقيام بمهمتها بأمان.

لكن إطلاق اسم “روبوت” على تلك الأجهزة بالتحديد فيه شيء من عدم الدقة، فتلك الأجهزة ليست “روبوت” من الناحية الفنية.

وبحسب قاموس “أكسفورد” الإنجليزي، فإن كلمة “روبوت” تعني “آلة قادرة على القيام بسلسلة من الأعمال المعقدة بطريقة ميكانيكية تلقائية”، ولا تستطيع أجهزة روبوت المفرقعات تلك اتخاذ قرار من تلقاء نفسها، أو تشغيل نفسها ذاتياً. فهي يمكن تعريفها بدقة أكبر على أنها آلات بدون سائق بشري، حيث يمكن التحكم فيها عن بعد من قبل مشغل بشري في مكان بعيد.

لكن على أي حال، توجد أجهزة “الروبوت” تلك في المكان الذي يفترض أن يوجد فيه خبراء مفرقعات، أو “أطباء مفرقعات” كما يطلق عليهم داخل الجيش البريطاني.

ويتيح ذلك للجنود فحص المفرقعات عن قرب دون تعريض أنفسهم أو الآخرين للخطر. وبمجرد فحص المفرقعات، يمكن لـ “الروبوت” إبطال مفعولها.

وليست القنابل والمتفجرات هي فقط ما يبطل “الروبوت” مفعوله، ولكن أي جهاز قابل للانفجار. ويمكن أن يشمل ذلك أي شيء، بداية من الألغام الأرضية، إلى الذخائر التي لم تنفجر.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
كلاكيت كل عام.. أزمة "القصب" تشتعل ومخاوف من انهيار صناعة "السكر"
كلاكيت كل عام.. أزمة “القصب” تشتعل ومخاوف من انهيار صناعة “السكر”
أزمة "القصب" وصناعة "السُّكَّر" التي فشلت جهود الحكومة المصرية في مواجهتها، فأخذت تتفاقم كل عام بين الحكومة والمزارعين، خاصة مع بدء موسم
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم