دوائر التأثير قبل شهرينلا توجد تعليقات
"البطحة تحكم".. نحلل موقف الانقلاب المصري من نظيره الجابوني
"البطحة تحكم".. نحلل موقف الانقلاب المصري من نظيره الجابوني
الكاتب: الثورة اليوم

تُسبّب الأحداث العارمة في شوارع العديد من الدول العربية والأفريقية، زعراً كبيراً داخل النظام الانقلابي في مصر؛ يدفعه بكل ما تبقى من قوته المزعومة لمساندة تلك الأنظمة وكبح تلك الأفكار الثورية أو الانقلابية منها، وكأنما يتحسّس وقعها عليه هو، يحكمه المثل القائل: “على رأسه بطحة”. 

“بطحة” الاحتجاجات والانقلابات على الأنظمة ظهر أنها هي الحاكمة لمواقفه تجاه أكثر من حدث خلال الفترة الماضية، وهو ما ظهر جلياً من موقفه من الاحتجاجات في السودان، وكذلك حالة الرعب التي سيطرت على أجهزته تجاه حركة “السترات الصفراء” في فرنسا، ومؤخراً موقفه من الانقلاب العسكري على السلطة في دولة “الغابون” الإفريقية.

وفي نفس الإطار تأتي محاولات السيسي لمهاجمة كل ما يمكن أن يؤدي إلى زوال حكمه، وذلك قبل أسابيع قليلة من الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع “حسني مبارك” التي تتحسب السلطات باستمرار من أن تواكبها أعمال احتجاجية.

وقد حذّر قائد الانقلاب العسكري أكثر من مرة من أي ثورة وهاجم ثورة 2011 بشكل غير مباشر، حيث صرّح مؤخراً قائلاً: «ما حدث في مصر من سبع أو ثماني سنوات لن يتكرر مرة أخرى في مصر»، في إشارة إلى هذه الثورة، مضيفاً: «والله أمنك واستقرارك يا مصر ثمنه حياتي أنا وحياة الجيش».

الانقلاب يُساند الشرعية "البطحة تحكم".. نحلل موقف الانقلاب المصري من نظيره الجابوني الانقلاب

وفي محاولة منها لمحو الخطيئة التي يتجرّع المصريون الألم على إثرها حتى الآن، أدانت حكومة الانقلاب العسكري في مصر، بأشد العبارات، محاولة الانقلاب التي وقعت بدولة الغابون، مؤكدةً في بيان صادر عن وزارة الخارجية “وقوفها إلى جانب السلطة الشرعية في الغابون، اتساقاً مع المبادئ الحاكمة للاتحاد الأفريقي”.

وخلال بيان أصدرته الخارجية، مساء الإثنين، دعت فيه إلى “احترام الدستور والقانون؛ انطلاقاً من موقفها الداعم للسلطة الشرعية في الغابون”، على حد تعبيرها.

وتسببت محاولات الانقلاب في الغابون وتعليق الجانب المصري عليه في إثارة موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر” من “السيسي” الذي وصل إلى السلطة عقب انقلاب نفذه الجيش في 3 يوليو 2013.

ووفقاً لمُتابعين، فإن ذلك البيان يُظهر خوف السيسي من محاولات الانقلاب عليه، خاصة أنه قاد الانقلاب العسكري ضد أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، ونفّذ مجازر دمويّة قُتل خلالها حوالي 5 آلاف من مؤيدي الشرعية واعتقل مئات الآلاف، بينهم الرئيس “مرسي” ونواب الشعب وعلماء وأطباء ومعلمون ونساء وأطفال وكبار سن ومهنيون من كافة التخصصات.

وكانت الحكومة الغابونية قد أعلنت فشل المحاولة الانقلابية التي نفذها ضباط، وتوقيف الضالعين فيها، حيث أكد المتحدث باسم الحكومة وزير الإعلام “غوي بيرتران مابانغو”، “توقيف الضباط المتمردين، الذين احتلوا مبنى الإذاعة”.

وذكرت وسائل إعلام محلية في وقت سابق أن ضباطاً من الجيش سيطروا على مبنى الإذاعة الوطنية، في مؤشر على محاولة انقلاب عسكري على الرئيس “عمر بونغو” الموجود خارج البلاد لتلقّي العلاج، منذ نهاية أكتوبر الماضي.

مخابرات السيسي في السودان "البطحة تحكم".. نحلل موقف الانقلاب المصري من نظيره الجابوني الانقلاب

وفي ظل تصاعد الاحتجاجات في السودان، أعلن وزير الخارجية المصرية “سامح شكري” ، عن دعم بلاده لنظام الرئيس السوداني “عمر البشير” في مواجهة الاحتجاجات العارمة في شوارع بلاده ضد الغلاء وتردّي المعيشة.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوداني “الدريري محمد أحمد”، في ختام اجتماع اللجنة الرباعية المصرية السودانية المشتركة بالخرطوم، كشف “شكري” أنه نقل رسالة من “عبد الفتاح السيسي” إلى “البشير” تؤكد أهمية تحقيق الاستقرار في البلدين ومواجهة التحديات عبر العمل المشترك.

وأكد “السيسي” خلال الرسالة أن “استقرار السودان يصب بشكل مباشر في استقرار مصر”.

وتزامن ذلك البيان، مع إعلان عدد من النشطاء السودانيين، عن رفضهم لزيارة وزير الخارجية ومدير المخابرات المصريين “سامح شكري”، و”عباس كامل”، مُحذرين من زيارة رجال “عبد الفتاح السيسي” للسودان ومن نتائجها على الاحتجاجات الشعبية.

كما فسَّر النشطاء دعم “السيسي” لـ “البشير”؛ بأنه جاء خوفاً من عودة الاحتجاجات المناهضة لحكمه مرة أخرى، خاصة أن معاناة الشعب السوداني تتقارب من معاناة الشعب المصري.

كما كشف مصدر مصري أن سبب الزيارة الحقيقي يرجع إلى أن “النظام المصري لأسباب متعددة يرفض المظاهرات الغاضبة التي تشهدها السودان، في مقدمتها خشية انتقال تلك العدوى إلى القاهرة، خاصة أنها اندلعت لأسباب متعلقة بالجانب الاقتصادي وتردّي الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، وهو ما تُعاني مصر منه بأشكال مختلفة”.

وأضاف المصدر خلال تصريحات سابقة لـ “العربي الجديد”، أن مسؤولي الملف الإعلامي، أصدروا تعليمات صارمة لرؤساء التحرير، ومديري القنوات الفضائية، بعدم تناول الشأن السوداني بالتركيز على التظاهرات والاحتجاجات الغاضبة هناك بأي شكل من الأشكال، مُحذّرين من عواقب مخالفة تلك التعليمات التي سيكون الرد عليه شديد الحزم.

وأفصح المصدر أيضاً، عن اجتماع قيادات أمنية مؤخراً، بمسؤولي الجالية السودانية في القاهرة، مُحذّرين إياهم من تنظيم أبناء الجالية تظاهرات رافضة لنظام الحكم في الخرطوم على الأراضي المصرية، أو القيام بأي تحركات نحو سفارة بلدهم في القاهرة.

فزاعة السترات الصفراء "البطحة تحكم".. نحلل موقف الانقلاب المصري من نظيره الجابوني الانقلاب

ومع بدء احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا، كان لحكومة الانقلاب موقف معادٍ لها، حيث فرضت السلطات بشكل غير رسمي قيوداً على بيع “السترات الصفراء” للأفراد؛ خشية انتقال عدوى التظاهرات الفرنسية إلى مصر، بحسب العديد من التجار الذين يبيعونها وسط القاهرة.

وذكر أحد مستوردي “السترات الصفراء”، خلال تصريحات أدلى بها للوكالة الفرنسية، أنه تلقَّى تعليمات من الشرطة ببيع “السترات الصفراء” للشركات فقط وعدم البيع للأفراد، مشيراً أن بيعها أصبح «ممنوعاً بتعليمات من الشرطة»، مضيفاً: «يمكنني أن أبيع فقط في حالة حصول المشتري على موافقة من قسم الشرطة في المنطقة».

كما أعلن نشطاء وحقوقيون مصريون القبض على محامٍ بعد كتابته نصاً على “فيس بوك” يسخر فيه من أنباء تحدّثت عن منع أصحاب المتاجر من بيع السترات الصفراء للمواطنين، خوفاً من اندلاع مظاهرات مشابهة لتلك التي تشهدها فرنسا.

حيث ألقي القبض على المحامي الحقوقي “محمد رمضان” في مدينة الإسكندرية، وتقول السلطات: إنها عثرت على خمس “سترات صفراء” بحوزته، وفقاً لمحاميه.

وبحسب المحامي، “عبد الرحمن الجوهري”، فإن “رمضان” يواجه اتهامات من بينها التحريض على التظاهر وتكدير السلم العام، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتاتي فزاعات النظام المصري من المظاهرات الفرنسية، بعد أن ألهمت حركة “السترات الصفراء” الفرنسية نشطاء في دول أخرى وتحوّلت إلى رمز للتظاهر على غلاء الأسعار.

ففي الأردن أطلق مغردون شعار “الشماغات الحمر” على احتجاجاتهم التي انطلقت قبل أيام للمطالبة بإسقاط قانون الضريبة.

كما دشّن نشطاء تونسيون حملة “السترات الحمراء”؛ احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدنّي القدرة الشرائية ودعوا إلى النزول للشارع في شهر يناير.

كما ظهرت السترات الصفراء في مدينة “البصرة” العراقية مع تجدد الاحتجاجات على تردّي مستوى الخدمات.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (1-2)
رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (1-2)
من البداية، كان السفاح الأسترالي "برينتون هاريسون تارانت" (28 عاماً) يخطّط لجريمته بعناية، والتي وقعت يوم الجمعة في مسجدين في مدينة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم