نحو الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
"السيسي وإسرائيل" إخوة .. هآرتس تكشف عن دعم نتنياهو لـ"سيسي" بأمريكا 
"السيسي وإسرائيل" إخوة .. هآرتس تكشف عن دعم نتنياهو لـ"سيسي" بأمريكا 
الكاتب: الثورة اليوم

تعتبر قضية “الاختفاء القسري” واحدة من أبرز الملفات التي أثارت كثيراً من الجدل في مصر في عهد قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، لا سيما وأن وزارة الداخلية دائماً ما تُنكر هذه القضايا وتؤكد عدم صحتها، وسرعان ما يتم تفنيد هذه الادعاءات وكشف خداع الشرطة المصرية مع ظهور بعض الحالات المختفية في النيابة أو بجهاز الأمن الوطني أو بمشرحة “زينهم”، لكن عشرات الأشخاص ما زالوا مفقودين حتى الآن ولا يعلم أحد مكان إخفائهم قسراً. 

ويُعدّ الاختفاء القسري هو الحرمان من الحرية يتبعه رفض الاعتراف بمصير الشخص المختفي أو مكان احتجازه مما يجعله خارج حماية القانون، فيما يُعد جريمة ضد الإنسانية بحسب القانون الدولي.

ويتعرّض الشخص المختفي لكافة أنواع الانتهاكات من حرمان من الحرية، وتجويع وحرمان من الرعاية الطبية, وتعذيب قد يصل إلى حد القتل، ويتهم بعد موته بالإرهاب أو تُلفَّق له أي قضية أو يُدفَن داخل السجن في صمت، فلا يُعلَم مكانه ولا تعترف الدولة باحتجازه لديها، خاصة في ظل الانفلات الأمني الحالي في مصر.

أساليب جديدة بعد اختفاء الألمانيَّيْن وشهادة "سلطان".. متى تتوقف جرائم الانقلاب؟ اختفاء

وبعد فضيحة الداخلية بالعديد من حالات الإخفاء القسري وتعذيب المتهمين قبل العرض على النيابة العامة، اتجهت إلى اتباع مسار جديد يبدأ بعرض الشخص على النيابة وينتهي بمصير مجهول لا يمكن التنبؤ به أو الكشف عنه بعد مغادرة الشخص للنيابة، حيث تم مؤخراً عرض مجموعة من الحقوقيين على النيابة، ثم اختفائهم تماماً وفشلت عائلاتهم في الوصول لمكان احتجازهم.

ومنذ الانقلاب العسكري عام 2013، اعتقلت السلطات المصرية أو اتهمت 60 ألف شخص على الأقل، وأخفت قسراً المئات لعدة أشهر في وقت واحد، وأصدرت أحكاماً أولية بالإعدام في حق مئات آخرين، وحاكمت آلاف المدنيين في محاكم عسكرية، وأنشأت ما لا يقل عن 19 سجناً وحبساً جديداً؛ لاحتواء هذا التدفق.

وقال معتقلون سابقون: إن جلسات التعذيب تبدأ باستخدام عناصر الأمن بصعق المشتبه به بالكهرباء وهو معصوب العينين، عَارٍ، ومقيد اليدين بينما يصفعونه، أو يلكمونه، أو يضربونه بالعصي والقضبان المعدنية.

وإذا لم يمنح المشتبه به العناصر الإجابات التي يريدونها، فإنهم يزيدون قوة الصعق بالكهرباء ومدته، وتقريباً دائماً ما يصعقون المشتبه به في أعضائه التناسلية.

جلسات التعذيب 

وقال “خالد” – وهو محاسب يبلغ من العمر 29 عاماً – لـ “هيومن رايتس ووتش”: إن عناصر الأمن الوطني في الإسكندرية اعتقلوه في يناير 2015، واقتادوه إلى مديرية الأمن التابعة لوزارة الداخلية بالمدينة. وطلبوا منه أن يعترف بالمشاركة في إحراق متعمد لسيارات الشرطة في العام السابق. وعندما نفى “خالد” معرفة أي شيء عن الهجمات، جرَّدَه أحد العناصر من ملابسه وبدأ يصعقه بأسلاك مكهربة.

استمرت عمليات التعذيب والاستجواب، والتي شملت صعقاً شديداً بالكهرباء ووضعيات إجهاد، لمدة 6 أيام تقريباً، ولم يُسمح خلالها لـ “خالد” بالاتصال بأقاربه أو محامين. وأجبره الضباط على قراءة اعترافات مُعَدَّة وصوّروها تقول: إنه أحرق سيارات الشرطة بناء على أوامر من “الإخوان المسلمين”.

وبعد 10 أيام، استجوب عدة أعضاء من النيابة العامة “خالد” وزملاءه المحتجزين. وعندما أخبر “خالد” أحد أعضاء النيابة بأنه تعرَّض للتعذيب، ردَّ عليه بأن ذلك ليس من اختصاصه، وأمر “خالد” بإعادة سرد الاعتراف المُصوَّر، وإلا فإنه سيُعيده مرة أخرى للتعذيب.

يتذكر “خالد”: “أنت تحت رحمتهم، ستفعل كل ما نقوله لك. صعقوني بالكهرباء في رأسي، وخصيتيّ، وتحت إبطيّ. كانوا يُسخنون الماء ويصبونه عليك. في كل مرة أفقد فيها وعيي، كانوا يصبونه علي”.

المعتقل المصري السابق “محمد سلطان” بعد اختفاء الألمانيَّيْن وشهادة "سلطان".. متى تتوقف جرائم الانقلاب؟ اختفاء

واستضافت قناة “سي بي إس” الأمريكية، المعتقل السابق المصري/ الأمريكي “محمد سلطان”، وكانت القناة قد أعلنت عن عقدها لقاءً مع “السيسي” ببرنامج “60 دقيقة”، وأذاعت مقتطفات من اللقاء والتي أظهرت ارتباك وتعرُّق “السيسي” أمام تساؤلات المذيع التي تناولت التعاون المصري “الإسرائيلي”، والمعتقلين السياسيين وفض “رابعة”.

وقال السيسي، خلال حديثه في المقابلة: إن فض “رابعة” كان ضرورياً لوجود آلاف المسلحين داخله، بينما أكد البرنامج أن كلام السيسي ليس صحيحاً، حيث إن الاطلاع على الفيديوهات الرسمية لهذا اليوم، أثبت وجود قطع قليلة من الأسلحة، وليس كما تحدَّث السيسي.

ونفى السيسي خلال حديثه وجود معتقلين سياسيين أو معتقلي رأي داخل السجون، رغم أن المحاور واجهه بتقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” حول وجود 60 ألف معتقل في مصر، وهو ما رد عليه السيسي بالتشكيك في تلك الأرقام.

وتكلّم “سلطان” عن الوضع في السجون داخل سيطرة “السيسي”، وهناك – وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية – يستمر القتل والتعذيب.

وقال “محمد سلطان”: في الأشهر الستة الأخيرة من سجني، كنت في عزلة تامة. تعرّضت بشكل منهجي للتعذيب النفسي. وكانت أضواء كاشفة مسلطة عليّ من أجل منعي من النوم 36 ساعة.

وأضاف الحراس الذين تم تكليفهم خارج زنزانتي يقومون بتمرير شفرات الحلاقة تحت عتبة الباب، وكان الضابط المسؤول يقول لي: “يا محمد اقطع شريان يدك أفقيًا حتى تتمكّن من إنهاء الأمر بشكل أسرع”.

التنكيل بحق مختفين قسرياً 

يقول الصحفي “حسام الوكيل“: “25 سم × 125 سم هذا هو متسع الحياة بكاملها لآلاف الرجال والشباب وللأسف الفتيات والنساء في سجون مصر المعمورة، مش متخيل صح؟ المساحة دي بياكل فيها.. بيشرب فيها.. بيصلي فيها.. بيقرأ فيها.. بيحفظ فيها قرآن.. بيتهجد فيها.. بيذاكر فيها.. بيقرأ فيها جوابات أحبابه.. بيراجع فيها ذكرياته وشريط حياته.. بيفتكر رحلة القبض عليه وتعذيبه.. بيمرض فيها ويتعالج فيها.. بيتألم فيها ويتصنّع الفرح فيها”.

وأضاف “بعد التجريدة الأخيرة في سجن برج العرب وفي نوّة البرد دي.. اصبح كمان بيموت من البرد فيها وبيترعش من السقعة فيها وبيصارع من أجل البقاء فيها برضو”.

واستطرد “زمان كانوا في دروس الرقائق في المساجد المشايخ كانوا بيقولولنا: لو عاوز تشعر بالموت ووحدته ورهبته من اجل تهذيب نفسك وتنقية روحك ورفع حالتك الإيمانية فعليك بأن تدخل إلى دولابك الصغير أو تحت سريرك.. مكان ضيق مظلم خانق.. الآن أقول لكل من يأس وكل من تناسى القضية.. حاول أن تعيش يوماً واحداً في مساحة ٢٥ سم × ١٢٥ سم.. كي تحاكي عيشة العجز والخوف التي يعيشها إخوانك وأخواتك في السجون..”.

وتساءل: “كيف ندفأ وهم في سقيع، كيف نأمن وهم في خوف، كيف نشبع وهم في جوع، كيف ننام وهم بلا مضاجع، بعد هذا كله فإما نعمل لنحطم القيود وإما نرقد في سلام بلا ضجيج، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يكيد العدا”.

اختفاء ألمانيين بمصر 

وأمس كشفت الحكومة الألمانية، عن اختفاء مواطنين ألمانيين زارا مصر مؤخراً خلال الأيام الماضية، وفق ما أعلنته “برلين”. ولم يصدر أي رد فعل من قبل الحكومة المصرية بهذا الشأن.

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن أحد الألمانيين تلميذ ثانوي في الـ18 من العمر من مدينة “غيسن” (غرب)، استقلَّ طائرة من مطار “فرنكفورت” متوجهاً إلى الأقصر في مصر في منتصف ديسمبر، على أن يزور أيضاً جده في القاهرة، إلا أنه لم يصل إلى العاصمة المصرية.

وأضافت المصادر نفسها، أن والده يعتقد بأنه محتجز في الأقصر، ربما بسبب التباس في هويته.

وأما الثاني – وحسب وسائل الإعلام الألمانية أيضاً – فهو في الرابعة والعشرين من العمر، فُقد منذ السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول يوم وصوله إلى مصر قادماً من ألمانيا. ولم يُعثر له على أثر منذ ذلك التاريخ. وفي هذه الحالة أيضاً تعتقد عائلته أنه قد يكون اعتقل بسبب تشابه أسماء.

وأكدت وزارة الخارجية الألمانية، أمس الإثنين، فقدان الشابين، من دون تقديم معلومات إضافية، ولم يصدر بعد عن السلطات المصرية أي تعليق رسمي.

وبحسب قناة “الجزيرة” الفضائية فإن حادثة الاعتقال الثانية وقعت يوم 27 من الشهر الماضي، حيث اعتقلت السلطات المصرية شاباً (23 عاماً، من مدينة غوتنتغن التابعة لولاية ساكسونيا السفلى)، حين كان برفقة أخيه في مطار القاهرة، إلا أنه بعد يوم تم إطلاق سراح أخيه دون الإفصاح عن أسباب الاعتقال.

ويُثير اختفاء الأجانب في مصر مخاوف كبيرة من التعرض إلى مصير مشابه للباحث الإيطالي الشاب “جوليو ريجيني”، الذي اختفى في القاهرة في يناير 2016 قبل العثور على جثته وعليها آثار تعذيب.

وتتهم وسائل إعلام إيطالية الأجهزة الأمنية بأنها اختطفت وعذبت “ريجيني” حتى الموت، وهو ما تنفيه القاهرة، مؤكدةً أنها تجري تحقيقات شفافة وتُطلع عليها الجانب الإيطالي، لكن إيطاليا مؤخراً اتخذت إجراءات تصعيدية وأعلنت أنها تشتبه في رجال أمن مصريين بأنهم تورطوا في القضية.

إخفاء “النجار” بعد اختفاء الألمانيَّيْن وشهادة "سلطان".. متى تتوقف جرائم الانقلاب؟ اختفاء

كما تواصل قوات أمن الانقلاب إخفاء الناشط السياسي والبرلماني المصري السابق الدكتور “مصطفى النجار” منذ يوم 13 أكتوبر 2018 من أسوان، بينما نفت السلطات المصرية احتجازه قائلةً: إنه “ليس محبوساً” و”لا علم لها بمكان هروبه حتى الآن”.

وجاء على حساب “مصطفى النجار” الرسمي على “تويتر”، في 13 أكتوبر الماضي، أنه “اختفى منذ أسبوعين وتوجد معلومات أنه تم القبض عليه”.

وجاء في تغريدة أخرى بتاريخ 16 أكتوبر: “اليوم العشرون بعد آخر اتصال بالدكتور مصطفي واختفاءه، ومرور 8 أيام بعد معلومة القبض عليه عن طريق مكالمة مجهولة لزوجته وتقديمها بلاغ للنائب العام، حتى الآن لا توجد أي معلومات لدى أسرته أو أقرب المقربين عن مكان احتجازه، لم يظهر في جلسة النقض ولم تعلن أي جهة رسمياً عن مكانه”.

وعبر حسابه على “فيس بوك”، نُشر مقال كتبه “النجار” – أحد وجوه “25 يناير” – قال فيه: “عزيزي القارئ، إذا كان باستطاعتك قراءة هذا المقال الآن، فهذا يعنى أن كاتبه قد صار خلف الأسوار في أسر السجان، كاتب المقال ليس قاتلاً ولا مرتشياً ولا سارقاً ولا يتاجر في المخدرات، كاتب المقال طبيب تعرفه وبرلماني سابق ربما تكون انتخبته ليمثلك في البرلمان عقب ثورة يناير في أول انتخابات ديمقراطية حقيقية شهدتها مصر في نهايات 2011”.

وأشار “النجار” إلى أن القضية التي يُحاكَم بسببها هي القضية المعروفة بـ “إهانة القضاء”. وقال: إن “دليل إدانتي كلمة لي تحت قبة البرلمان، تتحدّث عن محاكمات نظام مبارك، وعن إفلات قتلة الشهداء من العقاب؛ بسبب طمس الأدلة وتبعثرها، وهو بالمناسبة نفس ما قاله قاضي محاكمة مبارك في مقدمته الشهيرة قبل النطق بالحكم حيث أشار لعدم توافر الأدلة”.

وأضاف “النجار” أن “النائب البرلماني يتمتع بحصانة قضائية تجاه ما يقوله تحت قبة البرلمان، وأنه لم يُفكّر في مغادرة مصر؛ لأنه ليس مذنباً أو مجرماً”.

وكان من المقرر أن يحضر “النجار”، الإثنين الماضي، جلسة محكمة النقض؛ لوقف الحكم الصادر ضده بالحبس.

الاختفاء القسري في 2018 لليوم العاشر.. استمرار الإخفاء القسري لـ "محمد مالك" وأسرة "عبد ربه" اختفاء

ورصدت منظمة “السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان”، 2255 انتهاكًا ارتكبتها سلطات النظام الانقلابي خلال عام 2018 المنقضي، وشملت تلك الانتهاكات “الإخفاء القسرى، والاعتقال التعسفي، والقتل خارج إطار القانون، والانتهاكات داخل السجون، والأحكام القضائية المسيسة”.

وقالت المنظمة – في مؤشرها الحقوقي الصادر الثلاثاء الماضي -: إنه يضع حالة الانتهاكات التي رصدتها المنظمة خلال عام 2018 أمام الجميع بشكلٍ جَليّ، وفق منهجية سليمة من الوحدات المختصة.

ووثّقت المنظمة 97 حالة اختفاء قسرى خلال عام 2018 فقط، بينها 87 للذكور و10 للإناث، كما وثّقت 634 حالة اعتقال تعسفي، بينها 611 للذكور و23 للإناث.

كما وثّق المؤشر ارتفاع معدلات الانتهاكات والاعتقالات بحق المرأة المصرية، ورصدت 47 انتهاكًا، بينها اعتقال 23، وإخفاء 10 سيدات وفتيات.

يضاف إلى هذا الانتهاكات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث رصدت المنظمة اعتقال 50 منهم، واستمرار الإخفاء لـ 7 من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وجاءت محافة القاهرة في صدارة المحافظات التي ارتكبت فيها الانتهاكات بعدد 679 انتهاكًا، تلتها محافظة الشرقية بـ 446 انتهاكًا، ثم الجيزة بـ 382 انتهاكًا، ثم محافظة الدقهلية بـ 159 انتهاكًا، ثم البحيرة بـ 139 انتهاكًا، ثم الإسكندرية بـ 129 انتهاكًا، ولم تخلُ محافظة من ارتكاب انتهاكات بحق مواطنيها.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم