دوائر التأثير قبل 5 أشهرلا توجد تعليقات
"الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير)
"الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير)
الكاتب: الثورة اليوم

بداية من اسم المسجد، حتى اختيار المُصلّين وشكل ومساحة البناء، صُمّم مسجد “الفتاح العليم” على طراز الثكنات العسكرية التي اعتاد قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” وجيشه بنائها لحمايته من نتائج انتهاكاتهم المتمادية. 

وافتتح السيسي الأسبوع الماضي، ضمن مجمع الأديان بالعاصمة الإدارية الجديدة، مسجد “الفتاح العليم” والكاتدرائية الجديدة للأقباط، بتكلفة تجاوزت مليار جنيه مصري (120 مليون دولار)، وذلك حسب ما نشرته وسائل الإعلام المصرية.

ويقع المسجد بمدخل العاصمة الإدارية، على مساحة 16 فداناً، ويضم 4 مآذن بارتفاع 95 مترًا و21 قبة، ويسع لعدد 17 ألف مُصلٍّ، ويحتوي على 520 وحدة إضاءة، و74 نجفة، وقامت ببنائه شركتان رئيسيتان و30 شركة فرعية، بالإضافة لكتيبة طرق وكتيبة إنشاءات عسكريتين.

ويرى متابعون أن تسمية المسجد بالعاصمة الإدارية باسم “الفتاح العليم”، مقصودة ولها ارتباط باسم قائد الانقلاب “عبد الفتاح” نفسه، وهو ما يمثل قمة النفاق من المسؤولين عن العاصمة الإدارية والإدارة الهندسية للقوات المسلحة التي قامت بإنشاء المسجد، كما يرى البعض أنها تأتي بناءً على تعليمات “السيسي” نفسه الذي يريد أن يظهر في مظهر حامي حمي الأديان.

وعن المدعوين في مسجد السيسي، فقد ظهر المجندون وهم يملأون ساحة المسجد الضخم، وذلك خلال صلاة الجمعة الأولى بالمسجد بعد افتتاحه، وقد ارتدوا بزات رياضية بلونين مختلفين؛ حيث رأى مغردون أن المشهد يدل على “مركز تدريب” وليس مسجداً.

كما ألقى خطبة الجمعة الأولى في المسجد الشيخ “أسامة الأزهري” وهو مستشار “السيسي” للشئون الدينية.

ويرى السياسيون أن السيسي يتعامل مع المسجد الجديد باعتباره سيكون المسجد الرسمي للدولة المصرية، حيث يستقبل فيه ضيوفه ويؤدي فيه الصلوات العامة، وتجرى فيه العزاءات والمناسبات الرسمية الأخرى، وهو يحاول من خلاله أن يقوم بتوازن في العلاقة بينه وبين المسلمين؛ نتيجة الانتقادات الكثيرة التي يوجهها له المصريون بأنه يُقدّم للأقباط الكثير من الامتيازات؛ من أجل نيل رضاهم ولضمان الحصول على دعمهم.

مسجد المشير “طنطاوي”.. لجنازات السيسي "الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير) عسكر

ولم يكن إنشاء مسجد “الفتاح العليم” هو أول ثكنة عسكرية لقائد الانقلاب العسكري وللقوات المسلحة بشكل عام، ففي مارس 2015، افتتح “السيسي” مسجد “المشير طنطاوي” والذي كان وزيراً للدفاع والقائد العام الأسبق للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأسبق؛ تخليداً لدوره الوطني في تاريخ مصر، رغم أن فترة مسئوليته شهدت الكثير من جرائم قتل المتظاهرين في فترة ثورة يناير وما بعدها.

ويتولَّى مسجد “المشير” مهمة تلقّي عزاء وجنازات الشخصيات العسكرية، التي تكون متعلّقة في المقام الأوّل بحوادث الإرهاب التي تطال مسؤولين كباراً أو عسكريّين، فضلاً عن زيارات السيسي المتكررة عليه.

حيث عُقد بالمسجد جنازة النائب العام السابق المستشار “هشام بركات”، بعد إعلان اغتياله على أيدي إحدى الجماعات المُسلحة، بحسب زعم وسائل إعلام موالية للعسكر.

كما تكررت مشاهد تقدّم السيسي للجنازات، وحضر العزاء هناك، خاصة أن هذا المسجد يتمتع بتأمين عسكري شديد، لا سيّما أنّه تابع للقوات المسلّحة، كما أنه بعيد عن الأزمات المرورية.

ووفقاً لما أعلنت عنه القوات المسلحة – وقت افتتاح مسجد “المشير طنطاوي” – فإنه أُقيم على مساحة 8 آلاف متر مربع ويتسع لـ 3 آلاف مصلى، بتكلفة بلغت 20 مليون جنيه، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

ويضمّ قاعتي مناسبات رئيسية بإجمالي 1250 فرداً، إضافة إلى 5 قاعات مناسبات فرعية بإجمالي 1300 فرد، وبدروم سعة 300 سيارة، ومناطق انتظار سيارات، ومنطقة مراسم وخدمات، ومسطحات خضراء.

كما أن للمسجد 3 مداخل، ومئذنتان بارتفاع 68 متراً، تم تنفيذهما بطريقة الشدة المنزلقة، ويضم قبة رئيسية بقطر 18 متراً وارتفاع 9 أمتار، وثلاث قباب فرعية.

مسجد “آل رشدان”.. لمبارك 

وكان مسجد “المشير طنطاوي” قد خطف البُساط من أسفل مسجد “آل رشدان”، الذي كان ثكنة عسكرية مُتكاملة في عهد الرئيس المخلوع “محمد حسني مبارك”، وذلك قبل أن يُنشئ “السيسي” مسجد آخر له.

وفي “آل رشدان” كانت تخرج جنازات قادة الجيش التي كان يتقدّمها “مبارك”، وأيضاً فيه كانت جنازة “محمد علاء” حفيد “مبارك”، كما كان جنازة نائب رئيس الجمهوريّة الأسبق ومدير المخابرات العامة اللواء “عمر سليمان”. "الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير) عسكر

ويعتبر مسجد “آل رشدان” من أهم المساجد التي تقام فيها العزاءات يين الأوساط العسكرية؛ نظراً لفخامة التصميم والبناء؛ نتيجة تبعيته للقوات المسلحة.

حيث يوجد بالمسجد ثلاث قاعات تختلف في أحجامها، فالقاعة الأولى مخصصة للرجال فقط وتتسع لـ 280 مُعزّياً، بينما القاعة الثانية فيمكن أن تكون للرجال أو السيدات حسب ظروف العزاء، وتتسع أيضًا لـ 280 معزياً، وهناك القاعة الأخيرة والتي تُخصَّص للسيدات دائمًا وتتسع لـ 180 سيدة.

وتختلف تكلفة الحجوزات بالمسجد حسب نوع المتوفي، بمعنى إذا كان من أفراد القوات المسلحة – فعلي سبيل المثال – فالتكلفة تتراوح من 500 إلى 300 جنيه حسب الصالة المحجوزة، أما إذا كان من عائلات الضباط، فالتكلفة ترتفع لتصل إلى 750 جنيهًا، أما المدنيين فالتكلفة تصل إلى 1500 جنيه.

كما يتولى أحد القيادات العسكرية مسؤولية إدارة المسجد، حيث أعلن العميد “ضياء كامل” – مدير المسجد – في وقتٍ سابقٍ عن الخدمات التي يقدمها المسجد، قائلاً: “المسجد يوفر على أهل المتوفي كل شيء، فهناك مقرئي القرآن، وكذلك المشروبات المناسبة، والخدمات رفيعة المستوى، بالإضافة لوجود بارك للسيارات؛ ولذلك فإن المسجد عادًة ما يكون مشغولًا لأربع أيام قادمة”.

مسجدان للشرطة "الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير) عسكر

الأول على طريق “صلاح سالم”، حيث يوجد مسجد “الشرطة” بمنطقة “الدراسة” بمحافظة القاهرة، والذي تخرج من خلاله جنازات مهمة لقادة أمنيين سابقين وحاليين، وقيادات وزارة الداخلية، من اللواءات وكبار الرتب، حيث يكون لهذا المسجد جذب للجنازات والعزاء للأمنيين.

كما أنه يحتوي على 4 قاعات للمناسبات، تتسع أكبرها لعدد يتراوح بين 300 إلى 350 فرداً، أما القاعات الثلاث الأصغر فتتسع لما بين 180 إلى 200 فرد؛ وذلك لتلبية احتياجات قيادات الجيش والشرطة في جميع المناسبات.

وزعمت وزارة الداخلية عند إنشائه أنه أُقيم‭ ‬‭ ‬ليكون‭ ‬جسراً‭ ‬للتواصل‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬هيئة‭ ‬الشرطة‭ ‬وأطياف‭ ‬المجتمع‭ ‬المختلفة‭ ‬ومنبراً‭ ‬لنشر‭ ‬تعاليم‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬بوساطته‭ ‬السمحاء‭.‬

أما المسجد الثاني والمعروف بمسجد “الشرطة” أيضاً، فيقع على بعد أمتار من مدخل مدينة “الشيخ زايد” بمحافظة الجيزة, بالقرب من محور “26 يوليو”، وعلى مقربة من مبنى جهاز “الأمن الوطني” بمدينة 6 أكتوبر. "الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير) عسكر

وافتتحه اللواء “محمد إبراهيم” وزير الداخلية الأسبق في 20 يناير 2012 بحضور الإمام الأكبر الدكتور “أحمد الطيب” شيخ الأزهر، والدكتور “علي جمعة” مفتي الجمهورية وقتها، وعدد من علماء الأزهر والأوقاف.

أُنشئ المسجد على غرار مسجد الشرطة بـ “الدراسة”، ويتكوّن من مصلى كبير للرجال وآخر للسيدات، بالإضافة إلى 5 قاعات للمناسبات وعقد القران ملحقة بالمسجد.

اقترن اسم المسجد أيضاً بعزاء وجنازات الشخصيات الشهيرة في مصر.

مسجد أول كلية حربية 

وفوق موضع أول كلية عسكرية في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط، أتمَّ محافظ أسوان الأسبق اللواء “مصطفى يسري” في عام 2015، إنشاء مسجد “بدر” المعروف باسم «الطابية»، والذي يُعد من أشهر مساجد محافظة أسوان.

حيث كانت بداية بنائه في عهد الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر”، وتم افتتاحه في عهد الرئيس الراحل “محمد أنور السادات” عام 1974. "الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير) عسكر

ويقع مسجد “الطابية” وسط مدينة أسوان على ربوة عالية مواجهة لنهر النيل، على مساحة 700 متر مربع، بخلاف مساحة الحدائق، وللمسجد مدخلان رئيسيان من الجهة الجنوبية والغربية.

ويعرف باسم “الطابية” وهو الاسم الدارج للمسجد؛ نظراً لوقوعه فوق طابية قديمة كانت مقراً للكلية الحربية، وترجع أهمية هذا المسجد إلى كون أن هذه المنطقة التي شُيّد عليها المسجد كانت موضع أول كلية عسكرية في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط، حيث قام “محمد علي” باشا، في عام 1811 ميلادياً ببناء الكلية الحربية بأسوان، واختيار أسوان بالتحديد للبعد عن الفتن والانقلابات العسكرية.

مساجد بتصاريح أمنية 

وتعليقاً على إنشاء العسكر العديد من الثكنات العسكرية، تحت مسمى مساجد دينية، وآخرهم مسجد “الفتاح العليم”، قال خبير التخطيط الإعلامي “يوسف الحلواني”: إن “المسجد الذي افتتحه السيسي ليس له علاقة بالمصريين، فهو مسجد خاص بالطبقة الغنية، وليس لعموم الشعب المصري، وهي الفلسفة التي يسير عليها السيسي منذ بدأ التفكير في إنشاء العاصمة الإدارية، بأن يفصل أهل الحكم عن عموم المصريين”.

وأضاف ” الحلواني” خلال تصريحات صحفية مؤخراً، أن المغالاة المادية في بناء المسجد في ظل الظروف التي يعيشها المواطن المصري، صنعت حاجزاً معنوياً بين المصريين وبين المسجد الجديد، بالإضافة للحواجز الخرسانية والأسوار العالية التي يبلغ ارتفاعها 5 أمتار على مسافة 30 كم؛ لحماية المسجد من تواجد المصريين به. "الفتاح العليم" ليس الأول.. حكاية ثكنات عسكرية على هيئة مساجد (تقرير) عسكر

ويؤكد الخبير الإعلامي أن ما تم نشره عن فخامة المسجد، وما سرّبته الشركات التي شاركت في بنائه من معلومات، تُمثّل استفزازاً كبيراً لعموم المصريين، ففي الوقت الذي يعلن فيه السيسي أن هناك عجزاً بالغاً في المدارس والمستشفيات، ويقوم برفع الأسعار لعجز الموازنة العامة، ويلغي العلاوة السنوية للموظفين، يقوم ببناء مسجد وكنيسة تبلغ قيمة إضاءتهما فقط أكثر من 40 مليون جنيه (2.4 مليون دولار).

وعلى الرغم من فخامة الإنشاء المزعمة، حسب رأي “الحلواني”، فإن المصريين لديهم قناعة قوية بأن مصالح المسيحيين أهم بكثير لدى السيسي من المسلمين، وأنه في الوقت الذي ستهتم فيه الكنيسة بوصول أكبر عدد من المسيحيين للكاتدرائية الجديدة، فإن الحكومة سوف تهتم أيضاً بألا يصل المسلمون للمسجد الجديد، باعتباره مسجداً رئاسياً لن يمكن الاقتراب منه إلا بتصاريح أمنية.

المسجد الرسمي للدولة 

وعن الهدف من إنشاء مساجد العسكر، أكد الباحث بعلم الاجتماع السياسي “أحمد الشافعي“، أنه يهدف من خلالها لتحقيق مكاسب سياسية وليس تقرباً لله، مردفاً: “لم تشهد مصر منذ انتهاء المملكة اهتماماً من رؤسائها ببناء مساجد تُخلّد ذكراهم، وكان اهتمامهم بعمارة المساجد التاريخية القائمة مثل الأزهر الشريف، والحسين، وعمرو بن العاص، والسيدة زينب، ومسجد السلطان حسن؛ لمكانتهم التاريخية بنفوس المصريين وعموم المسلمين”.

وأوضح “الشافعي”: “أن السيسي يتعامل مع المسجد الجديد باعتباره المسجد الرسمي للدولة المصرية، حيث يستقبل فيه ضيوفه ويؤدّي فيه الصلوات العامة، وتجري فيه العزاءات والمناسبات الرسمية الأخرى، وهو يحاول من خلاله أن يقوم بتوازن في العلاقة بينه وبين المسلمين؛ نتيجة الانتقادات الكثيرة التي يوجهها له المصريون بأنه يقدم للأقباط الكثير من الامتيازات؛ من أجل نيل رضاهم ولضمان الحصول على دعمهم”.

واختتم الباحث بعلم الاجتماع السياسي قائلاً: “إن ما سبق يجعل المصريين ينظرون للمسجد بريبة، خاصة وأنهم شاهدوا بأنفسهم كيف يحارب السيسي التيارات الإسلامية مثل الإخوان والسلفيين، كما أنه يشنّ حرباً شرسة على الأزهر الشريف وعلمائه وشيوخه، ويطالب باستمرار بتغيير الخطاب الديني بما يخدم مصالح التيارات العلمانية بمصر”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الشيخ "النابلسي": مسلك المجارير أفضل ممن حكموا بالإعدام علي "مرسي"
الشيخ “النابلسي”: مسلك المجارير أفضل ممن حكموا بالإعدام علي “مرسي”
في آخر ردود الفعل علي وفاة الدكتور "محمد مرسي" الرئيس الراحل الذي توفي إثر أزمة قلبية أثناء محاكمته في القاهرة  نشر للشيخ "محمد راتب
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم