نحو الثورة قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
في ذكرى "25 يناير".. نرصد مواقف أمريكا وتركيا والخليج وقطر من الثورة
في ذكرى "25 يناير".. نرصد مواقف أمريكا وتركيا والخليج وقطر من الثورة
الكاتب: الثورة اليوم

في موقفٍ لافت لأنظار السياسيين والمتابعين من حيث التوقيت؛ بَدَا واضحاً ارتباك المواقف الدولية إزاء تنحّي “مبارك” في 11 فبراير، وذلك على شاكلة مواقفها عندما انطلقت الثورة المصرية قبل ثمانية عشر يوماً في 25 يناير

ويشير هذا الارتباك إلى أن عدداً من دول العالم ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتستوعب ما حدث في مصر، ولتُبلور مواقفها إزاء عهد ما بعد “مبارك”، وبخاصة أنها لم تتنبأ بهذا التحوُّل السريع، ولم تتوقَّع أن يسقط النظام بهذه الطريقة، وهو ما أربك سياساتها السابقة، ودفعها للبحث عن سياسات مؤقتة بانتظار رسم استراتيجيات تناسب التحول الجديد. في ذكرى "25 يناير".. نرصد مواقف أمريكا وتركيا والخليج وقطر من الثورة يناير

ثمان سنوات كاملة مرَّت على انطلاق ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، لقد شهدت مصر ثورة شعبية حقيقية، حيث قام الشباب بتنظيم مظاهرة في ذكرى أعياد الشرطة؛ للمناداة بمجموعة من المطالب، ثم اتسع مجال المظاهرة إلى مظاهرات في عدة محافظات مصرية، لتتحوَّل إلى ثورة شاركت فيها فئات اجتماعية مختلفة في العديد من المحافظات المصرية.

الثورة الديمقراطية التي اندلعت في 25 يناير 2011 في ميدان التحرير وسائر المدن المصرية، وقدَّمت المئات من الشهداء والجرحى، ونجحت في إزاحة رأس النظام عن موقع الرئيس في 11 فبراير 2011 فتحت الباب أمام عملية الانتقال السلمي الشامل نحو الديمقراطية, بما تحتاجه هذه العملية من استكمال هدم النظام القديم وإقامة نظام سياسي جديد يتسم بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية؛ تطبيقاً للشعار الرئيسي للثوار: (الشعب يريد إسقاط النظام, عيش – حرية – عدالة اجتماعية).

موقف الولايات المتحدة الأمريكية وتطوره خلال الثورة 

جزمت الدوائر الغربية الرسمية بأن ثورة تونس لن تصل إلى مصر، ورأت وزارة الخارجية الأمريكية، على لسان المتحدث باسمها “فيليب كراولي”، أن كرة الثلج التونسية لن تمتد إلى دول أخرى في المنطقة، وكان كلامه هذا في 22 يناير، وذلك قبل ثلاثة أيام على مظاهرات 25 يناير التي أشعلت الثورة المصرية.

اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الدولي الأبرز لنظام الرئيس “مبارك”، موقفاً متحفظاً، متذرعةً بترك الأمر للشعب والجيش المصريين، غير أن استمرار التظاهرات وانتشارها في القاهرة ومختلف المحافظات المصرية الكبرى أقنع الولايات المتحدة بنهاية نظام “حسني مبارك”، وهو ما دفع الرئيس “باراك أوباما” إلى أن يهنئ الشعب المصري في أعقاب تنحّي “مبارك” في 11 فبراير، على الرغم من تداعيات ذلك على السياسة الخارجية للولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، وبرغم ضغوط الكثير من حلفائها في المنطقة بهدف توجيه سياساتها لدعم النظام والمحافظة عليه، وإعطائه الفرصة؛ خوفاً من تكرار المشهد ذاته – وهو الأمر المتوقع – في هذه الدول التي لا تملك من مقومات القوة ما يملكه نظام “حسني مبارك”. في ذكرى "25 يناير".. نرصد مواقف أمريكا وتركيا والخليج وقطر من الثورة يناير

واعتمدت السياسة الخارجية الأمريكية عبارات صُنّفت على أنها تحوُّل في الموقف الأمريكي مثل: “نتمنى أن تنتهي أعمال العنف في مصر” (28 يناير)، و”الانتقال المنظم للسلطة” (30 يناير)، و”لابد أن يتم انتقال السلطة الآن وبطريقة ناجعة” (1 فبراير)، وفي نهاية المطاف فقد تحققت هذه الرغبات بطريقة ما، وبمعنى آخر فإن الولايات المتحدة تخلّت عن نظام “مبارك” وحكومته في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام فقط من بدء ثورة الشعب المصري في 25 يناير.

وعلَّق وقتها الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” على الموقف في مصر، يطلب فيه من النظام المصري ترك الفرصة لحرية التعبير وحق التظاهر في مصر، وفي نفس الوقت لم يهاجم النظام الحاكم بشكل مباشر، حيث إنه دعا إلى إصلاحات من خلال النظام.

وفي أول رد فعل على تعيين اللواء “عمر سليمان” نائباً للرئيس وتسمية رئيس وزراء جديد لمصر؛ أعلنت الولايات المتحدة أن تغيير الأشخاص غير كافٍ، وأكدت على الحاجة إلى اجراء تغيير سياسي “حقيقي”، وهدَّدت بإعادة النظر بالمعونات المالية الكبيرة التي تقدمها لمصر.

وقامت وزيرة الخارجية الأمريكية – في خطوة غير مسبوقة – بالظهور في 5 مقابلات متتالية في برامج تليفزيونية صباحية الواحدة تلو الأخرى للتعليق على الوضع في مصر. وقد سُئلت مراراً وتكراراً أن تعلن عن تأييدها أو معارضتها للرئيس المصري، إلا أنها تحاشت تماماً الإجابة، وأكدت أن “الولايات المتحدة في صف الشعب المصري ونريد مصر ديمقراطية تحترم حقوق شعبها”.

تركيا وثورة 25 يناير 

قبل حدوث ثورة 25 يناير سنة 2011، بدا النظام المصري في حالة من الضعف تجاه قضايا المنطقة خاصة القضية الفلسطينية مع ضرب غزة من “إسرائيل” في 2008، بينما ظهر الموقف التركى أعلى صوتاً وانتقاداً للغطرسة “الإسرائيلية” وللوحشية التي ارتكبت في الحرب على غزة ومآسي شعبها بعد الحصار.
وكان دور مصر خافتاً أثناء جريمة سفينة “مرمرة” العام 2010، والتي قُتل فيها 9 نشطاء سلام أتراك، وهو ما واجه انتقادات دولية حادة للحكومة “الإسرائيلية” حينئذ، قبل عودة العلاقات وقبل ما أُعلن عن تفاوض بين “إسرائيل” وتركيا؛ لتعويض ضحايا “مرمرة” أوائل أبريل سنة 2013. في ذكرى "25 يناير".. نرصد مواقف أمريكا وتركيا والخليج وقطر من الثورة يناير

بعد ثورة تونس وهروب “زين العابدين بن علي” في 14 من يناير 2011 كانت تركيا أول المعترفين والمؤيدين لمطالب الشعب التونسي في الحرية والديمقراطية، وكذلك كان موقفها من الثورة المصرية التي تلتها في 25 يناير سنة 2011، ووقف “أردوغان” مؤيداً للثورة المصرية، ووقف في البرلمان التركي يردد هتافات ميدان التحرير، ويخاطب “حسني مبارك” ويقول له: “إنك لستَ ديمقراطياً وإن الانتخابات المعروف نتائجها مسبقاً ليست انتخابات حقيقية”.

وقال رئيس الحكومة التركية وقتها “رجب طيب أردوغان”: إن “على الرئيس المصري حسني مبارك أن يستمع إلى مطالب شعبه دون تردد”.

وقال “أردوغان” في خطابه الأسبوعي للبرلمان التركي مخاطباً “مبارك”: “استمع إلى صراخ شعبك ومطالبه الإنسانية العادلة، واستجب لمطلبه بالحرية دون مواربة”، مضيفاً أن “الحل لكل المشاكل السياسية يكمن في صناديق الاقتراع”.

ووجَّه “أردوغان” رسالة ضمنية للرئيس “مبارك” قائلاً: “أقول للرئيس مبارك بشكل أخوي: إننا بشر وإننا إلى زوال”، في إشارة منه إلى ضرورة نزول “مبارك” على إرادة الشعب والتنازل سلمياً وطواعية عن السلطة.

ووقتها أكد وزير الخارجية التركي “أحمد داوود أوغلو” أن مطالب المتظاهرين المصريين مطالب شرعية، لكن يجب أن تكون المظاهرات بعيدة عن العنف، وأن تتعامل السلطات المصرية بعقلانية.

وأضاف أن “تركيا لن تبقى صامتة إزاء ما يحدث في مصر، فهي تعطي أهمية كبرى للسلام الداخلي في مصر وللدول الصديقة، وتُعرب عن حزنها وأسفها لسقوط قتلى وجرحى في تلك المظاهرات”.

وقال “أوغلو”: “إن تركيا انتقدت حينما تدخلت في القضية اللبنانية، وانتقدت أيضاً حينما لم تتدخل في القضيتين التونسية والمصرية”.

الموقف الخليجي من الثورة المصرية 

كان لنظام “مبارك” علاقات عميقة مع عدد من دول الخليج؛ انطلاقًا من المصالح المتبادلة بينهم، لكن مع اندلاع الثورة استشعرت معظم دول الخليج الخوف، باستثناء قطر، التي كان موقفها واضحًا في تأييد ودعم الثورة منذ بدايتها، خاصة من خلال قناة “الجزيرة” الفضائية.

التزمت أغلب الدول العربية الصمت في الأيام الأولى للثورة، وجرى التعامل مع التطورات على الأرض، وتقلبات الموقف بين كل من النظام والمتظاهرين والمعتصمين في ميدان التحرير، باعتبار أنها شأن داخلي، مع ملاحظة أن معظم البلدان العربية كان يحدوها الأمل في أن تنتهي الأوضاع في مصر إلى الاستقرار وأن تعود الأوضاع إلى طبيعتها.

ولم يَبدُ من تصريحات معظم المسؤولين العرب الميل لمصر الشعبية والاعتراف بالثورة. فأشار بعضها إلى أنهم يراقبون الوضع عن كَثَب، وهذا ما عبَّرت عنه الأردن والمغرب، بينما أكّدت الإمارات على أن ما يجري في مصر “شأن داخلي”.

أما السعودية فقد شهد موقفها قدراً من التقلُّب في بداية الأمر، حيث وجَّه “تركي الفيصل” – مدير الاستخبارات السعودية وقتها – هجوماً على نظام “مبارك” في اليوم الثاني لاندلاع الأحداث، قائلاً: إن مستقبل الرئيس المصري يتوقف على قدرة زعماء مصر على فهم الأسباب وراء الاحتجاجات غير المسبوقة، وأننا “سنرى ما إذا كانوا كقادة سيحققون مطامح الشعب”. في ذكرى "25 يناير".. نرصد مواقف أمريكا وتركيا والخليج وقطر من الثورة يناير

ولكن بعد أن برز أن المخاطر على نظام “مبارك” جدّية تدخَّل الملك “عبد الله بن عبد العزيز”، معلناً انحيازه لموقف الرئيس “مبارك”، ومتحدثاً عن “بعض المُندسّين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريباً وترويعاً وحرقاً ونهباً ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة”.

كانت المملكة العربية السعودية هي أبرز الدول التي دعمت نظام “مبارك”، حيث أكد العاهل السعودي الراحل، الملك “عبد الله بن عبد العزيز” عن رفضه لأي محاولة من قِبل أي دولة للتدخل في الشئون الداخلية لمصر، وهو الأمر الذي أعرب عنه الملك “عبد الله” خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي وقتها “باراك أوباما”.

الموقف القطري 

من خلال فضائية “الجزيرة” القطرية عملت القناة على نقل مظاهرات ضد المخلوع “حسني مبارك”، تحت شعار: “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”.

وأعربت قطر في 12 فبراير 2012 – بعد يوم من إعلان الرئيس المخلوع “حسني مبارك” تنحّيه عن السلطة – عن احترامها إرادة الشعب المصري وخياراته، واعتبارها، حسب بيان للديوان الأميري في حينه، أن “نقل السلطة إلى المجلس العسكري الأعلى يُشكّل خطوة إيجابية مهمة، على طريق تحقيق تطلعات الشعب المصري في الديمقراطية والإصلاح والحياة الكريمة”. في ذكرى "25 يناير".. نرصد مواقف أمريكا وتركيا والخليج وقطر من الثورة يناير

وكان أمير قطر وقتها الشيخ “حمد بن خليفة آل ثاني” أول زعيم عربي يزور القاهرة بعد ثورة يناير، وذلك يوم 4 مايو 2011، حيث التقى رئيس المجلس العسكري، الحاكم وقتها، المشير “حسين طنطاوي”، كما زار الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، وكان ولياً للعهد، القاهرة، في الأول من يوليو 2011، والتقى “طنطاوي”.

ووقّعت الحكومة القطرية، عقب الزيارتين، اتفاقيات تعاون ودعم مع حكومة “عصام شرف” الذي كان أول رئيس وزارة بعد ثورة 25 يناير 2011، وتم الالتزام بهذه الاتفاقيات، وتنفيذها كاملة، كما تم تنفيذ اتفاقية دعم مصر بالغاز، والتي وقعت في عام حكم الرئيس “محمد مرسي”، حيث تبرعت قطر لمصر بخمس شحنات من الغاز عام 2013؛ لحل أزمة الوقود.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
شخصيات وقوى سياسية رافضة لتعديل الدستور تدعو لتوحد المعارضة المصرية 
“مينافستو” اشتراكي لتغشيش ناخبي الاستفتاء التصويت بـ”لا”
في محاولة لصفحة "الموقف المصري" المعبرة عن شريحة كبيرة من التيار الاشتراكي، لدفع المواطنين لاتصويت بـ"لا" في الاستفتاء الذي تجريه السلطة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم