نحو الثورة قبل 9 أشهرلا توجد تعليقات
"مادورو" يعلن فشل انقلاب "فنزويلا".. و يُهاجم "الاتحاد الأوروبي"
"مادورو" يعلن فشل انقلاب "فنزويلا".. و يُهاجم "الاتحاد الأوروبي"
الكاتب: الثورة اليوم

تتصاعد الاضطرابات السياسية في فنزويلا مع إعلان “خوان غوايدو” – رئيس البرلمان الذي تُسيطر عليه المعارضة – نفسه “رئيساً بالوكالة” للبلاد، في الوقت الذي أعلن الجيش عن دعمه “نيكولاس مادورو” الذي يحافظ منذ وقت طويل على منصبه الرئاسي، وقد جدَّد تمسّكه بالسلطة بعد انتخابات مثيرة للجدل أثارت غضب المعارضة التي دعت إلى احتجاجات واسعة النطاق؛ للإطاحة به

وشهدت العاصمة الفنزويلية “كراكاس”، أمس الأربعاء، مظاهرات حاشدة لمؤيدي ومعارضي الرئيس “نيكولاس مادورو”، وقد وقعت اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي المعارضة، أسفرت عن سقوط قتلى وإصابات. كل ما تريد معرفته عن صراع "الشرعية" في فنزويلا.. ثورة دي ولا انقلاب؟ فنزويلا

وقال المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية – المعارض للرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” – لـ “فرانس برس”: إنّ 13 شخصاً قُتلوا، خلال يومين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وأوضح المرصد، أنّ هؤلاء القتلى – الذين قضوا بغالبيتهم بسلاح ناري – سقطوا في العاصمة “كاراكاس”، ومناطق أخرى من البلاد.

وأعلن “غوايدو” – رئيس البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة – نفسه “رئيساً بالوكالة” للبلاد، الأربعاء، وقال أمام آلاف المؤيدين الذين تجمّعوا في “كراكاس”: “أقسم أن أتولَّى رسمياً صلاحيات السلطة التنفيذية الوطنية رئيساً لفنزويلا (…)؛ للتوصل إلى حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة”.

ودعا الرئيس الفنزويلي “مادورو” المواطنين إلى “اليقظة وتوخّي الحذر ضد خطر الانقلاب”، في تغريدة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مضيفاً: “أناشد الشعب الفنزويلي الشجاع والمحارب بأن يحشد الصفوف ويبقى في الشوارع مع مواصلته أعماله، ودراساته”، مؤكداً أنّ فنزويلا “تريد سلاماً لا انقلاباً أو أي تدخلات خارجية”.

جدير بالذكر أن “مادورو” أُعيد انتخابه في 20 مايو، في عملية قاطعتها المعارضة، وبدأ في 10 يناير، ولاية رئاسية ثانية لستة أعوام.

وأدّى “مادورو” (56 عاماً) اليمين بعد تلقّيه الوشاح الرئاسي من رئيس المحكمة العليا، أثناء موكب تنصيب بـ “كراكاس”، ولم يؤدِّ اليمين أمام البرلمان.

في المقابل، دعا البرلمان الفنزويلي – المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة – إلى تعبئة من أجل المطالبة بـ “حكومة انتقالية”، وخرجت تظاهرات حاشدة، الأربعاء، ضد “مادورو”.

موقف الجيش 

في المقابل، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي “فلاديمير بادرينو”، أمس الأربعاء، أنّ الجيش يرفض إعلان “غوايدو” نفسه “رئيساً بالوكالة” لفنزويلا.

وكتب الوزير على “تويتر”، أنّ “اليأس والتعصب يقوضان سلام الأمة. نحن، جنود الوطن، لا نقبل برئيس فُرض في ظل مصالح غامضة، أو أعلن نفسه ذاتياً بشكل غير قانوني. الجيش يدافع عن دستورنا وهو ضامن للسيادة الوطنية”.

وفي سياق متصل؛ دخلت سيارات الجيش المدرعة، اليوم الخميس، منطقة “شاكو” بمدينة “كاراكاس” بفنزويلا، حيث تصدَّي للمتظاهرين ضد نظام الرئيس الفنزويلي، “نيكولاس مادورو”.

انقسام عالمي كل ما تريد معرفته عن صراع "الشرعية" في فنزويلا.. ثورة دي ولا انقلاب؟ فنزويلا

وفي إطار ذلك؛ تباينت ردود الفعل الدولية حيال ما يجري في فنزويلا، وعبَّرت دول عديدة بينها واشنطن عن تأييدها لـ “غوايدو”، واعتبرت أخرى على رأسها روسيا أن ما يجري غير قانوني، معلنةً تمسكها بـ “نيكولاس مادورو” رئيساً شرعياً للبلاد.

وواشنطن كانت أول الداعمين لـ “غوايدو”، حيث قال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، في بيان: “أعترف رسمياً اليوم برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا بالوكالة”، مضيفاً أنّه يعتبر الجمعية الوطنية برئاسة “غوايدو” “الفرع الشرعي الوحيد لحكومة انتخبها الشعب الفنزويلي وفق الأصول”.

وتابع أنّ الجمعية الوطنية أعلنت أن الرئيس “نيكولاس مادورو” “غير شرعي، ومنصب الرئاسة بالتالي فارغ”.

وحذّر “ترامب” قائلاً: “نواصل اعتبار نظام مادورو غير الشرعي مسؤولاً بصورة مباشرة عن أي تهديدات قد يشكلها على سلامة الشعب الفنزويلي”، في إشارة إلى التوتر المحيط بالتظاهرات الحاشدة ضد حكومة “مادورو”.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية، قد فرضت، قبل أسبوعين، عقوبات جديدة على عدد من الأفراد والشركات المقربة من حكومة فنزويلا، على خلفية اتهامات بالتورط في “مخطط فساد كبير”.

وقد أدَّت العقوبات الأميركية إلى مفاقمة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها فنزويلا، وسط الانقسام السياسي الحاد في البلاد.

وفي أول رد فعل له، أبدى الاتحاد الأوروبي دعمه لرئيس البرلمان “كمؤسسة منتخبة ديمقراطياً”، داعياً إلى البدء الفوري في عملية سياسية ديمقراطية.

واليوم الخميس، أعلنت الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، “فيديريكا موغيريني”، أن الاتحاد الأوروبي يدعم ويقف على استعادة الديمقراطية في البلاد على أساس عملية سياسية سلمية ونظام دستوري.

وقالت “موغيريني” في بيان لها: “لقد وجَّه شعب فنزويلا دعوة هائلة من أجل الديمقراطية والقدرة على تقرير مصيره بحرية. ولا يمكن تجاهل هذه الأصوات. الاتحاد الأوروبي يحث بشدة على الشروع الفوري في عملية سياسية تؤدي إلى انتخابات حرة وذات مصداقية، وفقاً للنظام الدستوري”.

وأكدت “موغيريني” أن العنف من قِبل الأمن في فنزويلا غير مقبول، حيث إن للمواطنين الحق في اختيار القادة وتحديد مستقبلهم بحرية.

كما اعترفت كندا، وكولومبيا، وبيرو، والإكوادور، وباراغواي، وشيلي، وبنما، والأرجنتين، وكوستاريكا، وغواتيمالا، والبرازيل بـ “غوايدو” رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.

وبدوره أشاد الرئيس الفرنسي بـ “شجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين الذين يتظاهرون من أجل حريتهم” في مواجهة “الانتخاب غير الشرعي لنيكولاس مادورو”، مؤكداً أن أوروبا “تدعم إعادة الديمقراطية لفنزويلا”.

وقال “إيمانويل ماكرون” في تغريدة على “تويتر”: “بعد انتخاب نيكولاس مادورو غير الشرعي في مايو 2018، تدعم أوروبا استعادة الديمقراطية. أحيي شجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين الذين يتظاهرون من أجل حريتهم”، بعد إعلان رئيس البرلمان “خوان غوايدو” نفسه “رئيساً” لفنزويلا في مواجهة “مادورو” الذي يحظى بدعم الجيش.

وفي أول رد فعل لها دعت الأمم المتحدة إلى “الحوار” في فنزويلا؛ لمنع “تصعيد” يمكن أن يؤدي إلى “كارثة”، وقال الأمين العام “أنطونيو غوتيريش” على هامش منتدى “دافوس” الاقتصادي العالمي: “نأمل أن يكون الحوار ممكناً لتجنب تصعيد يؤدي إلى نزاع سيكون كارثياً لسكان البلاد والمنطقة”.

دول معارضة 

وفي مقابل الدول التي اعترفت بـ “غوايدو”، كان لروسيا ودول أخرى موقف مختلف، وقال نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفيدرالي الروسي “أندريه كليموف”: إنّ روسيا تعترف بمادورو رئيساً لفنزويلا ولن يكون أي تغيير في موقفها.

وأيضاً، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية “إبراهيم قالن”، في تغريدة نشرها، الخميس، على حسابه بـ “تويتر”، وفق ما أوردت “الأناضول”: إنّ “رئيسنا (رجب طيب أردوغان) اتصل بنظيره الفنزويلي، وقال له: قف منتصباً أخي مادورو فنحن نقف إلى جانبك”، مؤكداً موقف تركيا الرافض للمحاولات الانقلابية.

من جهته، انتقد وزير الخارجية التركي “مولود تشاووش أوغلو” الموقف الأمريكي من قضية فنزويلا، وقال: إن “الولايات المتحدة تتدخل بشكل مستمر بشؤون فنزويلا وما يجري هناك مقلق للغاية”.

وفي تصريحات صحفية الخميس، قال “تشاووش أوغلو”: إن “إعلان خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا واعتراف بعض الدول به قد يُثير الفوضى في البلاد”، مضيفاً: “يتم إعلان رئيس البرلمان رئيسًا للبلاد عبر فرض الأمر الواقع بينما هناك رئيس مُنتخب.. هذا أمر غريب جدًا”.

من جهتها قالت المكسيك: إنها ما زالت تعترف بـ “نيكولاس مادورو” رئيساً للبلاد، مؤكدةً على لسان ممثل وزارة الخارجية المكسيكية “روبرتو فيلاسكو” أن المكسيك لم تُغيّر موقفها في ما يتعلق بفنزويلا وتستمر في الاعتراف بـ “نيكولاس مادورو” كرئيس للبلاد.

الأزمة الفنزويلية كل ما تريد معرفته عن صراع "الشرعية" في فنزويلا.. ثورة دي ولا انقلاب؟ فنزويلا

وتعد فنزويلا أحد أكبر البلدان تحضرًا في أمريكا اللاتينية، رغم معاناتها من فترة من الاضطرابات والانقلابات والديكتاتوريات العسكرية، ولكن الحكومات الديمقراطية تمكّنت من الوصول إلى الحكم منذ الخمسينيات.

وكانت فنزويلا واحدة من أولى المستعمرات الأمريكية الإسبانية، وحصلت على استقلالها عام 1811 أي بعد 289 عامًا من الاحتلال، ولكنها لم تنعم بالاستقرار إلا في عام 1821.

تتكوّن فنزويلا من 23 ولاية، ويصل عدد سكانها إلى حوالي 30 مليون نسمة، منهم قرابة مليون و600 ألف من أصول عربية، ودفع الفقر أعداد كبيرة منهم إلى العيش في بيوت من صفيح تمتد بعضها لتصل التلال المجاورة للعاصمة “كاراكاس”.

وحاول الرئيس الفنزويلي السابق “هوغو تشافيز”، الذي توفي عام 2013، إنهاء أزمة الفقر، ووصف نفسه بأنه “نصير الفقراء”، وأنفق ملايين الدولارات من عائدات الثروة النفطية على برامج التنمية الاجتماعية، خلال فترة حكمه التي استمرت 14 عاماً.

ويعتبر “تشافيز” شخصية أسطورية في فنزويلا بعدما قام بتحويل المشهد السياسي والاقتصادي للبلاد من خلال تأميم الصناعات وتوجيه كميات هائلة من الأموال الحكومية إلى البرامج الاجتماعية.كل ما تريد معرفته عن صراع "الشرعية" في فنزويلا.. ثورة دي ولا انقلاب؟ فنزويلا

الطفرة النفطية الضخمة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، ساعدت “تشافيز” وجلبت ما يقرب من تريليون دولار إلى خزائن البلاد، ما جعل فنزويلا أغنى دولة في أمريكا اللاتينية، ليستمر “تشافيز” في السلطة حتى وفاته عام 2013.

وعقب وفاة “تشافيز” بعد صراع مؤلم مع مرض السرطان وتولّي “مادورو” الحكم أصبحت الأزمة الاقتصادية أكثر خطورة، خاصة بعد هبوط أسعار النفط الذي تزامن مع أزمة اقتصادية أبرز جوانبها نقص كبير في السلع الأساسية وارتفاع معدل التضخم.

وفشلت كل سياسات ومحاولات “مادورو” في احتواء الأزمة الاقتصادية، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

منذ عام 2015، غادر أكثر من 3 ملايين فنزويلي البلاد؛ بحثًا عن فرص أفضل في أماكن أخرى، وبشكل أساسي في كولومبيا، (من المتوقع أن مليونين آخرين سيصبحون لاجئين في عام 2019 لوحدهم).

في ديسمبر الأول 2015، ولأول مرة منذ عقدين، منح الناخبون الفنزويليون أحزاب المعارضة أغلبية الثلثين في الجمعية الوطنية، كان الأمل هو أن هؤلاء المشرّعين سيتحققون من سلطة “مادورو”.

ودعا إلى إجراء انتخابات في أوائل عام 2018، وهي خطوة قد تبدو إيجابية للوهلة الأولى، ولكن في الواقع كانت خطوة قوة ماكرة تهدف إلى تعزيز سلطته أكثر.
“مادورو” منع اثنين من أكثر زعماء المعارضة شعبية، وهما “ليوبولدو لوبيز” و”هنريك كابريليس”، من الترشح في الانتخابات، ليفوز بنسبة 68 في المئة من الاصوات.

ووصفت المنظمات الدولية والعديد من الدول الديمقراطية في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا الانتخابات بأنها “مزورة”، كما فعل العديد من الفنزويليين.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
آخرها لبنان.. التظاهرات الشعبية تضرب 11 دولة في 3 قارات خلال شهر واحد
آخرها لبنان.. التظاهرات الشعبية تضرب 11 دولة في 3 قارات خلال شهر واحد
شهدت 11 دولة في 3 قارات، سلسلة حركات شعبية لأسباب مختلفة، أما المُبرّر الأبرز للتظاهر في "شهر الغضب" فكان الاحتجاج على تردّي الأوضاع
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم