نحو الثورة قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
تهديدات أمنية وتشويه للسمعة.. تصعيد جديد ضد معارضي "تعديل الدستور"
تهديدات أمنية وتشويه للسمعة.. تصعيد جديد ضد معارضي "تعديل الدستور"
الكاتب: الثورة اليوم

تشكل كلمة “تعديل” الدستور مصطلحاً غير دقيق، إذ إن الأكثر دقة هو إلغاء دستور 2014 ووضع نص جديد بالكامل لا يكون مكتوباً، على مقاس النظام الحالي، بل حسب مصلحة قائد الانقلاب العسكري في مصر “عبد الفتاح السيسي” شخصياً، على الرغم من أن ذلك الدستور كان من صنع السلطة الحاكمة اليوم. 

وأصبح المطلوب أكبر بكثير بالنسبة لـ “السيسي”، الراغب في البقاء رئيساً ما دام حياً، وغير المتحمس لوجود أي مادة قد تحدّ من سلطاته المطلقة، حتى أن أي بند دستوري رقابي لم ينفذ منذ وضع الدستور المعمول به حالياً، وهكذا، ينوي السيسي “التأبيد”.

ويوم بعد آخر تظهر نية “السيسي” البقاء في الحكم مدة أطول من فترته الحالية التي تنتهي في 2022، موظفاً الدستور والبرلمان في تحقيق هدفه، من خلال مطالبة ائتلاف “دعم مصر” المدعوم منه بالبرلمان بتعديل عدد من مواد الدستور.

وفي محاولة لرصد بعضِ أبرز التناقضات في تصريحات السيسي منذ 3 يوليو؛ والتي كشفت أن قائد الانقلاب “مش أد كلمته”، فهو يطلق التصريحات والوعود ثم ينكثها سريعاً، وفق ما تقتضيها مصلحته، وكان آخرها التعديلات الدستورية.

ومن أبرز التعديلات المقترحة زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4، وإنشاء مجلس برئاسة السيسي لحماية الدولة وأهداف الثورة، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة للمخاطر.

وتنص المادة 140 من الدستور الحالي على أنه يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة.

التعديلات الدستورية 

هذه التعديلات تتنافى مع حديثه بمؤتمر “حكاية وطن” وإشادته بالدستور الحالي، حيث أشار في كلمته بالمؤتمر إلى أن “الدستور السابق كان يكرس ويعطي سلطات شبه مطلقة للحاكم”، مُضيفاً أنه “حدث عليه توافق وانتخابات حدثت عليه، وأعطى شرعية وهو وحده من يتحدث”، موضحاً: “الدستور اللي اتعمل متقدم ومتطور يحقق آمال المصريين على مستوى السنوات القادمة”.

آخرها التعديلات الدستورية.. مواقف كشفت أن السيسي "مش أد كلمته" السيسيوكذلك حديثه الذي نشر  على موقع “اليوم السابع” – المعروف بقربه من النظام الحالي – في يوم 9 نوفمبر 2017، والذي قال الموقع فيه: “بإجابة قاطعة للرئيس السيسي أعلن عدم ترشيح نفسه لولاية رئاسية ثالثة، بهذا القول حسم جميع دوائر الجدل التي كانت على الساحة السياسة خلال الفترة الماضية لأصوات تنادي بتعديل مدد الرئاسة بالدستور لتصبح 6 سنوات أو أن تكون لثلاث مدد”.

وجاء في الخبر أن “الرئيس قال فى حوار له مع مع شبكة “CNBC” الأمريكية، أنه مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما 4 أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام”، وتابع: “لدينا دستور جديد الآن، وأنا لست مع إجراء أى تعديل في الدستور خلال هذه الفترة.. وسوف أحترم نص الدستور الذى يسمح للرؤساء بشغل مناصبهم لفترتين متتاليتين فقط مدة الواحدة 4 سنوات”.

وفي حوار مع شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية في نوفمبر 2017، نُشر على موقع “الشروق” – الموالي للنظام أيضاً – أن “الدستور يمنح الحق للبرلمان، وللرئيس، في أن يطلبا إجراء تعديلات على الدستور، ولن يستطيع أي رئيس أن يظل في السلطة أكثر من الوقت الذي يسمح به الدستور والقانون”. آخرها التعديلات الدستورية.. مواقف كشفت أن السيسي "مش أد كلمته" السيسي

وأضاف: “الشعب هو الذي سيقرر ذلك في النهاية، ولا يناسبني كرئيس أن أجلس يوماً واحداً ضد إرادة الشعب المصري”.

ولكن “السيسي” ردَّ على سؤال أحد الشباب الأجانب بشأن إمكانية استمراره في الحكم بعد انتهاء ولايته، خلال فعاليات “منتدى شباب العالم” الذي عقد في أكتوبر الماضي، بالقول: إن “الأبد ينتهي بعمر الإنسان، وليس هناك أبداً مطلقاً، فالجميع سيموتون، ولن يبقى الحاكم حاكماً 100 أو 200 سنة”، وهو ما كشف صراحةً عن نيته الاستمرار في منصبه.

الترشح للرئاسة 

ولم تكن تلك المرة الأول حيث أعلن “السيسي” غير مرة عدم نيته الترشح للرئاسة، وكان وقتها لا يزال وزيرًا للدفاع، حين أكّد أنه ليس إلا عُضوًا في الحكومة المصرية، مُقسِمًا على عدم طمعه أو رغبته في حُكم مصر.

وعندما تداولت أنباء عن وجود حملات توقيع تُطالب “السيسي” بالترشح للانتخابات الرئاسية، خرج المتحدث العسكري آنذاك لينفي لوسائل الإعلام أية نية لدى “السيسي” لحكم مصر، لافتًا إلى أن “السيسي” نفسه قد نفى ذلك أكثر من مرة. وأوضح المتحدث العسكري أن تلك الحملات لا تُعبّر سوى عن مشاعر شعبية.

وبعد مرور شهور، يبدو أن السيسي قد نسيَ قسمه السابق، حين تقدّم باستقالته من منصب وزير الدفاع، مُعلنًا ترشحه للانتخابات الرئاسية التي رأى مُراقبون كُثر أنّها كانت، بضرورة الحال، محسومة لصالحه.

تدخل الجيش بالسياسة والاقتصاد 

وكان التصريح الأظرف لـ “السيسي” مع شبكة “سي إن إن”، هو ذلك الذي نفى فيه تدخل الجيش المصري في السياسة منذ عام 1952، ولا نعلم على وجه الدقة أي سياسة تلك التي قصدها “السيسي”، فالجيش المصري أصبح هو المتحكم المباشر في كل المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، وبدلاً من الدور الذي كان يلعبه من وراء الستار في الفترة التي سبقت انقلاب يوليو 2013، أصبح هو اللاعب الرئيسي والمركزي، أما الباقين من أحزاب وساسة واقتصاديين فهم مجرد كومبارس؛ لتحلية المشهد وإحداث تشويق حوله.

وطبقاً لتصريحات “السيسي” فإن الجيش لا يسيطر إلا على ما نسبته 2% من الاقتصاد القومي، وهو ما اعتبره الاقتصاديون حقيقي ولكن بالنسبة للاقتصاد الصريح أي الذي يتبع المؤسسة العسكرية علانية، بينما هناك اقتصاد عسكري لا يرتدي زي الجيش صراحةً، وهو ما يتمثّل في الشركات التي أنشأها “السيسي” خلال السنوات الماضية، وعقدت شركات في مختلف القطاعات مثل الحديد والصلب والأسمنت ومشروعات الإسكان والطرق والنوادي والإعلام، وهو ما قفز بالرقم ليتجاوز 50% من قيمة الاقتصاد القومي.

فمنذ تولّي “السيسي” الحكم بدأ سياسة اعتماد شاملة على وزارة الإنتاج الحربي كأحد أبرز أركان إمبراطورية الاقتصاد العسكرية المصرية، بجانب الهيئة العربية للتصنيع وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع والمشروعات المُدارة من جانب الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وعلى مر السنوات القليلة الفائتة رسّخت الوزارة وضعها الاقتصادي بشكل أكبر، حتى أصدر “السيسي” القرار رقم ٢٤٤ لسنة ٢٠١٨ باعتبار الوزارة “من الجهات ذات الطبيعة الخاصة”، ولا تسري على وظائفها القيادية وإدارتها أحكام المادتين ١٧ و٢٠ من قانون الخدمة المدنية، وكل هذا بجانب مشاركتهم في الأحزاب وتعيينهم مسؤولون في الحكومة وأيضاً بالمحافظات.

القوة العسكرية في سيناء 

ومن متناقضات “السيسي” أيضاً ما جاء في التسريبات من تحذيره وقت أنا كان وزيراً للدفاع من استخدام القوة العسكرية في التعامل مع سيناء، وهذا عكس ما يحدث حالياً، حيث “توجد دبابات منتشرة على جنبات الطرق، وحواجز عسكرية متقاربة، وأصوات إطلاق نار وقذائف مدفعية لا تتوقّف”، هذه هي الأوضاع اليومية في مدينتي “الشيخ زويد” و”رفح” المصرية شمالي سيناء.

المكان هناك أشبه بمنطقة أشباح؛ لا وجود لسكان أو بيوت، فجميعها تم قصفها وتجريفها من قبل الجيش المصري؛ بدعوى الحرب على “الإرهاب” والقضاء على تنظيم “داعش”.

وعمل الجيش المصري على تهجير جميع أهالي مدينة “الشيخ زويد” بالتحديد، و”رفح” المصرية، وأجبرهم على ترك بيوتهم.

ويُعدّ التهجير القسري للمواطنين المصريين في سيناء جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم، وفق المادة رقم 63 في الدستور المصري، الذي تم إقراره عام 2014.

كما تصف منظمة “هيومان رايتس مونيتور” ما حدث لسكان سيناء بسبب التهجير بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، وفقاً لاتفاقية “روما” للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتعرّف الاتفاقية التهجير القسري في المادة 2 من الفقرة “د” بأنه “إبعاد السكان أو النقل القسري لهم من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة؛ بالطرد أو بأي فعل قسري آخر، دون مبرّرات يسمح بها القانون الدولي”.

“مصر حتبقى أد الدنيا” 

كما تطوَّر خطاب “السيسي” ولكن بشكل سلبي، من “مصر حتبقى أد الدنيا” إلى “إحنا فقرا أوي”، وكذلك حديثه أيضاً في عام 2015 من أن الدولة ستعمل على حل مشكلة ارتفاع الأسعار بنهاية الشهر الجاري.

ومع تلك التصريحات تُظهر البيانات الرسمية ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وقفزات غير مسبوقة في الأسعار، في الوقت الذي أقدم فيه نظام “السيسي” على إلغاء الدعم وتعويم الجنيه (تحرير سعر الصرف) أمام العملات الأجنبية.

وخرجت أطعمة عدة من قائمة ما يعرف بالأكلات الشعبية بعد أن طاولها الغلاء، فلم يعد طبق الفول الذي طالما كان الغذاء الأساسي لعشرات الملايين لعقود في متناول كثيرين الآن.

وتتكتم الحكومة بشأن إعلان نسبة الفقر الجديدة، على الرغم من مرور ثلاث سنوات على آخر إحصاء في 2015 والذي بلغ آنذاك 27.8% من إجمالي السكان، ما يعني وجود نحو 30 مليون فقير.

ورغم عدم صدور بيان رسمي من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول نسبة الفقر، فإن وزير التنمية المحلية السابق، “هشام الشريف”، في تصريحات صحافية في فبراير 2017، قال: إن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر الشديد تجاوزت حاجز الـ 40%، وعزا ذلك إلى تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر 2016.

ويُشير محللون اقتصاديون إلى أن النسبة الحقيقية للفقر تتجاوز حالياً الـ 50%، بعد أن انجرف الملايين من محدودي الدخل والطبقة المتوسطة إلى خانة الفقراء، بفعل الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات خلال السنوات الأربع الأخيرة، بينما لم تتحرك الأجور بنفس معدلات الغلاء، لا سيما في القطاع الخاص.

ورغم تزايد الضغوط الناجمة عن الغلاء والبطالة، ما تزال الحكومة تواصل سياسة رفع الأسعار عبر إلغاء الدعم، خاصة الوقود، الذي ينتظر تحريره بشكل كامل خلال العام المالي المقبل 2019 /2020 بعد أن بدأت في تقليصه منذ 2014.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
شخصيات وقوى سياسية رافضة لتعديل الدستور تدعو لتوحد المعارضة المصرية 
“مينافستو” اشتراكي لتغشيش ناخبي الاستفتاء التصويت بـ”لا”
في محاولة لصفحة "الموقف المصري" المعبرة عن شريحة كبيرة من التيار الاشتراكي، لدفع المواطنين لاتصويت بـ"لا" في الاستفتاء الذي تجريه السلطة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم