نحو الثورة قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
إلى أي مدى أثرت ثورتا "السودان" و"الجزائر" على "التعديلات الدستورية"؟
إلى أي مدى أثرت ثورتا "السودان" و"الجزائر" على "التعديلات الدستورية"؟
الكاتب: الثورة اليوم

بالتزامن مع إطلاق الدوائر القريبة من سلطة الانقلاب، أخباراً عن موعد استفتاء التعديل الدستوري الذي يقضي بمد فترة حكم “السيسي” حتى عام 2034، عادت الأصوات التي تدعو إلى وحدة ثوار ثورة الخامس والعشرين من يناير مرة أخرى، مؤكدين أنها ربما تكون – أي التعديلات الدستورية – أول خطوة لتوحيد الصفوف. 

وبدأت مظاهر توحيد الصف في الظهور للعلن بإطلاق المعارضين العديد من المبادرات الرافضة للتعديلات الدستورية التي قدّمها “ائتلاف دعم مصر” لرئيس البرلمان يوم الأحد الماضي، لتتولى بعدها العديد من المحاولات المُتسارعة لتمريره والتي انتهت بإعلان موعد مبدئي للاستفتاء الدستوري في مايو المقبل.

الخطوات المُتسارعة، أثّرت بشكل كبير في ميل العديد من الأحزاب المعارضة للنظام إلى إطلاق العديد من المبادرات، وصلت إلى النزول للشارع.

وقدَّم ائتلاف “دعم مصر”، الذي يدعم السيسي، الأحد الماضي، طلباً إلى رئيس مجلس النواب “علي عبد العال”، بعد توقيع عدد كبير من أعضاء البرلمان عليه، ليسمح – إذا ما أُقرّ في استفتاء شعبي – للسيسي بالبقاء في الحكم مدة أطول.

ومن أبرز التعديلات المقترحة زيادة مدة الولاية الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4، وإنشاء مجلس برئاسة “السيسي” لحماية الدولة وأهداف الثورة، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرُّض الدولة للمخاطر.

وتنص المادة 140 من الدستور الحالي على أنه يُنتخب رئيس الجمهورية مدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا مرة واحدة.

ولا تقتصر التعديلات المقترحة على المواد الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، بل تشمل إحداث غرفة برلمانية ثانية، بعودة مجلس الشورى تحت تسمية “مجلس الشيوخ”، والغرفة الثانية استُحدثت في عهد الرئيس الراحل “أنور السادات”؛ بهدف خلق مجلس منتخب صوري، ثلث أعضائه يعيّنهم رئيس الجمهورية.

وحسب الدستور، إذا وافق ثلثا أعضاء المجلس تُعرض التعديلات على الشعب في استفتاء خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الموافقة، ثم تكون نافذةً إذا وافقت عليها أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء.

اتحادات ضد تعديل الدستور 

وفي أول تحرك سياسي ضد التعديلات الدستورية، اتجهت “الحركة المدنية الديمقراطية” إلى تدشين “اتحاد الدفاع عن الدستور”، بمشاركة 11 من الأحزاب السياسية المدنية وعدد من الشخصيات العامة وأعضاء البرلمان وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني.

وقالت الحركة التي تضم عدداً من الأحزاب السياسية المعارضة، خلال بيان لها، اليوم: “قرر المجتمعون إعلان تأسيس “اتحاد الدفاع عن الدستور” كإطار شعبي ديموقراطي مفتوح يتصدّى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية”.

وتابع البيان أن المجتمعين تداولوا فيما اعتبروه “جريمة العبث بدستور البلاد ومحاولة نسف أساس التوازن المجتمعي الحالي”.

ومن جهته؛ صرّح السياسي “محمد محيي الدين” أن الاتحاد يهدف في الأساس إلى “العمل مع ولصالح الشعب المصري بكافة انتماءاته السياسية، وبكل السُّبل الدستورية والقانونية؛ لمقاومة العدوان السافر على الدستور، والذي لا يهدف إلا إلى ترسيخ حكم فرد”.

وأضاف “محيي الدين” خلال تصريحات صحفية أدلى بها لموقع “عربي 21”: “أن أدواتهم في هذا تقوم على عدة مبادئ هي: “التغيير الكلي لفلسفة نظام الحكم القائمة على مبدأ توازن وتكامل السلطات العامة، وكذا القضاء على مبادئ تداول السلطة سلمياً، واستقلال القضاء، وحيدة القوات المسلحة سياسياً واجتماعياً، وغير ذلك من عورات لا يتسع المجال لذكرها”.

وحذّر “محيي الدين“، من أن “يكون لهذا التعديل الدستوري بالغ الأثر السلبي حالياً ومستقبلاً على الشعب المصري والدولة المصرية ومؤسساتها”، مضيفاً “وهو ما لن يستفيد منه سوى أعداء وخصوم هذا الوطن”.

المبادرات والاتحادات المعارضة للتعديل الدستوري قد بدأت منذ 2014، الشيء الذي أكده الكاتب الصحفي المعارض “جمال فهمي“، مشيراً إلى أن دعوات التعديل ليست بالجديدة.

وقال “فهمي” خلال تصريحات صحفية لموقع “بي بي سي”، أمس الإثنين: إنه أنشأ مع أكثر من ثلاثين من الشخصيات العامة المصرية مؤسسة أهلية باسم “مؤسسة حماية الدستور”؛ بهدف “مواجهة محاولات التلاعب بالدستور”.

وأضاف “فهمي” أن “مصائر الأوطان والشعوب لا يمكن التعامل معها على هذا النحو، فكلما أتى حاكم نعيد تفصيل الدستور على مقاسه”.

وينص الدستور على عدم جواز تعديل أي من مواده إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على اقتراح التعديل ثم طرحه على الشعب في استفتاء عام.

وخلال السنوات الأخيرة شهدت مصر إقرار عدد من التعديلات الدستورية في عام 2011 ثم أُقرّ دستور آخر عام 2012 بإقبال شعبي واسع، ثم أُقرّ الدستور الحالي عام 2014 وسط مقاطعة كبيرة.

توحدوا على العسكر 

وسبقت المبادرة التي أطلقها العديد من الشخصيات السياسية، موجة من الرفض ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن البيانات الرافضة من الأحزاب والحركات السياسية، الذين شددوا خلالها على أهمية التوحد.

واعتبر العديد من السياسيين أن المقترحات التي سيوافق عليها مجلس النواب إهانة للشعب المصري، ومصادَرة جديدة للحريات، وأن استخدام الدستور والبرلمان لتحقيق أهداف “السيسي” وخططه هدفه السيطرة على حكم مصر أطول مدة زمنية.

كما أطلق المصريون وسماً على موقع “تويتر” تحت عنوان: “لا لتعديل الدستور”، عبَّروا فيه عن رفضهم المقترحَ الجديد، ودعوتهم إلى النزول للشارع من جديد؛ لوقف الخطوة القادمة.

بدوره، دعا الفنان المصري “عمرو واكد” – المعروف بمواقفه الرافضة لسياسات “السيسي” – المصريين إلى توحيد صفوفهم قبل اليأس، وعدم الموافقة على التعديلات الدستورية.

وكتب “واكد” خلال تغريدة له على “تويتر”: “يأسك هو سلاحهم. إوعى تيأس. مهما حصل. التعديلات دي على اد ما أنا مش موافق عليها على اد ما هي ممكن تكون أول خطوة لتوحيد الصفوف. اتحدوا بدل ما تيأسوا”.

ومن جهتها؛ شددت حركة “الاشتراكيون الثوريون“، على رفضها للتعديلات الدستورية ومد فترة حكم “السيسي”، مؤكدةً: “سيسقط السيسي ويبقى الشعب”.

ورأت الحركة أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تغيير الدستور، معتبرةً التغيير تنصيباً للحاكم بشكل أبدي في البلاد، ووصفته بـ “تحقيق السيطرة الكاملة على كل مناحي الحياة”.

وقالت: إن تعديل الدستور هو جولةٌ جديدة أمام الثورة المضادة، وفرصة جديدة لمحاولة التواصل مع الجماهير، وفرصة جديدة لتجذير مطالبها، ورفض تلك التعديلات يعني رفض النظام بأكمله وبكل ما ينتهجه اقتصادياً وسياسياً.

ومن جهته؛ رأى الحقوقي “خلف بيومي” – مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان – أن التعديل بالأساس محاولة للخروج عن بعض مكتسبات ثورة 25 يناير؛ والتي حددت مدة الرئاسة بدستور 2012، (4 سنوات) ولم يستطع النظام الاقتراب منها في دستور 2014.

وأوضح “بيومي” أن “الهدف الأساسي هو إطالة مدة بقاء السيسي، بالحكم سواء بزيادة مدة الرئاسة لـ6 سنوات أو بفتح مدد الرئاسة”، مشدداً على أن “الأمر يستوجب تحرك الجميع؛ واتحاد قوى المعارضة بالداخل والخارج ووضع خطة طموحة لإرغامه (السيسي) على التراجع”.

ويرى الحقوقي المصري، أن “المعارضة والقوى المناهضة تملك كثيراً من الأوراق؛ وتواجد معظم رموزها بالخارج يمنحها فرص أفضل لفضح النظام وتعريته أمام مموليه وداعميه الدوليين”، معتقداً أن ذلك “شريطة اتحاد وتوافق المعارضة على معركة واحدة”.

كما دعا السياسي البارز الدكتور “محمد البرادعي” القوى السياسية في بلاده إلى الاتفاق حول المشاركة بكثافة أو مقاطعة استفتاء محتمل حول تعديلات دستورية يبحثها البرلمان.

وكتب البرادعي، في تغريدة عبر “تويتر”: “رغم أنه لا يمكن الوقوف أمام الإرادة الشعبية، إلا أن المأزق هو كيفية التغلب على محاولات تغييبها، وكيفية التعبير عنها في مناخ الترهيب وغلق المجال العام”.

وأضاف: “البداية هي العقلانية ونبذ الخلافات وتوحيد الصف في محاولة تعديل الدستور مثلا عبر الاتفاق على المشاركة بكثافة أو المقاطعة التامة” في الاستفتاء المحتمل حول تلك الخطوة.

بينما دعا “يحيى حامد” – وزير الاستثمار المصري إبان حكم الرئيس “محمد مرسي” – كافة الاتجاهات السياسية في مصر إلى “حشد الشارع بكل أطيافه؛ لرفض التمديد للجنرال السيسي” في ظل الحديث عن طروحات لتعديل الدستور بمصر لمد الفترة الرئاسية.

وقال “حامد” في تغريدتين على حسابه بموقع “تويتر”: “لا مجال الآن لتباينات حزبية أو أيدولوجية.. فقط استنهضوا الشعب لأنه لما نزل في 28 يناير حسم المعركة، الشعب هو المرجح وليس النخب السياسية، خلوا الشعب يثق إن أي حد عنده مشروع للمستقبل لكي لا يستكين لهذا الطاغية”.

وأضاف: “هذا الحشد يمكن أن يستثمر في مقاطعة التعديلات كما حدث في جنوب أفريقيا أو التصويت بلا كما حدث في تشيلي. والحالتين أدوا إلى سقوط نطام عنصري وآخر استبدادي. على الجميع اليوم أن يجلسوا ويتحاوروا حول عمل متناسق يؤدي إلى بصيص أمل لدى الناس التي يأست من السياسة والسياسيين”.

المقاطعة أم المشاركة؟ 

وتعد من النقاط الفاصلة في عودة اصطفاف الحراك الثوري هو الاتفاق على رأي موحد، والذي ما زال مُحتدماً ما بين المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية أو مقاطعتها. هل يحوّل أبناء "ثورة يناير" تعديل الدستور لمسمار في نعش العسكر؟ الدستور

حيث رأى الفريق المعارض للمُشاركة في الاستفتاء أنه لن يكون هناك أي مساحة حرية لطرف المعارضة لإبداء رأيها، مؤكدين أن المعارضة لن تتمكن من إجراء أي نداوت أو لقاءات مع المواطنين مع عدم وجود أي منفذ إعلامي بين وسائل الإعلام للقول: “لا لتعديل الدستور”.

كما اعتبروا أن المشاركة في الاستفتاء، سيكون إضفاء شرعية على ذلك الاستفتاء، وأن النظام سيستغل أعداد المعارضة للترويج على أنها أعداد مؤيدة للتعديلات.

بينما رأى آخرون أنه يجب المشاركة في الاستفتاء على الدستور، حيث دشنوا وسم #اوعى_تقاطع ، والذي احتل المركز الأول في قائمة أعلى الوسوم تداولاً اليوم في مصر؛ وذلك في محاولة لإبطال تلك التعديلات وإيقافها بكل الطرق ورفضها.

كما أكد عدد من الحقوقيين أن النظام سيستفيد من عدم مشاركة المعارضة في الاستفتاء، وذلك بتقليل الأصوات الرافضة، في الوقت الذي سيحشد كل مؤيديه للموافقة على التعديلات.

بدوره؛ مال “محمد البرادعي”، إلى رفض المشاركة في الدستور، حيث كتب في العديد من التغريدات المُتتابعة نشرهم على حسابه في “تويتر”، أن تغيير الدستور إهانة للشعب للمصري، وعودة إلى ما قبل ثورة 25 يناير.

وقال “البرادعي: “من الجهل عدم الفهم أن الدستور هو عقد توافقي بين الأطراف كافة، وليس عقد إذعان يفرضه طرف على آخر”، داعياً إلى المقاطعة التامة لإجراءات التعديل، من خلال الإرادة الشعبية.

بينما حذّر الدكتور “حسن نافعة” – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة – من عدم المشاركة في التعديلات الدستورية الجديدة ومقاطعتها.
وقال في تغريدة له بـ “تويتر”: “لست مع مقاطعة الاستفتاء, فهذا موقف سلبي قد يساعد على تمرير التعديلات, الموقف الأفضل من وجهة نظري المشاركة في الاستفتاء والتصويت بلا”.

وتابع “نافعة”: “علينا أن نتعامل مع حملة واسعة النطاق للمطالبة بضمان ونزاهة التصويت, وتشكيل لجان شعبية لمراقبة سير عملية الاستفتاء وكشف محاولات التزييف, فهل نستطيع؟”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
هيئة الانتخابات: الموافقة على تعديلات الدستور بنسبة 88% والحضور 44%
هيئة الانتخابات: الموافقة على تعديلات الدستور بنسبة 88% والحضور 44%
أعلن المستشار "لاشين إبراهيم" - رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات - نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تسمح لقائد الانقلاب "عبد
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم