نحو الثورة قبل 6 أشهرلا توجد تعليقات
"أبو البلاغات".. إفرازات ديكتاتورية في سروال النظام
"أبو البلاغات".. إفرازات ديكتاتورية في سروال النظام
الكاتب: الثورة اليوم

في مقاربة تاريخية بين مقاومة الاستبداد شعبياً في مراحل تاريخ المصريين الحديث، يقول “شوقي عقل” أحد أبرز قيادات الحركة الطلابية في فترة حكم الرئيس الراحل “أنور السادات”، إن المقاومة لم تكن أبدا بهذا الخنوع الذي تشهده في الفترة الحالية، وبخاصة مع أزمة “التعديلات الدستورية” التي يجريها النظام الانقلابي لتمديد حكم “عبدالفتاح السيسي”.

ويقول “عقل”: في الثاني والعشرين من نوفمبر 1968، تعرضت لعملية ضرب جامدة، من ضابط يدعى “عادل عباس” وعدد من المخبرين بلغ عددهم ستة أفراد. ضُربت في عربة ترحيلات كبيرة داخل صندوقها المعدني، في ساحة مبنى مديرية أمن الجيزة .قيادي بحركة السبعينات الطلابية: المقاومة الشعبية لم تخنع يوماَ كالآن مقاوم

كان الضابط والمخبرون يكيلون لي الضربات بقبضاتهم والركلات بأرجلهم، فأقوم بدوري بتوجيه الضربات إلى الضابط إذاً.

وأضاف: وصلت له، أو أحاول ضربه، حتى وصلت إلى اللحظة التي كنت أكتفي فيها بالسباب، فيواصلون ضربي ثم وصلت بعدها إلـى لحظة وجدت فيها نفسي أطيع أوامر الضابط حين كان يصيح بي (أقعد) فأجلس دون وعي، وما أن اكتشف أني جلست إطاعة لأمره حتى أنتفض وأقوم متحدياً ورافضاً، فيعاودون ضربي، وهكذا حتى كف “عادل عباس” ومخبروه! حكى لي ما حدث زملائي من الطلبة الذين شهدوا معي الواقعة في البوكس، ونحن نقضي فترة حبسنا في قسم “الدقي” ثم في سجن “الإستئناف”، بعد تظاهرات نوفمبر 68.

وتابع: بعدها بحوالي خمس سنوات، في مناسبة أخرى، وكانت في سجن “القناطر”، تعرضت ورفاق الحبس إلى علقة أخرى جماعية! كانت أكثر تنظيماً وترتيباً، أشرف عليها السيد اللواء مدير مصلحة السجون (إسمه إذا لم تخني الذاكرة “محمود خليل”) والسيد اللواء وكيل المصلحة، والسيد اللواء الدكتور مدير الشئون الطبية، وطبعا السيد العميد مدير السجن!.

كانت إجازة منتصف العام تقترب من نهايتها، والحركة الطلابية هادئة، والتوقع إن الطلاب سيعودون إلى مقاعد الدرس ، ويتركوننا في سجون السادات، لينفرد بنا، وهو مالم يحدث.

وأردف قائلا: أُخرجنا من الزنازين تباعا، لنأخذ علقة تمهيدية بالهراوات المطاطية، ثم يأمروننا بخلع ملابسنا كاملة! يدفعون بنا بين صفين من جنود كتيبة حراسة السجن (أمن مركزي) ليقوموا بضربنا بالحبال المجدولة، على ظهورنا لنركض من الضربات والحبال تنهال على مؤخراتنا العارية! ثم يتم أخذنا بعد ذلك إلى عنبر التأديب! ولكننا لم نركض! قاومنا إخراجنا من الزنازين! ضربونا فضربناهم، قدر ما يستطيع فردان أو ثلاثة مقاومة عشرة أو خمسة عشرة جندي يحملون الهراوات ويرتدون البيادات! ثم سرنا ببطء متعمد وسط الجنود حاملي الحبال وضرباتهم تنهال علينا، ننظر إلى أعينهم فيخف وقع الضربات، ونذهب إلى زنازين التأديب، عرايا منهكين والدم ينزف من جراحنا، فنعلن فور إغلاق الأبواب علينا الإضراب عن الطعام!

وأضاف: كنا نواجه الضرب بالضرب والرفض، لا نقبل حتى ونحن في قبضتهم! تتحول العلقة والإذلال الذي كانوا يقصدونه إلى خناقة بين طرفين، لم يكن هناك في النهاية إلا قوة غبية غاشمة تضرب شباب صغير عاشق لوطنه.

وتابع: المؤلم في كل ما يحدث الآن، وهو ليس فقط مهين ومذل لكل ما تمثله مصر وكسر لتاريخ طويل من نضال شعبها، بل كونه يشكل تحولا خطيرا معلنا لتدمير ما تبقى من روحها ومستقبلها!! المؤلم أننا نتقبل العلقة والركلات من نظام ضعيف عيي اللسان والروح والنفس، بهدوء ولامبالاة وتقاعس، إن “مصر” الفخورة تتلقى الصفعات وهي صامتة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
6 أعوام لمجزرة سيارة ترحيلات "أبو زعبل"..37 نفساً والقاتل لا يزال حراً
6 أعوام لمجزرة سيارة ترحيلات “أبو زعبل”..37 نفساً والقاتل لا يزال حراً
في الذكرى السادسة لمجزرة عربة ترحيلات سجن "أبو زعبل" والتي اعتبرها كثيرون الأبشع بعد مجزرة فض "رابعة" و"النهضة"، يتجدّد الحزن والقهر على
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم