دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
الخلاف "السعودي" - "المغربي".. لماذا؟!
الخلاف "السعودي" - "المغربي".. لماذا؟!
الكاتب: الثورة اليوم

لم تتوقّف حلقات مسلسل الأزمات التي تصنعها المملكة العربية السعودية على صعيد علاقاتها الخارجية، منذ تولي “محمد بن سلمان” ولاية العهد، وفي حلقة جديدة تضيفها بعد أن فرضت حصاراً على قطر، واحتجزت رئيس وزراء لبنان، وشنت حرباً على اليمن، بالإضافة إلى أزمة مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده بـ “إسطنبول”، وكذلك قطع العلاقات مع كندا، ها هي اليوم تستفز المغرب الحليف التاريخي لها بوحدة أراضيه. بداية انفراط العقد.. القصة الكاملة لخروج المغرب من عباءة السعودية السعودية

وبثَّت قناة “العربية” – المقربة من السلطات السعودية – فيلماً عن الصحراء الغربية؛ حيث أوردت أنّ المغرب عمد إلى “احتلال الصحراء” بعد انسحاب القوات الإسبانية منها عام 1975، كما بثَّت القناة خريطة للمغرب مبتورة من مناطقه الصحراوية، وهو ما أعطى مؤشراً كبيراً لاشتعال أزمة دبلوماسية جديدة، وخسارة المملكة لأحد أهم حلفائها.

واحتوى التقرير على تعبيرات منها أن “جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي” وحق هذا الشعب في “تقرير مصيره”، وأن “الصحراء الغربية يحدها المغرب من الشمال”، بينما كانت القناة السعودية تستخدم قاموس مصطلحات مغايراً في السابق، مثل: “الصحراء المغربية” و”انفصاليو البوليساريو”.

وتعتبر تلك المرة الأولى التي تقدم فيه وسيلة إعلام سعودية، رواية مناوئة لأطروحة المغرب بشأن الصحراء الغربية، حيث يقترح منح الحكم الذاتي للاقليم وهو ما ترفضه جبهة “البوليساريو” التي تطالب بالاستقلال التام.

ما قدّمته وسيلة الإعلام السعودية رفضته “الرباط” بشدة في مضمونه وتوقيته، وسارع المغرب إلى سحب سفيره لدى “الرياض”، وأعلن انسحاب قواته المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن منذ 4 سنوات تقريباً.

المغرب يستدعي سفيره بالإمارات 

جدير بالذكر أن قناة “العربية” تُبثّ من الإمارات، وقد استدعى المغرب سفيره في الإمارات “محمد آيت وعلي” للتشاور، وذلك بعد أيام من استدعاء السفير المغربي بالسعودية، وقالت صحيفة “هبة بريس” المغربية، وموقع “آشكاين” المقرب من السلطات: إن “الاستدعاء، جاء بعد تصاعد حدة التوتر بين المغرب وبعض البلدان الخليجية، كالسعودية”.

ولفت الموقع، إلى أن قرار الاستدعاء جاء بالتزامن مع نظيره في السعودية، بعد نشر فضائية “العربية” تقريراً عن الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة “البوليساريو”، لافتاً إلى أنه “قد يكون للإمارات يد في التقرير”.

السعودية والإمارات لا تريدان علاقات سوية 

وتعليقاً على ذلك قال “بندر مبارك آل شافي” – أمين السر العام بالاتحاد القطري – عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: إن “المغرب قبضت على خلية تجسس سعودية إماراتية تسعى لزعزعه أمن المغرب وتهدد عرش الملك وهذا الخبر أكيد 100%”.

فيما قال الإعلامي “جابر الحرمي” عبر حسابه على “تويتر”: “المغرب يستدعي سفيره في أبوظبي بعد خطوة مماثلة مع الرياض .. كما أقدم المغرب على الانسحاب من التحالف_العربي الذي تقوده السعودية في اليمن .. السعودية الامارات لا تريدان علاقات سوية مع الأشقاء العرب .. إما تدخلا في شؤون الدول العربية أو سعيا لفرض وصاية”.

وقال الصحفي ومدير التحرير بصحيفة “العرب” “جابر بن ناصر المري“: “التفحيط_السياسي وعنجهية ابن زايد وابن سلمان جعلت أبوظبي والرياض نظامين منبوذين عربياً ودولياً. استفزاز الشعب المغربي بالخوض في قضاياه الحساسة جداً، هي سياسة لا يمكن وصفها إلا بالجهالة المركبة”.

تضارب بالأقوال 

جدير بالذكر أن “الرباط” لم تعلّق رسمياً حتى صباح أمس الجمعة، حيث قال السفير المغربي في السعودية، “مصطفى المنصوري”، في تصريحات صحفية: إنّ “الرباط استدعته من الرياض وذلك بقصد التشاور بشأن العلاقات بين البلدين”، واصفاً الأمر بأنه “مجرّد سحابة عابرة في خضم علاقات وطيدة بين البلدين”.

واعتبر “المنصوري”، أن سبب استدعائه يتعلّق بالمستجدات التي طرأت أخيراً على مستوى العلاقات بين البلدين، خاصة بعد بثّ قناة “العربية” السعودية، الذي اعتبر كرد فعل على مرور وزير الخارجية والتعاون الدولي “ناصر بوريطة” في برنامج حواري مع قناة “الجزيرة” القطرية.

وفي سياق متصل؛ نفى وزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة”، اليوم السبت، صحّة خبر سحب الرباط لسفيريها، وقال في تصريح خاص لوكالة “سبوتنيك” الروسية: إن “المغرب لديه قنوات خاصة لإعلان مثل هذه القرارات”.

وأكد أن “الخبر غير مضبوط ولا أساس له من الصحّة ولم يصدر عن مسؤول”، وأن تاريخ الدبلوماسية المغربية يؤكد أنها تعبّر عن موقفها بوسائلها الخاصة، لا من خلال وكالة أنباء أميركية، في إشارة إلى وكالة “أسوشييتد برس” التي كانت أول من نقل خبر سحب السفير المغربي بالسعودية.

تصاعد التوترات منذ صعود “محمد بن سلمان” 

يذكر أن “الرياض” تعمل منذ سنوات على تأجيج الخصومة مع نظيرتها في “الرباط”، وقد ارتبط ذلك بمؤشر صعود وليّ العهد السعودي “محمد بن سلمان” الذي بدأ بشغله منصب رئيس الديوان الملكي مع تولّي والده الحكم في يناير 2015، ثم إعلانه وليّاً لولي للعهد في إبريل من العام نفسه، وانتهاء بولايته للعهد في عام 2017 وتجميع السلطات المالية والعسكرية والسياسية في يده.

وكان من النقاط الرئيسية للخلاف بين البلدين معارضة السياسة العدوانية التي انخرطت فيها السعودية مع الإمارات والبحرين ومصر ضد قطر بحصارها برياً وبحرياً وجوياً، وكذلك الآثار الكارثية للحرب التي ابتدأها “ابن سلمان” ضمن منصبه كوزير لدفاع السعودية في اليمن، مروراً باعتقال الأمراء وكبار رجال الأعمال والأكاديميين تحت يافطة “مكافحة الفساد”.

وتبنَّى المغرب في بداية الأزمة الخليجية موقف الصمت التام لمدة 6 أيام، أتبعها بإصدار بيان يؤكد فيه التزامه بموقف الحياد وعدم اتخاذ موقف سريع، ما اعتبره السعوديون خذلاناً لهم في معركتهم.

وفاقم الغضب السعودي إعلان المغرب إرساله لطائرات محملة بمواد غذائية إلى قطر لتعزيز إمداداتها، ما اعتبره مؤيدو الحصار بمثابة إعلان صريح بـ “الوقوف في صف الدوحة ضد الرياض” وهو ما لم تصرّح به “الرباط” رسمياً.

وقد شهد ملف الرياضة تأزّماً بين البلدين أيضاً؛ إذ صوّتت السعودية ضد استضافة المغرب لكأس العالم 2026، بعد تصويتها للملف الثلاثي (الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك)، ما اعتبرته الرباط “خيانة للعروبة” لها.

ومن حيث مشاركته في التحالف العربي بقيادة السعودية واليمن كانت أوّل “ضربة قاسية” تلقاها المغرب بُعيد مشاركته في هذا التحالف، من خلال حادثة أليمة هزّت المجتمع المغربي، عندما سقطت طائرة “إف 16” مغربية، وهي واحدة من بين 6 طائرات عسكرية يشارك بها المغرب، وكان يقودها الطيار الشاب الملازم “ياسين بحتي”، وذلك في 10 مايو 2015.

وبدأ المغرب “ينسلّ” فعلياً وتدريجياً من التحالف، إلى حدّ أنه راجت أخبار قوية في أبريل الماضي عن أن المغرب سحب سرب طائراته العسكرية التي وضعها رهن إشارة التحالف الذي تقوده الرياض، فيما ربطت وأفادت وسائل إعلام مغربية حينها الأمر بأنّه يأتي في سياق استعداد المغرب لأي طارئ في قضية الصحراء، بعد الاختراقات التي قامت بها جبهة “البوليساريو” في المنطقة العازلة بالصحراء.

في ديسمبر الماضي؛ رفض العاهل المغربي استقبال ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” الذي زار بلداناً مغاربية جارة للمغرب، مثل الجزائر وموريتانيا وتونس، في سياق جولته التي أعقبت الحصار المفروض على القيادة السعودية على خلفية جريمة قتل الصحفي “جمال خاشقجي”، وكان واضحاً أنّ “ابن سلمان” لم يزر “الرباط”، ليتم تفسير الأمر بـ “عدم سماح أجندة الملك المغربي” بذلك.

سياسة ابن سلمان “متهورة ومندفعة ونرجسية” 

وأوضح المحلل المغربي “نور الدين مفتاح” في حديثه مع موقع “الخليج أون لاين” تصريحات وزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة” الأخيرة على قناة “الجزيرة”، والتي تحدّث فيها عن تقديرات جديدة في هذا الملف بناء على التطورات الحاصلة في الميدان، حيث استرجع “مفتاح” التذكير بحادثة سقوط مقاتلة “إف-16” التابعة لسلاح الجو المغربي في مارس 2015 نتيجة عطل فني، مشيراً إلى أن الآثار المترتبة عليها دفعت الرأي العام المغربي إلى المطالبة بإعادة النظر في مشاركة “الرباط” ضمن التحالف.

وشدَّد على أنه “لا يمكن للسعودية أن تتعامل مع المغرب كما تعاملت مع (سعد) الحريري”، في إشارة إلى احتجاز رئيس الوزراء اللبناني بالسعودية في أواخر عام 2017، مشدداً على أن “سياسة بن سلمان الدولية بهذا الشكل غير مقبولة”.

ورأى أن شكل العلاقة المستقبلية “يتوقف على تعامل السعودية مع الموقف، خاصة مع وجود سياسة جديدة يتبنّاها بن سلمان”، والتي وصفها “مفتاح” بأنها “متهورة ومندفعة ونرجسية”، وأنها “إذا استمرت ستتوتر العلاقات أكثر”.

“التعامل مع الناس كأنهم أصغر أو أقل لا يقبله المغرب”، يقول “مفتاح” قبل أن يضيف: “السعودية الجديدة تتعامل مع الجميع على أساس أنهم أقل منها”، مستشهداً بما حصل مع “الحريري” والرئيس الفلسطيني “محمود عباس”.

وتطرَّق المحلل السياسي إلى رأي الشارع المغربي “الممتعض” والذي يرى أن “الرياض مسّت كرامته”، خاصة عندما ألّبت الرأي العام السعودي ضد المغرب في أعقاب قرعة كأس العالم 2026.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
عند الفجر.. وكأنهم في "رابعة"
تواصل ردود الفعل الدولية الغاضبة على إعدام 9 من معارضي “السيسي”
تواصلت ردود الفعل الدولية الغاضبة على إعدام السلطات المصرية، يوم الأربعاء 20 فبراير الجاري، 9 متهمين في قضية اغتيال النائب العام السابق
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم