دوائر التأثير قبل شهرينلا توجد تعليقات
كواليس مرور عام كامل على العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"
كواليس مرور عام كامل على العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"
الكاتب: الثورة اليوم

عامٌ مَرَّ على القتل والاعتقال والتهجير القسري بحق أهالي سيناء على يد الجيش المصري، تحت ما يُسمَّى “العملية العسكرية الشاملة في سيناء“؛ بزعم القضاء على الإرهاب، إلا أنها أظهرت عدم قدرة جيش الانقلاب على التصدّي لما أُطلق عليه “تنظيم ولاية سيناء – داعش“. 

12شهراً تنوّعت الانتهاكات ما بين القتل والاعتقال والتعذيب وتدمير المنازل والقصف بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً، ونسف المنازل والمدارس بالديناميت، وقطع الكهرباء والماء والاتصالات.

وبالطبع لم تبدأ معاناة أهل سينـاء منذ هذا التاريخ، فمعاناتهم مستمرة منذ سنين طويلة، تطورت وأخذت أشكالاً أكثر قبحاً بعد الانقلاب العسكري في 2013.

سينـاء 2018 كواليس مرور عام كامل على العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" سيناء

وكانت قوات الجيش قد أعلنت في 9 فبراير الماضي عن انطلاق عمليات “سينـاء 2018“، التي تستهدف – عبر تدخل جوي وبحري وبري وشرطي – مواجهة عناصر مسلحة في شمال ووسط سينـاء، بأمر من قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي“، مما أدَّى إلى غلق سينـاء تماماً وفرض حصار خانق على أهلها.

ومنذ عام كلّف “عبد الفتاح السيسي“، الفريق “محمد فريد حجازي” رئيس أركان القوات المسلحة، ووزير الداخلية السابق اللواء “مجدي عبد الغفار”، باستعادة الأمن والاستقرار في سيناء، واستخدام «القوة الغاشمة» – على حد قول السيسي – لتحقيق ذلك.

تكليف “السيسي” للفريق “حجازي” وقتها كان لبدء عملية عسكرية شاملة لتطهير وسط وشمال سيناء، من البؤر الإرهابية والتكفيرية، والمساهمة في عملية التنمية التي تحدث على “أرض الفيروز“، على حد زعمه.

البيان الأول للعملية الشاملة «سيناء 2018» 

وفي التاسع من شهر فبراير من عام 2018، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة البيان الأول الخاص بالعملية العسكرية الشاملة سينـاء 2018؛ والذي زعم أنه جاء لمجابهة العناصر الإرهابية والإجرامية بشمال ووسط سينـاء وبمناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وداي النيل وذلك في إطار التكليف الصادر من “السيسي” للقيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الداخلية؛ للمجابهة الشاملة للإرهاب والعمليات الإجرامية الأخرى بالتعاون الوثيق مع باقي مؤسسات الدولة.

قنابل عنقودية كواليس مرور عام كامل على العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" سيناء

وبعد أقل من أسبوع من بداية العملية العسكرية “سينـاء 2018“؛ نشرت منظمة “العفو الدولية“، بياناً شددت فيه على أنّ “استخدام الجيش المصري للقنابل العنقودية يجب أن يتوقف فوراً”، وذلك بعد نشر القوات المسلحة المصرية، شريط فيديو رسمي، أظهر استخدامها القنابل العنقودية كجزء من عملياتها الأخيرة في شمال سينـاء.

وذكرت المنظمة، على موقعها الإلكتروني، أنّ “خبراءها قاموا بتحليل شريط فيديو تم نشره على حساب تويتر الرسمي للمتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، في 9 فبراير الحالي”.

وأظهر الفيديو أنّ “أفراد القوات الجوية العسكرية يقومون بتحميل طائرات مقاتلة مصرية بقنابل عنقودية”.

بدورها؛ أكدت النائبة الإقليمية لمنظمة “العفو الدولية” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، “نجية بونعيم“، في حديث صحافي، أنّ “القنابل العنقودية هي أسلحة عشوائية بطبيعتها، تسبّب معاناة لا يمكن تصورها لسنوات بعد استخدامها، وهي محظورة دولياً لهذا السبب”.

وأضافت أنّ “تصويرها (القنابل العنقودية) في هذا الفيديو يوحي بأنّ القوات الجوية المصرية قد استخدمتها بالفعل أو تعتزم استخدامها، مما يدل على تجاهل صارخ لحياة الإنسان”.

تهجير أهالي سيناء 

لكن سيناء – على عكس ما هو مُعلَن في البيانات الرسمية والأذرع الإعلامية للنظام – شهدت تدهور الأحوال المعيشية والخدمات خلال عمليات “سيناء 2018“، حيث تم تهجير ما تبقَّى من سكان مدينة “رفح“، ولم يتبقَّ سوى جزء من منطقة جنوب “رفح” لم يتم تهجيره بعد، وتجاوزت أعمال التهجير القسري حدود المنطقة العازلة وفق تقارير متعددة، منها تقرير لمنظمة “هيومان رايتس ووتش“.  كواليس مرور عام كامل على العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" سيناء

وهدمت قوات الجيش 3,600 بناية في الفترة من 15 يناير 2018 إلى 14 أبريل 2018، وجرّفت مئات الفدادين من الأراضي الزراعية في مساحة 12 كم على امتداد الحدود مع غزة، فضلاً عن جيوب صغيرة من الهدم لأكثر من 100 بناية شمال مطار “العريش“، هذا بالإضافة إلى هدم منازل العشرات من المواطنين بشكل غير قانوني؛ بتهمة أن لديهم أقارب مطلوبون أمنياً، يأتي هذا في ظل حصار تام تم فرضه على سينـاء.

كما قامت عمليات الجيش بتجريف جميع الأراضي الزراعية في مدينتي “رفح” و”الشيخ زويد“، بالإضافة إلى مدينة “العريش“، منها 25 ألف فدان مزروعة بالزيتون، مع الإبقاء على ما يقارب الـ 10% من الأراضي بشكل عام، وفق تصريح الدكتور “عاطف عبيد” – مدير مديرية الزراعة واستصلاح الأراضي بمحافظة شمال سينـاء -.

وتجاوزت خسائر المزارعين في محافظة شمال سينـاء مبلغ المليار جنيه؛ نتيجة تجريف قوات الجيش المصري مزارعهم، وهذا ما تم حصره حتى شهر أغسطس فقط، وليس بشكل إجمالي.

480 أسرة 

وأكدت منظمة “هيومان رايتس ووتش“، أنه خلال عمليات التهجير تم تشريد ما يقرب من “480” أسرة عامل من عمال محافظة شمال سيناء، وهذا بعد إزالة مصانع تعود ملكيتها إلى النائب “حسام الرفاعي” عضو البرلمان عن دائرة “العريش“، والمهندس “محمد حسن درغام” أحد رجال الأعمال في محافظة شمال سيناء؛ وذلك لوقوعها في محيط المنطقة العازلة في محيط مطار “العريش“.

وأدَّى انهيار الأوضاع في سيناء إلى عدم قدرة التجار على دفع إيجارات محالهم؛ نتيجة الحصار الاقتصادي وتوقف حركة البيع والشراء، بالإضافة إلى توقف جميع الورش والمصانع بكافه أشكالها وأنواعها حتى اليدوي، كما توقّفت حركة الصيد وصناعة المراكب والقوارب والشباك؛ لعدم السماح للصيادين بالصيد، مما أدَّى ببعض الأسر إلى بيع أثاث بيتوهم.

كما قامت عمليات الجيش وآلياته العسكرية بتدمير منازل المواطنين بمناطق وسط وجنوب سيناء، حيث تم تدمير أكثر من 200 منزل بالكامل في قرية “خريزة“، وأكثر من 100 منزل بقرية “رأس بدا“، أما في محافظة جنوب سيناء فقامت قوات الأمن بهدم منازل المواطنين بمنطقة “الرويسات” شرم الشيخ وعدة مناطق، بالمخالفة لقانون لتقنين الأوضاع.

نسف المنازل والمدارس بالديناميت كواليس مرور عام كامل على العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" سيناء

وفي سيناء لا صوت يعلو فوق صوت القصف والتفجير، ورغم غبار التعتيم الإعلامي المفروض نشرت “الجزيرة” فيديو يظهر فيه نسف قوات الجيش عشرات المنازل والمدارس بالديناميت وتهجير الأهالي قسرياً.

وقال الأهالي: إن الجيش هدم عشرات المنازل دون إخطار قاطنيها الذين فرُّوا مُجبرين، كما لم تَسلَم المدارس؛ حيث هدم الجيش عدداً منها في غرب ووسط “رفح”، منها مدرسة الرسم والوفاق والإمام علي وغيرها.

الأهالي ليسوا عائقاً ضد مكافحة الإرهاب 

من جهته، رفض الشيخ “نعيم جبر” – أحد مشايخ القبائل في شمال سيناء – التعامل مع الأهالي بهذا المنطق، وأنه لا يختلف كثيراً عن مبدأ وسائل الإعلام، في إشارة إلى أهالي سيناء بأنهم عائق أمام تنفيذ القوات الشرطية والعسكرية مهامها في الحرب على الإرهاب، إلا أن هذا المنطق أثبت مراراً فشله وعدم صلاحيته في محاربة الإرهاب والذي استشرى بشكل كبير في شمال سيناء.

وأضاف “جبر”: “أن البنية التحتية في شمال سيناء من كهرباء وقطاع اتصالات ومبانٍ خاصة وحكومية دُمّرت غالبيتها تحت مُسمَّى الحرب على الإرهاب، رغم أن أهالي سيناء أكدوا، في أكثر من اجتماع، إمكانية إتاحة الأمر لهم وإعطائهم الفرصة في تعمير المنطقة الحدودية مع توفير الأمن اللازم لهم، وبعد فترة تتم محاسبتهم، وهو الأمر الذي لم يتحقق”.

جرائم قتل واعتقال وتعذيب 

ووثَّق المرصد المصري للحقوق والحريات جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتهجير ارتكبتها سلطات الانقلاب العسكري بحق أهالي سيناء.

وقال المرصد، في تقرير له: إن سلطات الانقلاب ارتكبت جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتهجير بحق الأهالي تحت مسمى الحرب على الإرهاب، كما اتهم التقرير سلطات الانقلاب بارتكاب جرائم القتل خارج إطار القانون لـ 1300 شخص، واعتقال 12 ألف آخرين، وتهجير 4 آلاف أسرة، وتدمير أكثر من 2500 منزل بطول 1500 متر.

وأدَّت هذه العملية حتى الآن إلى مقتل أكثر من 350 من “التكفيريين” – كما يسميهم الجيش المصري – وما يزيد على 30 عسكرياً، بحسب بيانات الجيش وأرقامه.

وانتقدت منظمات حقوقية دولية أكثر من مرة، النتائج المترتبة على حياة المدنيين في شمالي سيناء جراء العملية الشاملة.

مصالح “إسرائيل” في سيناء كواليس مرور عام كامل على العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" سيناء

وقال مختصون سياسيون وعسكريون: إن العملية العسكرية “سيناء 2018” التي بدأتها القوات الجيش المصري منذ عام في سينـاء، ما زال يكتنفها الغموض والشكوك، خاصة وأنها تجاوزت المدة المقررة لها وهي شهران، لتمتد لأكثر من عام كامل دون تحديد موعد انتهائها.

وأشار المختصون إلى أن المعلومات التي خرجت عن العملية تشهد تضارباً كبيراً بين ما ينقله الأهالي وما تنشره القوات المسلحة، إلا أن التعتيم الذي يفرضه الجيش على سير العملية، يدعم بشكل كبير ما كشفه الأهالي من حدوث عمليات قتل وتدمير ممنهج لأهالي سينـاء منذ بدأت العملية في فبراير 2018 وحتى الآن.

وقال الناشط السيناوي “فراج العريشي“، عن وضع سينـاء بعد عام من العملية العسكرية: إن كل الدلائل تُشير إلى أن الهدف لم يكن مواجهة أنصار “ولاية سيناء” و”تنظيم الدولة“، وإنما كانت هناك أهداف أخرى، ينفذها رئيس نظام الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي لصالح “إسرائيل” وأمريكا.

وأضاف “العريشي”، أن عمليات التدمير والتجويع والقتل والتعذيب والاعتقال التي طالت أبناء سيناء، شملت الجميع سواء من كان يعترض على تصرفات الجيش والشرطة المدنية تجاه الأهالي، أو من وقف صامتاً، وأن مصطلح “القوة الغاشمة” الذي أطلقه السيسي قبل بدء العملية بأشهر، عاشه أبناء سيناء بشكل مفصل خلال العام الماضي.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
فضيحة الكراتين.. التايمز: الطعام مقابل الأصوات لبقاء السيسي حتى 2030
فضيحة الكراتين.. “التايمز”: الطعام مقابل الأصوات لبقاء السيسي حتى 2030
نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية، اليوم الإثنين، تقريراً تحت عنوان: "الطعام مقابل الأصوات لمساعدة السيسي على الحكم حتى عام 2030"، كشفت فيه
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم