دوائر التأثير قبل شهرينلا توجد تعليقات
كيف تُسلم التعديلات الدستورية رقاب القضاة للسلطة؟
الكاتب: الثورة اليوم

تتدرَّج التعديلات الدستورية – المُقرر إقرارها خلال الفترة المُقبلة – ما بين سيطرة قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” وجيشه على جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها بما فيها القضائية، مروراً بتمهيد بقائه في الحكم حتى 2034، فضلاً عن تحدُّث العديد من المتابعين عن مواد تُوصف بالخطيرة تمنع محاكمة “السيسي” على جرائمه خلال فترة حكمه. 

وكانت اللجنة العامة بمجلس النواب قد وافقت، الثلاثاء الماضي، على تعديلات دستورية اقترحها نواب الأغلبية.

وتضمّنت التعديلات مادة انتقالية تتيح لـ “السيسي” فقط الترشح مُجدداً بعد انتهاء دورته الحالية عام 2022 – وهي الثانية والأخيرة حسب الدستور – لفترتين جديدتين مدة كل واحدة 6 سنوات، وهو ما يعني إمكانية استمراره حتى عام 2034.

كما تتضمّن التعديلات الدستورية إلغاء الموازنات المستقلة للجهات والهيئات القضائية، ومنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية – بما فيها المحكمة الدستورية العليا – من بين خمسة تُرشحهم مجالسها العليا، إلى جانب اختيار النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى.

فضلًا عن إنشاء مجلس أعلى للجهات والهيئات برئاسة رئيس الجمهورية؛ للنظر في شروط تعيينات وترقيات وندب القضاة.

علاوة على إلغاء سلطة مجلس الدولة في مراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة أو إحدى هيئاتها طرفًا فيها، وقصر سلطته في مراجعة وصياغة مشروعات القوانين التي تُحال إليه فقط.

ووفقاً للمعلومات المتداولة في مجلس النواب، فإنّ التعديلات الدستورية سيتم إقرارها مبدئياً منتصف شهر فبراير الحالي، لتبدأ فترة 60 يوماً من المداولة، وبعدها تعقد جلسة نهائية للموافقة على تفاصيل التعديلات، ثمّ تطرح على الاستفتاء الشعبي خلال 30 يوماً، ما يُرجّح اللحاق بإقرار التعديلات قبل بدء شهر رمضان في الأسبوع الأول من مايو المقبل.

“السيسي” يحكم القضاء 

وبعيداً عن الإعلان العلني عن المواد المُوكل بها التعديل الدستوري الجديد بتفاصيلها، لتصبح على مقاس “السيسي”، فقد كشفت العديد من المصادر أن هناك العديد من المواد الهامة التي سيتم تعطيلها طواعيةً؛ بسبب التعديل الجديد المتوقع تمريره خلال الأيام المُقبلة.

وبموجب التعديلات الدستورية؛ سيكون “السيسي” رئيساً للمجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، وسيكون هو المختص الحصري والوحيد بتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، ونوابه، ورئيس محكمة النقض، ورئيس مجلس الدولة، ورئيس النيابة الإدارية، ورئيس هيئة قضايا الدولة، والنائب العام أيضاً، أي جميع قيادات السلطة القضائية بمختلف فروعها وأجهزتها.

كما سيكون “السيسي” بعد تمرير التعديلات، متحكماً في المشهد السياسي بالكامل عن طريق إعادة تشكيل برلمان بغرفتين، إذ سيتم حلّ مجلس النواب الحالي؛ بسبب تناقض الأحكام الدستورية الجديدة مع القانون الذي تم تشكيل المجلس على أساسه، كما سيتم تشكيل مجلس الشيوخ كغرفة برلمانية ثانية لا تختص بأي سلطات. كيف يتعامل القضاة مع "قص ريشهم" بالتعديلات الدستورية؟ الدستور

ولم يقتصر تأثير تلك المواد على ضياع ما تبقَّى من استقلال السلطة القضائية، بل امتدَّ على تكبيل المادة 159 من الدستور الحالي، خاصة أنها المعنية بمحاكمة رئيس الجمهورية أو اتهامه بانتهاك أحكام الدستور أو الخيانة العظمى.

التعديلات الدستورية الأخطر 

ومن جهتها؛ كشفت “رنا علام” – المستشارة بالشبكة العالمية لعمل المجتمع المدني ومنظمة التحالف النسائي من أجل القيادة الأمنية – أن هناك 6 مواد ربما تكون الأخطر من المادة التي تسمح لـ “السيسي” بالبقاء في الحكم حتى 2034.

وخلال مقال لها بموقع “LobeLog”، أول أمس الجمعة، قالت “علام”: إن «أشد المواد ضرراً تلك التي تتعلّق بسلطات الرئيس والجيش، إذ يصعب جداً تعديل هذه المواد عن طريق إعادة صياغة الدستور، والطغمة العسكرية الحاكمة تتعامل معها بأعلى درجات الاحترام».

وأوضحت “علام”، أن التغيرات هي “تأسيس مجلس أعلى للقضاء يرأسه الرئيس، وهو ما يضع الأخير فوق القانون، رسمياً وحرفياً، سوف يُعيّن الرئيس رئيس المحكمة الدستورية، وعيَّن السيسي فعلياً الرئيس الحالي، لكن التعديلات يمكن أن ترسخ الأمر باعتباره حقاً دستورياً ممنوحاً للرئيس، وهو ما يعني أن السيسي سوف يختار الشخص الذي سيقضي بدستورية قوانينه الجديدة”.

كما أشار المقال إلى تعيين “السيسي” كذلك رؤساء المحاكم والنائب العام أيضاً. ومن ثَمَّ، لن يعود القضاء مستقلاً لا دستورياً ولا رسمياً.

وأضافت “علام”: “لم يكن القضاء المصري مستقلاً كلياً عقوداً طويلة، بل منذ وقت أقل من هذا عندما تولى السيسي السلطة قضى على أي معارضة تأتي من القضاء، غير أن هذه الخطوة سوف تجعل ذلك دستورياً وقانونياً.

كما تطرّق المقال إلى تقليص دور مجلس الدولة، وهي الهيئة القضائية الإدارية المُكلّفة بمراجعة القرارات التي تتخذها السلطة التنفيذية، حيث قالت “علام”: “تنص التعديلات الجديدة على أن رأي مجلس الدولة سيكون اختيارياً وغير ملزم، وبالتالي لن يكون مجلس الدولة مسؤولاً عن مراجعة العقود التي تبرمها الحكومة”.

وتابعت “علام” قائلةً: “وتكمن الإشكالية الحقيقية في السلطات الكاسحة الممنوحة للرئيس والجيش، إذ إن إضفاء صبغة دستورية عليهما يُمهّد الطريق لمستقبلٍ ذي مزيدٍ من الحصانة، والحكم المطلق، والسلطة العسكرية”.

واختتمت مقالها قائلةً: “طالما كان تجريد الجيش من سلطاته معركةً خاسرةً بالنسبة للمصريين، الذين تمكّنوا من الإطاحة بديكتاتور ظل في الحكم 30 عاماً، لكنهم لم يستطيعوا تجريد الجيش من سلطاته ولو بمقدار شبرٍ واحد”.

رحلة تكبيل المادة “159”

وتُعد المادة “159” من دستور، من أهم المواد التي تُحارب من قبل القيادت العسكرية التي حكمت مصر منذ إقرارها في عام 1956، والتي تنص على محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء، أمام محكمة عليا، “تتشكّل من 12 عضواً، ستة منهم من أعضاء مجلس الأمة (البرلمان آنذاك) يتم اختيارهم عن طريق القرعة، والستة الآخرون من بين مستشاري محكمة النقض ومن أقدم 30 مستشاراً بمحاكم الاستئناف، ويتم اختيارهم عن طريق القرعة أيضاً، ويرأس المحكمة أقدم المستشارين”.

ووفقاً للقانونيين، فإن “القانون يأتي على افتراض أنّ رئيس الجمهورية أو الوزراء يضمنون في صفهم أعضاء مجلس الأمة جميعاً، فإنّ النصف الآخر المنتمي للسلطة القضائية لا يمكن السيطرة عليه؛ “فمستشارو النقض يتم اختيارهم بواسطة محكمة النقض ذاتها، وأقدمية مستشاري الاستئناف في تلك المرحلة كانت تحدد بشكل مستقل تماماً عن السلطة التنفيذية”.

لكن بمرور الوقت؛ لم يستمر نص القانون كثيرًا، حيث قام الرئيس الراحل “أنور السادات” في عام 1971، بإضافة المادة 85 التي نصَّت على أن “يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية، بناء على اقتراح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس”، وبالتالي فرض النص الدستوري أن يبدأ تحريك الدعوى ضد رئيس الجمهورية بالخيانة أو ارتكاب أي جناية، من مجلس الشعب الذي كان في الحقيقة مسيطراً عليه من قبل رئيس الجمهورية، لكن في الوقت نفسه، لم يفرض رئيس الجمهورية نفسه في موقع اختيار مَن سيحاكمونه، ولو نظرياً.

وفي دستور 2012، أضافت الجمعية التأسيسية للدستور المادة 152 التي تنصّ على أن “يكون اتهام رئيس الجمهورية بارتكاب جناية أو بالخيانة العظمى، بناء على طلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس… ويحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضوية أقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف”، مع العلم أنّ الدستور نفسه كان ينصّ على أن “تقوم كل جهة أو هيئة قضائية بشؤونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة”، وكانت كل جهة تختار رئيسها من تلقاء نفسها بالأقدمية المطلقة، وهو الوضع المغاير تماماً لما تُكرّسه التعديلات الجديدة.

وحافظ دستور 2014 في المادة 159 على التشكيل نفسه تقريباً، فأصبحت المحكمة الخاصة برئيس الجمهورية مُكوَّنة من “رئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضوية أقدم نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نائب لرئيس مجلس الدولة، وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف، فيما يتولّى الادعاء أمامها النائب العام”.

كما تم إضافة المادة نصاً يسمح بتحريك الدعوى الجنائية ضد رئيس الجمهورية ليس فقط بسبب “الخيانة العظمى أو أي جناية”، بل أيضاً بسبب “انتهاك أحكام الدستور”. وفي هذه الحالة، يحيل مجلس النواب إلى تلك المحكمة (المفترض وفقاً للدستور نفسه أنها مستقلة) الرئيس لتحاكمه، وتقرر ما إذا كان بريئاً أو مذنباً، وتحدد ما إذا كان صالحاً للاستمرار في منصبه أم لا.

أما في التعديلات الدستورية الجارية، عمد نظام السيسي إلى إلغاء تلك المادة ضمنياً، من خلال إضافة المواد التي تُمكّن السيسي من اختيار من يحاكمونه ويباشرون اتهامه.

حيث تنص المادة (193) فقرة ثالثة: “ويختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، ويُعيّن رئيس الجمهورية نائب رئيس المحكمة من بين اثنين تُرشّح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة، ويُرشح الآخر رئيس المحكمة. ويُعيّن رئيس هيئة المفوضين وأعضاؤها بقرار من رئيس الجمهورية، بناء على ترشيح رئيس المحكمة، وبعد أخذ رأي الجمعية العامة للمحكمة، وذلك على النحو الذي يُبيّنه القانون.

والأمر نفسه ينعكس أيضاً على المادة 160 التي تنظّم انتقال السلطة في حالة الاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم عن العمل تزامناً مع حلّ البرلمان، إذ يكون رئيس المحكمة المُختار من قبل “السيسي” هو الرئيس المؤقت للبلاد.

كما سيكون “السيسي” هو المختص باختيار النائب العام الذي يتولّى الادعاء عليه، بنفسه، وذلك من بين 3 مرشحين يُقدّمهم له مجلس القضاء الأعلى، أخذاً في الاعتبار أن المادة 189 من دستور 2014 المراد تعديله، لا تعطي السيسي هذا الحق، بل تنصّ على أن “يتولى النيابة العامة نائب عام يختاره مجلس القضاء الأعلى، من بين نواب رئيس محكمة النقض، أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف، أو النواب العامين المساعدين، ويصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات”. أي أنّ دور السيسي كان يقتصر فقط على إصدار القرار لبدء العمل، لا الاختيار.

رد فعل متذبذب من القضاء 

وفي أول رد وصفه متابعون بالمُتردد، تداولت العديد من الصحف والمواقع الإخبارية تصريحات منسوبة إلى المستشار “محمد عبد المحسن” – نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة مصر – والذي أكد من خلالها رفضه التعديلات الخاصة بالسلطة القضائية في التعديلات الدستورية التي يناقشها مجلس النواب.

وقال “عبد المحسن” خلال بيان أصدره الخميس الماضي وأكد صحته قضاة وحقوقيون قبل أن يتراجع عنه وينفي صدوره: “إن التعديلات المقترحة تعد انتقاصًا من حقوق القضاء، وتمثل تجاوزًا من قبل مجلس النواب على صلاحياته”.

وجاء في نص الرسالة: “الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم وشكل الحكومة وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات والفصل بينها، وحدود كل سلطة، والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات الكافية لذلك، والمشرع في دولة سيادة القانون يجب أن يحرص على أن تتوافق القوانين الصادرة عنه مع أحكام الدستور بما تحمله من تلك الضمانات السالف ذكرها، وأن يعمل على تصحيح المعيب منها دستوريًا، لا أن يسعى لتعديل الدستور بما ينتقص من تلك الضمانات الأساسية، ولتحصين القوانين المعيبة دستوريا لإخلالها بتلك الضمانات”.

وأشارت الرسالة المنسوبة إلى رئيس نادي القضاة إلى أن مجلس إدارة نادي القضاة اجتمع يوم الإثنين الماضي لمناقشة التعديلات المقترحة، والتي وافقت عليها اللجنة العامة بمجلس النواب، وانتهى من خلال تلك المناقشات الأولية بعد عقد مقارنة بين نصوص الدستور الحالي والمقترحات في التعديل بشأن السلطة القضائية، أن “تلك التعديلات تنال من ضمانات استقلال القضاء والذي هو ضمانة أساسية للمواطن والدولة القانونية المنصوص عليها في الدستور الحالي والتي كنا نطمع في تدعيمها وأعمالها”.

وطلب مجلس إدارة نادي القضاة، الاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى باعتباره “صاحب الاختصاص الأصيل في الدفاع عن استقلال القضاء والمحافظة على حرماته”؛ لبحث هذا الأمر وغيره من الأمور المطروحة على الساحة القضائية في أقرب وقت ممكن.

كما دعا المجلس الاستشاري لرؤساء أندية الأقاليم للاجتماع يوم الإثنين القادم، فضلاً عن دعوة شيوخ القضاء للقاء مفتوح يوم الجمعة 15 فبراير بمقر النادى النهري.

إلى ذلك، نشرت وكالة الأنباء الرسمية تصريحاً مقتضباً منسوباً إلى نادي قضاة مصر يقول بعدم وجود أي تصريحات لرئيس نادي القضاة المستشار “محمد عبد المحسن” تتعلّق بالتعديلات الدستورية المقترحة حاليًا.

رفضٌ صامت 

ومؤخراً؛ كشف مصدر قضائي، أن التعديلات المقترحة على السلطة القضائية، ضمن التعديلات الدستورية التي يناقشها مجلس النواب (البرلمان)، “تجعل الدستور الجديد من نوعية دساتير الديكتاتوريات العسكرية”؛ وذلك على الرغم من حالة الصمت التي تُسيطر على أغلبية القضاة.

وأضاف المصدر خلال تصريحات صحفية أدلى بها لموقع “مدى مصر”، الأسبوع الماضي: “الفترة الحالية هي عنوان لدسترة الديكتاتورية، واللي مش عاجبه يشوفلُه حتة تانية”، معتبرًا أن تعديل الدستور، “يُعيد مصر لأيام أسوأ من أيام المندوب السامي البريطاني”.

ومن جهته شدَّد المستشار “محمد أمين المهدي” – وزير العدالة الانتقالية الأسبق ورئيس مجلس الدولة الأسبق – على ضرورة إبداء الهيئات والجهات القضائية آرائها في التعديلات المطروحة.

وأشار “المهدي” إلى أنه لا يوجد ما يمنع من أن يُرسل رئيس مجلس الدولة أو غيره من الجهات التي تطالها التعديلات مذكرة بموقفها من التعديلات إلى مجلس النواب أو رئاسة الجمهورية أو غيره، وتحمل كل لمسؤولياته.

وتابع قائلاً: “القضاء فيه رجال لهم حنكتهم، سيتخذون القرار المناسب في الوقت المناسب”، مذكرًا بمذبحة القضاء عام 1969، التي قال: إنه عاصرها وكان أحد المتضررين منها.

وبررّ “المهدي” عدم اعتراض القضاة على التعديلات الدستورية، بأنه من المبكر جدًا الحكم على مقترح التعديلات الدستورية الذي قُدّم للبرلمان، مفسرًا قوله بأن التعديلات الحالية هي مجرد بذرة لم تنضج وسيتبعها كثير من الحذف والإضافة، سواء من اللجنة العامة أو اللجنة التشريعية وقت مناقشة المقترح.

كما نقل “مدى مصر” تصريحات أحد نواب رئيس مجلس الدولة، والذي قال: “إن الهدف الأول من التعديلات هو إزالة أية عقبات أو قيود تمنع استمرار السيسي في السلطة بعد انتهاء مدته الحالية، ومن ثَمَّ بالتعديلات المصاحبة لمادة مدة الرئاسة في الدستور هي مجرد تفاصيل هدفها لفت الأنظار، وفتح نقاش وجدل حول موضوعات فرعية”.

وأوضح المصدر نفسه – الذي قال الموقع إنه فضَّل عدم ذكر اسمه – أن التعديلات المتعلقة بسلطة الرئيس في اختيار رؤساء الهيئات القضائية، أو بإعادة المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا يترتب عليها جديد على أرض الواقع، خاصة وأن الرئيس يمارس تلك السلطة بالفعل في الوقت الحالي تنفيذًا لقوانين سارية، ومن ثَمَّ فلا مانع من حذف تلك المقترحات وقت مناقشة التعديلات.

ورأى نائب آخر بالمجلس – وهو المعني بالنظر في التظلمات على قرارات الحكومة والبت في مشروعات القوانين – أن “المجلس الأعلى للهيئات القضائية هو عصا السلطة لضرب استقلال القضاء في غالبية المعارك التي خاضها القضاة مع السلطة التنفيذية في عهد عبد الناصر ومبارك، ومؤخرًا السيسي”.

وأضاف أن “السيسي عندما أراد التنكيل بالقضاة لجأ إلى مجلس الهيئات القضائية أسوةً بعبد الناصر وبعده مبارك، ولكنه لم يكتفِ بتفعيل القانون كما فعل في ديسمبر الماضي، وإنما أراد «دسترته» بنقل نصوص القانون إلى الدستور لضمان تطبيقه طوال فترة وجوده بالسلطة، تحسبًا لأي حكم بعدم دستورية نصوصه”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
شخصيات وقوى سياسية رافضة لتعديل الدستور تدعو لتوحد المعارضة المصرية
8 أوراق لعب بها “السيسي” لحشد المصريين في استفتاء الدستور
مع اقتراب إسدال الستار على ترقيعات رئيس الانقلاب "عبد الفتاح السيسي"، اليوم الإثنين، ووسط إقبال ضعيف على مراكز الاستفتاء منذ انطلاق
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم