دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
في الذكرى الثامنة للثورة.. اليمن ضحية مغامرات ابني "سلمان" و"زايد"
في الذكرى الثامنة للثورة.. اليمن ضحية مغامرات ابني "سلمان" و"زايد"
الكاتب: الثورة اليوم

تحلّ اليوم الإثنين، الذكرى الثامنة للثورة اليمنية، التي انطلقت يوم 11 فبراير 2011، أي يوم تنحّي الرئيس المصري المخلوع “حسني مبارك”، وقد خرجت مجموعة من الشباب تُنظّم احتجاجات أمام جامعة “صنعاء” تُطالب بسقوط الرئيس الراحل “علي عبد الله صالح”، وهي تأمل أن يكون مصيره مشابهاً لمصير “مبارك”، بعدما حكم البلاد على مدى 33 عاماً ولم يتردد في محاولات السعي إلى توريث الحكم لنجله “أحمد علي عبد الله صالح”. 

ورغم مرور ثماني سنوات؛ ما زال يدفع الذعب من دماء الآلاف من أبنائه الثمن، وقد مثّلت الثورة الشبابية حالة متميزة بالتزامها بالاحتجاج السلمي، وامتدادها إلى محافظات البلاد، وقد اندلعت الثورة؛ بسبب تردّي الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، إذ بلغت نسبة البطالة 35%، في حين كان يفتقر 31% من السكان للأمن الغذائي، ويعيش 40% تحت خط الفقر.

وفي السياق ذاته؛ اندلعت حرب في البلاد نتيجة محاولة “الحوثيين” بالتحالف مع الرئيس الراحل “علي عبد الله صالح” تنصيب أنفسهم بقوة السلاح حكاماً على البلاد، وما استتبعه ذلك من تدخل عسكري بقيادة السعودية والإمارات فتَّتَ الدولة الهشَّة وسلب قرارها السياسي والعسكري، وحوّل رئيسها “عبد ربه منصور هادي” إلى رهينة في العاصمة السعودية “الرياض” لا يقدر على العودة إلى بلاده بقرار من الإمارات.

الصراع على الحكم 

ومنذ اللحظة الأولى بَدَا أن الثورة اليمنية لن تكون بمنأى عن محاولات إجهاضها، وهو ما بدأ يظهر تباعاً سواء مباشرة من خلال استنفار “صالح” الذي لم يُوفّر وسيلة إلا واستخدمها لوأد الاحتجاجات، بما في ذلك المجازر، أو بطرق غير مباشرة من خلال سعي الأحزاب لسرقتها، خصوصاً بعد أفكار الحلول السياسية التي طرحت مستفيدة من تعنّت “صالح” ورفضه التجاوب مع المطالب الشعبية. في الذكرى الثامنة للثورة.. اليمن ضحية مغامرات ابني "سلمان" و"زايد" اليمن

استغرق الأمر أشهراً عدة، قبل أن يرضخ “صالح” الذي تعرَّض لمحاولة اغتيال في يونيو 2011 ويوافق على المبادرة الخليجية لنقل السلطة إلى نائبه “عبد ربه منصور هادي”.

وبعد أن تم التوقيع عليها في نوفمبر 2011 أُجريت انتخابات في فبراير 2012 أتت بـ “هادي” رئيساً توافقياً للبلاد، ولم يدم الأمر طويلاً حتى تعرّض المكتسب الأهم للثورة، وهو إنهاء حكم “علي عبد الله صالح” لمحاولة الالتفاف عليه، بعدما رفض الأخير القبول بما تحقَّق له من مكتسبات من حصانة قضائية والاحتفاظ بدور سياسي وعسكري، إذ لم يتعرَّض حزبه المؤتمر الشعبي العام للحل على غرار ما حصل في مصر، ولم يُقصَ الموظفون المحسوبون عليه من وظائفهم، فضلاً عن الاحتفاظ بالأموال التي راكمها خلال سنوات حكمه.

ولجأ “صالح” إلى توظيف “الحوثيين” للانتقام من الثورة واليمنيين، فوضع جميع إمكاناته العسكرية بين أيديهم لاجتياح العاصمة “صنعاء” وباقي المحافظات اليمنية تباعاً، قبل أن ينقلبوا عليه وتتم تصفيته في الوقت الذي كانت البلاد لا تزال تشهد تداعيات هذا الانقلاب، وسط استمرار الحرب التي يقودها التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات على اليمن منذ 2015.

انقسام التحالف 

وكان التحالف قد أعلن أن تدخله يأتي لاستعادة شرعية الرئيس “هادي” وإنهاء انقلاب “الحوثيين”، لكن بعد مرور أربعة أعوام أضحت عمليات التحالف كابوساً يُؤرّق اليمنيين.

وعند تأسيسه كان التحالف يضم 9 دول؛ هي: السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر ومصر والأردن والسودان والمغرب؛ لشنّ غارات على مواقع “الحوثيين” واستعادة العاصمة اليمنية “صنعاء”.

ولا يمكن تجاهل الدول التي رفضت المشاركة لاعتبارات سياسية في منطقة الشرق الأوسط؛ وهي: إيران، وسوريا، والعراق، والجزائر، وفقاً لتقرير وكالة “الأناضول” التركية نشرته في 2015.

ومع استمرار القتال في اليمن دون التوصّل إلى حل للصراع الذي أدخل البلاد في مجاعة غير مسبوقة، بدأ يضمحلّ دور الدول المشاركة وانسحبت أخرى، في حين تصدّرت السعودية والإمارات المشهد. في الذكرى الثامنة للثورة.. اليمن ضحية مغامرات ابني "سلمان" و"زايد" اليمن

وكانت الأزمة الخليجية وحصار قطر مرحلة مهمة في عمر التحالف المثير للجدل، حيث أُعلن انسحاب قوات “الدوحة” من التحالف، والتي قُدّرت بألف جندي، مسنودين بعشرات الطائرات العسكرية.

آخر المنسحبين من التحالف كان المغرب، إذ نقلت وكالة “أسوشييتد برس” العالمية عن مسؤول حكومي مغربي، الخميس الماضي، أن المملكة أوقفت مشاركتها في العمليات العسكرية مع التحالف.

أما السودان الذي يشارك بنحو 6 آلاف جندي، وفق مصادر رسمية محلية، فقد تعرّض لضغوط شعبية مطالبة بالانسحاب من التحالف، بعد مقتل أكثر من 400 سوداني، بينهم 12 ضابطاً.

وفي مايو الماضي، نشر موقع “الأحداث نيوز” السوداني تقريراً قال فيه: إن “الخرطوم أبلغت السعودية رسمياً أنها لا تنوي تجديد قواتها العسكرية التي تشارك في التحالف، بدءاً من حزيران (يونيو) المقبل”.

وبعض الدول المشاركة، كمصر والبحرين، ظلّت ضمن التحالف لتسجيل موقف سياسي تضمن من خلاله رضا “الرياض” و”أبو ظبي”، واستمرار الدعم (الإماراتي – السعودي)، خاصة الاقتصادي منه.

وبالنسبة إلى الكويت والأردن فإن دورهما يبدو محدوداً، حتى إنه يكاد ينعدم، وهذا يمكن ترجمته باقتصار الرد “الحوثي” على السعودية والإمارات من خلال القصف الصاروخي وعمليات عسكرية داخل البلدين الخليجيين.

“الاحتلال” السعودي الإماراتي 

وتحوّل التحالف العربي إلى (سعودي – إماراتي)، وبات شريحة واسعة من اليمنيين ينعتون هذا التدخّل بـ “الاحتلال”، في ظل إحكام سيطرة الدولتين على صنع القرار والمصادر الحيوية والاقتصادية لليمن.

وفي سياق ذلك؛ عجزت الحكومة على فرض وجودها، في ظل تفرُّد الإمارات – عبر قوات موالية لها – بالسيطرة الفعلية على الأرض، حيث تمنع الأخيرة أي حضور لها.
ولـ “أبو ظبي” السلطة المطلقة على مدينة “عدن”، والساحل الغربي لليمن من مضيق “باب المندب” حتى مدينة “الحديدة”، وجزيرة “سقطرى”، ومدن ساحل محافظة “حضرموت”، ومعظم محافظات “أبين” و”لحج” و”الضالع” و”شبوة”. في الذكرى الثامنة للثورة.. اليمن ضحية مغامرات ابني "سلمان" و"زايد" اليمن

وفي منتصف 2017 كشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية عن شبكة من المعتقلات السرية لا تقل عن 18 سجناً تديرها الإمارات والقوات المحلية الموالية في جنوب اليمن، بينهم سجن “بئر أحمد”، حيث نشرت رسومات تكشف طرق التعذيب التي يتعرَّض لها المعتقلون فيه، إضافة إلى 4 سجون سرية أخرى.

وأشارت تقارير حقوقية إلى وجود أكثر من 150 معتقل داخل السجن، منهم 62 معتقلاً بدون ملفات، ولم يتم التحقيق معهم منذ عامين، و4 معتقلين أصبحوا مختلين عقلياً؛ بسبب التعذيب.

أما السعودية، فإن سيطرتها على الأرض لا تبدو واضحة، واقتصرت على وجود قواتها في محافظة “المهرة”، ومدن محافظة “حضرموت” الصحراء والوادي ومحافظة “الجوف” المتاخمة لحدودها، إضافة إلى المناطق التي سيطرت عليها في محافظتي “صعدة” و”حجة”، إثر تقدُّم قوات يمنية.

وتُتهم السعودية من قبل دول ومنظمات مدنية عالمية بالوقوف وراء ما يعانيه اليمن من جراء هذه الحرب، خاصة بعد تشريد الملايين وقتل وجرح مئات الآلاف من اليمنيين.

التحالف يسبب انهياراً لليمن 

وتسبَّب الصراع على الحكم في اندلاع حرب أهلية أدَّت لانهيار بالبلاد، وفاقم تدخّل التحالف (السعودي – الإماراتي) في مارس 2015 من تدهور الأوضاع، إذ ساهم في تعقّد النزاع وتعميق التصدّع الداخلي.

ووفق آخر تقرير صادر عن الأمم المتحدة، فإن “7.4 ملايين يمني بحاجة إلى علاج، من بينهم 3.2 ملايين يحتاجون إلى علاج لسوء التغذية الحاد، وإن اليمنيين عرضة للمجاعة بشكل أكبر منذ تصاعد النزاع في مارس 2015″، مشيراً إلى أن هناك 230 مديرية في اليمن، من أصل 333، مُعرّضة لخطر المجاعة.

وجرّاء تدنّي الخدمات الصحية التي توفّرها المرافق الصحية والمستشفيات الحكومية في البلاد إلى جانب عدم قدرة الآباء على تحمّل تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة؛ شهدت اليمن السنوات الأربع الأخيرة، تحديداً منذ بدء الحرب الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً في معدّلات وفيات الأطفال دون الخامسة، لا سيّما المواليد الجدد والرضّع. في الذكرى الثامنة للثورة.. اليمن ضحية مغامرات ابني "سلمان" و"زايد" اليمن

ويفيد تقرير حول حالة سكان اليمن في عام 2018، أصدره المجلس الوطني للسكان (مؤسسة حكومية)، بأنّ الحرب الدائرة في البلاد تسبّبت في ارتفاع معدّل الوفيات بين المواليد الجدد، وأشار التقرير إلى أنّ اليمن يواجه تحديات سكانية كبيرة؛ نتيجة الحرب التي أدّت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية وتوقُّف الأنشطة والمشاريع.

من جهتها؛ تُفيد وزارة الصحة اليمنية في “صنعاء”، بأنّ وفيات الأطفال دون الخامسة من عمرهم في خلال 2016 – 2018، بلغ 180 ألف طفل، بواقع وفاة طفل واحد كلّ 10 دقائق. وتشير الوزارة إلى أنّ الأرقام قد تكون أعلى لأسباب عدّة، أبرزها سوء التغذية وفقر الدم والأمراض المزمنة، موضحةً أنّ 88 في المائة من الأطفال اليمنيين مصابون بفقر الدم، أي بواقع نحو تسعة أطفال من أصل 10.

أمّا منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، فتُشير إلى أنّ 1.8 مليون طفل يمني يعانون جرّاء سوء التغذية، 400 ألف منهم يعانون سوء التغذية الحاد وهي حالة تهدّد الحياة. وتؤكد أنّ أطفالاً كثيرين يموتون بسبب أمراض تكمن الوقاية منها عير التحصين باللقاحات اللازمة.

ويتعرّض التحالف إلى انتقادات من جهات سياسية وحقوقية دولية؛ على خلفيّة استهداف غاراته المدنيين في الصراع مع “الحوثيين” وحليفهم المخلوع، “علي عبد الله صالح”، إضافة إلى دور التحالف في فرض الحصار والإغلاق على هذا البلد.

وفي 5 سبتمبر 2017، قالت المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة: إن انتهاكات حقوق الإنسان متواصلة من جميع أطراف الصراع باليمن، في خرق واضح للقانون الإنساني الدولي، منتقدةً ممارسات التحالف.

وقالت في تقرير مطوّل تناول الوضع الإنساني في اليمن منذ 2014: إنه تم تسجيل أكثر من 4500 غارة جوية للتحالف، بين يوليو 2016 ويونيو 2017، أدّت إلى مقتل 933 مدنياً وإصابة أكثر من 1400 شخص.

وخلال الشهر ذاته؛ اتّهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” التحالف بمفاقمة الوضع الإنساني في اليمن من خلال القيود التي يفرضها على دخول السلع الأساسية. وقالت المنظمة: إنّها زادت الأوضاع المتردّية لليمنيين، وانتهكت القانون الدولي الإنساني.

وفي أكتوبر من العام ذاته؛ أدرجت الأمم المتحدة التحالف في القائمة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال، واتهم التقرير السنوي لعام 2016 السعودية بقتل وتشويه الأطفال واستهداف وهدم مدارس اليمن ومستشفياته.

ذكرى ثورة فبراير 

رغم كل ذلك؛ احتفل أمس الأحد، آلاف اليمنيين في عدة مدن يمنية بذكرى ثورة فبراير، وأوقدوا الشعلة في “تعز” و”الجوف” و”مأرب”، في حين أُقيمت مهرجانات كرنفالية وعروض عسكرية محدودة.

وأكد المشاركون في الاحتفال الوفاء لـ “شهداء الثورة“، والأهداف التي ضحَّى من أجلها الشباب في الثورة التي أطاحت نظام الرئيس المخلوع “علي عبد الله صالح”.

واعتبر الكاتب والصحفي “غمدان اليوسفي” ثورة 11 فبراير الشبابية اليمنية “الخاتمة لفهرس مواضيع الخراب التي صنعها صالح ونخبته”، مشيراً إلى أن ما يحدث اليوم في اليمن يعود إلى “أنهم استكثروا علينا قليلاً من الحياة، فكانت النتيجة”.

وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، رأى “اليوسفي” أن هذه الثورة “كسرت مقولة صمام الأمان التي كانت تعتلي مبنى اللجنة الدائمة في صنعاء، وأكدت لنا أن صمامات الأمان للبلدان هي المؤسسات وليس الأشخاص”.

وقال وزير الخارجية السابق ومستشار الرئيس اليمني الحالي، “عبد الملك المخلافي“، في تدوينة له: “إن الاحتفال الأكبر بذكرى ثورة 11 فبراير يتمثل في التوصل إلى برنامج وطني شامل لاستعادة الدولة (..) من خلال جبهة وطنية عريضة”.

وأكدت الناشطة السياسية اليمنية والحائزة على جائزة “نوبل” للسلام “توكل كرمان“، في تدوينة لها بأن الشعوب العربية ستحتفل يوماً ما بالربيع الديمقراطي الذي سيجتاح السعودية والإمارات اللتان قادتا الثورات المضادة ضد الربيع العربي.

وأضافت في تغريدة أخرى كلمة لها في فيديو بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة “11” فبراير.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
عند الفجر.. وكأنهم في "رابعة"
الأبرياء الـ9 بقضية النائب العام.. جمعهم الأزهر وفرقتهم المشانق (2-2)
الأبرياء التسعة الذين نفذ بحقهم حكم الإعدام الجائر صباح الأربعاء بتهمة اغتيال النائب العام السابق "هشام بركات"، كان من بينهم 4 طلاب
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم