دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
كيف تُروّض معارضاً للتعديلات الدستورية؟.. "هيثم الحريري" نموذجاً
كيف تُروّض معارضاً للتعديلات الدستورية؟.. "هيثم الحريري" نموذجاً
الكاتب: الثورة اليوم

تشتهر الأنظمة الحاكمة في مصر خاصة بعد حركة الضباط الأحرار في يوليو 1952 باستخدام سلاح التشهير وانتهاك الحياة الخاصة للأفراد والمعارضين؛ لابتزازهم والتحكُّم بهم، وطالت التسريبات عدداً كبيراً من السياسيين والمعارضين والفنانين، كان آخر ضحاياها البرلماني “هيثم الحريري“، الذي يُطلَق عليه “نائب الأزمات”، وهو عضو تكتل “25- 30” المعارض بالبرلمان. 

وانتشر تسريب صوتي جنسي منسوب للنائب “هيثم الحريري”، بالتزامن مع بدء مناقشة مجلس النواب المصري لطلب تعديل الدستور لإطالة فترة حكم قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” وتوسيع صلاحيته، وسط معارضة محدودة أظهرها عدد من نواب البرلمان، بينهم “الحريري”.

رفضه التعديلات الدستورية 

وأعرب تكتل (25-30) – وهو تكتل معارض مؤلف من 16 نائباً بينهم “هيثم الحريري” – في مجلس النواب عن رفضه للتعديلات الدستورية التي اقترحها نواب الأغلبية وتتيح لقائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” الاستمرار في الحكم حتى عام 2034.

ومن المقرر، وفقاً للدستور الحالي، أن تنتهي فترة الرئاسة الثانية والأخيرة لـ “السيسي” في عام 2022، ولا يحق له الترشح لفترة رئاسة جديدة بعدها.

وعقب قيادته انقلاباً عسكرياً ضد الرئيس المنتخب “محمد مرسي” في 2013؛ انتُخب السيسي رئيساً عام 2014 في انتخابات وُصفت بـ “المسرحية” لخلوها من المنافسين والانتهاكات الكبيرة التي طالتها، وأُعيد انتخابه لأربع سنوات أخرى في مسرحية أكثر سخريةً العام الماضي.

لكن التعديلات التي قدّمها نواب ائتلاف “دعم مصر” – وهو ائتلاف الأغلبية في البرلمان – تقترح تمديد فترة الرئاسة إلى ست سنوات بدلاً من أربعة.

ورغم أن التعديلات تُبقي على عدم جواز بقاء الرئيس بعد فترتين متتاليين في الحكم، لكنها تمنح “السيسي” فقط حق الترشح مرة أخرى لدورتين جديدتين مدة كل واحدة منهما ست سنوات بعد انتهاء فترته الحالية في 2022.

ويقول نواب التكتل المعارض: إن التعديلات المقترحة تُمثّل “تغوّلاً” على السلطة القضائية، إذ تُتيح لـ “السيسي” رئاسة مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية وتعيين النائب العام. وأضافوا أنها “تنتقص من حرية واستقلال الإعلام”؛ لأنها تنص على إلغاء الهيئة الوطنية للإعلام.

وقال النائب “هيثم الحريري”: “هذه التعديلات الدستورية تُعيد كل ما تبقَّى من نظام مبارك، كل ما رفضناه في 25 يناير يعود مرة أخرى. كل ما رفضناه في 30 يونيو يعود مرة أخرى”.

وأضاف: “كنت أتصور أن أسوأ ما في هذه التعديلات هو مد فترة الرئاسة، لكن هذه المواد كلها بلا استثناء أسوأ من بعض”.

تسريب مكالمة فاضحه للنائب كيف تُروّض معارضاً للتعديلات الدستورية؟.. "هيثم الحريري" نموذجاً الحريري

بعد ساعات من عقد التكتل، مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه رفضه للتعديلات الدستورية، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تسريب لمكالمة هاتفية، زعم مُسرّبها أنها تخص النائب خلال حديثه مع إحدى السيدات المتزوجات، ووضع عنواناً للتسريب: “فعل فاضح للنائب هيثم الحريري”.

وأقام “سمير صبري” – المحامي المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين – دعوى مستعجلة أمام محكمة القضاء الإداري؛ لإلزام رئيس البرلمان بدعوة لجنة القيم في المجلس لإسقاط عضوية “الحريري”؛ لثبوت انتفاء شروط استمراره في عضوية المجلس وافتقاده شرط حُسن السُّمعة.

وطالب في الدعوى بـ “التحقيق مع الحريري بتهمة التحريض على الفسق والتحرش الجنسي عبر الهاتف، ولارتكابه فعلاً فاضحاً متلبساً به، وذلك من خلال التسريب الجنسي المنسوب له، وتزول الحصانة عن عضو البرلمان إذا ضُبطت الجريمة في حالة تلبس، إذ إن حالة التلبس هي حالة تسقط معها كل الحصانات؛ لأن الجريمة تكون مؤكدة، ومرتكبها معروف”.

بلاغ بتهمة “التحرش الجنسي” 

كما تقدّم المحامي “محمد حامد سالم“، ببلاغ إلى النائب العام المستشار “نبيل صادق“، يتهم فيه عضو مجلس النواب المعارض للتعديلات الدستورية، “هيثم أبو العز حسن الحريري”، بشخصه وبصفته، بتهمة “التحريض على الفسق”، مطالباً باتخاذ إجراءات رفع الحصانة عنه، وبدء التحقيق معه؛ على خلفية تسريب مكالمة هاتفية تظهر تحرشه جنسياً بإحدى السيدات المتزوجات.

وأفاد البلاغ، المُقيَّد تحت رقم 2106 لسنة 2019 (عرائض النائب العام)، بأنه يجب فتح التحقيق العاجل مع “الحريري” في واقعة التسريب الصوتي المنسوب إليه، والمتداول عبر مواقع التواصل، ويظهر محاولته استدراج سيدة متزوجة تدعى (م. أ) للنزول من بيتها لمقابلته؛ بغرض ممارسة الرذيلة، مستخدماً في ذلك عبارات وإيحاءات جنسية مُشينة تلميحاً وتصريحاً، على حسب البلاغ.

وأشار البلاغ إلى أنه إذا ثبت صحة هذا المقطع الصوتي، فإن “الحريري” يكون قد ارتكب جريمة التحريض على الفسق، والتحرش الجنسي عبر الهاتف، مستطرداً “ربما يرتقي المقطع ليكون دليلاً لإثبات جريمة الزنا، وهو ما يُفقد عضو البرلمان الثقة والاعتبار؛ كونه لم يحترم موجبات عمله المتعلقة بالتحلّي بالشرف والمبادئ، وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات”.

وطالب مقدم البلاغ، النائب العام، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لفحص المقطع الصوتي، وتقدم النيابة العامة بطلب رفع الحصانة عن “الحريري” إلى رئيس مجلس النواب؛ تمهيداً لضبطه وإحضاره للتحقيق معه في حيثيات البلاغ، والاستماع إلى أقوال مَن يثبت اشتراكها معه في ارتكاب الجرائم موضوع البلاغ، وإحالتهما إلى المحاكمة الجنائية العاجلة في حالة صحة الواقعة.

الحريري يتخذ الإجراءات القانونية

“الحريري” رد بالقول: إنه سيتخذ “الإجراءات القانونية” عقب تسريب أجهزة الأمن مكالمة هاتفية منسوبة له على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد تقدُّم أحد المحامين الموالين للسلطة ببلاغ يتهمه بـ “التحرش الجنسي”؛ رداً على إعلان موقفه برفض التعديلات الدستورية.

وقال في حسابيه على “تويتر” و”فيس بوك”: “سيقوم المحامي الخاص بي باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن ما تم تداوله مؤخراً”.

“الحريري” يتراجع عن موقفه 

وفيما اعتبر تراجعاً عن موقفه؛ دعا “هيثم الحريري” – عضو مجلس النواب – المصريين للمشاركة الإيجابية في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، مؤكداً أنه يجب احترام إرادة المصريين في التعبير عن رأيهم بكل حرية وديمقراطية.

جاء ذلك عبر منشور لـ “الحريري” عبر صفحته الرسمية بموقع “فيس بوك”، وذلك بعد تراجعه عن موقفه بشأن التعديلات الدستورية والذي أعلنه من خلال إحدى اللقاءات التليفزيونية، في ضربة لتكتل 25/ 30.

وقال “الحريري”: “بشأن إجراءات المجلس لتعديل الدستور طبقاً للدستور وبعد أن تقدَّم خُمس أعضاء المجلس بمقترحات لتعديل الدستور، يعقد يوم الأربعاء المقبل اجتماع مجلس النواب لمناقشة تقرير اللجنة العامة وتمنح الكلمة لعشرة نواب من المعارضين والمؤيدين على الأقل لإبداء أسباب الرفض والتأييد وسيكون القرار لأغلبية المجلس تصويتا نداءً بالاسم”.

وتابع: “ثم ينتقل الأمر إلى التشريعية والدستورية لإجراء حوار مجتمعي حول أسباب ومبررات التعديل وتوضيح وجهتي النظر ويستمر الحوار لمدة لا تقل عن 60 يوماً، ثم يجرى التصويت لأعضاء اللجنة التشريعية بأغلبية أعضاء اللجنة”.

واستكمل “أخيرًا يتم التصويت على التعديلات في صورتها النهائية نداءً بالاسم ويكون القرار لأعضاء المجلس بموافقة ثلثي الأعضاء على الأقل.. إن التعديلات الدستورية لها آلية لتعديله لا جدال عليها وإذا وافق المجلس فهذا قمة ممارسة الديمقراطية.. أدعو المصريين للمشاركة الإيجابية والتصويت في الاستفتاء وعلينا جميعًا أن نحترم إرادة المصريين”.

بشأن إجراءات المجلس لتعديل الدستور.طبقا للدستور وبعد أن تقدم خُمس أعضاء المجلس بمقترحات لتعديل الدستور.يعقد يوم…

Gepostet von ‎Haitham Elhariri – هيثم الحريري‎ am Montag, 11. Februar 2019

فضيحة “خالد يوسف” 

وفي نفس الإطار؛ انتشر مؤخراً للمخرج والبرلماني “خالد يوسف” فيديو جنسي مع فنانتين شابتين، وسرعان ما أمرت النيابة بالقبض عليهما، وتحرّكت على نفس الخط دعاوى تُطالب برفع الحصانة عن النائب “خالد يوسف”.

وردَّ “خالد يوسف”، بتصريحٍ ساخطٍ، على الفيديو الإباحي الذي اتهم المخابرات المصرية – بشكل غير مباشر – بتسريبه.

وقال “يوسف”: “ماذا ستفعل وسائل الإعلام الآن في إفادات الفتاتين المثبتة في التحقيقات الرسمية للنيابة العامة، التي لم يأتِ فيها أي من الأساطير التي تم نشرها وتأكيدها؟”. كيف تُروّض معارضاً للتعديلات الدستورية؟.. "هيثم الحريري" نموذجاً الحريري

وأضاف ساخراً مما نشره الإعلام عن القضية: “هل هناك مَن لم يصله خبر أنني أنا من صوّرت الفتاتين تحت التهديد، وقمت بابتزازهما وأنهما كانتا قاصرين؟”.

وتابع في إطار انتقاده التغطية الإعلامية: “لفّقوا لي مجموعة من التهم تؤدّي إلى السجن المؤبّد على الأقلّ، وعندما اطّلعتُ على التحقيقات حزنت وتمنّيت لو أن ما نقله الإعلام كان مطابقاً لما قالته الفتاتان. لكن اكتشفت أن مَن نقل الكلام عنهما في الإعلام مجرد مُخبرين لا صحافيين، وأن هؤلاء يكتبون فقط ما يُملَى عليهم”.
واستطرد: “يا من تعتبرون أنفسكم صحافيين، ألم يكن في إمكانكم أن تراجعوا سادتكم في هذه الجملة البسيطة فقط أو أنهم يعتبرون أنفسهم آلهة لا يمكن مناقشتهم؟”.
واتّهم “يوسف”، السلطات المصرية، بمحاولة تحوير قضيته لتصبح إساءة إلى الفن المصري، إضافة إلى “إسقاط سمعته”، بدلاً من التعامل معها كأي قضية شخصية.
وجدَّد “خالد يوسف” تأكيده أن هذه الفضائح نشرتها السلطات المصرية؛ بسبب موقفه المخالف لتعديل الدستور، الذي يسمح لـ “السيسي” بالبقاء رئيساً للبلاد لسنوات طويلة.

“السيسي” يواجه معارضيه بتسريبات جنسية 

ولجأ نظام “السيسي” طوال السنوات الماضية للاعتماد على التسريبات لابتزاز وتشويه عدد كبير من السياسيين، منهم: “محمد البرادعي” و”ممدوح حمزة” و”أيمن نور” و”أحمد ماهر” و”محمد عادل” و”عبد الرحمن يوسف” و”زياد العليمي” و”مصطفى النجار” و”أسماء محفوظ” و”إسراء عبد الفتاح”، وغيرهم من الشخصيات التي شاركت في الحدثين الأبرزين على الساحة السياسية المصرية “25 يناير” و”30 يونيو”.

سياسة قديمة 

بما فيها المكالمات الجنسية للمشاهير والمعارضين؛ أقرَّ “حبيب العادلي” – وزير الداخلية الأسبق – بتسجيل الأجهزة الأمنية المكالمات الهاتفية والتنصت عليها، خلال فترة توليه منصبه، قبل الإطاحة به بقيام ثورة 25 يناير ورحيل نظام المخلوع “حسني مبارك”.

وأضاف في تعقيب أمام محكمة جنايات القاهرة على محاكمته والرئيس المخلوع “حسني مبارك” ونجليه “علاء وجمال”، ومساعدي “العادلي”، في قضايا قتل المتظاهرين والفساد المالي: “آه كنا بنتصنت، لدرجة إنه كان يُقال مفيش واحد إلا مسجلين له”.

وتابع أنه خلال تسجيل المكالمات “كنا نكتشف حاجات، كنت أغرس حتة القيم الأخلاقية وأقول للضباط لما تلاقوا الموضوع بعيد عن اللي أنت عاوزه سيبها بس هات صحابها وقولهم: عيب”.

وأشاد “العادلي” بنشر الإعلامي “عبد الرحيم علي” للمكالمات الهاتفية التي سجلتها الأجهزة الأمنية لعدد من الشخصيات العامة والنشطاء.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
عند الفجر.. وكأنهم في "رابعة"
تواصل ردود الفعل الدولية الغاضبة على إعدام 9 من معارضي “السيسي”
تواصلت ردود الفعل الدولية الغاضبة على إعدام السلطات المصرية، يوم الأربعاء 20 فبراير الجاري، 9 متهمين في قضية اغتيال النائب العام السابق
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم