أقلام الثورة قبل 5 أشهرلا توجد تعليقات
عند الفجر.. وكأنهم في "رابعة"
عند الفجر.. وكأنهم في "رابعة"
الكاتب: الشيخ عصام تليمه

نفذت سلطات الانقلاب العسكري في مصر حكم الإعدام فجر الأربعاء 20 فبراير 2019م، في تسعة من خيرة شباب مصر، “أحمد وهدان” وإخوانه الثمانية، وكلهم ممن جمعوا بين المؤهل العلمي العالي، والخلق الرفيع، نحسبهم شهداء عند الله تبارك وتعالى؛ وقد ظلم هؤلاء الشباب عدة مرات، من القريب والبعيد، في قضيتهم تلك.

ظلمهم الانقلاب بقضاته الفسدة، الذين ضربوا بكل الحقائق والأدلة التي تبرئهم عرض الحائط، وقف الشباب يحكي للقاضي كمية التعذيب التي تعرضوا لها، وأروه أبدانهم وعليها آثار التعذيب، والمفترض أن القاضي هنا قد رأى قرينة تدل على صدقهم، وأن أي شبهة تبعد حكم الإعدام عن شخص يقضي بها، فالخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، لكن هذا يصلح مع قضاة تلقوا علم الحقوق، وليس لقضاة جاء بهم أمن الدولة، ولا يستطيع أحدهم أن يقرأ الفاتحة قراءة صحيحة، فضلاً عن مواد القانون.

وظلمهم “مفتي مصر”، حين صدق على الأحكام، وقد اتضحت فيها تهافت الأدلة والقرائن، ولا يتحجج “المفتي” بأن رأيه ليس ملزماً، بل هو رأي استشاري، فليكن، وليقل كلمته التي يلقى بها ربه، وهو ما لم يفعله “المفتي” في كل قضايا الإعدام التي حكم بها “السيسي”، وقد شهدت واقعة بنفسي سنة 2009م، وقد كنا في مؤتمر في “تركيا”، وكان حاضراً د. “علي جمعة” مفتي مصر الأسبق، وشيخنا الدكتور “يوسف القرضاوي”، وفضيلة الشيخ “عكرمة صبري”."أحمد وهدان" وإخوانه الشهداء بين ظلم القريب والبعيد!! ظلم

وقد كانت قضية هشام “طلعت مصطفى” المتهم في قتل المطربة “سوزان تميم”، والأدلة ثابتة عليه، وأحيلت أوراقه للمفتي، فكان “علي جمعة” يستشير “القرضاوي”، وهل ينتظر لعل تصالحاً يحدث بين الورثة والقاتل، فيقبلون بالدية، أم لا، وهو ما فعله “علي جمعة”، فقد انتظر، وانتهت القضية في النهاية بالتصالح، وهي قضية قتل تحولت لرأي عام.

وهو نفس ما حدث من قبل من “مفتي مصر” حينما قتل رئيس وزراء مصر “بطرس غالي”، فلم يحكم بالإعدام لأن رأي الأطباء اختلف، هل كان سبب الوفاة عدم العلاج الصحيح، أم الرصاصات التي أطلقت، ولا بد عند الحكم بالإعدام ألا تكون هناك أية شبهة تفسر لصالح المتهم، وإلا اتجه الرأي لعقوبة أقل درجة. وهو ما حدث مع النائب العام “هشام بركات”، إن صحت التهمة وثبتت على من اتهموا فيها.

وظلم هؤلاء الشباب من القريب كذلك، فإن المتأمل في الأداء الحقوقي بعد الانقلاب لرافضيه، هو أداء دون المستوى المأمول، لعدة أسباب، منها أسباب مادية، ومنها سياسية، ومنها حرفية مهنية، لا يتسع المقام للتفصيل فيها، لكنها أصبحت ملحة في الحديث عنها، والبحث عن حلول لها.

وأخطر أنواع الظلم الذي تعرض له هؤلاء الشهداء ومن سبقوهم، هو هذا التفرق والتشرذم الذي تم في صفوف من يفترض أن يحملوا عبء قضيتهم، فهذا شتت الجهود، وأضعف القوى وأنهكها، وانشغل الناس ببعضهم بعضاً، بدل أن ينشغلوا بقضية هؤلاء الشباب، والتحرك بها في كل محفل دولي، وقانوني، وسياسي.

ولعل نظرة بسيطة للوقفة التي وقفها الشباب في “تركيا” عند “القنصلية المصرية”، ليلة تنفيذ الحكم عليهم، والنظر في وجوه الحاضرين، سيجد وجوهاً محددة حضرت، ووجوهاً أخرى لم تحضر، يمثل اتجاهاً معيناً، المفترض أنه الاتجاه المعني بقضية هؤلاء الشباب وغيرهم.

لقد تعرض هؤلاء الشهداء لظلم من جهات عدة، ولتقصير من جهات أخرى، ولأني لا أعرف أحداً منهم معرفة شخصية، إلا “أحمد وهدان” رحمه الله فقط، فقد كلمني عن طريق الهاتف مرتين، فقد كلمني قبل القبض عليه بأيام قليلة، وقد كنت على إحدى الفضائيات أرد على أحد من قصروا وظلموا هؤلاء الشباب، فكلمني ليشكرني لدفاعي عنهم، وردي على الافتراءات الموجهة إليهم ممن يفترض أن ينصفوهم، وأرسل لي معظم المراسلات والخطابات التي تثبت صحة ما ذكرته دفاعاً عنهم.

وهي لا تتعلق بقضية “النائب العام”، فلم يكن متهما أصلاً فيها، بل وضع فيها والشباب بعد القبض عليهم، فهذه عادة الانقلاب الآن، يتم القبض على الشخص، ثم بعد ذلك يبحث له عن تهمة، أو يختار لنفسه التهمة، إن أراد وكيل النيابة إكرامه. رحم الله الشهداء الشباب، وانتقم ممن ظلمهم، وغفر لمن قصر في حقهم.َ

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم