أقلام الثورة قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
إرهاب دولة..
إرهاب دولة..
الكاتب: د. صلاح الدين مرزوق المساوي

إرهاب دولة.. حينما يتعلق الأمر بالمس بمقدس “حياة الإنسان ” فلا مجال للصمت، واعتبار ذلك شأناً داخلياً…!!! بل هو قضية إنسانية كبرى تشمل العالمين.

لأن النفس البشرية واحدة، يجمعها رابط الدم والنسب، فكلنا من آدم، وآدم من تراب.

فإذا انتهكت كرامته وأزهقت روحه تداعى له سائر الانسان في العالم بالسهر والحمى، أو هكذا ينبغي أن يكون.

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. ” المائدة/32 .إرهاب دولة.. إرهاب

فمن يقتل بغير حق، أو يحكم بالإعدام على حياة الناس، ومن يصمت على الجريمة، كل هؤلاء شركاء في نشر ثقافة الارهاب في العالم.

فكلمة “من”في الآية قد يكون” فردا”، كمن يفجر نفسه وسط قوم عزل، أو” منظمة إرهابية”، كداعش مثلا التي تقتل وتهلك الحرث والنسل باسم الخلافة والدين، أو “دولة إنقلابية”، كما يحدث اليوم في مصر من تقتيل وإعدام في حق أبرياء من خيرة شبابها بتهم مجانية لاتستند لأبسط شروط المحاكة العادلة، بشهادة منظمات حقوقية عالمية.

وللأسف في المقابل نشاهد تواطؤاً دولياً على الصمت فيما يحدث من جرائم ضد الإنسانية، وهذا يعد ضرباً من الإجماع السكوتي على مشروعية الارهاب في العالم رغم رفع ذلك الشعار المزور الذي يدعون فيه “محاربة الارهاب”.

إن الذي يزكي طرحنا هذا مانراه اليوم في “دولة العسكر” بمصر؛ إذ تعمل جاهدة للإجهاز على “حق الانسان في الحياة” الذي تنص عليه كل القوانين الاجتماعية والمواثيق الدولية.

فلا فرق إذن بين من يقتل باسم منظمة إرهابية وبين من يعدم باسم “القضاء الممنهج” والمسخر لتصفية حسابات سياسية ضيقة ولو أدى ذلك إلى وأد الشعب بأسره، تماما كما حدث للشعب السوري ولا يزال.

إرهاب دولة ألحق دماراً شاملاً بالبلاد والعباد تحت شعار “أنا أو لا أحد”.

ولكن رغم كل هذه الخسائر والمآسي، سيكتب التاريخ أن صمت “المجتمع الدولي” على كل مايقع من جرائم ضد الإنسانية هو”تخلف بربري” فشل معه كل حكماء العالم من سياسيين وحقوقيين، لأنهم عجزوا على وقف النزيف الدموي وتركوا قيادات إستبدادية – غاصبة لحقوق بشرية استولت عليها بالسيف – تقتل وتأسر كما تشاء باسم القانون والقضاء الجائر.

وسيذكر التاريخ أن” الرجل العظيم” هومن قدم حياته مهراً للحرية والكرامة الآدمية.

ودون ذلك يبقى أملنا بعد الله تعالى معلقاً على ذوي الضمائر الحية من الشعوب اليقظة، وحقوقيين أحرار العالم ، وحكماء فاعلين، ومفكريين واقعيين، يعملون على واجهات شتى إلى حين إسقاط “الإرهاب المنظم”، وتعميم الخير والمنفعة للعالم.

قال تعالى مخبراً عن المسقبل البشري: “ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون” الأنبياء/105.

فالبقاء للأصلح…

* صلاح الدين بن مرزوق المساوي:

  • من مواليد 1976 بالحسيمة المغرب.
  • حاصل على إجازة في الدراسات الإسلامية جامعة عبد الملك السعدي تطوان.
  • باحث في وحدةالمناظرات الدينية وأساليب الحجاج.
  • إمام وخطيب بمدريد.
  • عضو رابطة الأئمة بإسبانيا.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
شرعية الشهادة
شرعية الشهادة
شرعية الشهادة.. صَوَّتُّ في الانتخابات الرئاسية عام 2012 (في جولة الإعادة أعني) للرئيس الشهيد الدكتور "محمد مرسي" رحمه الله، ولو عاد بي
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم