نحو الثورة قبل 6 أشهرلا توجد تعليقات
تعلموا الدرس.. كيف تعامل السودانيون مع تراجع "البشير" "التكتيكي"؟
تعلموا الدرس.. كيف تعامل السودانيون مع تراجع "البشير" "التكتيكي"؟
الكاتب: الثورة اليوم

تلك الاحتجاجات ليست الأولى في تاريخ نظام “البشير“، غير أنها تتمتع بخصوصية لم تشهدها التجارب السابقة التي منيت معظمها بالفشل، ومن ثَمَّ فإن سوء قراءة الحكومة للمشهد منذ يومه الأول أدى إلى الفشل في احتواء غضب المواطنين. 

وكان الرئيس السوداني، “عمر البشير”، قد خرج في خطاب للشعب السوداني، وأعلن قرارات رأى فيها البعض تنازلات مهمة، في حين قال آخرون: إنها غير كافية.

وأعلن “البشير” تعليق مناقشات تعديل الدستور في البرلمان، والتي كان من المفترض أن تسمح له بالترشح لمنصب الرئيس مجدداً، كما أعلن حلَّ الحكومة، وإعفاء جميع ولاة الولايات السودانية، وإجراء تحقيقات في مقتل المتظاهرين.

ودعا “البشير” في خطابه إلى الحوار، مشدداً على أن الحكومة الجديدة عليها اتخاذ إجراءات اقتصادية حازمة.

على جانب آخر، قرَّر “البشير” تعيين ولاة جدد كلهم من العسكريين، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد لعام كامل.

آلاف السودانيين يتحدّون الطوارئ 

وخرج آلاف السودانيين، في تحدٍّ لحالة الطوارئ التي أعلنها “البشير” يوم الجمعة الماضي، وخرجوا في تظاهرات في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، مُردّدين مطالباتهم بتنحّي “البشير” وتشكيل حكومة انتقالية لمدة أربع سنوات، حيث واجهتهم فيها القوى الأمنية بالعنف المفرط والرصاص الحي.

وتزايدت أعداد المحتجين أمس الأحد، بالمقارنة مع تراجعها في فترة سابقة، ليدلَّ كل ذلك على أن إجراءات النظام لا تزيد الحراك الشعبي إلا زخماً.

ودلّت قرارت “البشير” على عسكرة البلاد، عبر تعيين وزير الدفاع، “عوض بن عوف”، نائباً له، وتعيين 18 والياً جديداً للولايات كلهم من العسكر، بالتوازي مع إعلان الطوارئ.

مظاهرات المهنيين تعلموا الدرس.. كيف تعامل السودانيون مع تراجع "البشير" "التكتيكي"؟ البشير

وكان “تجمع المهنيين السودانيين” قد أعلن أن المظاهرات التي سينظمها اليوم الإثنين، ستتجه إلى القصر الجمهوري.

وتجدَّدت الاحتجاجات في الخرطوم وأم درمان، اليوم؛ للمطالبة بتنحّي الرئيس السوداني “عمر البشير”، بينما ردَّت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وردَّد المتظاهرون هتافات الحراك الشعبي اليومية “حرية سلام وعدالة”، و”الثورة خيار الشعب”، و”الشعب يريد إسقاط النظام”، و”سلمية سلمية ضد الحرامية”، و”تسقط بس”، لكن القوات الحكومية التي انتشرت بكثافة وسط الخرطوم، سارعت لإطلاق الغاز المسيل للدموع، وأمرت أصحاب المحلات التجارية بإغلاقها واعتقلت عدداً من المحتجين.

ويلعب “تجمع المهنيين السودانيين“، والذي يضم لجنة أطباء السودان المركزية، وشبكة الصحفيين السودانيين، ولجنة المعلمين المركزية، وتحالف المحامين الديمقراطيين، دوراً هاماً في المظاهرات والاحتجاجات ضد الرئيس “عمر البشير”.

حيث وصفت جماعات المعارضة قرار “البشير” بأنه محاولة لإسكات مطالب شعبية بتنحيه عن السلطة وتدعو إلى استمرار الاحتجاجات.

وقالت الإعلامية السودانية “رفيدة ياسين“: “هتافات طالبات جامعة الأحفاد تتعالى دفاعاً عن زملائهم وزميلاتهم في جامعة مأمون حميدة اليوم الإثنين 25 فبراير. #مدن_السودان_تنتفض #كنداكات_السودان“.

وأضاف الصحفي والإعلامي السوداني “خالد عويس“: “صور لموقف جاكسون وسط الخرطوم. لليوم الـ(75) على التوالي تتواصل الاحتجاجات رغم فرض حالة الطوارىء قبل 4 أيام #مدن_السودان_تنتفض #تسقط_بس #موكب25فبراير“.

الأثر العكسي للقرارات 

وقالت الجبهة الوطنية للتغيير “كيان سوداني معارض”: إن الخطاب الأخير للرئيس السوداني “عمر البشير” وما تضمّنه من قرارات بآثارها الموضحة تعني عملياً نهاية الحوار الوطني وبطلان مخرجاته؛ بسبب تكريسها للاستبداد بدلاً عن اعتمادها على المعالجات السياسية”.

وشدّدت في بيان لها، الأحد، “من المستحيل أن يتم تأسيس عمل مشترك في ظل وجود اختلاف وتباين واضح في وجهات النظر فيما يخص مرجعيات الحوار؛ إذ لا يمكن أن يقام حوار في ظروف كهذه لا تتوفر فيها أبسط الحريات”.

وقرَّرت الجبهة “تكثيف الجهود في العاصمة والولايات وتوجيه القواعد لأن تنشط في حملات رفع الوعي حتى يتسنَّى للجماهير أن تلمَّ بمعطيات الأوضاع وتداعياتها اليومية”.تعلموا الدرس.. كيف تعامل السودانيون مع تراجع "البشير" "التكتيكي"؟ البشير

ودعت إلى “العمل على توحيد المبادرات السياسية القائمة، وذلك من أجل توحيد خطط الحل وتوحيد المعارضة والتدخل لمعالجة الأزمات السياسية”.

وطالبت الجبهة بإعادة “طرح مشروع بناء الحركة السياسية من خلال توحيد الأحزاب، وهو المشروع الذي وجد قبولاً كبيراً عندما طُرح في دوائر معينة في السابق”، داعيةً لتقديم مقترحات جديدة لدعم جهود السلام وإيقاف الحرب.

وأضافت: “أننا ندرك جيداً أن النضال الحقيقي هو الذي يصُبّ في قلب معركة الحرية والكرامة والتصدّي للاستبداد. وسنظل فاعلين في المسار الرئيسي للحركة السياسية تنسيقاً وتعاوناً مع القوى الأخرى موحدين لجهودنا من أجل التغيير الذي يصيب صميم الآليات السياسية ويطفر بالسودان وأهله نحو آفاق جديدة وغايات عالية”.

وذكرت الجبهة أن “الخطاب سبقته إشارات أوحت بأن الحكومة بصدد إطلاق مشروع وطني مشترك، يؤسس لنظام سياسي جديد وفاعل، لكن القرارات التي صدرت دلَّت على وجود خطأ جوهري في فهم جذور المشكلة ووسائل علاجها”.

وأردفت: “لقد أربكت تلك القرارات المراقبين والمواطنين على حد سواء؛ بسبب أن مقاصد القرارات تتناقض مع تفاعلات الأحداث القائمة، والنتيجة هي أن الساحة تكتظ بالأسئلة الحيرى التي لا تجد مجيباً لها”.

وأكملت الجبهة: “أهم الأهداف التي كان يتطلع إليها المجتمع بحرص شديد هي أن تسهم هذه القرارات في إحداث التغيير وإعادة بناء الدولة على أساس الحرية والعدل والسلام، ولكن ما حدث هو ما يلي: وضعت البلاد بكاملها في حالة الطوارئ، مع كل ما يعنيه ذلك من الاعتماد على الإجراءات الاستثنائية على المواطنين دون تميز، وتكميم الأفواه، وتقييد التجمعات السياسية وقد بدأ ذلك فعلاً حيث تم القبض على بعض الصحفيين والسياسيين وأودعوا المعتقلات فقط لأنهم عبروا عن رأيهم”.

واستطردت الجبهة الوطنية للتغيير قائلةً: “وتكوّنت حكومات الولايات (حسب نص التشكيل) من أشخاص منتمين إلى المؤسسات النظامية وهو بذلك قد عزل الطبقة السياسية والمدنية عن المشاركة في إدارة وبناء وتنمية ولاياتهم”.

وأضافت: “أجَّل الرئيس من خلال سلطاته في ابتدار التشريع النقاش حول التعديلات الدستورية، وكان المطلوب هو أن يلغي هذه التعديلات الدستورية جملة واحدة وهو ما يمثل الإرادة الغالبة للسودانيين الذين يتطلّعون للتجديد والتغيير، وكلمة تأجيل من ناحية أخرى تحتمل عدم قيام الانتخابات وتأجيلها دون تحديد، مما يعني أن السودان قد يبقى في ظل حكم عسكري إلى أجل غير مسمى”.

وتابعت: “أعلن الرئيس عن وقوفه في مسافة واحدة من الجميع. بيد أنه لم يُعلن استقالته من رئاسة المؤتمر الوطني. وهذا ينشئ ثنائية ضارّة. وكان الأفضل أن يبقى على ما كان عليه؛ لأنه عندما كان رئيساً للمؤتمر الوطني كان تحت سلطة المراقبة والمحاسبة من قبل المؤتمر الوطني. أما في الوضع الجديد فهو ليس محاسباً ولا خاضعاً للمراجعة المؤسسية تحت أي سلطة”.

وأشارت الجبهة الوطنية للتغيير إلى أن خطاب “البشير” “لم يُقدم أي مقترحات مفيدة لأهم قضيتين، هما قضية السلام والوضع الاقتصادي رغم أنهما يمثلان لُبّ المشكلة القائمة”.تعلموا الدرس.. كيف تعامل السودانيون مع تراجع "البشير" "التكتيكي"؟ البشير

القرارات الأخيرة ليست كافية 

وقال رئيس المكتب الإعلامي لحزب المؤتمر الشعبي “صديق محمد عثمان“: “إن القرارات الرئاسية الأخيرة لم تكن كافية، وإنّ حلَّ الحكومة كان القصد منه برأيه فتح المشهد السياسي على كل الاحتمالات وإكمال إدخال الجيش في العملية السياسية”.

وأشار إلى أن إعلان الطوارئ، وتوكيل العسكريين بإدارة الولايات، يعني أنه جعل المشهد السياسي في يده، وهو مَن يُقرّر فيه، وليس حزب المؤتمر الوطني.

ولفت إلى أن هذه القرارات امتداد طبيعي للصراع بين “البشير” وحزبه والذي بدأ في 2012 مروراً بتظاهرات 2013 ما أجبر الرئيس بعدها على عمل تغيرات كبيرة في السلطة والحزب، غير أنه اتضح له لاحقاً أنه لم يكسب المعركة الداخلية بالكامل.

وفي قراءته لخطاب “البشير”، قال “عثمان”: إن “البشير” أبقى رغم التغييرات على ممثلين من كل القوى فيما فيها حزب الأمة، والمؤتمر الشعبي، والاتحاد الديموقراطي، وحزبه بالطبع.

ويشهد السودان احتجاجات شبه يومية منذ 19 ديسمبر الماضي، تفجَّرت في بادئ الأمر بسبب زيادات في الأسعار ونقص في السيولة لكن سرعان ما تطوّرت إلى احتجاجات ضد حكم “البشير” القائم منذ ثلاثة عقود.

ويشهد السودان صعوبات اقتصادية متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70% وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي وسائر العملات الأجنبية.

وسجَّل الجنيه السوداني الخميس الماضي تراجعاً قياسياً أمام الدولار بالغاً 71 جنيهاً في التعاملات النقدية مقابل 90 جنيهاً للتعامل الآجل (الشيك).

وتقول تقارير: إن أكثر من 1000 شخص اعتقلوا منذ بداية الاحتجاجات في التاسع عشر من شهر ديسمبر الماضي. وتُشير جماعات حقوقية إلى أن أكثر من 60 شخصاً قُتلوا في صدامات مع قوات الأمن.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"اللي اختشوا ماتوا".. النظام المصري يستضيف مؤتمراً لتجريم التعذيب!
“اللي اختشوا ماتوا”.. النظام المصري يستضيف مؤتمراً لتجريم التعذيب!
في خبرٍ أثار غضب واستغراب عدد من الحقوقيين المصريين، تُقيم منظمة الأمم المتحدة مؤتمراً إقليمياً في مصر حول التعذيب، برغم سجل النظام
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم