اقتصاد قبل شهرينلا توجد تعليقات
الكاتب: الثورة اليوم

تعاني مصر من مشكلات متفاقمة، وأوضاع تزداد صعوبة، حيث يشهد سوق الدواجن في مصر استمراراً في ارتفاع الأسعار بالرغم من حالة الركود، وتضاربت أسعار الدواجن الحية في مختلف المحافظات، حيث تخطَّى سعر الكيلو 40 جنيهاً في بعض المناطق. 

وأدّت زيادة أسعار الأعلاف وارتفاع درجات الحرارة والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي إلى ارتفاع سعر الدواجن في الإسكندرية، حيث وصل سعر كيلو الدواجن البيضاء إلى 38 جنيهاً بعد أن كان 28 جنيهاً، بزيادة 10 جنيهات، وسجل سعر البلدي 44 جنيهاً بعد أن كان 35 جنيهاً للمستهلك، فيما وصل سعر كرتونة البيض إلى 45 جنيهاً.

وشهدت محلات الدواجن في القاهرة الكبرى إقبالاً ضعيفاً من المواطنين عقب ارتفاع سعر الكيلو 10 جنيهات، ما أرجعه أصحاب المحلات إلى تكلفة تدفئة المزارع تزامناً مع فصل الشتاء، وتقلُّب الطقس وانتشار الأمراض وارتفاع أسعار الأعلاف.

احتكار ورفع أسعار الأعلاف 

وواصلت أسعار أعلاف الدواجن ارتفاعاتها في الأسواق المحلية، مدعومةً بسياسة العرض والطلب، حيث قفز سعر الطن إلى 7500 و8 آلاف جنيه.

وفي وقت سابق قال “رائف تمراز” – وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب -: إن السوق المحلي يعتمد على الاستيراد الخارجي بنسبة 60%، من احتياجاته، مرجعًا السبب في ذلك إلى عدم زراعة الذرة الصفراء، بكميات تكفي احتياجات السوق المحلي، مشيرًا إلى أن الحكومة تفتقر إلى خُطة النهوض بالمحاصيل الزيتية والعلفية، لا توجد تعاقدات فعلية بين الفلاح والوزارة لحثه على زراعة تلك المحاصيل. الطقس بريء.. 3 أسباب "سيادية" لرفع أسعار الدواجن في مصر الدواجن

وأوضح “تمراز” أن الحكومة تفنَّنت في إهمال الفلاح على مدار السنوات الماضية، وهو ما أدَّى إلى عزوفه عن زراعة الذرة الصفراء والبنجر، فضلاً عن محصول القطن، الذي يستخرج من بذرته الزيت ويستخدم في صناعة الأعلاف، مطالبًا برؤية واضحة وبعيدة المدى للاستفادة من النباتات والمحاصيل الزراعية والعلفية، وكذلك الناتج من الصناعات التكاملية مثل قصب السكر وغيره.

في حين اتهم عضو مجلس النواب الحكومة بالتسبب في رفع أسعار الأعلاف؛ كونها ترى عمليات منهجية لاحتكار السوق، من قِبل المستوردين، دون منعه، أو مقاومته، ما أدى إلى حالة من رفع الأسعار على أعلاف الدواجن ومستلزماتها.

وقال الدكتور “عبد العزيز السيد” – رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية -: “إن رفع طن الأعلاف يُهدد بصورة كبيرة رفع أسعار الدواجن، ما لم تتخذ الحكومة كافة التدابير اللازمة للحد من تلك الظاهرة، التي تتحكم في قوت الملايين، مضيفًا أن رفع أسعار الأعلاف سيؤدي إلى رفع أسعار اللحوم البلدية والأسماك، دون مبرر”.

حيث يشهد السوق العالمي حالة من الثبات في الأسعار، في المواد الغذائية، أو المواد العلفية، وحتى الدواجن المذبوحة، موضحًا أن طن العلف قفز خلال الأيام القليلة الماضية قرابة 700 جنيه، وهو ما سيؤدّي إلى ارتفاعات غير مبررة في القطاع الداجني والغذائي.

وقال تجار: إن ارتفاع أسعار الدواجن الفترة الأخيرة يعود إلى نفوق الطيور جراء موجة الطقس البارد وكثرة الطلب بالإصافة إلى الأعلاف.

وطالبوا الحكومة بتوفير الأعلاف بسعر معقول عبر تشجيع زراعته محليًا، وإلزام الدولة بشراء المحصول من الفلاح وتشجيعه من خلال توفير كامل احتياجاته.

مواجهة ارتفاع الأسعار 

ودشَّن مواطنون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي “توتير” لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن خلال الفترة الماضية، تحت شعار: “خليها تكاكي”.

يذكر أن مصر تنتج نحو 1.6 مليار طائر سنويًا، ويُحقق هذا الإنتاج اكتفاءً ذاتياً بنحو 95%، حيث لا تتعدّى الفجوة الموجودة بين الإنتاج والاستهلاك نسبة 5%.

واعتبر رئيس شعبة الدواجن أن حملات المقاطعة “لن تكون مثمرة في ظل ارتفاع التكلفة الفعلية للدواجن، وأن المواطن لديه العذر في ظل ارتفاع الأسعار الذي طال كل السلع، لكن ما باليد حيلة”.

أسطوانات الغاز وقراءات جزافية للكهرياء 

وتعتمد المزارع على الكهرباء في تدفئة الفراخ، في حين تحاسب الحكومة المزارعين بفواتير جزافية بدون قراءة للعداد الشهري.

ويقع ملايين من المزارعين تحت رحمة التقدير الجزافي للكهرباء، الذي يُقدَّر بملايين الجنيهات من أموال الشعب الذي يقع غالبيته تحت خط الفقر، خاصة في بعض القرى المصرية ومحافظات الصعيد، ونتيجة لتراخي موظفي شركة الكهرباء في قراءة العدادات، اختلف التقدير الحقيقي عن التقدير الجزافي بفارق تكلفة مرتفعة جداً.

بالإضافة إلى استخدام أسطوانات الغاز لتدفئة الدواجن، حيث وصل سعر الأسطوانة كبيرة الحجم إلى 120 جنيهاً، ويتم استخدامها لمدة يوم أو يومين، والأسطوانة صغيرة الحجم بـ 65 جنيهاً.

المنافسة غير العادلة مع منافذ القوات المسلحة والشرطة الطقس بريء.. 3 أسباب "سيادية" لرفع أسعار الدواجن في مصر الدواجن

كما انتشرت عربات الجيش التي تبيع الفراخ المجمدة بأسعار رخيصة عن الدواجن الحية؛ وذلك بسبب قرب انتهاء تاريخ صلاحية الدواجن مما أدى إلى ارتفاع نسبة ركود الدواجن الحية بالأسواق.

جدير بالذكر أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قررت في أكتوبر الماضي، تفعيل القانون 70 لسنة 2009، ولائحته التنفيذية المتمثلة في قرار وزير الزراعة رقم 941 لسنة 2009 والصادر بشأن تنظيم تداول وبيع الطيور والدواجن الحية وعرضها للبيع، وهو القانون الذي يقضي بحظر بيع وتداول الدواجن الحية.

وتُقدّر إجمالي استثمارات الإنتاج الداجني والخدمات الصناعية المرتبطة بها بنحو 64,5 مليار جنيه، ويعمل بها ما يقرب من مليونين وخمسمائة ألف عامل ما بين عمالة مباشرة وغير مباشرة، ووصلت الطاقة الإنتاجية للإنتاج المحلي من دجاج التسمين في عام 2017 إلى مليون وواحد وثلاثون وثمانمائة ألف طائر في العام، بينما وصل الإنتاج المحلي من بيض المائدة خلال عام 2018 إلى 13 مليار بيضة حققت لمصر اكتفاءً ذاتياً من هذا المنتج.

ويقوم جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة بضخ مئات الأطنان يومياً من اللحوم والسلع الغذائية والسلع التموينية التي يتم إنتاجها وتدبيرها بواسطة المزارع والشركات الوطنية التابعة للجهاز؛ وذلك لتوزيعها على المواطنين بأسعار مخفضة من خلال 700 منفذ ثابت على مستوى الجمهورية.

وتم إنشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بقرار رئيس الجمهورية رقم 32 لسنة 1979 عقب توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” مع الكيان الصهيوني؛ بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي من الاحتياجات الرئيسية للقوات المسلحة؛ لتخفيف أعباء تدبيرها عن كاهل الدولة مع طرح فائض الطاقات الإنتاجية في السوق المحلي، والمعاونة في مشروعات التنمية الاقتصادية في الدولة من خلال قاعدة صناعية إنتاجية متطورة.

المهمة المعلنة للجهاز “كما هو مُدوّن على الموقع الرسمي للجهاز” هي تنمية الناتج القومي بالتعاون مع المؤسسات المدنية، مع التركيز على مشروعات البنية التحتية خصوصًا المشروعات التنموية في المحافظات الحدودية، كشمال وجنوب سيناء والوادي الجديد، ويتبع الجهاز عدد “21 شركة” تغطي مجموعة واسعة من القطاعات من البناء والنظافة إلى الزراعة والمنتجات الغذائية، وتباع السلع التي تنتجها هذه الشركات والتي تفيض عن حاجة الجيش في السوق المحلية.

ويرى الكثيرون أن الطريقة التي يدير بها الجيش ملف الاقتصاد في مصر قد تكون مُحبطة لغيره من الشركاء الاقتصاديين في القطاع الخاص والاستثماري، بل حتى الشركات الحكومية التقليدية التي تعرَّضت لموجة كبيرة من الخصخصة في أواخر عهد “مبارك”، بل إن بعض الشركات الحكومية قد تم بيعها لصالح هيئات تابعة للجيش كما هو الحال في مصنع “سيماف” الذي استولى عليه الجيش عام 2002.

ويرى الخبراء والمراقبون أن الجيش المصري يمارس منافسة غير شريفة وغير عادلة مع الشركات الخاصة في مصر، بل وحتى الشركات الحكومية وذلك للأسباب الآتية: 

1- جميع مصانع وشركات الجيش تحصل على إعفاء كامل من الضرائب والجمارك، بما فيه إعفاء منشآت الجيش الاقتصادية من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت، بما يعني أن شركات الجيش لن يكون عليها حمل عبء تسديد ضرائب على أرباحها، الأمر الذي يسمح لها بتقديم المنتجات والخدمات بأسعار أقل من نظيرتها، وذلك وفقاً للمادة 47 من قانون ضريبة الدخل لعام 2005، كما تنصّ المادة الأولى من قانون الإعفاءات الجمركية لعام 1986 على إعفاء واردات وزارة الدفاع ووزارة الدولة للإنتاج الحربي من أي ضريبة وذكرت المادتان الأولى والثانية نصاً “ما تستورده وزارة الدفاع والشركات والوحدات والهيئات التابعة لوزارة الانتاج الحربى لاغراض التسليح من اسلحة وذخائر وتجهيزات ووسائل نقل ومواد وادوات والات ومهمات واجهزة طبية وادوية، وكل ما تستورده الحكومات والمؤسسات الاجنبية تنفيذا لعقود تبرمها مع وزارة الدفاع لاغراض التسليح، كما أصدر وزير الدفاع صدقي صبحي قراراً بإعفاء منشآت وشركات ومصانع الجيش من الضرائب العقارية، وتحصل كل مصانع الجيش وشركاته على إعفاء كامل من الضرائب والجمارك، بما يتضمن إعفاء منشآت الجيش الاقتصادية من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت؛ الأمر الذي يسمح لها بتقديم المنتجات والخدمات بأسعار أقل من نظيرتها.

2- نسبة كبيرة من العاملين في المشروعات الاقتصادية التي تديرها القوات المسلحة هم من المجندين الإلزاميين في الجيش المصري بمعنى أنهم لا يتقاضون أي أجر بالمناظرة بالارتفاع المستمر في أجور العمالة في معظم القطاعات الصناعية .

3– أصدر المستشار عدلي منصور مرسومان في أوائل 2014 تم بمقتضاهما استغناء الدولة عن إجراء المناقصات وإسناد المشروعات إلى أي شركة أو هيئة أو كيان وتم منع أي مواطن أو طرف برفع قضايا للطعن على هذه العقود، وقصر حق التقاضي على الطرفين المتعاقدين فقط كما سبق ذكره.

4- تحصل القوات المسلحة بوصفها مالكًا لأراضي الدولة على الأراضي اللازمة لإنشاء مشروعاتها الاقتصادية دون أن تتحمل تسديد تكلفة هذه الأراضي في الخزانة العامة للدولة.

5- تستطيع القوات المسلحة توفير التأمين الجيد لمشروعاتها بالمقارنة بأية جهة أخرى بما يعني أن لها قدرة أكبر على جذب الشركاء الأجانب.

6- يمكن للشركات التي تسيطر عليها القوات المسلحة أن تستفيد من الإعانات التي تبقى خارج السجلات، فضلًا عن التمتع بمزيد من حرية المناورة في ظل انعدام الرقابة، أحد الأمثلة على ذلك هو قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بخفض دعم الوقود لأصحاب المصانع، ومع بقاء ميزانية الجيش (وبالتالي تكاليف الطاقة) خارج السجلات، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر بشكل غير متناسب على منافسين القوات المسلحة، ولكنه لا يؤثر على مشروعات القوات المسلحة نفسها.

7- في مايو 2011، عدّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان يتولّى حكم البلاد آنذاك، قانون القضاء العسكري.

أضاف المجلس العسكري مادّة تعطي النيابة والقضاة العسكريين وحدهم الحق في التحقيق في الكسب غير المشروع لضباط الجيش، حتى لو بدأ التحقيق بعد تقاعد الضابط، وبالتالي تجعل هذه المادة الضباط المتقاعدين بمنأى عن أي محاكمة أمام القضاء المدني وهو ما يعني التستر على مخالفاتهم المالية وفسادهم وإخفاء تلك المخالفات أيا كان حجمها عن وسائل الإعلام واختفاء أي فساد أو إضرار بأموال الدولة، حتى لمن ارتكبوا مخالفات مالية اثناء توليهم مناصب مدنية بعد خروجهم على المعاش وانتهاء عملهم في القوات المسلحة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
توقعات رسمية بارتفاع خسائر السكة الحديد لـ 9 مليار جنيه العام المقبل
توقعات رسمية بارتفاع خسائر السكة الحديد لـ 9 مليار جنيه العام المقبل
رغم خطط التطوير المزعومة وتغيير وزير النقل المدني بآخر ذي خلفية عسكرية، توقَّعت وزارة المالية في حكومة الانقلاب ارتفاع خسائر هيئة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم