دوائر التأثير قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
لـ5 أسباب.. بطلان التعديلات يطارد السلطة بعد إقرارها
لـ5 أسباب.. بطلان التعديلات يطارد السلطة بعد إقرارها
الكاتب: الثورة اليوم

في الوقت التي تنشغل فيه الساحة السياسية في مصر، بالكوارث الذي يُخلّفها النظام العسكري وأحكامه الجائرة ضد المعارضين، تظل قضية “تعديلات دستور السيسي” أحد أهم القضايا؛ نظراً لأنها ستُشرعن لواقع أكثر ظلاماً، حيث تُعد من أخطر المواد التي يتأذّى منها المواطنون بشكل كبير، ما يخص زيادة السلطات الممنوحة للقوات المسلحة ومحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري؛ في ظل تصاعد وطأة تنفيذ الإعدامات من قِبل القضاء العسكري. 

واستهدفت التعديلات التي قدّمها ائتلاف الأغلبية البرلمانية الموالي للانقلاب العسكري، زيادة مدة ولاية رئيس الجمهورية من 4 إلى 6 سنوات، فضلاً عن توسيع سلطات رئيس الانقلاب، إضافة إلى زيادة صلاحيات القوات المسلحة، والمتمثلة في الفقرة الأولى من المادة 200، كالتالي:

“القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية”.

ونصَّت الفقرة الثانية من المادة 204، على أنه “لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في جرائم مثل اعتداء على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها أو المنشآت التي تتولَّى حمايتها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تُمثّل اعتداءً مباشراً على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم”.

وبالنسبة لتعيين وزير الدفاع، فعُدّلت المادة 234 لتصبح كالتالي:

“يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة”، لتصبح كقاعدة عامة، وليست مؤقتة لمدة 8 سنوات كما كانت في دستور 2014.كيف تخوزق التعديلات الدستورية الدولة عسكرياً؟.. القضية "108" نموذجاً دستور

المدنيون والقضاء العسكري 

وبحسب قانونيين، فإن القضاء العسكري جزءٌ من القوات المسلحة، ويختص بالحكم في المنازعات المتصلة بالجيش، ويُنظّم عمل القضاء العسكري في مصر، القانون رقم 25 لسنة 1966، وقد تم تعديله مرات عديدة آخرها في 3 فبراير 2014.

وخلال الفترة التي شملت ما قبل ثورة يناير، كان الدستور المصري وقانون القضاء العسكري، يقصران هذه المحاكمات على القضايا التي تمس مباشرة القوات المسلحة أو ممتلكاتها، بالإضافة إلى أن حالة الطوارئ التي استمرت 31 عاماً في البلاد، والتي انتهت في 2012، كانت تسمح لرئيس الجمهورية بإحالة مدنيين إلى القضاء العسكري.

لكن بعد الثورة؛ أصدرت الحكومة قانوناً يعتبر المنشآت العامة في حكم المنشآت العسكرية، ويستوجب الاعتداء عليها إحالة المدنيين إلى النيابة العسكرية، مما تسبَّب في غضب القوى المدنية ودفعها للمطالبة بإلغاء تلك المحاكمات.

وفي مطلع عام 2014؛ أجرى “عدلي منصور” – أول رئيس عيّنه الانقلاب العسكري في 2013 – تعديلاً على بعض أحكام قانون القضاء العسكري، حيث منح حق الطعن في الأحكام العسكرية، على درجتين وليس درجة واحدة، إلى جانب استشارة المفتي في أحكام الإعدام، مثلما يحدث في القضاء المدني.

كما تضمَّنت التعديلات تطبيق نفس إجراءات المحاكمات الغيابية، التي تتم في القضاء المدني، وإعادة محاكمة المتهم الذي صدر بحقه حكم غيابي بمجرد طعنه على الحكم، كما تم تعديل مسميات المحاكم العسكرية، لتصبح “محاكم جُنح وجنايات”.

ويرى متابعون، أنه بتلك التعديلات يُصبح محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري أمراً أكثر شيوعاً، بعد أن كان استثنائياً، وهو ما تم استخدامه بكثرة في فترة ولاية قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” للاننتقام من المعارضة.

11 ألف مُتضرر

وبحسب دراسة أعدّتها منظمة “كوميتي فور چستس” حول واقع المحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر، فقد أكدت على اتباع السلطات المصرية سياسة ممنهجة فيما يخص جريمة الحرمان من الحرية تجاه المعارضين لها سواء كان ذلك اعتقالًا تعسفيًا غير قائم على سند قانوني سليم أو من خلال منصات المحاكم والقضاء.

وأفاد تقرير الدراسة التي حملت عنوان: “وفقًا للتعليمات.. الحرمان من الحرية بسبب المحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر” ونُشرت في منتصف العام الماضي، بأن نظام “السيسي” أعاد إلى الواجهة مرة أخرى المحاكمات العسكرية للمدنيين كجزء أصيل من منظومة القمع، ما أفضى بأكثر من أحد عشر ألف شخص إلى المعتقلات على خلفية المحاكمات العسكرية للمدنيين.

وبحسب الدراسة، فإنه في الفترة من يوليو 2013 وحتى نهاية ديسمبر 2017، رصد باحثو “كوميتي فور چستس” إحالة 11465 من المدنيين إلى القضاء العسكري في 489 قضية من بينهم ” النساء والأطفال والعمال والصحفيين والمتظاهرين”، بالإضافة إلى شهادة العديد من محامي المدنيين المحالين إلى القضاء العسكري.

كما وثّقت “كوميتي فور چستس” 115 قضية حُكِم فيها على 2269 شخصاً، حيث تم التعدّي عليهم وحرمانهم تعسفيًا من حريتهم؛ وذلك نتيجة لممارسة عدد من الانتهاكات القانونية والتشريعية بحقهم، وإهدار للحق في المحاكمة العادلة من قِبل المحاكم العسكرية في مصر.

ويتناول التقرير الانتهاكات المصاحبة للمحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر، وذلك من خلال شهادة محامي الضحايا حول مسار المحاكمات العسكرية للمدنيين، بالإضافة إلى تقديم صورة عن أبرز الانتهاكات المصاحبة لتلك المحاكمات والتي أدَّت بشكل واضح لهذا الكم الهائل من الأحكام التي ساهمت في جريمة الحرمان من الحرية.

ويُسلّط التقرير الضوء على الكيفية التي تم بها إضفاء الشرعية على المحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، وتحويلها إلى جزء أصيل من منظومة العدالة، وذلك بدل كونها استثناءً عليها قبل ثورة 25 يناير، والمطالبات آنذاك بإلغائها، فضلًا عن إظهار الأسباب الجذرية والعوامل التي أدَّت إلى حرمان المدنيين من حريتهم ومحاكمتهم أمام القضاء العسكري.

واختتم تقرير “كوميتي فور چستس” بالمطالبة بوقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، خصوصًا تلك القضايا التي تنظرها النيابة العسكرية وإحالتهم إلى قاضيهم الطبيعي، وتعديل قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 وتعديلاته وحصر اختصاص المحاكم العسكرية في الجرائم والجنح ذات الطابع العسكري البحت التي يرتكبها موظفون عسكريون.

كما طالبت بتعديل المادة 204 من الدستور لتمنع بشكل قاطع محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

قضية 108 عسكرية كيف تخوزق التعديلات الدستورية الدولة عسكرياً؟.. القضية "108" نموذجاً دستور

وتأتي من أبرز القضايا العسكرية المُنتظر البَتّ بها في آخر درجة للتقاضي خلال الفترة المُقبلة، قضية “108 عسكرية”، والتي تشهد الحكم على عدد من المعتقلين من ضحايا الإخفاء القسري.

وكانت المحكمة العسكرية بالإسكندرية، قد قضت في 17 ديسمبر 2017، بالتصديق على حكم الإعدام على 14 متهماً، منهم عشرة متهمين حضوريًا بالاضافة إلى 4 متهمين آخرين غيابيًا.

كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد بحق 37 متهمًا، 24 حضويًا، و13 غيابيًا، وأصدرت حكمها حضوريًا بالسجن 15 عامًا بحق 5 متهمين آخرين، وبراءة متهمين، وانقضاء الدعوى لوفاة متهم أخير.

وزعمت النيابة العسكرية قيام المعتقلين بـ “القتل العمد للشخصيات العامة من القيادات الأمنية، والشروع في القتل والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، والغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية والحقوق العامة للمواطنين والحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي”.

وبحسب شهادات أهالي المعتقلين، فإنه “تم ضربهم بالكرباج على ظهورهم ووضعهم في بانيو به لوح ثلج لعدة ساعات متواصلة، ثم يجري توصيلهم بالكهرباء بعدها، وفي اليوم التاسع تم إخراجهم لقاعة في مديرية أمن الاسكندرية، وربط كل واحد منهم في كرسي موصول بالكهرباء وأمامهم ورقة اعتراف بالاتهامات المنسوبة إليهم وكاميرا وكان المطلوب قراءة كل ما في الورقة بدون زيادة ولا نقصان ومع أي خطأ يتم إيصال الكهرباء بالكرسي، وبعدها تم نقلهم لقاعة مؤتمرات وصوروهم أمام كميات كبيرة من الأسلحة ولفقوا لهم التهم التي قرأوها، وبعد ذلك تم عرضهم على النيابة العسكرية يوم 4/4 /2015”.

“الجيش في الدساتير” 

وبالعودة للتعديلات الدستورية، والتي ستُوسّع من وطأة المحاكم العسكرية في مصر، رأى الدكتور “محمد محسوب” – وزير الدولة للشئون القانونية السابق بوزارة “هشام قنديل” – أن التعديلات الدستورية المقترحة هي انقلاب على كل الميراث الدستوري المصري، مقارنة بين وضع الجيش في الدساتير السابقة والتعديل المستهدف.كيف تخوزق التعديلات الدستورية الدولة عسكرياً؟.. القضية "108" نموذجاً دستور

وأضاف “محسوب” خلال منشور له على “فيس بوك”، اليوم الأحد، أن دستور 1923 – م (146) يتضمن النص على أن قوات الجيش تُقرر بالقانون”، كما تضمن دستور 1971 – م (180) أن الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة، وهي ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، ولا يجوز لأي هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية.

كما تطرَّق “محسوب” إلى دستور 2012 – م (194)، والتي نصَّت على أن القوات المسلحة ملك للشعب مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية. ويكون للقوات المسلحة مجلس أعلى على النحو الذي ينظمه القانون”.

وعن وضع الجيش في دستور 2014، فتُشدد م (200) على أن القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التيي تنشىء هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه سكرية”.

خطورة المادة 200 

وبشأن التعديل المقترح في سنة 2019، فتضمن المادة “200” أن تكون “القوات المسلحة هي ملك للشعب مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد”.

وعلّق “محسوب” على تلك المادة قائلاً: “إن وظيفة المؤسسة العسكرية لن تكون الدفاع عن البلاد وأمن وسلامة أرضيه بل سيُضاف إليها “صون الدستور والديمقراطية” والحفاظ على “مدنية الدولة” والدفاع عن “حقوق وحريات الأفراد”.

وأضاف أن “الدساتير تًوضع لمنع الاستبداد من الافتئات على الدستور والديمقراطية ومدنية الدولة وحقوق وحريات الأفراد”، مشيراً إلى أن “الاستبداد لا يمكنه التعدّي على كل ذلك إلا بتسخير الجيوش للقيام بهذه المهمة”.

وعن أهداف الدولة العسكرية وراء التعديلات الخاصة بالقوات المُسلحة، أكد “محسوب” أنها تهدف إلي قطع الطريق على محاولات الشعب لبناء دولة مدنية ديموقراطية وليس العكس، مشيراً أن الأمر لا ينطوي على أي حماية لأي مدنية للدولة أو ديموقراطية أو حقوق للأفراد، بل تحصين القيادات العسكرية وفرض وصاية على أي سلطة منتخبة، رئيساً أو برلماناً.

كما انتقد “محسوب” أن يكون وزير الدفاع من بين ضباط الجيش (وهو ما يتناقض مع مدنية الدولة)، وعدم جواز تعيينه أو عزله أو استبداله إلا بموافقة المؤسسة العسكرية.

واختتم “محسوب” منشوره، بالتحذير من تحوُّل النزاع الدائر في مصر بين الشعب والاستبداد، إلى نزاع مفتوح بين الشعب والجيش، إذا نجح الاستبداد في إعادة صياغة نفسه في قالب عسكري بنصوص دستورية.

كما أكد أن التعديلات المقترحة تُوشك أن تُدخل مصر إلى نفق جديد، أشدّ ظلمة من أي نفق سابق.

خطورة تعديل المادة 200 بشأن وظيفة الجيشمقارنة بين وضع الجيش في كافة دساتير مصر ووضعه في التعديل المستهدف يكشف حجم…

Gepostet von ‎Mohamed Mahsoob – محمد محسوب‎ am Samstag, 9. März 2019

حقوق الجيش السياسية 

واعتبر الحقوقي “محمد زارع” – مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – أن التعديل الجديد سيمنح “الجيش” حقوقاً واسعة في الحياة السياسية بشكل شرعي، وذلك على الرغم من تدخلاته الواضحة منذ ثورة 1923.

وأضاف “زارع” خلال تصريحات صحفية سابقة لموقع قناة “الحرة”، أن هذه التعديلات إذا أُقرّت “ستُتيح للرئيس استدعاء الجيش للتدخل في بعض الأمور مثل مظاهرات أو اعتصامات يرى أنها تخلّ بحريات الأفراد، أو يلجأ إليه لمواجهات أزمات سياسية أو اقتصادية داخلية، وهذا يعني أن الجيش يتدخّل لمنع حدوث ثورة أخرى مثل 25 يناير على اعتبار أن الرئيس جاء بانتخابات ديمقراطية”، مشيراً إلى أن الجيش حينها سيكون ملزماً دستورياً بتنفيذ أوامر الرئيس.

ومن جهته؛ قال النائب البرلماني “هيثم الحريري“: “نحن كنواب نستشعر الحرج عندما نتحدّث عن القوات المسلحة المصرية ودورها، لكن هذه التعديلات تمنح الجيش حق التدخل في الحياة السياسية في أي لحظة، خاصة أن المادة بهذه الصياغة مطاطة”.

ويرى “الحريري” خلال تصريحات صحفية سابقة، أن مصر “بهذا التعديل ستتحوَّل إلى تركيا قبل 2007 عندما كان الجيش ينقلب على الحكم ويعزل الرئيس ويأتي برئيس جديد”، مطالباً بأن “تظلّ مهمة الجيش فقط حماية أمن الحدود”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بعد الإقرار بفشل "حفتر".. الإمارات ومصر وآخرون يطالبون بوقف القتال!
بعد الإقرار بفشل “حفتر”.. الإمارات ومصر وآخرون يطالبون بوقف القتال!
وضع فشل هجوم اللواء المتقاعد "خليفة حفتر" الذي بدأه في أبريل الماضي ضد العاصمة الليبية "طرابلس" وحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، بعد
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم