نحو الثورة قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
احتفالات للأعياد العسكرية فقط.. لماذا لا يحتفل العسكر بثورة 1919؟
احتفالات للأعياد العسكرية فقط.. لماذا لا يحتفل العسكر بثورة 1919؟
الكاتب: الثورة اليوم

يبدو أن “الثورات المدنية” ليس لها مكان في أجندة احتفالات الأنظمة العسكرية الجاثمة على قلب مصر، في مقابل التضخيم التي تشهده ذكرى أيام الثورات التي قادها بنفسه أو كان له دور فيها، مُتجاهلاً كفاح الشعب ضد الاحتلال سواء الأجنبي أو العسكري منه، حيث يُحيي المصريون هذه الأيام الذكرى المئوية الأولى لثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي بقيادة “سعد زغلول”، والتي بدأت في صباح يوم الأحد 9 مارس 1919، بانطلاق مظاهرات واحتجاجات في أرجاء القاهرة والإسكندرية والمدن الإقليمية. 

وبدأت أحداث ثورة 19 بقيام الطلبة بمظاهرات واحتجاجات في أرجاء البلاد، وتصدَّت القوات البريطانية للمتظاهرين بإطلاق الرصاص عليهم، ما أدَّى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وتواصلت أحداث الثورة وآثارها السياسية لاحقاً، وبدأت نتائجها الحقيقية تتبلور عام 1923 بإعادة إعلان دستور للبلاد وتشكيل البرلمان.

السيسي “يتجاهل”احتفالات للأعياد العسكرية فقط.. لماذا لا يحتفل العسكر بثورة 1919؟ ثورة 1919

ورصد متابعون تجاهل قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” ذكرى مئوية ثورة 1919، على الرغم من تدشينه احتفالية “يوم الشهيد” لتكريم أسر شهداء الجيش والشرطة في ذات اليوم، دون التطرُّق إلى أحداث الثورة.

كما تجاهل “السيسي” حضور احتفالية حزب “الوفد” بذكرى مئوية الثورة يوم 9، خاصة بعد أن أعلن “حسين منصور” نائب رئيس حزب “الوفد” أن الحزب دعاه؛ لأنه رجل وطني – على حد زعمه – وثورة 1919 ثورة وطنية خرج الشعب فيها من أجل تحقيق الاستقلال التام.

وسبق وأفاد القيادي الوفدي “عبد العزيز النحاس” – عضو الهيئة العليا لحزب “الوفد” – بأن المكتب التنفيذي في حالة انعقاد دائم؛ للاستعداد لاحتفالية مرور مائة عام على ذكرى ثورة 1919، مؤكداً على دعوة “السيسي” للاحتفالية الرسمية بقاعة “المنارة”.

ولم يقتصر موقف “السيسي” على تجاهل ثورة 1919، بل استغلَّ احتفالية يوم “الشهيد” لتوجيه الاتهامات للمشاركين في المظاهرات التي وقعت في شارع “محمد محمود“، ضارباً عرض الحائط بالثورات المدنية.

حيث قال “السيسي”، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة “يوم الشهيد”: إنني لا أخشى عليكم من الخارج، ولكن أخشى عليكم من الداخل أي من أنفسكم.

وأضاف “السيسي” قائلاً: “كانت هناك مطالب كثيرة أثناء أحداث محمد محمود بأن المجلس العسكري يمشي (يترك الحكم)، وقدّمونا للناس على أننا قتلة، وعلى أننا فسدة… ولكن كنا حريصين إن مافيش مصري يُقتل، والخسائر من 2011 وحتى 2015 كانت ضخمة، وهانفضل ندفع ثمناً كبيراً لتعويضها”.احتفالات للأعياد العسكرية فقط.. لماذا لا يحتفل العسكر بثورة 1919؟ ثورة 1919

في المقابل دشَّن النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج #مش_مصدقينك؛ لتأكيدهم على كذب قائد الانقلاب العسكري بشأن دفاعه عن مواقف المجلس العسكري إبان الفترة الانتقالية، متداولين العديد من الفيديوهات التي تُوثّق قتل قوات الأمن من الجيش والشرطة المتظاهرين بالرصاص والخرطوش.

احتفالية يوليو “شاهد”

بينما يرصد متابعون تضخيم “السيسي” للثورات التي قادها الجيش في مصر، ففي خطاب بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة “الضباط الأحرار” عام 1952، أشاد “السيسي” بدور الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” قائد الثورة الذي اجتهد قدر طاقته للتعبير عن آمال المصريين في وطن حر مستقل تسوده العدالة الاجتماعية، على حد قوله.

كما أكد على دور الرئيس الراحل “أنور السادات” “الذي بذل حياته ذاتها في سبيل الحفاظ على الوطن وصون كرامته وحماية أراضيه، والرئيس الراحل محمد نجيب الذي لبَّى بشجاعة نداء الواجب الوطني في لحظة دقيقة وفارقة”.

ومهّد السيسي لتلك الاحتفالية خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الكليات العسكرية بمقر الكلية الحربية، حيث قال: “إن يوم 23 يوليو من كل عام يُثير مشاعر الفخر والكرامة، لاسترداد المصريين حكم بلادهم بعد زمن طويل من السيطرة الأجنبية”.

وأضاف “السيسي” قائلاً: “إننا نحتفل غدًا بالذكرى 66 لثورة يوليو المجيدة، التي حقَّقت تغيرات جذرية في جميع الاتجاهات، لتضع مصر على خريطة العالم العالمية، وتبدأ مسيرة العمل الوطني”.

وأشار إلى أن تأثير ثورة يوليو لم يقتصر على مصر فقط، بل امتدَّ إلى جميع أرجاء المعمورة لتُلهم الشعوب التي تكافح من أجل حريتها.

ووفقاً لسياسيين، فإن “السيسي” يستحضر ذكرى ثورة 23 يوليو وكأنه جزء منها، يستملح مقارنته بالرئيس “جمال عبد الناصر”، ويُروّج الإعلام الموالي له بأنه امتداد لـ “عبد الناصر” وتجربته -المختلف بشأنها – لاستقطاب جزء من الشارع المصري وتنفيذ أجندة يراها الكثيرون مناقضة تماماً لتلك التي خطّها “عبد الناصر”.

كما يرى البعض الآخر، أن تضخيم ثورات الجيش؛ يهدف إلى تبرير وتمرير سياسات أكثر تعسفية يخسر السيسي نقاطاً كثيرة، إذ إنه لا يستنسخ من تلك التجربة إلا سلبياتها ويكررها في ظروف وسياقات مختلفة أفقدت مصر نفسها الكثير من مصادر قوتها.

احتفالات محدودة

وعلى نطاق وسائل الإعلام الموالية للنظام، فقد تناولت أخبار محدودة عن أهمية الثورة التي خرجت ضد الاحتلال البريطاني للبلاد آنذاك، وانتهت بإعادة إعلان دستور للبلاد في عام 1923.

حيث نشرت القنوات التلفزيونية صوراً ومقاطع فيديو عابرة، كما نشر مركز معلومات مجلس الوزراء التابع للحكومة “إنفوغرافًا”، حول ذكرى مرور 100 عام على ثورة 19، مشدداً على رمز الوحدة الوطنية بين “المسلمين والمسيحيين” خلال الثورة، دون التطرُّق إلى نصوص الدستور والانتهاكات التي تعرَّض لها الثوار والتي تتشابه مع الواقع المرير الذي تعيشه المعارضة في مصر.

كما أصدرت مكتبة الإسكندرية عدداً تذكارياً من مجلة “ذاكرة مصر” التي تصدر ربع سنوية عنها؛ احتفاءً بمئوية ثورة 19، متضمناً الصور والوثائق والقراءات الخاصة لكبار الكتاب عن مئويتها.

بينما أقام حزب “الوفد” الليبرالي – الذي أسَّسه “سعد زغلول” – معرض صور تذكارية بالمقر الرئيسي للحزب غربي العاصمة، عرض خلاله أعمالاً عن الشخصيات العامة والنخبة السياسية والجمهور إبان الثورة.

معركة الدستور قائمة

وربط البعض الآخر بين ثورة 1919، والتعديلات الدستورية القائمة، المُقرر تمريرها خلال الفترة المقبلة، مؤكدين على خوف نظام “السيسي” من إعطاء أهمية للثورة المدنية التي حرَّرت الشعب من الحكم البريطاني ومكَّنتهم من اكتساب دستور 1923.

حيث قال الدكتور “محمد محسوب” – وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية السابق بحكومة “هشام قنديل” – عبر حسابه بـ ”تويتر” السبت: “بعد 100 سنة على ثورة 1919(..) لا زالت معركة الشعب المصري هي فرض دستور يخضع له الحاكم ولا يتبدل وفق أهواء كل حاكم”.

ومنتصف فبراير الماضي، وافق مجلس النواب مبدئياً بأغلبية أعضائه على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4، ورفع الحظر عن ترشح الرئيس الحالي “عبد الفتاح السيسي” لولايات رئاسية جديدة.

وعلّق الدكتور “طارق الزمر” – الرئيس السابق لحزب “البناء والتنمية” – خلال تغريدة له على “تويتر”: “لم يكتفِ الحكم العسكري بالإجهاز على الديمقراطية التي تأسست بعد ثورة 1919 بل أرادها للمرة الثانية حرباً على كرامة الأمة المصرية بالإجهاز على مكتسبات ثورة 2011.. وها هو اليوم يطيح بكل القيم الدستورية وهو يطيح بدستور 2014 الذي أشرف على صناعته فهل يستطيع هذه المرة؟ #١٠٠_سنة_ثورة“.

وخلال كلمة مُطوّلة أُذيعت على قناة “الشرق” بمناسبة ذكرى مرور مائة عام على ثورة 1919، دعا رئيس القناة المعارض الدكتور “أيمن نور” الشعب المصري ومَن وصفهم بالأحرار في كل العالم لرفض “التعديلات الدستورية الكارثية التي سيجريها السيسي على الدستور”.

وقال “نور”: “منذ مائة سنة، خرج هذا الشعب، بثورة، كان شعارها الاستقلال والدستور، وقدَّم الشهداء والدماء من أجل الغايتين معاً في زمن لم تكن الكثير من الأمم المتقدمة تعرف شيئاً عن الدستور، أو توليه مثل هذا الاهتمام، وإذا كان هذا من دواعي الشرف فمن دواعي الأسف وبعد ثورتين حقيقيتين 19 و25 أن مصر بعد 100 سنة ثورة، في حاجة لأن ترفع ذات الشعار مرة أخرى”.

وأشار إلى أن “الاستقلال الثاني لمصر، هو أن تتحرَّر مصر من مظاهر جمهورية الخوف والاعتقالات والإعدامات السياسية وكل مظاهر إفقار وإذلال الشعب، وأن تتحرَّر إرادتنا من الحكم العسكري والذل والفقر والفساد بكافة صوره وأشكاله؛ فبغير هذا الاستقلال الثاني سيظل منحى التقدّم في تدهور مستمر”.

واستطرد “نور” قائلاً: “بغير الدستور، لن تقوم لمصر قائمة، ولن يتحقق لها وللإنسان المصري حقه في يومه وغده، وقدرته على اختيار من يحكمه بغير سلطان عليه، غير سلطان العقل والضمير الوطني”.

الثورة مستمرة

وتأتي الذكرى المئوية للانتفاضة الشعبية المُلهمة، بالتزامن مع زخم ثوري خامد بين الأطياف الثورية في مصر ومطالب لإحياء ثورة 25 يناير مُجدداً بعد فشلها في انتزاع الحكم العسكري من البلاد، وسط تصاعد الأصوات المطالبة بالاستفادة من ثورة 1919 ورفض أية تعديلات على الدستور الحالي.

ودشَّن النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج ‏#١٠٠_سنة_ثورة، والذي تحوّل لاحتفاء بذكرى من التاريخ لمحاولة إحياء واقع الثورة في مصر، ومناهضة الحكم العسكري الذي قضى على الديمقراطية التي كانت من أهداف ثورة 1919، كما ربط مغردون بينها وبين ثورة يناير 2011.

وخلال الهاشتاج #100_سنة_ثورة والذي تصدَّر قائمة الأكثر تداولاً، قال السياسي “حاتم عزام”: “رحم الله سعد باشا زغلول، ابن الأزهر وتلميذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وزعيم الثورة المصرية منذ عام 1919، ورفاقه الوطنيين، ورحم شهداء ثورتنا 2011 المستمرة حتى الآن. وما زال الشعب المصري في ثورته ليؤسس دولة الدستور والقانون المستقلة. #١٠٠_سنة_ثوره #مصر“.

وقارن الصحفي “سامي كمال الدين” بين انتهاكات الاحتلال البريطاني وبين الانتهاكات التي يرتكبها جيش “السيسي” قائلاً: “صورة من ثورة 1919 الشرطة المصرية تجرد الذين شاركوا في الثورة من ملابسهم وتعذبهم تحت إشراف الضباط الإنجليز نفس الصورة الآن، ولكن تحت إشراف نظام #السيسي_عميل على الشرطة المصرية أن تستعيد دورها الوطني الذي قامت به تحت قيادة فؤاد سراج الدين”.

وكتب حساب “مرابطون” خلال تغريدة: “#١٠٠_سنه_ثوره كان الشعب المصري فاض بيه الكيل من الاحتلال الانجليزي وتدخله في شؤون الدولة بالإضافة إلى إلغاء الدستور وفرض الحماية وإعلان الأحكام العرفية وطغيان المصالح الأجنبية على الاقتصاد كما فاض به الآن من الانقلاب”.

وقال “تامر حينا“: “#١٠٠_سنه_ثوره، ثورة 19 أبرزت بطولات الشعب المصري، التى اخمدها العسكر الان ولكن سيبرزها الشعب ثانيا”.

وعلّقت “جهاد” قائلةً: “#١٠٠_سنه_ثوره .. فتشوا بين أنفسكم وفي أشبالكم؛ ستجدون ألوفا يستطيعون أن يأخذوا بيد الأمة، جدّوا في إعدادهم؛ فالمستقبل لهذه الأمة”.

وقال “أحمد عزمي“: “‏#١٠٠_سنه_ثوره.. فيما يبدو أننا وصلنا إلى المرحلة الأخيرة في حكم العسكر.. لم يبقَ لنا إلا أن نرفع لهم البطاقة الحمراء game over (انتهت اللعبة) يا سادة”.

وأكد حساب يُدعى “الملك آرثر” على استمرار الثورة، حيث كتب: “#١٠٠_سنه_ثوره تستمر ثورتنا بتوحيد الصفوف بتنحية الخلافات جانبا تستمر ثورتنا بعدم تخوين أي فصيل”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
صحف العالم ترصد "هتك عرض" مصر.. ماذا قالت؟
شخصيات وقوى سياسية رافضة لتعديل الدستور تدعو لتوحد المعارضة المصرية
تصدَّرت دعوات توحد القوى السياسية المعارضة بالخارج لنظام قائد الانقلاب العسكري "عبد القتاح السيسي"، مجريات ندوة لسياسيين مصريين رافضين
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم