دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
مشنقة الشوك.. منهجية التعذيب قبل تنفيذ الإعدام في مصر
مشنقة الشوك.. منهجية التعذيب قبل تنفيذ الإعدام في مصر
الكاتب: الثورة اليوم

لا زالت ردود الأفعال الرافضة لأحكام الإعدامات التي نفذها نظام الانقلاب العسكري بمصر خلال فبراير الماضي والتي وصلت لإعدام 15 معارضاً، من بينهم 9 شبان في قضية واحدة وهي مقتل النائب العام، وسط توقعات بأن تستمر السلطات المصرية في تنفيذ المزيد من الأحكام، في ظل تأكيد أحكام الإعدام بحق 50 معارضاً آخرين، وفجَّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قضية أخرى متعلقة بالإعدامات التي تشهدها مصر، مؤكداً أن الاعترافات التي تعتمد عليها المحاكم المصرية التي أصدرت أحكاماً بالإعدام، كانت نتيجة تعذيب المتهمين؛ لإجبارهم على الاعتراف بارتكاب جريمة لم يقوموا بها. 

ووفق بيان صحفي للمكتب الأممي، فإن المتهمين أدلوا بشهادات مُفصَّلة، أثناء المحاكمة، عن حدوث تعذيب ضدهم؛ للحصول على الاعترافات، وهو ما تجاهلته المحكمة، حسب توصيف “روبرت كولفيل” المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان الأممي.

وبحسب دراسة أعدّتها منظمة “كوميتي فور چستس” حول واقع المحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر، فقد أكدت على اتباع السلطات المصرية سياسة ممنهجة فيما يخص جريمة الحرمان من الحرية تجاه المعارضين لها سواء كان ذلك اعتقالًا تعسفيًا غير قائم على سند قانوني سليم أو من خلال منصات المحاكم والقضاء.

حالات التعذيب في القضية “108 عسكرية” 

وتأتي من أبرز القضايا العسكرية المُنتظر البَتّ بها في آخر درجة للتقاضي خلال الفترة المُقبلة، قضية “108 عسكرية”، والتي تشهد الحكم على عدد من المعتقلين من ضحايا الإخفاء القسري. مشنقة الشوك.. منهجية التعذيب قبل تنفيذ الإعدام في مصر الإعدام

وكانت المحكمة العسكرية بالإسكندرية، قد قضت في 17 ديسمبر 2017، بالتصديق على حكم الإعدام على 14 متهماً، منهم 10 متهمين حضوريًا بالإضافة إلى 4 متهمين آخرين غيابيًا.

كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد بحق 37 متهمًا، 24 حضويًا، و13 غيابيًا، وأصدرت حكمها حضوريًا بالسجن 15 عامًا بحق 5 متهمين آخرين، وبراءة متهمين، وانقضاء الدعوى لوفاة متهم أخير.

وزعمت النيابة العسكرية قيام المعتقلين بـ “القتل العمد للشخصيات العامة من القيادات الأمنية، والشروع في القتل والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية والحقوق العامة للمواطنين والحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي”.

تضمّ القضية 21 مدنيًا من ضحايا الاختفاء القسري الذين ظهروا بساحات المحكمة العسكرية، بعدما تعرَّضوا لويلات الإخفاء القسري لمدة 10 أيام، وتعرَّضوا أثناء التحقيق لعمليات تعذيب واسعة عن طريق الصعق بالكهرباء، معصوبي العينين واقفين في مكانهم.

وبحسب شهادات أهالي المعتقلين حول التعذيب الذي تعرَّضوا له؛ فإنه “تم ضربهم بالكرباج على ظهورهم ووضعهم في بانيو به لوح ثلج لعدة ساعات متواصلة، ثم يجري توصيلهم بالكهرباء بعدها”.

وفي اليوم التاسع من إخفائهم تم إخراجهم لقاعة في مديرية أمن الاسكندرية، وربط كل واحد منهم في كرسي موصول بالكهرباء وأمامهم ورقة اعتراف بالاتهامات المنسوبة إليهم وكاميرا وكان المطلوب قراءة كل ما في الورقة بدون زيادة ولا نقصان ومع أي خطأ يتم إيصال الكهرباء بالكرسي.

وبعدها تم نقلهم لقاعة مؤتمرات وصوروهم أمام كميات كبيرة من الأسلحة ولفقوا لهم التهم التي قرأوها، وبعد ذلك تم عرضهم على النيابة العسكرية يوم 4/ 4/ 2015.

ومن أبرز المعتقلين على ذمة القضية 108 “بدر الدين محمد الجمل” العريس الذي اعتقل يوم زفافه من جانب عروسه بتاريخ 11/ 11/ 2015، والمحال أوراقه إلى المفتي، حيث تم اقتياده إلى جهة غير معلومة وإخفائه قسرياً لمدة أسبوع، تعرَّض خلالها للتعذيب الوحشي والصعق بالكهرباء للاعتراف بتهم ملفقة له.

وكانت منظمة “هيومن رايتس مونيتور” قد أوضحت على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي في 28 أغسطس 2017 بعضاً من الأشخاص الذين تعرَّضوا للتعذيب والانتهاكات بالقضية.

وجاء ضمن الذين تعرَّضوا للتعذيب “أحمد عبد الرحيم” مصاب بالسرطان وتعنَّتت إدارة السجن في علاجه، رغم تصريح المحكمة بعمل الإشاعات والتحاليل والعلاج بالمعهد القومي للأورام، إلا أن إدارة سجن “طرة شديد الحراسة 2” منعت خروجه، وتعنَّتت في العلاج مما تسبَّب في تدهور حالته.

وكذلك “أحمد صالح” يبلغ من العمر20 عامًا، طالب بكلية تربية رياضية، وقد تم القبض عليه حال تواجده بمنزله في صباح يوم الجمعة 3 صباحاً والموافق يوم 13 مارس 2015، وتعرَّض للإخفاء القسري لمدة 10 أيام، ليظهر بعدها في يوم 23 مارس 2015، بقسم المنتزه، لتتعرف أسرته على تفاصيل ما وقع له من خلال خطاباته، حيث تم احتجازه ليوم كامل داخل قسم “المنتزة” معصوب العينين واقفاً في مكانه، متعرضاً للضرب والإهانة، بعدها تم نقله إلى مديرية أمن الأسكندرية، وفور وصوله تم الاعتداء عليه بالضرب الشديد.

وفي منتصف الليل بدأت عمليات التحقيقات من قبل ضباط الأمن الوطني، وتعرَّض أثناء التحقيق إلى عمليات تعذيب واسعة عن طريق الصعق بالكهرباء.

جدير بالذكر أن هؤلاء المُعتقلين قد تعرَّضوا للإخفاء القسري لفترات تتراوح بين عدة أيام وأسابيع في سلخانة الأمن الوطني بـ “سموحة”، على الرغم من أن البعض منهم يعاني من أمراض مزمنة مثل الضغط والقلب والسكر والكبد ويعانون من سوء الرعاية الطبية بالسجون.

قضية النائب العام شاهد 

ومن أبرز القضايا أيضاً التي تؤكد أن التعذيب لانتزاع اعترافات مفبركة هو منهجية متبعة من قبل أجهزة الأمن التابعة للانقلاب حتى لو وصل الحال بالمتهمين لحبل المشنقة نتيجة هذه الاعترافات المفبركة، ما حدث مع المتهمين بقضية مقتل النائب العام “هشام بركات”.

وكان مشهد الشاب العشريني “محمود الأحمدي” وهو يتحدث للقاضي مؤكداً له براءته من الاتهامات المنسوبة إليه في جلسة محاكمة من المشاهد التي سيسجلها التاريخ في هذا الإطار، وذلك قبل أن يُصدر القاضي حكمه بإعدام “الأحمدي” وثمانية متهمين آخرين على الرغم من تعدد الثغرات وفساد الأدلة التي استند فيها على الحكم.

وأكد “الأحمدي” أن ما نُسب إليه من اعترافات إنما جاءت تحت سياط الجلادين والتعذيب، قائلاً للقاضي: “أعطني صاعقاً كهربائياً وسأجعل أي فرد يعترف أنه من قام بقتل السادات”، في إشارة لاغتيال الرئيس المصري الراحل “أنور السادات”.

أما “أبو القاسم أحمد علي يوسف” فقد أقرَّ في محضر التحقيق بتاريخ 16 إبريل 2016 بتعرّضه للتعذيب فور إيداعه سجن “العقرب” بتاريخ 31 مارس 2016، قائلاً: “كنت متغمّي، قلّعوني كل هدومي، ولفّوا بيا ما بين العنابر، خلوني أشتم نفسي بألفاظ يعف لساني عن ذكرها وكانوا بيرموا عليَّ مياه”، مؤكداً “تعرضه لتهديدات بالاغتصاب”.

وأشار إلى أنه وُضع بزنزانة انفرادية، وفي اليوم التالي بدأ التعرُّض للضرب مرة أخرى في أنحاء متفرقة من جسده، في التحقيق التالي بتاريخ 28 أبريل، نفى “أبو القاسم” كافة الاعترافات التي أدلى بها في التحقيقات السابقة.

وأوضح أنه منذ بداية التحقيق معه في 5 مارس أُجبر على حفظ تلك الاعترافات من قِبل ضباط أمن الدولة من خلال صعقه بالكهرباء وتهديده في حالة عدم ترديد تلك الأقوال في تحقيقات النيابة سيعود مرة أخرى لمقر أمن الدولة بـ “لاظوغلي” للتعذيب مرة أخرى.

واشار إلى أنه تعرَّض للتهديد بتعرُّض أسرته للإيذاء، موضحاً أنه طوال فترة التحقيق معه كان محتجزاً بمعسكر الأمن المركزي في الجبل الأحمر.

وفي محضر التحقيق بتاريخ 23 أبريل 2016، أقرَّ “أحمد محمد طه وهدان”، أنه اعترف تحت ضغط وتهديد وتعذيب من الأمن الوطني، قائلاً: “قالولي لو مقولتش هترجع تاني وتتعذب”، مشيراً إلى أنهم “عرضوا عليه صوراً لعدد من الأشخاص وطالبوه بالإقرار بمعرفتهم عند مواجهته بهم في النيابة”.

ووروى “وهدان” في التحقيقات ما حدث معه أثناء احتجازه بمبنى “لاظوغلي”: “دخلوني أوضة وأنا عريان ومتغمّي ومتكلبش، قعدوا يكهربوا فيا بصواعق في كل حتة في جسمي، بالإصافة للضرب المبرح بأيديهم ورجليهم على وشي وجسمي وحرقوا حتة من شعري”.

وأوضح أنه “أُصيب بآثار من الكهرباء لكنها اختفت لعرضه على النيابة عقبها بشهر، ولكنه يُعاني من تشنجات وآلام في الكِلية؛ نتيجة الكهرباء”، بحد قوله.

وأكّد أنه لم يُقبَض عليه كما كُتب في المحضر يوم 28 مارس ولكنه قُبض عليه في 29 فبراير 2016.

وعن الشاب “أبو بكر السيد عبد المجيد” أشار الدفاع بعرضه على طبيب نفسي؛ لبيان مدى صحة قواه العقلية.

وأكد “أبو بكر” أنه تم إلقاء القبض عليه في 25 فبراير من منزله في الخامسة فجراً، وكان قد أجرى عمليه رباط صليبي، وأخبر الضباط بالعملية فحملوه على أكتافهم وذهبوا به إلى مدرعة وقاموا بتهديده وصعقوه بالكهرباء ووضعوه ببرميل مياه باردة.

وسرد الدفاع وقائع الاتهام وما حدث له، وعقَّب المتهم بأن الأعراض النفسية التي تظهر عليه جاءت نتيجة التعذيب، وقال المتهم: “أنا بيجيلي تهيؤات وأرى هلاوس”، فرد القاضي مستهزءاً بالمتهم: “يمكن ركبك عفريت”.

تقارير حقوقية مشنقة الشوك.. منهجية التعذيب قبل تنفيذ الإعدام في مصر الإعدام

وأصدرت منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان “SPH”، تقريراً مُشتركاً بالتعاون مع عدة منظمات دولية؛ وذلك لرصد الانتهاكات والإجراءات الموجزة والتعسفية التي تمت في العديد من المحاكمات.

وخلال تقرير “إخفاق العدالة” الصادر عن المنظمة الحقوقية، فبراير الماضي، قال “علاء عبد المنصف” – مدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان -: إن هذا التقرير تم تدشينه بالاشتراك مع المنظمات الأخرى في جنيف/ سويسرا، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة (40) لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وأضاف “عبد المنصف” أن التقرير يرصد حالات الإعدام في مصر – كعقوبة وأحكام – ومدى الانتهاكات والإجراءات الموجزة والتعسفية التي تمَّت في العديد من المحاكمات، وتوصيف معايير وضمانات المحاكمة العادلة التي تمَّت.

وأكد “عبد المنصف”، أنَّ “محاكمة المتهمين أمام محاكم استثنائية غير مختصة، وذلك في القضايا السياسية منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى تاريخ كتابة ذلك التقرير، من أبرز الخروقات التي تتم بالمخالفة للدستور المصري والمواثيق الدولية المُصدَّق عليها من مصر، والتي تُلزم بأن حق التقاضي مكفول أمام القاضي الطبيعي والمحكمة المُختصة، ونصَّت تلك القواعد القانونية على عدم جواز إنشاء أية محاكم خاصة، إلا أن عكس ذلك يتم في مصر، في إخلالٍ واضح بالقواعد القانونية والقضائية المُستقر عليها”.

وبحسب مدير منظمة السلام فإن التقرير يستعرض ملخصًا لحصاد أحكام الإعدام التي صدرت تعسفًا، أو بإجراءات موجزة خالفت الدستور والقانون المصري، وخالفت العهود والمواثيق الدولية التي صدَّقت عليها مصر. مشنقة الشوك.. منهجية التعذيب قبل تنفيذ الإعدام في مصر  الإعدام

والمنظمات التي شاركت في التقرير هي: 

إفدي الدولية (AFD International) – بروكسل. 

مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) – اسطنبول. 

مركز الشهاب لحقوق الإنسان (SHR) – لندن. 

منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان (SPH) – لندن. 
منظمة هيومن رايتس مونيتور (HRM) – لندن. 

ووفقاً لتقارير حقوقية، فقد نفّذت سلطات الانقلاب منذ 7 مارس 2015 وحتى 20 فبراير 2019، 42 حكماً بالإعدام دون إعلان مسبق للتنفيذ، أو إصدار “السيسي” أمراً بالعفو، أو إبدال العقوبة وفق صلاحياته.

ومؤخراً؛ حثَّت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السلطات المصرية على وقف جميع عمليات الإعدام، وإجراء استعراض لجميع الحالات المُعلَّقة التي تنطوي على عقوبة الإعدام، وفقاً للالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

غياب المساءلة القانونية 

من جانبه؛ يؤكد المحامي والحقوقي “أحمد عبد الباقي” أن كل القضايا المتعلقة بجرائم قتل، تم الحصول على اعترافات المتهمين فيها نتيجة التعذيب بمقار الأمن الوطني، وأنه بالرغم من طلب هيئة الدفاع المتواصل للنيابة التي تباشر التحقيقات، ثم هيئة المحكمة التي تنظر القضية، بعرض المتهمين على الطب الشرعي لإثبات عمليات التعذيب، إلا أن النيابة والمحكمة يرفضان في الغالب الاستجابة لهذه الطلبات.

ويضيف “عبد الباقي”، أنه في المرات التي يتم فيها الاستجابة لهذه الطلبات، يتم عرض المتهمين على الطب الشرعي بعد اختفاء آثار التعذيب، وبالتالي فإن تقرير الطب الشرعي لا يكون دقيقاً، ورغم ذلك فإن هناك حالات أثبت الطب الشرعي تعرُّضها للتعذيب خلال التحقيقات، ولكن النيابة ثم المحكمة، لم تلتفت لهذه التقارير، ما أهدر كل حقوق المتهمين.

ويشير الخبير القانوني، أن تقاعس النيابة عن دورها في الكشف عن عمليات التعذيب وملاحقة مرتكبيها، والموقف غير النزيه لمعظم القضاة، يُقوّي موقف ضباط الأمن الوطني ومساعديهم، أمام أي مساءلة قانونية، وهو ما يؤكده أن كل قضايا التعذيب التي تم فتحها بعد ثورة 25 يناير ضد انتهاكات الداخلية ومن بينها التعذيب حتى الموت بالأقسام، كانت الأحكام فيها لصالح الضباط وأمناء الشرطة وليس للمعتقلين.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
تعرف على أسوأ أشكال تزويد الدولة للبطالة في تاريخ "مصر"
تعرف على أسوأ أشكال تزويد الدولة للبطالة في تاريخ “مصر”
تمثل البطالة الهم الأكبر لكل أسرة، كما تمثل إهدارا لاستثمارات بشرية خاصة وعامة، تضيع هباءا ويعجز المجتمع عن الاستفادة منها، وهي فوق ذلك
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم