نحو الثورة قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
مع استمرار الحراك.. إقالة رئيس المخابرات الجزائرية وضمها لوزارة الدفاع 
مع استمرار الحراك.. إقالة رئيس المخابرات الجزائرية وضمها لوزارة الدفاع 
الكاتب: الثورة اليوم

تعود الثورة الجزائرية، لتُذكّر المصريين بأيام التحرير وثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، والتي تُعتبر تداعياتها هي الأقرب لها من ضمن الثورات التي انطلقت في المنطقة العربية، حيث تقف الثورة الجزائرية في مفترق الطرق، بعد احتفالها بتخلّي الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” عن ترشحه لولاية خامسة، وإعلانه تأجيل الانتخابات الرئاسية. 

لكن كان لـ “سيناريو الثورة المصرية” رأي آخر، خاصة بعد استغلال الدولة العميقة – التي يلعب فيها الجيش الدور الأبرز – لثورة “يناير” لإسقاط نظام “مبارك”، ومن ثَمَّ تولّي مهمة تبرئته من تهم الفساد وتهريب أموال مصر وقتل أبنائها، فضلاً عن منح الجيش العديد من الصلاحيات في مجالات الاقتصاد والسياسة تحديداً.

لينتهي السيناريو إلى انقلاب الثالث من يوليو 2013 الذي قاده وزير الدفاع وقتها “عبد الفتاح السيسي” ضد أول رئيس مصري مدني منتخب هو الدكتور “محمد مرسي”.

“بوتفليقة”.. على خُطَى “مبارك” الفخ.. كيف يستفيد الجزائريون من نكبات الثورات العربية؟ الجزائر

ويرصد متابعون تكرّر الأنظمة الديكتاتورية للعب على الأوتار العاطفية، حيث خرج “مبارك” وأعلن في خطابه الشهير قبل التنحّي قائلاً: “لم أكن أنتوي الترشح لفترة رئاسية جديدة”، مطالباً المصريين بالسماح له ليقضي ما تبقَّى له لخدمة الوطن.

وبعد مرور 8 سنوات على الثورة المصرية، عاد “بوتفليقة” ليُكرّر نفس “النغمة” في رسالة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، حيث قال: “لا محلَّ لعهدة خامسة، بل إنني لم أنْوِ قط الإقدام على طلبها، حيث إن حالتي الصحية وسِنّي لا تتيحان لي سوى أن أؤدّي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري”.

وأضاف، أن تلك المهمة هي “بناء جمهورية جزائرية جديدة”، بل إنه جعل أسمى أمانيه في نهاية المشوار تسليم “مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب بكل حرية”.

وعقب النغمة العاطفية التي أطلقها “مبارك” في خطابة الشهير، والتي لم تُؤثّر في قرارات الثوار آنذاك، أعلن عن رغبته في “تسليم أمانته (الوطن) ورايته ومصر عزيزة آمنة مستقرة وبما يحفظ الشرعية ويحترم الدستور، واتخاذ التدابير والإجراءات المحققة للانتقال السلمي للسلطة”.
في المقابل؛ خرج “بوتفليقة” خلال رسالته أمس الثلاثاء، مُعلناً تفهمه لاحتجاجات الشباب الجزائري، وأكد أن أسمى أمانيه أن يُسلّم “مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية”.

ولم تخلُ رسائل كل من “مبارك” و”بوتفليقة” من لغة “التهديد والتخويف”، فمثلما خيّر الأول المصريين ما بين الاستقرار أو الفوضى، حرص “بوتفليقة” في ختام رسالته على تقديم الخيار نفسه بالنسبة للجزائريين، حيث قال بعد عرضه القرارات التي اتخذها: “ذلِكُم هو المخرج الحسن الذي أدعوكم جميعاً إليه لكي نُجنّب الجزائر المحن والصراعات وهدر الطاقات”.

وعلى نطاق القرارات السياسية، أصدر “مبارك” في 29 من يناير، قراراً بإقالة حكومة “أحمد نظيف”، ومعها أبرز من حكموا إلى جانبه وبينهم وزير الداخلية “حبيب العادلي” الذي يتهمه المصريون بالوقوف خلف انتهاك الحقوق والحريات.

كما أعلن تكليف حكومة جديدة للتعامل مع أولويات المرحلة القادمة – يرأسها الفريق “أحمد شفيق” – حاولت الترويج لسياسة جديدة تحترم الحقوق، ومنفتحة على الشعب، وتقطع مع سياسة الحكومات السابقة.

نفس الخطوة اتبعها “بوتفليقة” أمس، فقبل استقالة حكومة “أحمد أويحيى”، وكلف وزير الداخلية السابق “نور الدين بدوي” بتشكيل حكومة جديدة، نائبه فيها “رمطان العمامرة” وزير الخارجية السابق.

آلام ترك الميدان الفخ.. كيف يستفيد الجزائريون من نكبات الثورات العربية؟ الجزائر

وتعد من أبرز الأخطاء التي يتجرَّع الثوار آلامها حتى الآن، هي مُعضلة “التواجد في ميدان التحرير”، فـعقب سقوط “مبارك” وسيطرة المجلس العسكري على السلطة – كهيئة سيادية مسؤولة عن المرحلة الانتقالية – انقسمت الآراء حول الانسحاب من الميادين، أو الاستمرار في التظاهرات للتخلص من الدولة العميقة.

لكن وبعد سنوات من ثورة الخامس والعشرون من يناير، تخلَّلتها سقوط آلاف الشهداء واعتقال آلاف المعارضين، ثبت أن الثورة إنْ لم تستأصل شأفة الفساد في كل المجالات بما فيها الداخلية والقضاء، فلن تحقق أهدافها؛ لأن أدوات الاستبداد ستبقى هي هي إن تغيَّر رأس النظام فقط.

في المقابل؛ تواجه الثورة الجزائرية نفس الخيار الآن منذ إعلان “بوتفليقة” عدم ترشحه وتمديد العهدة الرابعة لأجل غير مسمى، واستقالة الحكومة، وإنشاء لجنة انتخابية مستقلة تشرف على الرئاسيات، وإطلاق مبادرة ندوة وطنية لمناقشة الإصلاحات الضرورية لنهضة الجزائر، وبينها دستور جديد يعرض على الاستفتاء الشعبي.

وتُثار الشكوك في الشارع الجزائري حول مدى تحقيق “بوتفليقة” لوعوده، الشيء الذي دفع البعض للدعوة للاستمرار في الاحتجاج حتى استئصال رموز الاستبداد وعدم الاكتفاء بمشروع تنحي الرئيس الحالي، وسط مطالب البعض الآخر للعودة للمنازل.

سيناريو التضحية يتكرر 

ومن جانبها؛ توقعت صحيفة “الموندو” الإسبانية، تكرار نفس السيناريوهات التي وقعت في مصر خلال الفترة الماضية، والتي بدأت بتضحية الجيش المصري بنظام “مبارك”؛ لتهدئة الجماهير، وهو الذي حدث بالفعل في الثورة الجزائرية.

وقال الكاتبان “لورنس ثيو” و”ميغيل هرناندو دي لارمندي”، خلال مقالهم عن الأزمة الجزائرية أمس الثلاثاء: “إن النظام الجزائري يُراهن على كسب مزيد من الوقت من خلال السيطرة على توقيت العملية الانتقالية مع بوتفليقة الذي لا يزال في منصب الرئاسة، من خلال مؤتمر وطني وليس جمعية تأسيسية، الذي سيكون مسؤولاً عن صياغة دستور جديد”.

وتوقَّع الكاتبان أن “هذه العملية المعقدة التي ستظهر فيها جداول أعمال مختلفة قد تؤدّي من جديد إلى ظهور انقسامات، كما يمكن تمديد الإطار الزمني لهذه العملية إلى غاية سنة 2020؛ وذلك في ظل وجود جدول زمني مصمّم، سيراهن النظام مرة أخرى على منع عمليات التعبئة والاحتجاجات”.

كما أكد المقال، أن مكانة الجيش وأجهزة المخابرات لا زالت مهمة في الجزائر وذلك بمتابعة التطورات الأخيرة للثورة الجزائرية، متابعاً: “وعلى ما يبدو أن الإجراءات التي ستتخذها الجهات الفاعلة الرئيسية في النظام ستؤدّي إلى إجراء تعديلات على توازن القوى بين العشائر ومجموعات المصالح التي ستستفيد من النظام”.

وأضاف المقال: “الجدير بالذكر أن تعيين نور الدين بدوي رئيساً جديداً للوزراء يؤكد هذه التوقعات. من جهة أخرى، من شأن استمرار الاحتجاجات أن يُعيد إحياء السيناريو المصري في الجزائر، الذي يمكن أن يظلَّ خياراً بالنسبة للنظام إذا استمر الضغط في الشارع، على غرار ما حدث في سنة 2011 عندما ضحَّت القوات المسلحة المصرية بالرئيس حسني مبارك”.

وفي إشارة إلى الانقسامات التي تخلَّلت الثورة المصرية بعد إسقاط النظام، قال الكاتبان: إن هذا الانتقال الذي قاده النظام سيُحاول من خلال التنازلات السياسية إسكات ردود الأفعال في الشارع وتقسيم الجبهة الموحدة للاحتجاجات، وسيُشرف الجيش على عملية يمكن أن تؤدّي إلى نتائج عكسية في وقت لاحق.

واختتم المقال قائلاً: “إن استجابة النظام تبدو غير كافية مرة أخرى، حيث تخلَّى بوتفليقة عن الولاية الخامسة لكنه مدّد في فترة رئاسته، وبالتالي، لا زال النظام قائماً. ويظل السؤال المطروح هو؛ هل سيكون هذا الرّدّ قادراً على كسر الطابع الموحد للاحتجاجات؟”.

هل يصل الجزائريون للدولة العميقة؟ الفخ.. كيف يستفيد الجزائريون من نكبات الثورات العربية؟ الجزائر

وفي ظل احتفال الجزائريين بانتصار تراجع “بوتفليقة “عن الترشح، ذهبت العديد من الصحف إلى مناقشة قرار الرئيس الجزائري، ومدى قدرة الشعب الجزائري على تغيير عميق للنظام، خاصة وأن المراقبين أجمعوا على سلمية حراكهم.

وبحسب صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية؛ فإن المظاهرات الجزائرية التي انطلقت يوم 22 فبراير الماضي غيّرت تغييراً جذرياً مزاج الجزائريين الذين بدوا قبلها محبطين؛ بسبب شعورهم بحتمية استمرار نظام “بوتفليقة”.

بينما رأي الكاتب “فارس بن حزام” أن من شأن المظاهرات في الجزائر أن تُعيد الجيش إلى الحُكم، مؤكداً أن الجيش أبرز المستفيدين من حراكهم ضد ولاية جديدة للرئيس؛ لأنه باب ستعود منه المؤسسة العسكرية إلى الإمساك بزمام الحكم مجدداً.

وأضاف الكاتب الصحفي خلال تصريحات صحفية لـ “الشرق الأوسط” اللندنية، أمس الثلاثاء، أنه “على مدى أكثر من خمسة عقود أحكم الجيش قبضته على مقاليد الحكم، أنتج الرؤساء وأطاح ولم يبلغ القصر رئيس خارج طوعه. هذا العُرف السياسي أصابه الوهن في ولاية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحالية، إذ تعرّض الجيش لتدخلات مكّنت رجال الأعمال من السيطرة على قرار الرئاسة، وبدأوا في طرد جنرالات السياسة، وإحلال جنرالات تحت القصر وليس فوقه”.

وتابع قائلاً: “طبيعة القادة العسكريين، ممن ذاقوا طعم السياسة، لا تعينهم على تحمُّل البقاء خارجها. ولذا، نجد أن الرياح في الجزائر ربما تجري بما تشتهيه المؤسسة العسكرية”.

ماذا بعد “بوتفليقة”؟ 

ومؤخراً؛ أصبحت الشعوب العربية لا تنبهر فقط باندلاع الثورات، لكنها تتخوَّف مما يعقب الثورات؛ بسبب تجارب الدول المجاورة وقمع الأنظمة العسكرية المسيطرة على الوطن العربي.

من جهته؛ قال الباحث “نجيب سيدي موسى”: إنه أصبح من البديهي أن تاريخ الجزائر اليوم أصبح فيه ما قبل 22 فبراير وما بعده، مؤكداً أن المظاهرات التي جرت في الأول من مارس الجاري كانت الأكثر حشداً وشمولاً، ورأى أنها لا تدل فقط على رفض المتظاهرين للولاية الخامسة، بل على رفضهم أيضاً للنظام السياسي وموظفيه ومنظماته، بدءاً من جبهة التحرير الوطني.

وتساءل “نجيب سيدي موسى” خلال مقال له، أمس الثلاثاء، “هل وصل الربيع الذي كنا نأمله في مايو/ أيار 2012 أم أنه من باب الاحتياط ليلاً نرفع كثيراً سقف التفاؤل؟ ليحق لنا طرح السؤال “هل بدأت الثورة الجزائرية؟”.

وذكر الباحث أنه توصَّل في عام 2014 إلى أنه “من الخطأ الاعتقاد بأن ثورات الدول المجاورة لن يكون لها تأثير على الجزائر، ولكن الخوف من الحرب الأهلية مع “غياب” بديل جذري “منع التغيير المنشود من قبل معارضة أضعفها قمع الدولة تارة وتواطؤها مع النظام تارة أخرى”.

وفي مقاله، رأى الكاتب أن الحركة القوية التي بدأت يوم 22 فبراير/ شباط 2019 تدخل في سياق الحركات الإقليمية والوطنية، ولكن على افتراض أنها يمكن أن توصف بـ “ثورة” يجب أن نكون قادرين على تحديد طابعها، خاصة وأن الشعارات المرفوعة كلها تتماهى مع أجندة الليبرالية الجديدة.

ونبَّه الكاتب إلى انضمام بعض الأثرياء إلى الاحتجاج؛ للتنديد بالعقبات الإدارية التي تعترض أنشطة مجموعة “سيفيتال”، كما لمّح إلى بروز توترات في منتدى قادة الأعمال، وهي نقابة أصحاب العمل التي تُقدّم دعماً غير مشروط للرئيس المنتهية ولايته.

بين الإصلاح والحرب الأهلية 

ومن جهتها؛ وصفت صحيفة “التايمز” البريطانية، الاحتجاجات ضد الرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة” بأنها “معركة الجزائر”؛ في تلميح للفيلم الشهير عن حرب التحرير الوطني التي قادت لاستقلال الجزائر عن فرنسا.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها، اليوم الأربعاء: إن خيار أكبر دولة أفريقية من ناحية المساحة هو بين الإصلاح والانزلاق إلى حرب أهلية.

ولخّصت الجريدة البريطانية الأزمة الجزائرية، قائلةً: “قبل ثلاثة أسابيع انتشرت الاحتجاجات في العاصمة والمدن الأخرى، وزادت كثافتها يوماً بعد يوم. واستجاب بوتفليقة هذا الأسبوع للمطالب، وألغى الانتخابات التي كان من المقرر عقدها الشهر المقبل وبدون رؤية واضحة عن المستقبل فقد دخلت الجزائر في مرحلة خطيرة”.

كما ربطت “التايمز ” بين توقيت الثورة الجزائرية والذكرى الثانية للثورة السورية، حيث قالت: “ففي الأسبوع المقبل ستحلّ الذكرى الثامنة للثورة السورية التي بدأت كـ “تظاهرة سلمية” في “درعا”، وكانت جزءاً من الربيع العربي الذي وعد بالكثير وقدَّم القليل، ويُنظر الآن لتلك التظاهرات كمنبع لكارثة الحرب الأهلية السورية”.

وتابعت قائلةً: “وفي ضوء الذكرى السورية؛ فإن من الممكن التعاطف مع الشباب الجزائري الذي يتظاهر مطالباً باستقالة بوتفليقة والقلق على ما سيجري لاحقاً”.

وتعتقد الصحيفة أن الجواب على الأزمة في المدى القريب يكمن في الحلقة المقربة من “بوتفليقة” والتي يُطلَق عليها وصف “السلطة”.

والمشكلة كما ترى الصحيفة، هي في رفض “بوتفليقة” التخلّي عن الكرسي، وغموض الحكومة حول الجدول الزمني للانتخابات وكتابة الدستور، وهو ما زاد القلق بشأن وعود الرئيس والنخبة من حوله، وأنها مجرد عملية لشراء الوقت.

والخوف يتأتّى من محاولة “القبيلة” البحث عن رمز جديد ليحلَّ محلّ الرمز الحالي. وستكون كارثة لو أدَّى ذلك إلى شيوع الانطباع بأن الفعل العنيف هو الذي سيؤدّي للتغيير.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
صحف العالم ترصد "هتك عرض" مصر.. ماذا قالت؟
صحف العالم ترصد “هتك عرض” مصر.. ماذا قالت؟
خرجت غالبية الصحف العالمية اليوم، بعناوين كارثية حول فضيحة جرائم السلطة خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي تمت في مصر وانتهى
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم