الثورة والدولة قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
في دهاليز "الأمن الوطني".. كيف تتم طبخة "العفو الرئاسي"عن المساجين؟
في دهاليز "الأمن الوطني".. كيف تتم طبخة "العفو الرئاسي"عن المساجين؟
الكاتب: الثورة اليوم

كالعادة لم يوضح بيان وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، اليوم الخميس، بالإفراج عن 134 من نزلاء السجون، والإفراج الشرطي عن 279 سجيناً، ما إنْ كانت قائمة المُفرج عنهم تضم معتقلين على خلفية سياسية أم لا، وحسب نص البيان فإنه: “استكمالاً لتنفيذ قرار السيد/ رئيس الجمهورية – رقم (52/ 2019) الصادر بشأن الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم.. وفي إطار مواصلة فعاليات الاحتفال (بعيد الشرطة السابع والستين لذكرى معركة الإسماعيلية الخالدة يناير 52) لسنة 2019، فقد عقد قطاع السجون، اللجان لفحص ملفات نزلاء السجون على مستوى الجمهورية لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة.. حيث انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على (134) نزيلاً ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو”. 

حلال للجنائيين حرام على السياسيين 

وأشارت مصادر داخل مصلحة السجون – رفضت ذكر اسمها – إلى أن قرارات العفو الرئاسية التي يصدرها “السيسي” لا تشمل المعتقلين السياسيين، سواء الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية، أو الذين ما زالوا رهن الحبس الاحتياطي.

وأكدت المصادر ذاتها أن المعتقلين السياسيين أصبحوا تحت ولاية لجنة العفو الرئاسية التي شكّلها السيسي في 2016 بناء على توصية مؤتمر الشباب، وهي اللجنة التي تُقدّم تقريراً لـ “السيسي” بأسماء المقترح الإفراج عنهم، وقد قدّمت أربعة قوائم منذ تشكيلها بأسماء آلاف المعتقلين، ولكن في النهاية خضعت القوائم لمراجعة أجهزة المخابرات والأمن الوطني، ليتم إطلاق سراح 900 معتقل فقط.

ولم تنفِ المصادر أن قوائم لجنة العفو السياسية ضمَّت عدداً كبيراً من المساجين الجنائيين أيضاً مثل “صبري نخنوخ” الذي شمله قرار العفو الأخير في مايو الماضي، رغم أنه متهم في قضايا بلطجة وحيازة مخدرات وأسلحة غير مرخصة.

ومن جانبه؛ كشف عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين المحامي “أحمد عبد الباقي” أن “المعتقلين السياسيين يتم استبعادهم من قرارات العفو بعد قضاء نصف المدة أو ثلاثة أرباع المدة، وما يُعرَف بالإفراج الشرطي”.

وأوضح أن المعتقلين الذين حكمت ضدهم المحكمة في مايو 2017 بالسجن خمس سنوات في قضية “غرفة عمليات رابعة“، كانوا قد قضوا بالفعل أكثر من ثلاثة أرباع المدة، ومع ذلك لم يتم إطلاق سراحهم، وقضوا المدة كاملة.

ولفت “عبد الباقي” إلى أن هذا ما حدث أيضاً في قضية “الفتح” وقضايا أخرى، رغم أنهم يُحاكمون إجرائياً طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات كباقي المتهمين الآخرين، ويخضعون لإجراءات السجن ذاتها التي تُحدّدها لوائح مصلحة السجون، ولكن في النهاية هم ليسوا ضمن قوائم العفو الرئاسي.

العفو يخضع لسلطة الأمن الوطني في دهاليز "الأمن الوطني".. كيف تتم طبخة العفو الرئاسي عن المساجين؟ عفو

ويؤكد الباحث القانوني “عادل زكريا” أن الرؤساء الذين حكموا مصر، باستثناء الرئيسين “أنور السادات” و”محمد مرسي“، لم يُفَعِّلوا العفو مع السياسيين، بل في كثير من الأحيان كان يتم وضع الذين قضوا مدة العقوبة رهن الاعتقال كما كان يحدث فترة حكم “عبد الناصر” و”مبارك“، وهو ما يقوم به “السيسي” الآن ولكن بأسلوب ملتوٍ، مُستغلاً سيطرته على القضاء في استمرار بقاء معارضيه بالسجون ولكن بإجراءات قانونية.

وفيما يتعلّق بقوائم العفو التي يُصدرها “السيسي” في المناسبات المختلفة، يُؤكّد “زكريا” أن الحكومات المصرية اعتادت استغلال مناسبات عيدي الفطر والأضحى واحتفالات أكتوبر وذكرى 23 يوليو، ومؤخراً ذكرى 25 يناير و30 يونيو، في تنفيذ عمليات العفو الرئاسية المعتادة، وهي غالباً لا تضع السياسيين ضمن هذه القوائم؛ باعتبار أن ملف التعامل معهم يخضع لسلطة الأمن الوطني وليس مصلحة السجون.

ويُشير “زكريا” إلى أن “السيسي” يستغل قضية العفو الرئاسي عن السياسيين؛ لتحسين صورته دولياً في ظل تزايد الانتقادات لملف حقوق الإنسان المصري، وتدنّي مرتبة مصر في التقييمات الدولية ومؤشرات النزاهة والعدالة.

وأوضح أن “السيسي” لو كان حريصاً على إطلاق سراح المعتقلين، فإنه ليس بحاجة لإصدار عفو رئاسي، ولكن عليه فقط أن يُعطي أوامره للقضاء والأجهزة الأمنية بتنفيذ القانون، وفي هذه الحالة لن يتبقَّى بالسجون سياسيون، ولكن هذا لا يريده “السيسي” على الإطلاق.

المرضى أولى بالعفو 

ويُعدّ الإهمال الطبي الطريق الخفي لداخلية الانقلاب؛ للتخلص من معارضي للنظام، وطبقاً للقانون المنظم لأوضاع السجون، فإن الخدمة العلاجية والرعاية الصحية حق أصيل لكل سجين، ويتوجَّب على مصلحة السجون أن تُقدّم هذه الرعاية من خلال المؤسسات التابعة لها، أو من خلال المستشفيات الخاصة على نفقة السجين بعد الموافقات اللازمة.

ولكن ما يحدث عكس ذلك؛ فإن المعتقلين السياسيين يفقدون أرواحهم نتيجة التعنُّت في حصولهم على العلاج اللازم، ويأتي في مقدمتهم المرشد العام السابق لجماعة “الإخوان المسلمين“، “محمد مهدي عاكف“، الذي رفض الأمن الوطني نقله لمستشفى خاص لعلاجه قبل تدهور حالته الصحية.

وسبق “عاكف” الشيخ “نبيل المغربي” – أحد مؤسسي حركة “الجهاد” وأقدم سجين سياسي بالعصر الحديث -.

وكان “المغربي” يُعاني من سرطان المعدة، ورغم تأكيدات العديد من الأطباء المسجونين معه في سجن “العقرب” أن حالته خطرة ويجب نقله لمستشفى المنيل الجامعي، إلا أن إدارة السجن رفضت ذلك، ولم توافق على نقله للعلاج خارج السجن، إلا بعد أن أضرب عن الطعام ودخل في غيبوبة أكثر من مرة.

وتوفي “المغربي” بعد نقله للمستشفى بأيام، ورغم الإهمال الطبي الواضح إلا أنه لم تتم محاسبة إدارة السجن، التي برَّرتْ وفاته بأنها “قضاء وقدر”.

أما عضو المكتب التنفيذي لحزب “الحرية والعدالة” والبرلماني السابق الدكتور “فريد إسماعيل”، فقد رفضت إدارة “العقرب” بقيادة الضابط “أحمد عزت” السماح لأي طبيب بالكشف عليه.

كما رفضوا تحويله لمستشفى “ليمان طرة” بعد تعرُّضه لغيبوبة كبد حادة، وبدلاً من علاجه تم منعه من الخروج من زنزانته، وتجريدها من كل الأدوات الضرورية مثل الصابون وملعقة الطعام وسجادة الصلاة، وإجباره على تناول أكل السجن غير الصالح للاستخدام الآدمي، مما أدَّى لوفاته بعد دخوله في غيبوبة لمدة يومين، دون أن يتحرَّك أحد.

وفي مقابل ذلك؛ كان التعامل مع رجال الأعمال وقيادات نظام “حسني مبارك” مختلفاً، حيث قضى معظمهم فترة سجنه بين مستشفيات “السلام” الدولي و”النيل بدراوي” بأجنحة خمس نجوم.

التدابير الاحترازية سيف على الرقاب 

وتعتبر “التدابير الاحترازية” طريقة عقاب جديدة، توسع فيها النظام للانتقام من خصومه السياسيين حتى لو شمله العفو أو انتهت مدة عقوبته، ويتبعها القضاة كضمانة لإبقاء المتهمين في القضايا السياسية تحت سمع وبصر الأمن، إذ يشترط القاضي لإخلاء سبيل المتهم السياسي وضعه تحت التدابير الأمنية الاحترازية اللازمة، ليبقى في دائرة الملاحقة، و«تحت الطلب» في أي وقت، وهو ما يمثل قيداً وسيفاً على رقبة المفرج عنهم لتفقد حريته وخروجه من أسوار السجون قيمتها.

والتدابير الاحترازية، بمفهومها القانوني، غير محددة المدد، وتهدف إلى مواجهة الخطورة الإجرامية، ويتعامل معها القانون كإجراء تهذيبي للمتهمين، بعد فترة السجن التي يقضيها.

يصف مراقبون “التدابير الاحترازية” بأنها «قهرية»، يفرضها القاضي على مَن يرى فيهم احتمالية إقدامهم على جريمة مستقبلية، يكون دافع المحكمة فيها وقاية المجتمع من الخطر المستقبلي للمجرم، بقطع الطريق بينه وبين الوسائل، التي تُسهّل له ارتكاب الجريمة، على حد زعمهم.

وتنقسم “التدابير الاحترازية” إلى 3 أنواع، الأول إخلاء سبيل المتهم بتدابير احترازية وعدم مغادرة المتهم المنزل، ويقوم فرد أمن من قسم الشرطة التابع له المتهم بالمرور عليه داخل مسكنه، وفي حالة اكتشاف عدم تواجده يصدر قرار بحبسه.

والنوع الثاني من التدابير بأن يقوم المتهم بتسليم نفسه للقسم التابع له لمدة 3 ساعات يوميًا، وأن يقوم بالتوقيع على كشف الحضور بالقسم، وقد يكون حضور المتهم للقسم لمدة يومين في الأسبوع ولمدة 3 ساعات، وربما تُخفَّف التدابير ليكون الحضور للقسم لمدة يوم واحد في الأسبوع لمدة 3 ساعات، وكما يوجد نوع ثالث من التدابير، وهو حظر الذهاب لأماكن معينة.

ورغم الألم النفسي والمجتمعي، الذي تُسبّبه عقوبة “التدابير الاحترازية”، إلا أن بعض الحقوقيين يرونها أفضل بكثير من استمرار الحبس الاحتياطي في القضايا السياسية، التي يمتد فيها الحبس الاحتياطي لفترات طويلة أصبحت غير محددة قانونًا.

التنبؤ باعتقلات جديدة بسبب الدستور 

وانتقد حقوقيون عمليات الإفراج ثم إعادة الاعتقال مع بعض السياسيين، وأن أعداد المفرج عنهم منذ نحو عام ونصف العام لا يتجاوز الألف شاب، ويقابله اعتقال آلاف آخرين.

وقال مهتمون بحقوق الإنسان: إن الكلمة الحاسمة في خروج أو إبقاء المعتقلين تعود إلى جهاز الأمن الوطني الذي يتولَّى إجراء التحريات الأمنية.

ويُجبر الجهاز معتقلين على الرضوخ لشروطه أو أن يكون جزءاً من أدوات التعذيب النفسية لآخرين أو أن يخرج ليعاد اعتقاله.

ويرى حقوقيون أن سلطات الانقلاب غير جادة في العفو عن معتقلي الرأي، وإلا لأفرج عن صحفيين معتقلين وإعلاميين وحقوقيين.

كما يدّعي استقلالية القضاء، ونزاهة أوامر الضبط الصادرة عن ضباط الأمن الوطني واعتبار تحرياتهم لا يأتيها الباطل.

وبالتالي فإنشاء لجنة “السيسي” للعفو كان بهدف تعطيل الإفراج عن الشباب بحيث تمتص الدولة الضغوط الموجهة لها بتصدير اللجنة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
نتائج الاستفتاء.. مؤشرات أولية تفضح نظام السيسي وتعليمات بمنع النشر
نتائج الاستفتاء.. مؤشرات أولية تفضح نظام السيسي وتعليمات بمنع النشر
فضحت المؤشرات الأولية لنتائج استفتاء التعديلات الدستورية، أبواق الانقلاب العسكري، بعد تقارب أصوات المؤيدين والرافضين إزاء التعديلات
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم