دوائر التأثير قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
"BBC": الرقابة الشرطية تكمم المعارضة وتجعلهم سجناء ليلاً وأحرار نهاراً
"BBC": الرقابة الشرطية تكمم المعارضة وتجعلهم سجناء ليلاً وأحرار نهاراً
الكاتب: الثورة اليوم

ما بين تقييد الحرية داخل سجن مظلم وحبس الأنفاس خارجه، يعيش المعتقل السياسي في مصر في معاناة لا تنتهي بمجرد إخلاء سبيله، إذ تفرض سلطات الانقلاب تعسفاً غير مسبوق، في فرض “التدابير الاحترازية” على النشطاء المعتقلين بعد الإفراج عنهم. 

وخلال السنوات الأخيرة توسّعت سلطات الانقلاب في تطبيق هذا الإجراء على عدد كبير منهم، في طريقة اعتبرها البعض إبقاء المتهمين في قبضة الأمن ومراقبة كل حركاتهم وسكناتهم.

ويرى مراقبون أن “التدابير الاحترازية” هي طريقة للعقاب، يتبعها القضاة كضمانة لإبقاء المتهمين في القضايا السياسية تحت سمع وبصر الأمن، إذ يشترط القاضي لإخلاء سبيل المتهم السياسي وضعه تحت التدابير الأمنية الاحترازية اللازمة، ليبقى في دائرة الملاحقة، و”تحت الطلب” في أي وقت.

معاناة المعتقلين 

ووصف عدد من المعتقلين ممّن أُخلِي سبيلهم “التدابير الاحترازية” بأنها إعاقة واضحة بحق السياسيين، حيث إنها امتداد للحبس الاحتياطي الجائر.

وطبقاً لذلك الإجراء يتم تحديد مكان الإقامة، والحضور يومياً لقسم الشرطة، والمكوث داخل الحبس حتى ساعات الصباح، والذهاب كل 45 يوماً لحضور جلسة النظر في أمر التدابير والمكوث مجدداً في قفص الاتهام، وبعدها يتم تقديم تقرير للقاضي من قسم الشرطة بالالتزام بالتدابير وعدم خرقها. «التدابير الاحترازية».. سلاح النظام للتنكيل بالمعتقل السياسي بعد خروجه التدابير الاحترازية

كما يشتكي المعتقلون من سوء المعاملة وطول التدابير، كوسيلة لضمان إسكاتنا، وأحياناً يعاود القاضي حبسه على ذمة القضية لخرقه التدابير؛ بسبب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي.

مفهوم التدابير الاحترازية 

وهذا الإجراء المخالف للقانون ولحقوق الإنسان يعد بمفهومه القانوني الفضفاض غير محددة المدد، ويهدف إلى مواجهة الخطورة الإجرامية، ويتعامل معها القانون كإجراء تهذيبي للمتهمين، بعد فترة السجن التي يقضيها.

وبحسب القانون تنقسم “التدابير الاحترازية” إلى 3 أنواع، الأول إخلاء سبيل المتهم بتدابير احترازية وعدم مغادرة المتهم المنزل، ويقوم فرد أمن من قسم الشرطة التابع له المتهم بالمرور عليه داخل مسكنه، وفي حالة اكتشاف عدم تواجده يصدر قرار بحبسه.

والنوع الثاني من التدابير بأن يقوم المتهم بتسليم نفسه للقسم التابع له لمدة 3 ساعات يوميًا، وأن يقوم بالتوقيع على كشف الحضور بالقسم، وقد يكون حضور المتهم للقسم لمدة يومين في الأسبوع ولمدة 3 ساعات، وربما تُخفَّف التدابير ليكون الحضور للقسم لمدة يوم واحد فى الأسبوع لمدة 3 ساعات، كما يوجد نوع ثالث من التدابير، وهو حظر الذهاب لأماكن معينة.

التدابير الاحترازية تخالف القانون 

ويرى قانونيون أن التدابير لا سند قانوني لها وأن ما يحصل في مصر ما هو إلا عبث, وأنها ترتبط بالخطورة الإجرامية، ويعني ذلك أن فرض التدابير وزواله مرتهن بوجود الخطورة، كما يعني الارتباط بين التدبير الاحترازية والخطورة أن كل تطور يطرأ على الخطورة، يستلزم بالضرورة تعديلاً في التدبير، سواء من حيث نوعه أو مدته أو كيفية تنفيذه.

كما تهدف تلك التدابير إلى مواجهة الخطورة الإجرامية، وتُعدّ مجرد أسلوب للدفاع الاجتماعي ضدها، والتدبير الاحترازي لا يُوقَّع إلا إذا كان مَن يخضع له قد ارتكب جريمة؛ فالخطورة الإجرامية التي يتجه التدبير الاحترازي إلى مواجهتها تنشأ حين يرتكب الشخص بالفعل جريمة, لذا يتضح أن المعتقل السياسي من غير الجائز فرض تدبير احترازي عليه, وأن المخلى سبيلهم أيضاً على ذمة قضايا لم يتم الحكم فيها، لا يجوز فرض تدبير عليهم؛ فمن شروط التدابير أن يكون الشخص محكوم عليه.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن آلاف المعتقلين يتضررون من تلك التدابير، منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، إذ يقبع في سجون السيسي ما يزيد عن 60 ألف سجين سياسي موزعين على 504 مقار احتجاز.

الالتفاف حول “التدابير” 

ومع هذه المعاناة التي يجدها السياسيون من عقوبة “التدابير الاحترازية” إلا أنها هي نفسها صارت سلاحاً جديداً تضعه السلطة على رقابهم لتبرير اعتقالهم مرة أخرى؛ بحجة خرقها بعدم الحضور، رغم أنهم معتقلون لديها وقت تنفيذ عقوبة “التدابير”.

وهذا الإجراء الذي اتبعته أجهزة الأمن مؤخراً مع بعض الحالات يعتبر التفافاً على قرارات المحاكم بالإفراج عن بعض السياسيين، حيث تقوم الأجهزة الأمنية باحتجازهم لديها وعدم تنفيذ قرار إخلاء السبيل؛ وبالتالي لا يستطيع المعتقل الالتزام بتنفيذ “التدابير” والحضور إلى قسم الشرطة في المواعيد المحددة له، ووقتها يعتبره القسم هارباً من التنفيذ فيصدر قرار جديد بالقبض عليه، وحينها تعلن أجهزة الأمن القبض عليه بحجة عدم الالتزام بتنفيذ “التدابير” رغم أن المانع عن التنفيذ كان الاحتجاز لديها في الأصل!، إلا أنها لا تعترف باحتجازها له.

المحاميان “عزت غنيم” و”عزوز محجوب” والمحبوسان على ذمة التحقيق في القضية 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة يمثلان نموذجاً صارخاً على هذه اللعبة الجديدة من أجهزة الأمن.

حيث إنه في 20 سبتمبر من العام الماضي، قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل “غنيم” و”محجوب” بتدابير احترازية. لكن في 20 أكتوبر 2018 أصدرت المحكمة قرارًا بسرعة ضبط وإحضار المتهمين؛ لعدم تنفيذهما التدابير الاحترازية.

وأوضح المحامي “أحمد شوقي” في تصريحات صحفية أكتوبر من العام الماضي، أن موكليه؛ “غنيم” و”محجوب” محتجزان بشكل غير قانوني في مقر الأمن الوطني بمدينة “الشيخ زايد”، مُشيرًا إلى أن قرار إخلاء سبيلهما لم يُنفذ.

يذكر أن “عزوز” و”عزت” كانا محاميّ «أم زبيدة»، التي ألقت قوات الأمن القبض عليها في الثاني من مارس 2018، وذلك بعد أيام من ظهورها في تقرير تليفزيوني لـ «بي بي سي» قالت فيه: إن ابنتها اختفت قسريًا عقب القبض عليها بواسطة ملثمين قبل عام.

وقبل يوم واحد من القبض على «أم زبيدة» ألقت قوات الأمن القبض على المحاميين “عزت غنيم” و”عزوز محجوب” في الأول من مارس 2018، ولاحقًا ضُمّا للقضية 441.

وفي 9 فبراير الماضي، ظهر غنيم أيضًا بعد فترة اختفاء، ثم حبسته الدائرة 28 بمحكمة جنايات القاهرة 45 يومًا على ذمة القضية 441 أيضًا؛ بحجة عدم الالتزام بتنفيذ “التدابير الاحترازية“!.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الحقوق الفلسطينية ليس لها ثمن للتنازل عنها.. رفض واسع لورشة "المنامة"
الحقوق الفلسطينية ليس لها ثمن للتنازل عنها.. رفض واسع لورشة “المنامة”
أكد الفلسطينيون أن تقديم المال والإغراءات بالمشاريع الاقتصادية الضخمة ومساندة القضية الفلسطينية لن يُغريهم للتراجع عن قرارهم، من رفض
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم