دوائر التأثير قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (1-2)
رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (1-2)
الكاتب: الثورة اليوم

من البداية، كان السفاح الأسترالي “برينتون هاريسون تارانت” (28 عاماً) يخطّط لجريمته بعناية، والتي وقعت يوم الجمعة في مسجدين في مدينة “كرايست تشيرش” النيوزيلندية وراح ضحيتها خمسون مسلماً تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و77 عاماً، ومع هول الموقف وتداعياته السلبية، إلا أن جوانب أخرى من التداعيات رآها الكثيرون إيجابية، نحاول أن نستعرضها عبر التقرير التالي في جزئين. 

صدمة كبرى وتضامن في نيوزيلندا

وأثارت المأساة صدمة كبرى في نيوزيلندا، البلد البالغ عدد سكانه خمسة ملايين نسمة، ويُشكّل المسلمون 1 في المائة منهم، وفي أرجاء الجزيرة الهادئة، تفاعل المواطنون مع دعوات التّضامن العابرة للديانات، إذ تمّ جمع ملايين الدولارات، والتبرّع بالطعام الحلال، بل وحتّى تطوّع بعضهم بمرافقة المسلمين الخائفين الآن من السّير بمفردهم في الشوارع.

وشارك مئات من المواطنين النيوزيلنديين، بمراسم تأبين ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصلين بمسجدي “النور” و”لينوود” في مدينة “كرايست تشيرش” جنوب البلاد.

وتوافد أيضاً عدد كبير من المواطنين، إلى الشوارع التي يقع فيها المسجدان؛ للتنديد بالمجزرة، ووضع المشاركون في مراسم التأبين زهورًا في محيط المسجدين، فيما حمَل بعضهم لافتات عليها عبارات تضامن مع المسلمين، ومن الرسائل المكتوبة التي تُعبّر عن الصّدمة والتعاطف، كُتب على إحداها: “آسف أنّكم لم تكونوا آمنين هنا. قلوبنا حزينة لخسارتكم”.

وسارع عدد كبير من المسلمين في عموم نيوزيلندا إلى “كرايست تشيرش”؛ لتقديم الدعم ومساندة عائلات الضحايا، وتجمّع الأنجليكانيون في “كرايست تشيرش” للصلاة، الأحد، عن نفس الضحايا في كنيستهم التي يطلقون عليها اسم “كاتدرائية الكرتون”، والتي شُيّدت بعد الزلزال عام 2011.

وقال “أذان علي” (43 عاماً) المتحدّر من “فيدجي“، والذي كان في مسجد “لينوود” مع والده عند إطلاق النار: “أولادي خائفون، لكن يجب أن نواجه الخوف كمجموعة”.

ومن جانبها؛ زارت رئيسة وزراء نيوزيلندا “جاسيندا أرديرن” مسجد “كيلبيرني“؛ لتأبين الضحايا، بينما وضعت الزهور بين التذكارات والتقت بأفراد من الجالية المسلمة؛ لمواساتهم بعد المصاب الجلل الذي هزَّ البلاد الوادعة.

والتقت رئيسة الوزراء مع أعضاء في الجالية الإسلامية، وقدَّمت تعازيها ومواساتها على ضحايا نيوزيلندا الذين قتلوا في هجوم المسجدين في “كرايست تشيرتش“.

وتعهَّدت “أرديرن” بتشديد قوانين حمل الأسلحة، وقالت خلال مؤتمر صحفي في “ولنجتون”:

إن “المهاجم كانت لديه رخصة لحمل أسلحة، حصل عليها في نوفمبر 2017″، وأشارت إلى أن “المجرم كان قد اشترى بندقيتين نصف آليتين وبندقيتي صيد وسلاحاً آخر”.

وعبّرت الشرطية النيوزيلندية المسلمة، “نائلة حسن“، عن حزنها، وبكت أثناء إلقائها الخطاب خلال تأبين ضحايا الهجوم الإرهابي، في ميدان “أوتيا” وسط مدينة “أوكلاند”.

واستهلّت “حسن”، خطابها باللغة العربية، بتحية الإسلام، وبالحمد لله والصلاة والسلام على النبي، مؤكدةً أنها كمسلمة فخورة بإسلامها.

وقالت: “أعلم أن هذا وقت محزن للغاية لمجتمعنا المسلم خصوصاً، ولكل فرد في مجتمعاتنا، نريد أن نُطمئن الجميع أننا نبذل كل ما في وسعنا لضمان معاملة ضحايا هذا الهجوم الوحشي بأقصى درجات الاحترام”.

Superintendent Naila Hassan speaks at vigil for Christchurch victims

"I am a proud Muslim and I am a leader in the NZ Police and I am horrified at the events in Christchurch." Watch this emotional and powerful speech from Superintendent Naila Hassan – NZ's highest ranking Muslim Police officer, at today's vigil at Aotea Square for the victims of the Christchurch tragedy.

Gepostet von North Shore, Rodney & West Auckland Police am Freitag, 15. März 2019

يُشار إلى أن “أردرن” زارت المدينة، أول أمس السبت، مرتديةً غطاءً للرأس أسود اللون، والتقت ناجين وذوي الضحايا في جامعة أُقيم فيها مركز استعلام.

تضامن واسع من تركيا

وبعد التضامن من الدولة التى حدث فيها العمل الإجرامي كان لتركيا التضامن الأكبر والمُوسَّع من بداية نعي الرئيس “رجب طيب أردوغان” وكانت آخرها أمس الأحد بوصول وفد تركي رفيع مُكوَّن من نائب الرئيس “فؤاد أوقطاي” ووزير الخارجية “مولود تشاووش أوغلو” إلى مدينة “كرايست تشيرتش” النيوزيلندية؛ لمتابعة تداعيات الهجوم الإرهابي على المسجدين.

وقبيل المغادرة، أجرى “أوكتاي” مؤتمراً صحفياً السبت، بمطار “أتاتورك” الدولي في “إسطنبول”، قبيل توجهه إلى نيوزيلندا على رأس وفد تركي، ودعا العالم بأسره إلى التصدّي لظواهر معاداة الإسلام ومناهضة الأجانب والتطرف والعنصرية، على خلفية مذبحة المسجدين في نيوزيلندا.

وتفاعلت جماهير تركية مع هجوم نيوزيلندا الإرهابي وقبيل انطلاق مباراة “فنربخشة” و”سيفاس سبور”، الجمعة، ضمن مباريات الأسبوع الـ 26 في الدوري التركي، وردَّد الجمهور: “الله أكبر”، ووقف لاعبو الفريقين دقيقة صمت.

وشارك العشرات من المواطنين، أمس الأحد، في ولاية “ديار بكر” جنوب شرقي تركيا في أداء صلاة الغائب على أرواح المسلمين الذين راحوا ضحية المجزرة الإرهابية في نيوزيلندا.

واجتمع المواطنون بمسجد “أولو” التاريخي، الأحد، بناء على دعوة عدد من المنظمات المدنية؛ لأداء صلاة الغائب بعد الفجر، وبعد الصلاة انتقل المواطنون إلى باحة المسجد؛ للتنديد بالهجوم الوحشي الذي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المصلين الأبرياء.

وقال “موسى أوزتورك” متحدثًا باسم المنظمات المدنية: إن الهجوم الذي وقع في نيوزيلندا هو نتاج السياسات والخطابات والممارسات المعادية للإسلام في الدول الغربية.رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (1-2) نيوزيلند

وتظاهر، مساء أول أمس السبت، الآلاف من الأتراك والجاليات المسلمة، حيث نظمت العشرات من منظمات المجتمع المدني في تركيا، تتقدَّمهم هيئة الإغاثة التركية، التظاهرة في ميدان “السلطان أحمد” الشهير أمام متحف “آيا صوفيا”؛ رداً على الكتابات التي دوّنها منفذ الهجوم الإرهابي الأسترالي “برينتون تارانت”، والتي استهدف فيها المسلمين والعثمانيين والأتراك.

وردّد المتظاهرون هتافات إدانة بحق الجريمة، مع التكبير، فضلاً عن رفع أعلام تركيا، وصور وأسماء رموز إسلامية وجّه القاتل رسائل إليهم على أسلحته.

ورفع المحتجون صور السلطان العثماني “محمد الفاتح”، والقائد “صلاح الدين الأيوبي”، والسلطان العثماني “عبد الحميد الثاني”، مع لافتات تطالب بمحاسبة القتلة ومَن يقف وراءهم.

وفى تصريح سابق له قال “أردوغان”: “نعوّل على نيوزيلندا في محاسبة هذا المجرم الذي ارتكب مجزرة أودت بحياة أكثر من 49 إنساناً وإنزال أشدّ عقوبة به، فلا يمكن أن يُفلت بالبقاء مدة في السجن والخروج لاحقاً، فهذا أمر لا تُحمَد عقباه”.

وأضاف: “الإرهابي هذا هدَّد أيضاً بأنه سيأتي إلى إسطنبول ليهدم المساجد والمآذن… إسطنبول ليست نيوزيلندا يا عديم الشرف”!.

وتابع: “منفذ الهجوم في نيوزيلندا زيّن أسلحته التي استخدمها في المجزرة بأسماء جميع أعداء الأتراك والمسلمين، وتاريخ حصار فيينا الثاني ورموز طغاة الحملات الصليبية”.

تظاهرات عبر العالم

وفي سياق متصل؛ انتظمت تظاهرات في عدّة عواصم ومدن عبر العالم، ومنها العاصمة النمساوية “فيينا” حيث تظاهر الآلاف ضد السياسات اليمينية المتطرفة، والعنصرية، ومعاداة المسلمين.

ورفع المتظاهرون شعار “أوقفوا العنصرية” وحملوا لافتات كتبوا عليها: “لا للنازيين في الحكم”، و”منع الحجاب عنصرية”، و”الإرهاب لا دين له”، و”لا للتحريض ضد المسلمين”.رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (1-2) نيوزيلند

كذلك شهدت العاصمة الألمانية “برلين” مظاهرة ضد العنصرية، احتجَّ المشاركون فيها على مذبحة المسجدين في نيوزيلندا، ورفعوا شعار:

“معاً لمواجهة العنصرية والفاشية”، وحملوا لافتات كُتب عليها: “لا للعداء ضد المسلمين” و”الإنسانية جنسيتنا”. ووقف المشاركون دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا المذبحة.

وفي مدينة “روتردام” الهولندية، نظَّم حزب “ندا” الذي أنشأه مسلمون، مراسم تأبين لضحايا المذبحة، وشارك في المراسم رجال دين مسلمون ويهود ومسيحيون، وأكد المشاركون أن الهجوم لم يستهدف المسلمين فقط وإنما استهدف الإنسانية بأسرها.

وفي البوسنة والهرسك، يوم السبت، قد أُضيئت أنوار جسر “موستار” التاريخي، المدرج في لائحة التراث العالمي لليونسكو، بألوان العلم النيوزيلندي، بتعليمات من مركز السلام والتعاون بين الثقافات (رسمي)؛ تضامناً مع الضحايا.

وشهدت العاصمة البريطانية “لندن“، ظهر السبت، مظاهرة وطنية جامعة، ضد العنصرية والكراهية ضد المسلمين، تحت شعار: “متحدون ضد العنصرية والفاشية”، حيث خرج الآلاف في مسيرة من منطقة “بارك لاين” إلى “الوايتهول” مقر الحكومات والوزارات الهامة.

ونشر الحساب الرسمي باللغة العربية لوزارة الخارجية عبر تويتر”:

“تنكيس الأعلام فوق وزارة الخارجية في #لندن ورئاسة الوزراء في داوننغ ستريت احتراماً لمن راحوا ضحية الهجوم الإرهابي في #كرايستشيرش #نيوزيلندا“.

وبَثَّ الكاتب والناشط الكويتي “عبد الله محمد الصالح” فيديو فى وسط اعتصام في لندن وقال عبر حسابه: “مع آلاف المعتصمين في لندن! ضد الفاشية والعنصرية والاسلاموفوبيا! .. أشارك وأنا لاجئ! أعبر عن رأيي بكل حرية! في دولة حفظت لي حريتي وكرامتي”.

وعبّرت مدينة “باريس” عن تضامنها أيضاً وشاركت الحداد على أرواح ضحايا مذبحة المسجدين بإطفاء أنوار برج “إيفل” الفرنسي، وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً ومقاطع فيديو للبرج خلال فترة الحداد.

وفي “أوتاوا” قام الكندييون بصنع أدرع بشرية حول المساجد؛ لحماية المصلين أثناء أدائهم لصلاة الجمعة بعد الحادث في يوزيلندا.

وفي ردة فعل قوية منعت أستراليا الصحفي البريطاني اليميني المتطرف “ميلو يانوبولوس“، من دخول أراضيها، غداة وصفه الإسلام بأنه “همجي” و”غريب”.

وقال وزير الهجرة “دافيد كوليمان” في بيان: إن “تعليقات ميلو يانوبولوس على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الهجوم الإرهابي في كرايست تشيرش مُروّعة وتُثير الكراهية والانقسام”.

وقال متحدث باسم الحكومة الأسترالية: إن “الهجوم الإرهابي في كرايست تشيرش كان ضد مسلمين يصلون بسلام”. وتابع: “لقد كان عملاً شريراً”.

تضامن رياضي

وكان للرياضة نصيب في التضامن أيضاً، حيث نعى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، في بيان رسمي عبر موقعه الإلكتروني على الإنترنت، اللاعب “عطا عليان” حارس مرمى منتخب نيوزيلندا لكرة القدم داخل الصالات، الذي راح ضحية مذبحة المسجدين.

ونشر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عبر الحساب الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تغريدة قال فيها: “ببالغ الأسى علمنا اليوم أن حارس مرمى منتخب نيوزيلندا لكرة الصالات عطا عليان قد قضى خلال هجمات كرايست تشيرش الأليمة. كل تعازينا لعائلة عليان وعوائل الضحايا الذين قضوا في الهجمات”.

الإقبال على المساجد والصلاة

وحول ردة الفعل تجاه الإسلام والإقبال على المساجد والصلاة؛ ظهرت أيضاً تعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر“، ونشر الناشط “مصطفى الحسيني” عبر حسابه “أغلب مساجد #أمريكا و #كندا كانت ممتلئة عن آخرها بالمصلين بالأمس – حتى ممن لم يكن يرتاد المساجد من قبل – في رد فعل عفوي وسريع يحمل رسالة واضحة: “لا ولن نخاف.. لن نغلق علينا أبوابنا.. ولن ننسحب من المجتمع”.

وأوضح أن الصورة المرفقة “من مدينة أوكلاند في ولاية #كاليفورنيا لمئات من المسلمين يصلوا صلاة الجمعة في الشارع عقب إمتلاء مسجد الحي بهم”.

أغلب مساجد #أمريكا و #كندا كانت ممتلئة عن آخرها بالمصلين بالأمس -حتى ممن لم يكن يرتاد المساجد من قبل- في رد فعل عفوي…

Gepostet von Moustafa Elhusseiny am Freitag, 15. März 2019

وقالت “سجا“: “إنّ الإسلام إذا حاربوه اشتدّ”.

وأضاف حساب “محمد أبو عمر” صورة لـ “صلاة المغرب بمسجد #حادث_نيوزلاندا_الإرهابي .. حضر ضعف سعته فصلى الناس بالخارج .. إن هذا الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه إمتدّ، والله بالمرصاد لمن يردّ، وهو غني عمن يرتدّ؛ وبأسه على المجرمين لا يُردّ.. وإن كان العدو قد أعد فإن الله لا يعجزه أحد”.

وقال حساب “محمد العمرواي“: “البارحة في يوم الاعتداء على الإخوة في #نيوزلندا 15/ 03/ 2019 رحم الله الشهداء ذهب أولاد خالتي المقيمين في #أمريكا لصلاة الجمعة في المسجد فصادفهم هذا الموقف الجميل”، مضيفاً “اعتناق شخصين الإسلام وقاموا بتوثيقه فعلاً، هذا الدين إذا حاربوه اشتد وإذا تركوه امتد”.

وعلى الصعيد الفردي، كان أحد الردود على مجزرة المسجدين في نيوزيلندا “إن كنتَ لا تصلي فابدأ بالصلاة ولا تتركها”، بهذه الكلمات شدَّد الصحفي التركي “حمزة تيكين” على المسلمين بنيوزيلندا بالصلاة في مساجدها، وأضاف “وإن كنتَ تصلي أو بدأتَ بالصلاة فحافظ على صلاتك جماعة في أقرب مسجد لبيتك أو عملك واصطحب معك أبناءك بين الفينة والأخرى”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الشيخ "النابلسي": مسلك المجارير أفضل ممن حكموا بالإعدام علي "مرسي"
الشيخ “النابلسي”: مسلك المجارير أفضل ممن حكموا بالإعدام علي “مرسي”
في آخر ردود الفعل علي وفاة الدكتور "محمد مرسي" الرئيس الراحل الذي توفي إثر أزمة قلبية أثناء محاكمته في القاهرة  نشر للشيخ "محمد راتب
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم