دوائر التأثير قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (2-2)
رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (2-2)
الكاتب: الثورة اليوم

أثارت الرموز والكتابات والشعارات التي خطَّها “برينتون هاريسون تارانت” مُنفذ الهجوم على المسجدين في نيوزيلندا في مدينة “كرايست تشريش” على أسلحته باللغتين العربية والإنجليزية والبيان الذي نشره قبل وقوع المذبحة نقاشاً واسعاً بين النشطاء دفع الكثيرين منهم لإعادة البحث بالتاريخ الإسلامي والتعريف به، وهو ما اعتبره البعض جانباً إيجابياً ضمن جوانب أخرى للحادث الإجرامي. 

وقد تناول “الثورة اليوم” في الجزء الأول من هذا التقرير بعض هذه الجوانب والتداعيات الإيجابية، ويمكن الاطلاع عليها عبر رابط التقرير من هنا: 

أسماء ودلالات من التاريخ 

كشف المؤرخ التركي “إرهان أفيونجو” عن الكتابات والشعارات والأسماء التي خطّها المجرم على أسلحته، ورتّبها حسب التسلسل الزمني، حيث كان أقدم اسم كتبه “بُلاي” من “أَسْتُورِيش”، الذي أسَّس مملكة “أستورياس” سنة 718؛ وذلك من أجل مقاومة الفتوحات الإسلامية بعد الفتح الإسلامي لإسبانيا سنة 711 ميلادي، بحسب مقاله الذي نشرته صحيفة “صباح” التركية وترجمه موقع “عربي 21”.

وأضاف أن من بين الأسماء الأخرى “أودو” دوق “أقطانيا” الذي توفي سنة 735 ميلادي، والذي انتصر على الأمويين سنة 721 شمال نهر “جارون” في فرنسا، كما ذكر اسم معركة “بلاط الشهداء” التي وقعت سنة 732 وانتصر فيها الفرنجة بقيادة “شارل مارتيل” على الجيش الأموي بقيادة “عبد الرحمن الغافقي” الذي قُتل في هذه المعركة، ونجحوا في إيقاف التقدم الإسلامي في أوروبا.

كما كتب على أسلحته اسم معركة “كلافيخو” 844، وهي معركة وهمية وأسطورية لم تحدث أبداً، تتحدَّث عن طرد المسيحيين للمسلمين من الأندلس.

وتابع المؤرخ الكشف عن التسلسل التاريخي للأسماء التي ذكرها مُنفذ هجوم نيوزيلندا، حيث يوجد “بوهيموند الأول” وهو أحد قادة الحملات الصليبية الأولى، وأصبح أميراً لـ “أنطاكيا” بعد السيطرة عليها، وعاش بين سنة 1054 و1111 ميلادي.

كما كتب أيضاً على سلاحه اسم معركة “أنطاكيا” التي وقعت سنة 1098، والتي انتصر فيها الصليبيون واحتلوا المدينة.

وذكر الكاتب أن منفذ الهجوم كتب على سلاحه اسم “جاستون الرابع“، وهو أحد القادة المشاركين في الحملات الصليبية، حيث شارك في الحملات الصليبية الأولى ضد “أنطاكيا” سنة 1098، وشارك في الحملات الصليبية التي أسفرت عن احتلال القدس سنة 1099.

وكتب أيضاً اسم “ديفيد سوسلان” الذي توفي سنة 1207، وهو زوج ملكة “جورجيا“، وحارب ضد السلجوقيين في تركيا، واستطاع احتلال ولاية “قارص” التركية سنة 1202.

وعدَّد المؤرخ بقية الأسماء التي كان بينها اسم “ديفيد الرابع“، وهو ملك “جورجيا” الذي طرد الأتراك السلاجقة من بلادهم سنة 1121.

وكتب كذلك اسم “عكا 1189“، الذي يرمز إلى الحملة الصليبية ضد “صلاح الدين الأيوبي” سنة 1189، وأسفرت عن احتلال “عكا”.

ووصل التسلسل التاريخي للدولة العثمانية في اسم “قسطنطين الثاني“، وهو ملك بلغاريا الذي قاد هو وعائلته تمرداً ضد الدولة العثمانية؛ من أجل استعادة أراضيهم، كما ذكر اسم ابن عمه “فروجين” الذي شارك أيضاً في التمرد والعصيان وفي الكثير من الحروب الصليبية.

وكتب منفذ الهجوم على سلاحه اسم “ميلوس أوبيليتش” الفارس الصربي الذي قتل السلطان “مراد الأول” سنة 1389، والأمير الصربي “لازار هريبيليانوفيتش” الذي قُتل أثناء قيادته لحرب كوسوفو ضد الدولة العثمانية سنة 1389، والملك “سيجيسموند” من “لوكسومبورج“، الذي حارب ضد السلطان “مراد الثاني“، و”ميخائيل سزليجي” نائب ملك المجر الذي حارب ضد العثمانيين، واستطاع العثمانيون القبض عليه سنة 1460 وإحضاره لـ “إسطنبول” ثم إعدامه.

وأشار المؤرخ إلى أن اسم “جورج آريانيتي“، وهو أمير ألباني شارك في الحملات الصليبية ضد الدولة العثمانية بالتحالف مع “إسكندر بيك“، وعاش بين سنة 1383 و1462 كان من بين الذين كُتبت أسماؤهم على سلاح الجاني.

وقد كتب أيضاً اسم “إيوان دي هونيدوارا“، وهو قائد جيوش المجر، وشارك في حروب ضد السلطان “محمد الفاتح” والسلطان “مراد الثاني” في الفترة الممتدة بين سنة 1406 و1456، غير أنه تعرّض للهزيمة في حرب كوسوفو الثانية سنة 1448، وقُتل أثناء حصار بلجراد سنة 1456.

ومن بين الأسماء الأخرى المذكورة اسم “إسكندر بيك“، الذي استخدم تكتيك “اضرب واهرب” ضد السلطان “محمد الفاتح” والسلطان “مراد الثاني“، وعاش بين سنة 1405 و1468، وأصبح من أهم الأسماء في تاريخ الألبان.

والأمر سيان بالنسبة لاسم الملك الروماني “شتيفان الكبير“، الذي حارب ضد السلطان “محمد الفاتح” وضد “بايزيد الثاني” في رومانيا.

وأفاد الكاتب أن المجرم كتب أيضاً اسم “مالطا 1565“، في إشارة إلى حملة العثمانيين وحصار “مالطا” الذي لم يُكتب له النجاح.

كما كتب تاريخ 1571، الذي يُشير إلى تاريخ معركة “لبيانت” البحرية بين العثمانيين والصليبيين، والتي انتهت بهزيمة العثمانيين، إلى جانب اسم قائد الصليبيين “مارك أنطونيو كولونا“.

وتحدَّث المؤرخ عن اسم “ماركو أنطونيو براجادين“، وهو قائد جمهورية “البندقية” الذي أمر بقتل الأسرى المسلمين سنة 1571. وكتب المجرم اسم “سباستيان فانير” القائد البحري من جمهورية “البندقية” المشارك في معركة “ليبانت”.رُب ضارة نافعة.. الجانب الآخر لتداعيات مجزرة المسجدين بنيوزيلندا (2-2) نيوزيلندا

وكتب على سلاحه أيضاً “خوطين 1621″، وهو تاريخ معركة “خوطين” التي وقعت بين بولندا والدولة العثمانية، وانتهت المعركة بهزيمة الجيش العثماني غير أنه نجح في الاحتفاظ بمدينة “خوطين” الأوكرانية.

ومن بين العبارات الأخرى التي وُجدت على سلاح منفذ الهجوم المسلح “فيينا 1683” الذي يرمز لهزيمة العثمانيين الثانية في حصار “فيينا”، إلى جانب اسم قائد هذه المعركة الذي نجح في هزيمة العثمانيين، واسم عميل شارك في صفوف العثمانيين لصالح النمساويين.

وكتب المجرم على سلاحه “1684” وهو تاريخ معركة جرت بين العثمانيين والجيش النمساوي وانتهت بهزيمة العثمانيين، فضلاً عن “سالانكامن” وهي معركة هُزم فيها الجيش العثماني سنة 1691 وقُتل فيها الصدر الأعظم.

وأكد المؤرخ أنه من بين الأسماء الأخرى التي خطَّها مُجرم هجوم نيوزيلندا على سلاحه، “فيلكس كازيمرز بوتوكي” و”باجو بيفليانين”، وهم قادة عسكريون قاتلوا ضد الدولة العثمانية.

كما ذكر معركة “كارتال” سنة 1770، التي هُزم فيها الجيش العثماني أمام الروس. و”ديميتري سينيافين”، أحد الأمراء الروس الذين حاربوا ضد الدولة العثمانية في حروبها البحرية في “تشنق قلعة” سنة 1807.

وكتب الإرهابي على سلاحه اسم “إدوارد كودرينجتون” القائد البحري الإنجليزي، وبعض القادة العسكريين الروس الآخرين، إلى جانب بعض الشعارات مثل “ترك فاجوس“، وتعني “آكل الأتراك”، وشعار الـ 14 كلمة، وشعار “هذا ما أرادته الآلهة” وهو شعار الحملات الصليبية، إلى جانب منفذي هجمات إرهابية شنّوا عمليات ضد المسلمين خلال السنوات العشر الأخيرة في أوروبا وغيرها.

وكانت حسابات قد تداولت صوراً لأسلحة استخدمها مطلق النار “برينتون تارانت“، كُتب عليها عبارات عنصرية هاجم فيها الدولة العثمانية والأتراك، وقبل دخوله المسجد ظهر صندوق سيارة مطلق النار وبه أسلحة أوتوماتيكية، في حين ظهر المتهم بمقطع فيديو مصوّر قبيل دخوله المسجد وتنفيذه المجزرة بحق المصلين.

“أردوغان”: لدينا تاريخ سنسطره 

وفي سياق متصل؛ قال الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، اليوم الإثنين: “يمتحنوننا عبر الرسالة التي بعثوها لنا من نيوزيلندا التي تبعد عنّا 16 ألف و500 كم، ويواصلون اختبار صبر وعزم تركيا منذ نحو قرن من الزمن”.

واستطرد بالقول: “لدينا تاريخ سنُسطره ضد كل يد تُرفَع في وجه المسلمين والأتراك والأبرياء في كافة أنحاء العالم، ولدينا ما ندوّنه للتاريخ ضد الذين يحاولون عرقلة مسيرتنا عبر الاقتصاد والإرهابيين والتهديد بالعقوبات”.

دعوات بإعادة فتح “آيا صوفيا” للصلاة 

وأثارت التهديدات التي أطلقها منفذ العملية الإرهابية التي هاجم فيها تركيا ومسجد “آيا صوفيا” غضب الأتراك على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات بإعادة فتح “آيا صوفيا” للصلاة؛ رداً على المجزرة.

وأطلق نشطاء أتراك حملة تحت وسم ، شارك فيها العديد من الشخصيات السياسية والنخب الإعلامية، الذين أكدوا على ضرورة إعادة فتح “آيا صوفيا” للصلاة.

قراءة التاريخ الإسلامي 

وبهذه العبارت التي كُتبت على الأسلحة والتي نُشرت بالبيان، دفعت الكثير من رواد التواصل الاجتماعي لقراءة التاريخ الإسلامي وإعادة البحث فيه.

وقالت “إسراء رجب” عبر حسابها على “تويتر”:

“بعد هذة الحادثة أعتقد بأنهُ أصبح لزاماً على كلّ مسلم ومُسلمة القراءة في التاريخ الإسلامي وغيره، وفهم طبيعة الصراع الذي تمر به الأمة.. حتّى لا يصبح مُجرم كهذا أكثر إلماماً منّا بتاريخ الدولة العثمانيّة وعبد الرحمن الغافقي ومعركة بلاط الشهداء سنة 114هـ ومعركة فيينا 1683م غيرها”.

وقال “فهد الهشمي“: “إلى من أهمل قراءة التاريخ الإسلامي انتبه فهناك من يدرس تفاصيلها”.

وتساءلت “مروة الخطيب“: “هل حاولنا قراءة التاريخ الاسلامي ومعرفة تاريخ صراعنا وانتصاراتنا كما فعلوا هم؟! أم أنه اصبح جزءاً من الماضي نخجل به ونعتذر لهم عنه ونتركهم ليجعلونا ندفع ثمنه؟ وفوقها نتغنى بديمقراطياتهم وحرياتهم واحترامهم للانسان، ونبقى نحن الجهلة المتخلفين والقتلة المتدينيين والإرهابيين؟!”.

وقع الفاجعة يخيّم على نيوزيلندا 

جدير بالذكر أنه لا تزال وقائع الفاجعة تخيّم على نيوزيلندا، ولم يتوقّف النيوزيلنديون ومعهم سكان العالم، عن التعبير عن حزنهم وصدمتهم من الهجوم الإرهابي الذي أدَّى إلى سقوط خمسين ضحية من المصلّين المسلمين الموجودين في المسجدين.

واختلفت أشكال التعبير عن هذا الحزن: من وضع الزهور والشعارات في مكان الهجوم، إلى الوقوف دقيقة صمت في مناسبات رياضية وفنية عدة.

الصور دي مش صور وكالات ومش هتشوفها في صحف.طازة وحصرية من نيوزلاندا.ألتقطتها بنتي اللي هي زي بنتي هناك، حيث تعيش مع…

Gepostet von Hosam El Sokkari am Montag, 18. März 2019

وسكان نيوزيلندا الأصليين أي شعب الماوري، عبّروا عن حزنهم مؤدين التحية إلى أرواح الضحايا على طريقتهم الخاصة، من خلال أداء رقصة “الهاكا” الشهيرة.

وكتب الإعلامي القطري “جابر الحرمي” على حسابه بموقع “تويتر”:

“لا تحسبوه شرا لكم، بل هو خير لكم ..” #مجزرة_المسجدين في #نيوزيلندا.. رفع الأذان بجامعة كانتبري في مدينة كرايس تشرش ووقوف الطلبة حدادا على شهداء #حادث_نيوزيلندا_الإرهابي وسط ذهول الطلبة وهم يسمعون صوت الأذان ..”.

يوم عالمي لمحاربة “الإسلاموفوبيا” 

ودعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) الأمم المتحدة إلى إعلان 15 مارس، تاريخ الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلاندا، “يوماً عالمياً لمحاربة الإسلاموفوبيا”.

وفي بيان أصدره المدير العام للمنظمة، حذَّر “عبد العزيز التويجري” من “تنامي التطرف، وخطاب الكراهية في العالم ضد المسلمين، رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال العقود الثلاثة الماضية، في مجال الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات”.

وطالب “التويجري” الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية بـ “تكثيف جهودها لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد السلم والأمن في العالم”، معتبراً أن “الإسلاموفوبيا” أصبحت “ظاهرة عالمية لها تداعياتها وانعكاساتها وأضرارها على حقوق المواطنين المسلمين وأمنهم وسلامتهم في الدول خارج العالم الإسلامي”.

وتابع: “الظاهرة تتعارض كلياً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع الإعلانات والعهود الدولية ذات الصلة، وبخاصة المادة العشرين من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الحقوق الفلسطينية ليس لها ثمن للتنازل عنها.. رفض واسع لورشة "المنامة"
الحقوق الفلسطينية ليس لها ثمن للتنازل عنها.. رفض واسع لورشة “المنامة”
أكد الفلسطينيون أن تقديم المال والإغراءات بالمشاريع الاقتصادية الضخمة ومساندة القضية الفلسطينية لن يُغريهم للتراجع عن قرارهم، من رفض
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم