دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
في أول تطبيق للائحة.. "الأعلى للإعلام" يقرر حجب وتغريم صحيفة "المشهد"
في أول تطبيق للائحة.. "الأعلى للإعلام" يقرر حجب وتغريم صحيفة "المشهد"
الكاتب: الثورة اليوم

في الوقت الذي يبحث فيه الإعلاميون والصحفيون عن مُتنفّس يُتيح لهم ولو بصيص ضوء لممارسة مهنة الإعلام بدون خوف أو ملاحقات أمنية، في ظل المشهد الصامت المفروض على الإعلام بكل فروعه، صحف وقنوات أرضية وفضائية وإذاعية ومواقع إلكترونية؛ أصدر المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام، لائحة الجزاءات التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة ﻷحكام قانون تنظيم الصحافة واﻹعلام.ْ

وخلال السنوات الماضية لم يتوانَ نظام الانقلاب في إصدار التشريعات واتخاذ العديد من القرارات عبر ما يُسمَّى المجلس الأعلى للإعلام الذي وُضع فقط من أجل محاربة أي صوت حُرّ يخرج لكشف فضائح النظام، مما يُكرّس فقط لإعلام الصوت الواحد، والتلميع والترويج لمكتسبات وهمية لنظام فاشل.

واعتبر المئات من الصحفيين أن تلك اللائحة “تستهدف فرض الصمت التام على جميع وسائل الإعلام، عبر نصوص عقابية جرّمت تماماً ممارسة مهنة الإعلام والصحافة، إلا في الحدود المسموح بها أمنياً وحكومياً”، وبادروا على الفور بتقديم مذكرة رسمية للمجلس ترفض مسودة اللائحة.

عقوبات مغلظة ومواد جائرة

وتتضمّن لائحة الجزاءات، الصادرة أمس، مجموعة المخالفات والعقوبات التي يُمكن للمجلس أن يُصدرها بحق المؤسسات الصحفية أو اﻹعلامية، والتي تصل في بعض المواد إلى توقيع غرامات مالية تصل إلى ربع مليون جنيه، وحجب المواقع بشكل مؤقت أو دائم.

وبحسب مراقبين استخدمت اللائحة قوانين وعبارات فضفاضة؛ للتنكيل بكل صاحب كلمة أو معارض للنظام، كما فرض المجلس من نفسه حسيباً، ورقيباً أخلاقياً على وسائل الإعلام, كما تعدَّت على سلطة النقابات في التحقيق مع أعضائها ومحاسبتهم تأديبياً والتعدّي على سلطات القضاء بفرض غرامات مالية تصل إلى 250 ألف جنيه.

أبرز العقوباتلائحة جزاءات "الأعلى للإعلام".. هل تكون المسمار الأخير في نعش الصحافة؟ إعلام

تنص مادة 2 من اللائحة: يُعاقَب كل مَن سمح أو استخدم عبارات سوقية أو غريبة أو تعبيرات غير مفهومة أو إيماءات أو إشارات من شأنها إهانة جهة أو شخص ما أو كانت تنطوي على تهكّم أو سخرية أو تهديد أو تؤذي مشاعر المواطنين بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر حسب الأحوال.

مادة 3: يُعاقَب كل مَن نشر أو بَثَّ شائعات أو أخبار مجهولة المصدر أو نَقَل عن مصادر إعلامية أخرى أو استخدم السوشيال ميديا كمصدر للمعلومات دون التحقق من صحتها من مصادرها الأصلية، أو حال عدم احترام الرأي الآخر من حيث التوازن.

مادة 4: يُعاقَب كل مَن استخدم أو سمح باستخدام عبارات أو ألفاظ تدعو إلى التحريض على العنف أو الحَضّ على الكراهية أو التمييز أو الدعوة للطائفية أو العنصرية أو بَثّ أو نشر ما يُهدّد النسيج الوطني أو يُسيء لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة أو إثارة الجماهير.

مادة 8: للمجلس أن يُحيل الصحفي أو اﻹعلامي للمساءلة التأديبية أمام نقابته، ووفقاً لقانونها، في حالة:

  •  عدم الالتزام بالمبادئ والقيم التي يتضمّنها الدستور أو أحكام القانون.
  •  عدم الالتزام بميثاق الشرف المهني أو آداب المهنة وتقاليدها أو السياسة التحريرية للصحيفة أو الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها.
  •  التسبُّب في ارتكاب الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني إحدى المخالفات الواردة في القانون أو اللوائح.

مادة 11: يُعاقَب كل مَن خالف قواعد التغطية الصحفية أو الإعلامية للعمليات الحربية أو الأمنية أو الحوادث الإرهابية بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر حسب الأحوال: منع النشر أو البث أو الحجب المؤقت للصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني, يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع بث الوسيلة لفترة محددة حال جسامة المخالفة.

مادة 13: يُعاقَب كل مَن سمح أو استخدم مشاهد عنف غير مبررة أو أهان المشاهدين أو قطاعاً منهم أو أساء إليهم أو لمعتقداتهم أو قيمهم المجتمعية بأحد الجزاءات الأتية: الإنذار, وقف البث أو النشر مؤقتاً, غرامة مالية لا تقلّ عن خمسة وعشرين ألف جنيه ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه.

مادة 19: يجوز منع بثّ أحد البرامج المرئية أو المسموعة نهائياً؛ لاعتبارات تقتضيها المصلحة الوطنية أو للحفاظ على مقتضيات الأمن القومي.

للاطلاع على نص اللائحة كاملة اضغط هنا :

ردود فعل غاضبة

وأثار إعلان المجلس الأعلى للإعلام قائمة الجزاءات التي وصفها الكثيرون بالكارثية، ردود فعل غاضبة لمئات الصحفيين والنقابيين الذين قرَّروا الطعن عليها أمام القضاء الإداري.

فمن جانبه؛ قال عضو مجلس نقابة الصحافيين “محمد سعد عبد الحفيظ“، على صفحته الشخصية بموقع “فيس بوك“:

“بالاتفاق مع عدد من الزملاء أعضاء مجلس نقابة الصحافيين، وعدد من المحامين تم الاتفاق على الطعن على لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى للإعلام أمام القضاء الإداري، باعتبارها قراراً إدارياً صادراً من المجلس”.

وأضاف “عبد الحفيظ”: “سيتم عرض موضوع الطعن على أول اجتماع لمجلس النقابة بتشكيله الجديد. وأرجو من الزملاء أعضاء الجمعية العمومية أن ينتبهوا لخطورة ما جاء في تلك اللائحة؛ لأنها ستُنهي على ما تبقَّى من صحافة في هذا البلد”.

لائحة جزءاءت الإعلامبالاتفاق مع عدد من الزملاء أعضاء مجلس نقابة الصحفيين وعدد من المحاميين تم الاتفاق على الطعن على…

Gepostet von Mohamed Saad Abd Elhafiz am Montag, 18. März 2019

وقال الكاتب الصحفي “مجدي شندي“: “وددت لو سألت من أعدوا لائحة جزاءات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ومن مرروها، وفيهم مع بالغ الأسف زملاء صحافيون مارسوا المهنة، ونقيب صحافيين لأكثر من دورة… ما هو تصوركم لدور الصحافي أو الإعلامي في الربع الثاني من القرن الواحد والعشرين؟”.

وأضاف “شندي” على صفحته الشخصية بموقع “فيس بوك”: “أنتم تحاولون إعادة الزمن للوراء، ليس فقط مائة واثنين وخمسين عاماً، حين أصدر عبد الله أبو السعود أول جريدة شعبية بالاتفاق مع الخديوي إسماعيل عام 1867، بل لما قبل هذا التاريخ بكثير… فمن يلتزم بلائحتكم لن يتجاوز دوره دور المنادي الصادع بالأوامر المملوكية!”.

وددت لو سألت من أعدوا لائحة جزاءات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ومن مرروها، وفيهم مع بالغ الأسف زملاء صحفيون مارسوا…

Gepostet von ‎مجدي شندي‎ am Montag, 18. März 2019

وفي منشور آخر قال “شندي“: “لائحة جزاءات الإعلام تحتقر الدستور والقانون، وتنسف كل ما ناضلت من أجله الجماعة الصحفية على مدى قرن ونصف”.

وأضاف “لم يكن ينقصها غير بند وحيد آمل من ولاة الأمر المعظمين استكماله حتى يكتمل إنعامهم علينا وهو (كل من ينتقد هذه اللائحة قولاً أو كتابة أو إشارة يعاقب بالنفي الأبدي خارج البلاد أو يودع مستشفى الأمراض العقلية هو وكل نسله.. ولرئيس المجلس الأعلى للإعلام أو أعضائه مجتمعين أو منفردين إحالة أوراقه إلى المفتي)”.

لائحة جزاءات الإعلام تحتقر الدستور والقانون، وتنسف كل ما ناضلت من أجله الجماعة الصحفية على مدى قرن ونصف.لم يكن ينقصها…

Gepostet von ‎مجدي شندي‎ am Dienstag, 19. März 2019

فيما ذكر عضو مجلس نقابة الصحفيين “محمود كامل” أسباب إصرار المجلس الأعلي للإعلام إعلان لائحة الجزاءات رغم الرفض، أن المجلس يواصل الإجهاز على ما تبقّى من مهنة الصحافة.لائحة جزاءات "الأعلى للإعلام".. هل تكون المسمار الأخير في نعش الصحافة؟ إعلام

تنديد حقوقي

كما ندَّدت منظمات حقوقية معنية بالحريات والتعبير هذه اللائحة معتبرة أن القوانين تهدف إلى تأميم الصحف ووسائل الإعلام المعارضة، كما تستهدف مدّ حالة الرقابة والتضييق على الصحف ومنصات الإعلام المختلفة.

وقالت “الشبكة العربية لحقوق الإنسان” في تقريرلها نوفمبر الماضي: إن “الأمر لا يقتصر على وضع عقوبات قاسية ومتعسفة تُتخَذ بسبب تعبيرات فضفاضة ومرنة، وشبه مجنونة أحياناً، بل وصل إلى مخالفة الدستور ووضع عقوبات حظرها الدستور تماماً، مثل الوقف والمصادرة أو الإغلاق، عبر عقوبة سحب الترخيص”.

واعتبرت الشبكة أن هذه اللائحة تُمثّل كارثة إضافية لما تبقَّى من صحافة وإعلام مهني في مصر، وهما على ندرتهما، باتا رهينة مواد عبثية وتعسُّف وقُصور في فهم دور الإعلام والصحافة، بحيث يتحوّل الصحفي والإعلامي والوسيلة الإعلامية إلى موظفين تابعين لهيئة حكومية أقرب في سلوكها للهيئة العسكرية التي تُنفذ ولا تناقش”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"مراسلون بلا حدود": حرية الصحافة تواصل تراجعها بدول الشرق الأوسط
“مراسلون بلا حدود”: حرية الصحافة تواصل تراجعها بدول الشرق الأوسط
أكدت منظمة "مراسلون بلا حدود" خلال تقرير أصدرته، اليوم الخميس، أن حرية الصحافة واصلت تراجعها في عدد من الدول، موضحةً أن المناطق "الآمنة"
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم