دوائر التأثير قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
"الحرية والتغيير".. يعلن نتائج جلسة المفاوضات مع "المجلس العسكري"
"الحرية والتغيير".. يعلن نتائج جلسة المفاوضات مع "المجلس العسكري"
الكاتب: الثورة اليوم

رغم الإطاحة بالرئيس “عمر البشير” واقتلاع رأس النظام الحاكم في السودان، بعد تدخل الجيش، ما زالت السودان تعيش على صفيح ساخن، فالمظاهرات لا تنتهي مع مماطلة الجيش في تسليم السلطة لمدنيين، وهو ما يُثير تساؤلاً حول مَن ستؤول إليه السلطة، للعسكر أم للإرادة الشعبية؟. 

هذا الوضع المتأزم في السودان دفع الاتحاد الإفريقي لتهديد المجلس العسكري بتعليق عضوية السودان في حال لم يُسلّم المجلس العسكري السلطة للمدنيين في غضون 15 يوماً.

ويرى المتظاهرون أن العسكر قد عادوا إلى السلطة التي لم يغادروها تحت مسمى “المجلس العسكري”، وأنهم اقتلعوا الرأس، ولكن الجسد لا يزال باقيًا، حيث يخشى المُحتجّون من أن يخدعهم قادة المجلس العسكري الانتقالي وينتزعوا النصر ويُجهِضوا حلمهم بالعودة إلى الحُكم المدني، وتكرار التجربة المصرية من جديد.

ضغوط دولية 

ويُواجه المجلس العسكري الانتقالي في السودان ضغوطاً عالمية وإقليمية ومحلية؛ من أجل سرعة تسليم السلطة إلى حكومة مدنية، إذ دعت المستشارة الألمانية، “أنجيلا ميركل”، إلى “نقل السلطة سريعاً إلى حكومة انتقالية مدنية”.

كما أمهل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، الإثنين الماضي، المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، مدة 15 يوماً لتسليم السلطة بالخرطوم لحكومة مدنية، مطالباً العسكريين بالتنحي.

وحثَّ مجلس السلم والأمن، الجيش السوداني على الامتناع عن إصدار أي بيانات من شأنها أن تُعقّد الموقف في البلاد، وتُؤثّر على الأمن الإقليمي والاستقرار.

ودعت سفارات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، إلى أنه حان الوقت للمجلس العسكري الانتقالي وجميع الأطراف الأخرى للدخول في حوار شامل؛ لإحداث انتقال إلى حكم مدني.

المعارضة السودانية: جاهزون لاستلام السلطة 

ورحّبت المعارضة السودانية ببيان الاتحاد الأفريقي، وأعلنت جاهزيتها لتسلم السلطة من المجلس العسكري الانتقالي، قبل نهاية المهلة التي حدّدها مجلس السلم والأمن الافريقي للجيش السوداني لنقل السلطة لحكومة مدنية.

وقال القيادي في قوى الحرية والتغيير “ساطع الحاج” في تصريحات صحفية: إن قوى الحرية والتغيير اتفقت في اجتماعها الإثنين الماضي على شكل الفترة والحكومة الانتقالية والمجلس السيادي، وأن الرؤية حوّلت للصياغة ليتم إجازتها بشكل نهائي من قبل قوى الحرية والتغيير.

ورحب “الحاج” بقرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي بإمهال المجلس العسكري “15” يوماً لنقل السلطة للمدنيين، مؤكداً أن قوى التغيير ستعمل على انتقال السلطة في فترة أقل من التي حدّدها المجلس الإفريقي.

الاستجابة لمطالب المتظاهرين 

ويرى مراقبون أن الكفة تسير في اتجاه المتظاهرين، حيث استجاب المجلس لطلبات المتظاهرين وعزل أول رئيس للمجلس العسكري الانتقالي؛ في محاولة لاسترضاء المتظاهرين المعتصمين خارج مقرات الجيش.

كما تم إلغاء حظر التجول، والإفراج عن المعتقلين السياسيين كلهم، وتمّت إقالة مدير المخابرات “المخيف” “صلاح غوش”، الذي اعتبر المتظاهرون بقاءه في السلطة غير مقبول, كما وافق العسكر على تولّي المدنيين الوزارات كلها، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية.

التحالف مع السعودية والإمارات مع ضغوط المعارضة والاتحاد الأفريقي.. هل يسلم الجيش السوداني السلطة؟ السودان

وفي المقابل يتحرّك المجلس العسكري من أجل ترسيخ قواعده وتثبيت حكمه بإقامة تحالفات سياسية خارجية, إذ انخرط نائب رئيس المجلس، محمد حمدان “حميدتي” في عقد لقاءات بعدد من سفراء الاتحاد الأوربي والقائم بالأعمال الأمريكي.

كما استعان قائد الحكومة الانتقالية الجنرال “عبد الفتاح البرهان” بعلاقاته مع السعودية، التي تقدم للسودان البترول المدعم، والذي كان إلى وقت قريب يقود كتيبة سودانية تقاتل في اليمن تحت قيادة التحالف السعودي, وأعلنت السعودية دعمها خطواته، داعيةً الشعب السوداني لتغليب المصلحة الوطنية.

وأشارت وسائل الإعلام السعودية أن العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز”، وجَّه بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية إلى السودان تشمل أدوية ومشتقات بترولية وقمح.

وأعلنت الإمارات أيضاً عن دعمها وتأييدها للمجلس العسكري، ولـ “عبد الفتاح البرهان” وتسلمه رئاسة المجلس العسكري الانتقالي.

وقال بيان رسمي صادر من وزارة الخارجية الإماراتية: إن أبو ظبي “تتابع باهتمام التطورات التي يمر بها السودان”. وأكدت “دعمها وتأييدها للخطوات التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي في السودان للمحافظة على الأرواح والممتلكات والوقوف إلى جانب الشعب السوداني”.

كما لم يتأخر نائب رئيس المجلس العسكري، محمد حمدان “حميدتي” في رد الجميل لدول التحالف العربي، معلناً بقاء القوات السودانية في اليمن.

وبحسب مراقبين، فأدوار رئيس المجلس “البرهان”، ونائبه “حميدتي” في نظام المعزول “البشير”، تجعل دعم السعودية والإمارات لهما منطقياً؛ باعتبار أنهما عملا معاً في ملف الحرب في اليمن، كما يُعدّ “حميدتي” الأكثر أهمية بالنسبة لهاتين الدولتين؛ كون أنه مَن يُرسل جنوده من قوات الدعم السريع إلى اليمن لتقاتل هناك.

مخاطر عدم تسليم السلطة 

وقال “هاني رسلان” – الخبير في الشأن السوداني -: إن مسألة استجابة المجلس العسكري لمطالب الاتحاد بالتنحي وسرعة تسليم السلطة، أمر ليس بوسع أحد التنبؤ به؛ وذلك لأن الأمر يتوقّف على تقديرات المجلس نفسه للأوضاع بالخرطوم، خاصة الأمنية والاقتصادية، بعدما عانت ولا زالت تعاني السودان من أزمة اقتصادية حادة تُهدّد باختفاء الخبز والمواد البترولية، مشدداً على أنه في الغالب ما يتجه المجلس العسكري إلى عدم الاستجابة ورفض تسليم السلطة خلال مدة الـ 15 يوماً.

وأكد “رسلان” أن هناك مخاطر كثيرة سيُواجهها المجلس حيال رفض تسليم السلطة لحكومة مدنية طبقاً لقرار مجلس السلم، أبرزها أن الاتحاد الإفريقي سيصف المجلس بأنه نظام غير شرعي، وبالتالي تُعلّق عضوية السودان بالاتحاد، الأمر الذي سيجعل من حركة المجلس العسكري الانتقالي محدودة، وسيجد صعوبة في الحصول على الدعم الخارجي أو مساعدات عاجلة ينقذ بها الأوضاع الكارثية بالخرطوم.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم