اقتصاد قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
الحكومة تخفض دعم الوقود بنسبة 28% في أول 9 أشهر من 2018-2019 
الحكومة تخفض دعم الوقود بنسبة 28% في أول 9 أشهر من 2018-2019 
الكاتب: الثورة اليوم

تبدو صورة الاقتصاد في وضع أفضل في بعض القطاعات، وفي وضع أسوأ في البعض الآخر، وذلك اعتماداً على الإحصائيات الرسمية، لا سيما “البترولية” منها.

المؤشرات الحكومية المعلنة بشأن كل من التضخم والبطالة، غير دقيقة، ومكتبية، وبعيدة عن الواقع، وتحتاج إلى كثير من المراجعة والتدقيق، وسط تجاهل المسؤول عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نشر نتائج بحث الإنفاق والاستهلاك لعام 2017 ، الذي يبين تقديرات الجهاز لمعدل الفقر في مصر حاليا، خصوصا وأن العمل في البحث الجديد للعام الحالي من المفترض أن يبدأ قريباً.

أهم المؤشرات المبشرة هو تحول ميزان المعاملات البترولية (البترول والغاز والمشتقات) من العجز إلى الفائض للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات.

وعلى الرغم من ضآلة رقم الفائض، حوالي 150.8 مليون دولار، إلا أن أهميته تعود إلى أنه ازاح عجزا بقيمة 2.2 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية 2017/2018.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور “ابراهيم نوار“، إن هذا نتج عنه الفائض في ميزان المعاملات البترولية؛ بسبب ارتفاع حصيلة الصادرات البترولية بنسبة 57.6% لتصل إلى 6 مليارات دولار تقريبا (بما في ذلك نصيب الشريك الأجنبي)، مع انخفاض مدفوعات الواردات بنسبة 2.1% لتبلغ حوالي 5.8 مليار دولار.كيف فضح تزايد الصادرات "البترولية" هشاشة الاقتصاد؟ بترول

وذلك على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية للنفط خلال تلك الفترة بنسبة وصلت إلى أكثر من 30%.

كذلك لعب قطاع البترول دوراً رئيسياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وفي زيادة حصيلة الصادرات، وفي زيادة حصيلة الخزانة العامة للدولة.

 فقد بلغ صافي تدفق استثمارات شركات النفط العالمية في مصر خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية حوالي 1.5 مليار دولار. ويعتبر قطاعا النفط والعقارات أهم محركات الإستثمار الأجنبي المباشر في مصر بشكل عام.

وأضاف: حصلت الخزانة العامة للدولة من الهيئة العامة للبترول وشركاتها على 523 مليون جنيه إيرادات أرباح على أسهم الدولة (أقل بقيمة 60 مليون جنيه عن النصف الأول من العام المالى الماضى).

كما حصلت على حوالي 2.5 مليار جنيه قيمة اتاوات تدفعها شركات النفط العاملة في مصر (أزيد بحوالي 400 مليون جنيه عن الفترة المقابلة).

وطبقا لتقديرات البنك المركزي فإن صافي تدفق الاستثمار الأجنبي للداخل خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية بلغ حوالي 2.8 مليار دولار، منه 53.6 % في قطاع النفط والغاز، و20.8% في الأنشطة العقارية.

هذا يعني أن أهم القطاعات الريعية في الاقتصاد (النفط والعقارات) إستحوذا على نسبة تقرب من ثلاثة أرباع (74.4%) صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد المصري خلال الفترة المذكورة.

وتابع: الحقيقة أن القطاعات الريعية في الاقتصاد تحولت في العقود الأخيرة لتصبح محركات النمو الرئيسية، وهو ما يعكس تراجع دور “الإقتصاد الإنتاجي” بعيدا عن القدرة على خلق النمو، وتوفير فرص العمل، وزيادة عرض السلع.

وزادت كثافة هذه الظاهرة بشكل خاص في السنوات الأخيرة، مع تراجع دور كل من الزراعة والصناعات التحويلية غير النفطية.

وقطاع البترول على وجه الخصوص لا يسهم بشكل كبير (من حيث الاتساع ومن حيث العمق) في زيادة درجة التشابك والتفاعل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة؛ فهو أكثر ارتباطا بالسوق العالمي منه بالسوق المحلي، كما أنه بطبيعته قطاع كثيف رأس المال، قليل العمالة، ترتفع فيه نسبة الملكية الأجنبية، وهو ما ينعكس في زيادة التدفق العكسي لرأس المال من الداخل إلى الخارج.

وواصل: تمر هذه التدفقات العكسية في قنوات المدفوعات لشركات النفط، في مقابل الحصة التي تشتريها الهيئة العامة للبترول من نصيب الشركات في الإنتاج المحلي، ومدفوعات صافي أرباح الشركات الدولية عن استثماراتها في مصر.

وقد بلغت مدفوعات الإستثمارات لتلك الشركات خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية حوالي نصف العجز في حساب دخل الاستثمارات الاجنبية (49.2%)، وما يقرب من ضعف حصة مدفوعات الفوائد على الدين الخارجي التي تلتهم حوالي 25% من المدفوعات المستحقة للمستثمرين في أدوات الدين الخارجي.

(هذا غير مدفوعات الفوائد على القروض التي بلغت خلال النصف الأول من السنة المالية حوالي 207.5 مليار جنيه بنسبة زيادة تقرب من 20% عن النصف المقابل من السنة المالية 2017/2018. حسب تقدير وزارة المالية) وعلى الرغم من ارتفاع الصادرات السلعية بنسبة تقل عن نسبة الزيادة في الواردات (2.2% للصادرات، و 2.7% للواردات، و 11.5% للواردات غير البترولية)، فإن هذه الأرقام تخفي حقيقة ضآلة الصادرات بشكل عام، والصادرات غير البترولية بشكل خاص.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
صعود أسعار النفط متأثرةً بحرب "الناقلات"، وتخريب في حقل الشرارة الليبي
صعود أسعار النفط متأثرةً بحرب “الناقلات”، وتخريب في حقل الشرارة الليبي
ارتفعت أسعار "النفط"، اليوم الاثنين، مدفوعة بحدوث عطل مؤقت، في إنتاج حقل "الشرارة" النفطي جنوب "ليبيا"، ووسط تصاعد التوترات في منطقة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم