نحو الثورة قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
حميدتي: سنشكل حكومة "تكنوقراط" و"تجمع المهنيين" يحذر من التدخل الأجنبي
حميدتي: سنشكل حكومة "تكنوقراط" و"تجمع المهنيين" يحذر من التدخل الأجنبي
الكاتب: الثورة اليوم

“ما دام حميدتي وبرهان في قصر الرئاسة فالثورة مختطفة وتم الانقلاب عليها”.. بهذه الكلمات قدَّمت الناشطة اليمنية والحائزة على جائزة “نوبل” للسلام “توكل كرمان” تحذيراً للثوار في السودان، مُوجِّهة دعوة إليهم للانتباه إلى ذلك، في إشارة إلى سيطرة المجلس العسكري الانتقالي. 

وبعد خلع الرئيس السوداني، “عمر البشير”، تولَّى المجلس العسكري السلطة، حيث ينتمي جميع أعضاء هذا المجلس للمؤسسة العسكرية إلا “محمد حمدان دقلو” الملقب بـ “حميدتي”، الذي لم يكن في يوم من الأيام من أفراد هذه المؤسسة، رغم أنه يحمل رتبة فريق أول بقرار من “البشير” نفسه.

جاء ذلك في تغريدة لـ “كرمان” (إحدى أبرز رموز الثورة اليمنية)، قالت فيها: “ما دام حميدتي و(الفريق عبد الفتاح) برهان (رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني) في قصر الرئاسة، فالثورة مختطفة وتم الانقلاب عليها، أسقِطوهم تنتصر ثورتكم وتفلحوا وتفلح السودان العظيم، قوموا إلى ثورتكم؛ فهي تتعرض لسرقة وسطو لم يسبق له مثيل”.

“حميدتي” يهدد 

ويعتبر “حميدتي” الرجل الأقوى في المجلس العسكري، فلم يكتفِ بالحديث عن تفلُّت أمني، حيث هدَّد بحسمه بموجب القانون بأسرع ما يمكن، بل ذهب أبعد من ذلك بكثير حينما اتهم “قوى الحرية والتغيير” بتعطيل التفاوض من خلال تقديمها رؤية سياسية خلال جلسات التفاوض مغايرة تماماً لما تم الاتفاق عليه، فضلاً عن رغبة التحالف المعارض في احتكار السلطة خلال الفترة الانتقالية.

ومضى “حميدتي” بعد ذلك في توجيه جملة من التحذيرات والتهديد لحسم ما عدّها “فوضى” وتفلتاً في الشوارع، غير أن الرسالة التطمينية الوحيدة التي أرسلها من خلال المؤتمر الصحفي هي عدم رغبة المجلس العسكري في فضّ الاعتصام الشعبي بالقوة، مع تعهد بالاستمرار في التفاوض مع “تحالف الحرية والتغيير”.

رد على تهديدات “حميدتي” 

وفي رد قوي من كابتن “الهلال” السوداني “هيثم مصطفى” على حديث “حميدتي” عبر حسابه على “فيس بوك” قال: “قبل أن يحدثنا سعادة نائب رئيس المجلس عن الفوضى عليه أن يتذكر أن هذه الفوضى (الثورة) هي التي أتت به لسدة الحكم الانتقالي ومكّنته من أن يحدثنا بصفته مسؤولاً عن شؤون البلاد والعباد”.

وأضاف: “لا ندري كيف منح محمد حمدان دقلو “حميدتي” نفسه لقب ( مُقيّماً) للشعب السوداني وهو يصفهم بالفوضى؟ لأن ذات الشعب لم يسأل حميدتي ما هي مؤهلاتك العلمية أو التاريخية حتى تنال شرف الانضمام للقوات المسلحة الدستورية النظامية”.

وتساءل: “فهل تغاضيت عن الفوضى التي ضمتكَ للنظام أم تقصد فوضى تسليحهم لك من ذات النظام كقوى موازية؟ أم تقصد الفوضى التي مارستها في خرق الدستور السوداني؟ أم تقصد الفوضى التي سيطرت بها على مناطق الذهب، حتى وصل بك الحال لتمتن بها على خزينة الشعب السوداني وكأنك وزارة المالية الرسمية المنتخبة من الشعب، والمعترف بها دولياً”.

وتابع: “أم تقصد الفوضى التي هُرب بها الذهب السوداني للإمارات وروسيا من جهات ذات صلة بالنظام السابق؟”، مستدركاً “ولكن كيف أسألك عن القانون والنظام وأنت لم تترك حتى التجارة بالبشر ببيعك لدماء شباب السودان في اليمن مقابل حفنة دولارات ودراهم وريالات او كما ذكرت انت في فيديو لك؟”.

وشدَّد “مصطفى”: “أنت آخر من يحدثنا عن الفوضى والنظام، وآخر من يحدثنا عن الذي يجب وما لا يجب، فإذا كان الذي يقوم بتلميعك سابقاً ويهتف لك ملوحاً بعصاه ويرقص لك، (ازلناه) و(خلعناه) وعن عرشه ازحناه، فكيف بالمُلَمَّع؟”.

وقال “مصطفى”: “هذا الشعب الفوضوي بنظرك جمع شتات السودان بهتافه الثوري (كل البلد دارفور) وملؤوا قلوبها حباً ووحدة ووفاقاً، وبالمقابل فقد (ملأت مليشيات البعض) ارض وسوح دارفورنا الحبيبة خلافاً وصراخاً وأنيناً وفقداً وكآبة وحزناً ودموعاً عليهم ترتد ولا تجد لها مَصَد”.

قبل أن يحدثنا سعادة نائب رئيس المجلس عن الفوضى عليه أن يتذكر أن هذه الفوضى ( الثورة) هي التي أتت به لسدة الحكم الانتقالي…

Gepostet von ‎هيثم مصطفى كرار‎ am Dienstag, 30. April 2019

قصة “حميدتي” خطوة بخطوة 

وكان الناشط السوداني الدكتور “محسن إدريس” قد نشر عبر حسابه على “تويتر” سلسلة تغريدات قال فيها: “عشان نطلع من غلوطية #حميدتي قررت اعمل الثريد ده بعنوان قصة حميدتي خطوة بخطوة”، مضيفاً “حنستشهد بمقابلات تلفزيونية عملها قبل ما يشتهر وتقارير صحفية وأممية عشان كلو يكون في السليم”.

وتابع “اول حاجة خلينا نتفق ان بداية حميدتي ما كانت مع تسمية الدعم السريع في 2013. قصته ترجع لبداية أزمة دارفور سنة 2003 حسب تصريحاته للإعلامية القديرة نعمه الباقر في التقرير الوثائقي الشهير meet the janjaweed سنة 2008”.

وأضاف: “طبعاً بلسانه قال: ان الحكومة قامت بتسليحه وجماعته سنه 2003 لمحاربه الحركات الدارفورية المسلحة، وأنه التقى بالبشير شخصياً مرتين وتلقى منه تعليمات مباشرة، وذكر انه تلقى تعليمات لاستعاده أم سدو وكيرايا، بالعوده لإرشيف سودانيز اونلاين نجد بعض التوصيف للمعركه حيث ان الحركات المسلحة اقتلعت ام سدر في معركة عنيفة لما لها من بعد استراتيجي”.

وأوضح “بالبحث عن تفاصيل استعاده ام سدر بواسطة الجيش (ومشاركة قوات حميدتي) نجد تقارير منظمة العفو الدولية تتحدث قصف جوي بالانتنوف على المدنيين مصحوبه بحملة أدت الى نزوح آلاف المواطنين الذين لم يصلو الى المعسكرات خوفاً من بطش الجنجويد”.

وأكد أن “هيومان رايتس ووتش Human rights watch أدرجت اسم حميدتي ضمن من يجب التحقيق معهم فيما يخص جرائم دارفور”.

“حميدتي” تاجر الإبل 

ونشر موقع “بي بي سي” إجابة على سؤال: من هو “حميدتي”؟، حيث قال: إنه “ينحدر من قبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية التي تقطن إقليم دارفور غربي السودان”.

وأضاف أنه “عمل في العشرينيات من عمره في تجارة الإبل بين ليبيا ومالي وتشاد بشكل رئيسي، بالإضافة إلى حماية القوافل التجارية من قطاع الطرق في مناطق سيطرة قبيلته”.

وتابع “ذاع صيته وجنى ثروة كبيرة في التسعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي دفع البشير إلى تقريبه، وخاصة أنه كان يقود مليشيا كبيرة لحماية القوافل التجارية، كما يسيطر حميدتي على عدد من مناجم الذهب في دارفور”.

“حميدتي” وقوات الدعم السريع وسط تحذيرات.. من هو محمد حمدان دقلو الملقب بـحميدتي؟ حميدتي

منح “البشير” امتيازات كبيرة لـ “حميدتي”، وارتفع عدد الميليشيا التي يقودها، وصلت إلى ما يقارب 40 ألفاً، بحسب مصادر سودانية محلية.

ومنح “البشير” “حميدتي” صلاحيات لا تُمنح إلا للجيش، وأطلق اسم “قوات الدعم السريع” على المليشيا التابعة له التي ينحدر معظم عناصرها من قبائل “دارفور”، كما زوّدت بالأسلحة الخفيفة وسيارات الدفع الرباعي، الأمر الذي أثار سخط وحفيظة الضباط.

إلا أن “حميدتي”، وقبل بضعة أيام من الإطاحة بـ “البشير”، خيّب أمل “البشير” وتخلَّى عنه، بعد أن استنجد “البشير” به لقمع المظاهرات.

وقالت مصادر محلية سودانية: إن “قوات الدعم السريع” التي يقودها “حميدتي”، ساهمت في الإطاحة بـ “البشير”، ووصف مراقبون موقفه بـ “المحاولة الذكية” لتلميع صورته وصرف انتباه العالم عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قواته في “دارفور”.

وتتحدّث بعض التقارير عن إحكام “حميدتي” قبضته على مناطق واسعة في العاصمة الخرطوم، وأنه “يُملي شروطه على قادة القوات العسكرية”؛ كونه يحمل رتبة فريق أول في الجيش.

ويتولَّى “حميدتي” بالتنسيق مع رئيس المجلس الانتقالي العسكري، “عبد الفتاح البرهان”، ملف القوات السودانية المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات ضد “الحوثيين” في اليمن.

ويقاتل آلاف الجنود السودانيين في صفوف قوات هذا التحالف الذي بدأ عملياته من 2015، وخلال الأيام السابقة نقلت وكالة الأنباء السودانية عن “حميدتي” قوله: إن “القوات السودانية المشاركة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، باقية حتى تحقق أهدافها”.

“الدعم السريع” وفظاعات في “دارفور” 

وقالت “ويلو بيردج” – مؤلفة كتاب “الانتفاضات المدنية في السودان الحديث” وأستاذة التاريخ في جامعة “نيوكاسل” البريطانية – “لقد ارتكبت قوات الدعم السريع فظاعات في دارفور، ويُثير تحركها بعد الإطاحة بالبشير ريبة الكثيرين، وخاصة المتمردين في دارفور”.

واتهم المتمردون في “دارفور”، الخرطوم في عام 2003، بتهميش مناطقهم اقتصادياً وسياسياً، الأمر الذي أدَّى إلى نشوب نزاع مسلح بين الطرفين، وقالت الأمم المتحدة: إن ما يقرب من 300 ألف شخص قُتلوا في ذلك النزاع ونزح الملايين عن ديارهم.

واعتقلت الحكومة السودانية عام 2014 “الصادق المهدي” – زعيم حزب “الأمة” – بسبب انتقاده لممارسات قوات “الدعم السريع” التي كانت تقاتل إلى جانب الحكومة في إقليم “دارفور”.

وحتى عام 2017 كانت قوات “الدعم السريع” تابعة لجهاز الأمن والمخابرات ثم أصبحت تابعة لمؤسسة الجيش، بالرغم من أن معظم منتسبيها ليسوا عسكريين.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
ذكرى ميلاد "مانديلا".. تعرف على 5 دول عربية تخالف ميثاق معاملة السجناء
ذكرى ميلاد “مانديلا”.. تعرف على 5 دول عربية تخالف ميثاق معاملة السجناء
تحلّ اليوم ذكري ميلاد المناضل السياسي "نيلسون مانديلا" بتاريخ 18 يوليو 1918 في "مفيزو" بجنوب أفريقيا، وقد قامت الأمم المتحدة باعتماد الصيغة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم