أقلام الثورة قبل شهرينلا توجد تعليقات
"محسنة توفيق" واليسار والإخوان والسيسي
"محسنة توفيق" واليسار والإخوان والسيسي
الكاتب: حسام الوكيل

تلقيت كمثلي الكثيرين خبر وفاة الفنانة الكبيرة والسياسية الخلوقة محسنة توفيق، ولم أتمكن من المشاركة في تشييع جثمانها أو تقديم العزاء لنجلها الناشط المعروف وائل خليل، نظرًا للتواجد خارج مصر بشكل قهري، ولكن ليس هذا فقط ما أحزنني ولكن أحزنني أيضًا مشهد نهاية رحلة حياتها.

“محسنة توفيق” لمن لا يعرفها، من أبرز الفنانين العامين بالساحة السياسية، ودفعت الثمن غاليًا في عملها ونجوميتها وشهرتها، ومٌنعت خلال عهد “السادات” من الظهور على الشاشة لميولها اليسارية أو القومية حسبما أردت أن تصنفها، فهي لم تصنف نفسها يومًا إلا كنصيرة للقضية الفلسطينية وللملف العمالي والطبقات المهمشة، ولم تتوقف كثيرًا حول مسميات التصنيف الأيدولوجي."محسنة توفيق" واليسار والإخوان والسيسي محسنة توفيق

“محسنة توفيق ”كان لها مواقف هامة في دعم “الحركة الطلابية” و”الحركة العمالية” في مصر، وسافرت لمعايشة مخيمات “اللاجئين الفلسطينيين”، ولم تكن يومًا جزءًا من جوقة منافقي النظم المتعاقبة، فكانت تحكمها مبادئها وفكرها، ولم يكن مستقبلها الفني هو المدخل الذي تسوامها عليه أي أجهزة أو نظم، فقبلت بالإقصاء على المشهد الفني خلال فترة السبعينات، وشاركت في “ثورة يناير” ولم يكن نظام مبارك قد اهتز فعليًا ولم تخشى التنكيل في حال فشل الثورة.

رحلت الفنانة ولم تبايع “السيسي” ولم تبارك انقلابه، قد تكون صمتت كما فعل الكثيرين لعامل العمر المتقدم والبطش الأمني الغاشم ضد أي معارض للانقلاب، فلم تكن تأمل في أن تقضي أيامها الأخيرة في الحياة داخل سجن النساء بالقناطر، وبالطبع لم تكن من مؤيدي الرئيس “محمد مرسي“، ولكنها كانت دائمًا على علاقة جيدة بجميع أطياف القوى السياسية الشريفة، فكانت تسدي النصائح للجميع، وكانت ترحب بالتنسيق مع الجميع في ملف “القضية الفلسطينية” بما فيهم “الإخوان المسلمين” كتيار إسلامي تختلف معه فكريًا ولكنها تعتبر أن قضايا الأمة أهم من الخلافات الفكرية والأيدولوجية.

رحلت الفنانة “محسنة توفيق” ولم تجد من رفاق النضال السياسي الوداع المناسب لها، فرغم ما قدمته من تضحيات من أجل العمل السياسي وقضايا الوطن، فقد نعاها فنانون لم يؤمنوا يومًا بأفكارها ولا مبادئها وعزف عن ذلك أبناء معسكرها، فلم يقدم لها “اليسار” ما تليق به من وداع، ولم يكن “الإخوان” منصفين معها كما كانت هي منصفة معهم، ولكن ستبقى ذكراها في أذهان كل ما عايشها وكل من سمع عنها، كنموذج لمن يحترم مبادئه ويقدمها على شهرته ومكاسبه، رحم الله الفنانة والسياسية “محسنة توفيق”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم