نحو الثورة قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
"نجع أبو عصبة".. أحدث جرائم "السيسي" في التهجير القسري للمصريين
"نجع أبو عصبة".. أحدث جرائم "السيسي" في التهجير القسري للمصريين
الكاتب: الثورة اليوم

أراد النظام الانقلابي المصري أن يظهر وجهه الوقح مرة أخرى بتنفيذه “التهجير القسري” على الشعب، وكان آخرها حملة لإخلاء وإزالة منازل بقرية “نجع أبو عصبة” بمحافظة الأقصر، رغماً عن الأهالي. 

ويأتي قرار الاعتداء الأمني لتهجير المصريين قسرياً من مساكنهم وأراضيهم بعد وقائع مماثلة في شبه جزيرة سيناء، وعلى حدود قطاع غزة؛ بحجة الأمن القومي، وفي جزيرة “الوراق” بوسط نيل القاهرة، ومنطقة “ماسبيرو” على كورنيش النيل بالقاهرة، ومنطقة “نزلة السمان” بالقرب من أهرامات الجيزة؛ بحجة التطوير.

ولم تكن هذه عي المرة الأولى التي تلجأ فيها دولة العسكر إلى التهجير القسري كحل لأزمة ما أو تنفيذ لخطة ما، فقد صاحب مشروعَ بناء السد العالي – المشروع القومي الأضخم على الإطلاق في تاريخ مصر في ستينيات القرن الماضي – تهجيرٌ قسريٌ لسكان الأراضي خلف السد، والتي كان يمتلكها النوبيون، وانتزعت منهم أراضيهم على ضفاف النّهر، ورُحّل بعضهم إلى مناطق أخرى.

هُجّرت قسريًّا آنذاك أكثر من 18 ألف أسرة نوبية، بواقع 100 ألف فرد نوبي، كانوا يشغلون أرضاً تمتد مساحتها إلى 350 كيلومتراً، غمرتها مياه بحيرة “ناصر” التي تكوّنت بعد بناء السّد.

أزمة “نجع أبو عصبة” بالأقصر "نجع أبو عصبة".. أحدث جرائم "السيسي" في التهجير القسري للمصريين التهجير

تُسيطر حالة من الخوف على أهالي الأقصر؛ بعد اقتحام قوات الأمن منطقة “نجع أبو عصبة“؛ لإخلائه من سكانه قبل أيام من عيد الفطر.

وشهد “نجع أبو عصبة”، الثلاثاء الماضي، مصادمات بين الأهالي الرافضين لتهجيرهم القسري من مساكنهم منذ مئات السنين مدعومين من أهالي القرى والنجوع المجاورة من سكان منطقة “الكرنك”، وبين قوات الأمن المصحوبة بآليات ومعدات الهدم لإخلاء البيوت وهدمها؛ تمهيداً لتنفيذ مشروع “طريق الكباش”، الذي أقرّه قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”.

ويقول السكان: إنه تم نقض وعود المسؤولين بمحافظة الأقصر بتأجيل الإزالة لِمَا بعد العيد، وفوجئ الأهالي بانقطاع الكهرباء بعد صلاة الفجر، ليخرجوا من بيوتهم على صوت مدرعات الأمن ومعدات الهدم ولوادر المحافظة.

ليتطور الأمر إلى مواجهات بين الأهالي وقوات الأمن التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لِفَضّ تجمهر الأهالي، الذين تعرَّض أغلبهم لإصابات وحالات اختناق، حسب شهادات للأهالي ومقاطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي.

#الاقصر الأمن يستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق أهالى نجع أبو عصبة

Gepostet von ‎أمل أبو الدهب‎ am Dienstag, 28. Mai 2019

وكانت محافظة الأقصر قد عرضت تعويضات للأهالي حول المباني وليس الأراضي، بقيمة 400 ألف جنيه للمنزل المُكوَّن من 4 طوابق تسكنه 4 أسر، وهو ما رفضه الأهالي؛ كونه لا يكفي شراء مسكن.

وتعود أزمة أهالي النجع لقرار أصدره “السيسي” بنزع ملكية العقارات التي تعوق استكمال “طريق الكباش” بالأقصر، بتاريخ 12 مايو 2018؛ بحجة أن نزع تلك الملكيات وتهجير الأهالي منها منفعة عامة، حيث ينزع القرار مساحة 1941 متراً بحوض المحكمة ناحية الأقصر، ومساحة فدان و18 قيراطاً و4 أسهم بمنطقة “نجع أبو عصبة”.

أزمة أهالي جزيرة “الوراق” "نجع أبو عصبة".. أحدث جرائم "السيسي" في التهجير القسري للمصريين التهجير

ولا زال يواصل أمن الانقلاب محاولاته لإجلاء سكان جزيرة “الوراق” بغير إرادتهم، في المقابل، يتمسّك السكان بأرضهم ومنازلهم، ورفض محاولات إجبارهم على التنازل عنها، في إطار مخطط لتحويلها إلى مشروع استثماري ضخم، بشراكة بين الجيش ومستثمرين إماراتيين.

وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة: إن عدد سكان جزيرة الوراق يتراوح ما بين 90 ومائة ألف نسمة، تؤكد منظمات مجتمع مدني محلية أن عدد سكان الجزيرة يزيد عن 140 ألف نسمة، علاوة على أكثر من 10 آلاف آخرين لم يتم تسجيل محل إقامتهم بالجزيرة؛ بسبب تعنّت السلطات.

ويعيش الأهالي على مساحة تزيد على 1600 فدان؛ كون “الوراق” تُعدّ أكبر جزيرة مساحة في مصر من مجموع 255 جزيرة على مستوى البلاد.

وقامت قوات من الجيش والشرطة في 16 يوليو 2017، بإزالة وهدم حوالي 18 منزلاً من منازل الجزيرة، مما أدَّى إلى اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن التي قامت بإطلاق الأعيرة النارية (الخرطوش) وقنابل الغاز المسيلة للدموع، وهو ما أدَّى إلى وفاة أحد أهالي الجزيرة، ليصدر بعد ذلك قرار من وزير الداخلية بوقف حملة الإخلاء القسري لأهالي “الوراق”.

إثر ذلك، تم تحرير محضر بالواقعة وتقديم تهم بحق 22 من أهالي “الوراق”، وتمَّت إحالة القضية إلى محكمة الجنح، وحدّدت أول جلسة للنظر فيها في 30 يوليو الماضي، ولا تزال القضية منظورة أمام المحكمة.

سيناء والحرب على “الإرهاب” "نجع أبو عصبة".. أحدث جرائم "السيسي" في التهجير القسري للمصريين التهجير

منذ أكتوبر عام 2014، بدأت قواتُ الجيش المصري عمليةَ إزالة للمناطق السكنية من “رفح” المصرية؛ ضمن خطّة ما أسماه الجيش المصري بـ “الحرب على الإرهاب”، وترتَّب على هذا إجبار عدد كبير من العائلات وصل إلى حد الآلاف لإخلاء مناطقهم السكنية في سيناء.

وبحسب الإحصائية الرسمية الوحيدة التي نُشرت من محافظة شمال سيناء أواخر أغسطس 2016، قُدّر عدد النازحين من “رفح” و”الشيخ زويد” بسبب الحرب مع الجماعات المسلّحة بـ 21 ألفاً و861 فرداً، موزّعينَ على 68 تجمعاً في مدن “العريش” و”بئر العبد” و”الحسنة”، بإجمالي 5324 أسرةً، وتم تجريف 213 ألفاً و169 شجرةً من مساحة 2436 فدّاناً، وإزالة 2090 منزلاً، في نطاقِ المرحلتين الأُولى والثانية فقط للمنطقة العازلة على الحدودِ مع قطاعِ غزة.

وفي يناير الماضي وجّه “السيسي” رسالةً لأهالي سيناء بمؤتمرِ “حكاية وطن”، قائلاً: “يا تساعدونا يا تساعدونا، إحنا خدنا قرار باستخدام عنف شديد خلال المرحلة دي، لسه ما بدأناش عنف شديد وقوة غاشمة حقيقية… هنبقى غَاشمين قوي في استخدامنا للقوة”.

مثلث “ماسبيرو”"نجع أبو عصبة".. أحدث جرائم "السيسي" في التهجير القسري للمصريين التهجير

رغم أنّ مساكن مثلث “ماسبيرو” في كورنيش النيل بمحافظة القاهرة قديمة، وأنّ الخدمات المتوفرة فيها قليلة، إلا أنّ الحكومة المصرية تستكثر عليهم العيش في تلك المنطقة.

وبعد أكثر من 40 عاماً من الشد والجذب والجدال والتفاوض مع الأهالي تمكّنت الحكومة المصرية من هدم العشوائيات بمنطقة “مثلث ماسبيرو”، والتي تُعدّ واحدة من أغلى الأراضي في مصر؛ وذلك استعداداً لمشروع تطوير المنطقة، وتحويلها إلى منطقة استثمارية سياحية لشركات سعودية وكويتية وإماراتية.

ومنطقة “مثلث ماسبيرو” هي منطقة مأهولة تبلغ مساحتها 72 فداناً، يعيش السكان على مساحة 49 فداناً منها، في حين أنّ المساحة المتبقية هي مصالح حكومية.

وتأتي المنطقة على شكل مثلث، محصورة بين شارع “الجلاء” و”كورنيش النيل” وشارع “26 يوليو”، وتعدّ الأغلى ثمناً؛ نظراً إلى موقعها الجغرافي المميّز، في حين تُحيط بها مبانٍ مهمة، مثل مبنى وزارة الخارجية ومبنى الإذاعة والتلفزيون والقنصلية الإيطالية وعدد من الفنادق.

يُذكر أنّ الأهالي يعيشون فيها منذ سنوات طويلة، وبعضهم ورث مسكنه أباً عن جدّ، في حين أنّ سكان المنطقة بمعظمهم يعملون في ورش ويمتهنون حرفاً تقليدية مختلفة.

وتبخّرت وعود الحكومة للأهالي بتعويضات مالية أو بشقق بديلة في مناطق “6 أكتوبر” في الجيزة أو مدينة “النهضة” وحيّ “الأسمرات” ومدينة “بدر” في القاهرة.

وباتت الأُسر مُشرّدة بعد هدم منازلها، وأن أكثر من 70 في المائة منها لم تحصل على التعويض، والنسبة نفسها لم تحصل على مأوى، الأمر الذي جعل كثيرين عرضة للإساءات في الشارع.

أزمة منطقة “نزلة السمان” "نجع أبو عصبة".. أحدث جرائم "السيسي" في التهجير القسري للمصريين التهجير

وفي يناير الماضي، شهدت منطقة “نزلة السمان” الملاصقة لأهرامات الجيزة تواجداً أمنياً كثيفاً؛ لتنفيذ حملة إزالة بحق بعض المنازل والمحلات التجارية (البازارات) القريبة من المنطقة الأثرية.

وجرى إغلاق منطقة الصوت والضوء، ومنع دخول الأهالي إلى الشارع المُؤدّي إلى المنطقة، مع تأمين خمس مدرعات و15 سيارة أمن لعمليات الإزالة التي شهدت اشتباكات مع أهالي المنطقة.

كما قامت أجهزة الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع؛ لتفريق الأهالي المتظاهرين والرافضين لقرارات الإزالة، وألقت قوات الشرطة القبض على 33 مرشداً سياحيّاً من أصحاب “البازارات” وعدد من المواطنين؛ بتهمة عرقلة قوات الأمن والجهات التنفيذية عن القيام بعملها.

وبالفعل قامت حملة الإزالة بهدم عقار متاخم لسور المنطقة الأثرية، بالقرب من تمثال “أبو الهول“، وأوضح مصدر أمني، في تصريحات صحفية “أن أجهزة الأمن لجأت لإطلاق الغاز المسيل للدموع بعد تجمع عشرات الأهالي، وأن الأجهزة التنفيذية بالمحافظة سبق أن أخطرت كافة الأهالي الصادر في حقهم قرارات إزالة”.

بينما قال أحد الأهالي في تصريحات صحفية وقتها: إن المنطقة يُجرى هدمها؛ تمهيداً لمشروع استثماري كبير لصالح رجال أعمال عرب ومصريين، وأنهم فوجئوا بإزالة كل المنازل والمحلات التجارية في منطقتهم بعد أربعة أيام من إزالة الطوابق المخالفة.

كما أكد أحد الحقوقيين بالمنطقة، أن أجهزة الأمن قامت بإزالة مبانٍ مقامة منذ أكثر من خمسين عاماً، ومُقيّدة بالضرائب العقارية، وبها مرافق، وأن ما يُجرى هو تهجير لأهالي المنطقة، على حد قوله.

نزلة السمان” منطقة تقع في حي الهرم، بمحافظة الجيزة، وتشتهر برياضتي الرماية وركوب الخيل، وكانت تُسمَّى سابقاً “بركة السمان”؛ وذلك لتواجد مياه الفيضان بها، التي كانت تصل حتى قدمي “أبو الهول”، وكان أهالي المنطقة يسكنون أعلى الهضبة، فكان طائر “السّمان” يأتي إلى المنطقة أثناء الهجرات الموسمية للطيور، وبعد بناء خزان أسوان انحسرت المياه، وبدأ الأهالي في النزول من الهضبة وبناء مساكنهم في المنطقة الحالية، ويعيش 300 ألف مواطن في “نزلة السمان” في سلسلة عائلات مرتبطة ببعضها البعض.

التهجير القسري جريمة حرب 

ويعتبر التهجير القسري ممارسة مخالفة للقوانين الدولية والمصرية، ويصل إلى درجة الجريمة التي لا تسقط بالتقادم.

فعلى سبيل المثال تنص المادة 63 من الدستور المصري الحالي (2017) على أنّه “يُحظَر التهجير القسري التعسفي بجميع صوره وأشكاله، ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم”.

اتفاقية “جنيف” الرابعة (1949) الخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحروب، حظرت النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المدنيين، أو نفيهم من أراضيهم إلى أراضٍ أخرى “أيّاً كانت الدواعي”.

ووفقاً للمادة السابعة لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يُعتبر “إبعاد السُّكان أو النقل القسري لهم” جريمة ضد الإنسانية، أمّا المادة الثامنة فتَعتبر أن “الإبعاد أو النقل غير المشروعين” جريمة حرب.

مقاومة التهجير حق قانوني وأخلاقي وشرعي

وقال الباحث والسياسي المصري، “حاتم أبو زيد” – المتحدث باسم حزب “الأصالة” -: إن “السيسي أعلن عن نفسه بنفسه من اللحظة الأولى فقال: أنا عذاب”، موضحاً أنه “يتلذّذ بتنغيص حياة الشعب”.

وأكد “أبو زيد” في تصريحات لموقع “عربي 21” أنه “لا يحق لأي سلطة أن تطرد الناس من أراضيهم، وتهدم بيوتهم، بأي ذريعة كانت”، مضيفاً أن “هذا لا تقوم به سوى سلطات الاحتلال، وينبغي أن يكون واضحاً لدى الناس أن من حقهم القانوني والأخلاقي الدفاع عن أنفسهم بأي طريقة يرونها، هذا فضلاً عن الحق الشرعي”.

وأضاف “أبو زيد” أن “الذين ينفذون أوامر طرد الناس وهدم بيوتهم مجرمون بلا شك تجب مقاومتهم، ولكن للأسف الأهالي لا يجرؤون على مقاومة السلطة، ولا نتوقع أن نشهد منهم رد فعل”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
اعتقال ضابط شرطة سابق عند توجهه للنائب العام لتقديم بلاغ ضد "السيسي"
اعتقال ضابط شرطة سابق عند توجهه للنائب العام لتقديم بلاغ ضد “السيسي”
قامت قوات الامن اليوم الثلاثاء بالقبض على ضابط الشرطة السابق "أحمد سرحان"، أثناء توجهه الى مكتب "النائب العام" لتقديم بلاغ يختصم فيه "عبد
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم