نحو الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
"العيد فرحة".. كيف يقضي المعتقلون وذووهم هذه الأيام؟
"العيد فرحة".. كيف يقضي المعتقلون وذووهم هذه الأيام؟
الكاتب: الثورة اليوم

العيد فرحة، وأجمل فرحة، تجمع شمل قريب وبعيد”.. هكذا كان الأطفال يتغنّون في الماضي احتفالاً وابتهاجاً بحلول العيد، لكن بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، لم يعد “العيد فرحة” لدى آلاف الأسر المصرية؛ بسبب اعتقال أحد أفرادها داخل غياهب السجون والمعتقلات. 

وأصبحت فقط الكلمات القديمة هي شعار المرحلة: “بأي حال جئت يا عيد؟”، والتي يهمس بها أهالي المعتقلين السياسيين التي تُمثّل ألماً ودموعاً لا تجف، ومع كل تهنئة ينشق القلب وينفطر.

وعلى الرغم من إفراج سلطات الانقلاب عن مئات المعتقلين السياسيين في الآونة الأخيرة، إلا أن آلاف المعتقلين لا يزالون خلف القضبان.
ويحلّ عيد الفطر المبارك في مصر غداً الأربعاء، ويُعدّ هو العيد الثاني عشر الذي يمرّ على عشرات الآلاف من المعتقلين المصريين في سجون الانقلاب منذ يوليو 2013 وحتى اليوم.

والسؤال: كيف تمر هذه الأيام على آباء وأمهات وأبناء وزوجات المعتقلين السياسيين في مصر؟. "العيد فرحة".. كيف يقضي المعتقلون وذووهم هذه الأيام؟ العيد

ولأن سلطات الانقلاب أبَتْ أن تَسرِي الفرحة على أُسَر وذوي حوالي 60 ألف مواطن مصري يقبعون في سجون الانقلاب لا لذنب إلا أنهم فقط عبّروا عن رأيهم بحرية، فإن الآف البيوت تبيت ليلة العيد، وهي تُفكّر في أقرب زيارة لذويهم خلف الأسوار، وكيف سيكون عيده في زنزانته؟ وهل سيسمح له بالخروج أم لا؟.

ويبغض المعتقلون كل العطلات، ولا سيما الأعياد، ويتمنون أن تمضي الأيام سريعاً؛ كي تأتي الأيام العادية؛ لأن وزارة الداخلية تحتفل بالمعتقلين على طريقتها، فتغلق الزنازين من يوم الوقفة إلى آخر أيام العيد، وتمنع التريُّض في الممر الكئيب، فيصير الممر هذا حلماً كأنه الجنة.

زيارة الدقائق والعذاب 

وبدلاً من الانشغال بلبس العيد وتزيين المنزل، تنشغل أغلب أسر المعتقلين خلال هذه الأيام بزيارة ذويهم داخل السجون والمعتقلات، وهي الزيارة التي على الرغم من سعادة المعتقلين بحدوثها إلا أنها تزيد نار الفراق، وتكون بمثابة معاناة لا تنتهي لأسر المعتقلين.

وتعاني أغلب أسر المعتقلين في سجون “السيسي” من الحرمان من اللقاء بأبنائهم وأزواجهم وذويهم، حيث لا تكون الزيارات داخل سجون الانقلاب سوى دقائق معدودة، يراقبها فرد أمن تابع لداخلية الانقلاب، وسرعان ما يسمعون السجان ينادي: “الزيارة انتهت”، ليعود كل منهم من حيث جاء، فلا عيد، ولا سعادة، ولا حياة، فقط تفكير دائم في السبب الذي جاء بالمعتقل إلى يد سجّانه.

أسرة “الحداد” تستغيث 

ومن بين أهالي آلاف المعتقلين استغاثت السيدة “منى إمام” – والدة المعتقل “جهاد الحداد” المتحدث السابق باسم جماعة “الإخوان المسلمين” – من الانتهاكات التي تُمارَس بحقه هو ووالده “عصام الحداد” – مستشار الرئيس “محمد مرسي” – في سجن “العقرب”.

وطالبت بالإفراج الفوري عن نجلها، حيث إنه يدخل كل جلسة محمولاً من العساكر؛ لأنه لا يستطيع حتى الوقوف على قدميه؛ بسبب عجز ركبتيه عن حمله.

وأضافت “ثم يزحف على أريكة القفص الخشبية ليقترب من الزجاج العازل لنراه.. وقلوبنا يعتصرها الألم وتنطلق ألسنتنا بالدعاء له أن يخفف الله عنه آلامه ويتقبل منه ويشفيه هو وإخوانه القابعين في قبور العقرب منذ 6 سنوات”.

وأكدت أن “جهاد” يعاني من تمزق أربطة الركبة منذ عامين، ويرفضون عمل منظار على الركبة للتشخيص والعلاج رغم أمر القاضي بعلاجه وطلب النيابة ذلك من إدارة السجن.. وكأنهم يتلذذون بآلامه التي لا تنتهي ولا تهدأ رغم المسكنات.. وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل المتجبرين الظلمة!.

ووصفت شعورهم قبل العيد “بالوحدة والأسى على غياب الوالد والابن ومرضهم، والأنكى من ذلك أنه لا يسمح بزيارته”.

يذكر أن ”الحداد” محبوس احتياطيًا على ذمة قضية “التخابر مع حماس” ويعاني من إهمال طبي متعمد له.

كما أنه مُدرَج على قائمة الشخصيات الإرهابية، ويخضع حاليًا مع 21 آخرين للمحاكمة في القضية بعد أن ألغت محكمة النقض في نوفمبر 2016 أحكام صادرة بالمؤبد والإعدام ضدهم من محكمة جنايات القاهرة في يونيو 2015.

وكانت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرًا بعنوان: “سحق البشرية: إساءة استخدام الحبس الانفرادي في السجون المصرية”، والذي تضمن حالة “جهاد الحـداد” في الحبس الانفرادي المُطوَّل لأجل غير مسمى.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن معاملة “الحـداد” في السجن هي بمثابة تعذيب؛ نظراً للوقت الذي قضاه في الحبس الانفرادي وغيره من الانتهاكات التي تعرَّض لها.

انتظار بطعم المرار 

وأعربت أسرة الفتى المعتقل “كريم حميدة علي حميدة”، مواليد 12/ 11/ 1998، المحكوم عليه بالإعدام من بين سبعة متهمين آخرين في 6 أبريل الماضي في قضية الهجوم على فندق “الأهرامات الثلاثة”، التي تعود أحداثها إلى عام 2016، عن حزنها الشديد لغياب نجلهم البكر.

وقالت: “كل أفراد الأسرة متأثرة بغيابه، ونخشى في كل يوم تنفيذ حكم الإعدام به، وهو أكبر أفراد الأسرة والمُعِين لها، ولا يُمكن وصف شعور والدته وإخوته الذين يعيشون الخوف والرعب في كل دقيقة وساعة ويوم منذ صدور الحكم بحقه”.

وتضيف أسرته: “في كل يوم ننتظر خروجه، وخروج كل مظلوم من ظلام الحبس والعودة إلى منازلهم، وحضن أسرهم الذين اشتاقوا لهم، فلا الأيام أيام ولا الأعياد أعياد بدونه”.

وناشدت السلطات “النظرَ بعين الرحمة والرأفة والعدل إلى مستقبل آلاف الشباب، وعدم الاعتداد بكل الأكاذيب والتهم الملفقة لنجلنا، فكلها تهم سياسية، ولا نريد خروج جيل يحمل أي كره تجاه بلده جراء سنوات الحبس والظلم في السجون، وأن يكونوا أفراداً إيجابيين وسط مجتمعهم”.

ومنذ تولي قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي“، مقاليد الحكم في يونيو 2014، صدرت قوائم عفو رئاسي شملت نحو 9 آلاف مسجون، وفق بعض التقارير الإعلامية، كان أغلبهم من الجنائيين.

إلا أن تقديرات منظمة “هيومن رايتس ووتش” ومنظمات حقوقية أخرى، تُشير إلى أن عدد المعتقلين والسجناء لأسباب سياسية في مصر يزيد عن 60 ألف شخص.

وأعرب عدد من ذوي المعتقلين، عن قلقهم البالغ بشأن استمرار حبس ذويهم، مع تزايد التقارير الحقوقية عن حجم الانتهكات المتصاعدة في السجون المصرية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بالفيديو.. أهم الكلمات التي اشتهر بها الرئيس الراحل "محمد مرسي"
بالفيديو.. أهم الكلمات التي اشتهر بها الرئيس الراحل “محمد مرسي”
كلمات ثورية خالدة ستظل تتداولها الأجيال، كلمات لن تنسى، وسيتذكر العالم الشهيد الدكتور "محمد مرسي"، عبر أبواق الكلمات والمصطلحات
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم