اقتصاد قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
"القطن" المستورد يكتسح المصري بالسوق المحلي.. ما أسباب الكارثة؟
"القطن" المستورد يكتسح المصري بالسوق المحلي.. ما أسباب الكارثة؟
الكاتب: الثورة اليوم

تكشف أزمة تسويق القطن المصري, منظومة الفساد في وزارة الزراعة المصرية، التي تدعمها جهات سيادية؛ للقضاء على زراعة القطن في مصر لصالح “مافيا الاستيراد”، حيث يتكبّد القطن المحلي خسائر كبيرة، مقابل مكاسب هائلة تدخل في النهاية إلى جيوب المستوردين. 

وأظهرت بيانات رسمبة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء, حجم معاناة تسويق القطن المحلي في محافظات مصر, بوجود كارثة حقيقية تُهدّد القطن المصري, فالاستهلاك المحلي من القطن المصري خلال النصف الأول من الموسم الزراعي الحالي 2018/ 2019 “الفترة من سبتمبر 2018 – فبراير 2019″، بيَّن أن هناك 6 محافظات فقط من إجمالي محافظات الجمهورية تستخدم القطن المحلي، فيما تعتمد باقي المحافظات على الأقطان المستوردة.

وبالرغم من أن القطن طويل التيلة، الذي كان المصدر الأول للعملة الصعبة في مصر، ووجهها المُشرق أمام العالم، أصبح اليوم في مهب الريح بعد تراجع المساحات المنزرعة به من 3 ملايين فدان خلال الحقبة “الناصرية والساداتية” إلى 105 ألف فدان العام الحالي؛ بسبب إهمال الحكومات وعدم وضع منظومة حقيقية وآلية تسويقية لعودته مرة أخرى لعرشه.

6 محافظات فقط تعتمد على القطن المحلي 

وأظهرت البيانات الإحصائية، والتي حصلت مصادر صحفية على نسخة منها، أن هناك 6محافظات فقط تعتمد في استهلاكها للأقطان على القطن المحلي بجانب الأقطان المستوردة، تمثَّلت في: “الإسكندرية، السويس، الدقهلية، الغربية، المنوفية، البحيرة“، فيما جاءت محافظة القاهرة على رأس المحافظات التي تعتمد على الأقطان المستوردة فقط، ولا تستهلك الأقطان المحلية. "القطن" المستورد يكتسح المصري بالسوق المحلي.. ما أسباب الكارثة؟ القطن

محافظات تعتمد على القطن المستورد 

كما أوضحت البيانات، أن معظم محافظات الصعيد، تعتمد على الأقطان المستوردة، وفي مقدمتها:

المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والجيزة، حيث بلغ حجم المستهلك من الأقطان المستوردة بهذه المحافظات خلال النصف الأول من الموسم الزراعي الحالي، 906 قنطار مترى للجيزة، 5161 قنطار للمنيا، 3331 قنطار لأسيوط، 3193 قنطار لسوهاج، 3494 قنطار لقنا.

فيما جاءت الكميات المستهلكة من الأقطان المحلية بالمحافظات الـ 6 السابق ذكرها، كالتالي:

“26.931 ألف قنطار مترى لمحافظة الإسكندرية، 2123 قنطار للسويس، 4423 قنطار للدقهلية، 22.626 ألف قنطار للغربية، 5209 قنطار للمنوفية، 1002 قنطار للبحيرة”.

أما أبرز المحافظات التي تعتمد على الأقطان المستوردة بدون “المحلية”، فتمثلت في: “دمياط، كفر الشيخ، القليوبية“.

بلغت الكميات المستهلكة من الأقطان المستوردة بالمحافظات المذكورة عالياً، 203 قنطار للقاهرة، 6041 قنطار لدمياط، 8607 قنطار لكفر الشيخ، هذا بالإضافة إلى، 2299 قنطار للقليوبية، و1257 قنطار لمحافظة الشرقية، وذلك طبقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن جهاز الإحصاء، حول المستهلك من القطن المصري بالمحافظات خلال النصف الأول من الموسم الزراعي الحالي.

القطن المستورد أقل تكلفة 

ويُواجه القطـن المصري الذي كان يحتلّ مكانة كبيرة وعريقة على مستوى العالم، الكثير من التحديات المتداخلة، التي أدَّت إلى تراجعه محليًا، وكان من أبرزها استيراد القطـن من الخارج؛ لأن القطـن المستورد أصبح يلقى قبولاً أكثر في الصناعة؛ نظراً لتكلفته المنخفضة أسوة بالقطـن المحلي، بالإضافة إلى تدهور خطوط الإنتاج المصرية، ودخول الألياف الصناعية.

وأوضح “حسين عبد الرحمن أبو صدام” – نقيب الفلاحين – أن تراجع زراعة القطـن في مصر بدأ فعلياً مع سياسة الانفتاح وبيع مصانع الغزل والنسيج والمَحالِج واستيراد الأقطان متوسطة وقصيرة التيلة والاعتماد عليها في الصناعة المحلية، ما أدَّى إلى انخفاض الاستهلاك المحلي بنسبة كبيرة جداً، كذا فإن الحكومة رفعت الدعم عن المزارعين وفتحت الباب أمام المستوردين.

انهيار زراعة القطن 

وقال نقيب الفلاحين: إن القطـن المصري ما زال أبيض اللون لكنه لم يعد ذهبًا في القيمة، مشيرًا إلى أن مساحة الأراضي التي كانت تُزرَع بالقطـن في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي كانت 3 مليون فدان تقريباً، وتقلّصت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق وهو 105 آلاف فدان في الموسم الحالي.

وأضاف “أبو صدام” أن زراعة القطـن انهارت هذا العام كما توقعنا نتيجة لفشل وزارة الزراعة في تسويق محصول القطـن للموسم الماضي، وعدم الالتزام بشراء القطـن من الفلاحين بسعر الضمان الذي أعلنته وهو 2700 جنيه لقنطار قطن الوجه البحري و2500 جنيه لقنطار قطن الوجه القبلي، مما أجبر المزارعين علي البيع للتجار بأسعار لم تزد عن 2300 جنيه للقنطار، حيث تسبَّب ذلك في خسائر فادحة للمزارعين، وهو ما أدَّى لعزوفهم عن زراعته هذا العام.

وأشار “أبو صدام” أن انهيار زراعة القطـن يمثل خسارة كبيرة؛ لأن شجرة القطـن من الأشجار المهمة ذات القيمة الاستراتيجية العالية، فهي قليلة استهلاك المياه وذات فوائد عديدة.

إقرأ أيضاً حول الموضوع :

* سياسات خاطئة وتخريب متعمد.. محاصيل مصر الاستراتيجية في خبر كان (تقرير)

* “القطن” نصب في التسعير وجودة البذور.. والفلاحين: توبة نزرعه تاني (تقرير)

* بنسبة 74 %..”الأحصاء” تكشف عن انخفاض إجمالي القطن الشعر

* مفاجأة.. المصريون يقبلون على شراء القطن المستورد بدلاً من المحلي! 

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الحكومة تفرض 5٪ ضريبة التعامل النقدي تمهيداً لتقليل عدد الموظفين
الحكومة تفرض 5٪ ضريبة التعامل النقدي تمهيداً لتقليل عدد الموظفين
أعلنت وزارة المالية، أن الجهات الحكومية بدأت اعتبارًا من 16 يونيو الحالي، تحصيل الرسوم الإدارية الجديدة المقررة على الراغبين في الدفع
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم