دوائر التأثير قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
نجل "مرسي" يطالب بتحقيق دولي في ظروف وفاة الرئيس.. فهل يمكن ذلك؟
نجل "مرسي" يطالب بتحقيق دولي في ظروف وفاة الرئيس.. فهل يمكن ذلك؟
الكاتب: الثورة اليوم

في مشهد حزين قُدّر لـ “محمد مرسي” أن يحيا فقيرًا، وأن يموت فقيرًا، حتى في مراسم التشييع التي لا تليق حتى بمجهول هوية متوفى على رصيف ناءٍ، غير أن ذلك لا يضيره. 

وهو الذي كان يعلم، جيدًا، أنه قُتل قبل 6 سنوات مع ضحايا ميدان “رابعة العدوية”، وأن ما بينه وبين قبره ليس أزيد من محاكماتٍ صورية، لا هدف منها غير محاكمة ثورة 25 يناير ذاتها التي أوصلته إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، ولا مأرب لمسرحياتها سوى تدوين خاتمةٍ كئيبةٍ لأي محاولةٍ للنهوض العربي.

لم يكن “مرسي” ممثلاً لجماعة “الإخوان المسلمين” فحسب في هذه التجربة، بل أتى ليُناط به تمثيل الثورة المصرية وآمال الشعب المصري في الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

كان الشعب المصري ذاته من يقف وراء القضبان، وليس “مرسي” وحده، بل شعوب البلاد العربية التي شهدت ثوراتٍ مماثلة، أو التي تحلم حتى بتفجير تلك الثورات.

وكان القضاة دمى أيضًا، وجزءًا من “كومبارس” المسرحية، وكذلك المُدّعون العامون والمحامون والشهود والحضور.

أما القضاة الحقيقيون والمخرجون، فكانوا يديرون وقائع المحاكمات من “منصّات” أخرى، كمنصات النفط العائمة التي توزع أرباحها على المستثمرين في وأد الثورات العربية وأحلام شعوبها.

وأما “محمد مرسي” الذي مات “ثريًّا” بما تفيض به أرصدته من دموع الفقراء الذين بكوه في المدن العربية والإسلامية كلها، فقد نهض، وأعلن أن “الصلاة” جامعة.. صلاة “الغائب على الحاضر”.

نجل “مرسي” وملابسات دفته 

وفي تفاصيل جديدة، يكشفها “عبد الله مرسي” – نجل الرئيس الراحل “محمد مرسي” – عن وفاة والده، وكيفية تعامل الأجهزة الأمنية معهم أثناء استلام جثمانه، قال: إنهم كحال كل المصريين، عرفوا نبأ وفاة والدهم من الإعلام، خاصة وأنهم محرومون من لقاء والدهم منذ سنوات. نجل "مرسي" يطالب بتحقيق دولي في ظروف وفاة الرئيس.. فهل يمكن ذلك؟ مرسي

وأضاف “عبد الله”: “علمنا بوفاة الوالد، أثناء محاكمته أمام القاضي الظالم شيرين فهمي”.

وأشار في اتصال هاتفي مع قناة “الجزيرة مباشر” إلى أنهم لا يوجد أي اتصالات بينهم وبين الأجهزة الأمنية، في البلاد، موضحاً أن حلقة الوصل بين الأجهزة الأمنية وأسرة الرئيس الراحل هو محامي العائلة الأستاذ “عبد المنعم عبد المقصود”.

وكشف أن أجهزة الأمن نقلتهم لسجن “ليمان طرة”، وقامت بتفتيشهم بشكل “مُهين” أمام الكاميرات، وأشار إلى أن الأمن قام بإحضار أخيه “أسامة” – المعتقل حالياً – لحضور الجنازة.

وأوضح نجل “مرسي” أن الأمن أجبرهم على توقيع أوراق تفيد بأن الوفاة طبيعية.

وأشار إلى أن شقيقه الأكبر “أحمد” الذي يعمل طبيباً قد عاين الجثة واكتشف إصابة في الكتف؛ نتيجة السقوط في المحكمة.

وذكر نجل الرئيس الراحل أن السلطات طلبت منه الامتناع عن الحديث في ظروف وفاة والده، لكنه أكد أن الأسرة لن تسكت.

وأضاف: “محاولة قتل والدي بدأت منذ اعتقاله قبل 6 سنوات، وأكدنا ذلك في تقارير على مدار السنوات الماضية، وطالبنا كثيراً منظمات دولية بالتدخل لإنقاذ حياة والدي، وندعو الآن إلى تحقيق دولي في ملابسات وفاته”.

وتابع: “والدي كان في عزلة تامة عن العالم على مدار السنوات الماضية، وكان يتعرّض لانتهاكات ممنهجة”.

ما يمكن فعله بعد وفاة “مرسي” 

وفي تحليل لمدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان “علاء عبد المنصف” على ما طُرح من نجل الدكتور “محمد مرسي” قال: “بشكل عام من خلال كلام عبد الله نجل “مرسي” لابد من أن نُفرّق بين الواقع الحقيقي والحديث في لحظة الألم، ونفرق بين المنظمات الحقوقية الدولية والقضاء المصري، حتى نستطيع معرفة الخطوات الصحيحة لرفع الواقع”.

وأضاف “عبد المنصف” في تصريحات خاصة لموقع “الثورة اليوم” أن “ما حدث مع الدكتور محمد مرسي بالتأكيد هو جريمة من جرائم النظام؛ لأنها متعمّدة وممنهجة كسياسة نظام لمدى طويل”، موضحاً أنه “تعرّض لاختفاء قسري ثم اعتقال تعسفي ثم انتهاكات السجون المتعددة التي طالت الدكتور أثناء فترة محبسه وبالأخص الإهمال الطبي المتعمد بالمنع عن الأدوية ومنع الرعاية الطبي اللازمة”.

وأكد “سواء كانت هناك ملابسات حول القتل المباشر خلال الجلسة أو أن القتل تم إثر الإهمال الطبي المتعمد خلال الست سنوات والمضاعفات التي لحقت بالدكتور محمد مرسي فنحن أمام جريمة، أينما كانت هذه الجريمة”.

وأوضح “عبد المنصف” أن “أي انتهاكات بشكل عام نستطيع أن نعرفها عن طريق التحقيق”.

حول مطالبات الجهات المصرية بالتحقيق في ملابسات الوفاة، تساءل “عبد المنصف”: “هل يوجد ثقة في القضاء المصري وجهات التحقيق المصرية؟”، مؤكداً: “للأسف الشديد لا.. لأن السلطات القضائية وسلطات التحقيق في مصر هي مشاركة لما حدث للدكتور محمد مرسي سواء فترة التحقيق من النيابة العامة جهة التحقيق المختصة أو من المحاكم المتعددة التي باشرت أمامه قضايا الدكتور محمد مرسي”.

وتابع: “ونظراً لتأكيد الدكتور مرسي لكافة المستشارين بأنه يتعرّض للإهمال الطبي وأن حياته مهددة دون أن تتحرك هذه الجهات فهي مشاركة في هذا الأمر”.

وأردف: “لكن في خطوة أولية ومن الجيد أنها طُرحت بشكل جيد سواء من المفوضية لحقوق الإنسان أن حالة الدكتور مرسي تحتاج لتحقيق دولي محايد؛ نظراً لأنه كان تحت قبضة الأجهزة الأمنية فلابد التصريح عن ملابسات وفاته أو بعض التصريحات الرسمية من بعض الجهات الرسمية الغربية مثل الخارجية الألمانية التي دعت إلى فتح تحقيق”.

وأكد على أنه “هناك بعض الإجراءات القانونية الصعبة الطويلة التي تسمح مستقبلاً على المدى الطويل بفتح التحقيق، أما أن يتبنّى مجلس حقوق الإنسان أو مجلس الأمن تحقيقاً من ذات نفسه في هذا الأمر وإن ثبت أن هناك انتهاكات يُحيلها إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى محكمة خاصة فهذا طريق صعب وطويل”.

وأضاف “وهناك طريق آخر، أن يتبنّى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية هذه القضية باعتبارها أنها داخلة في اختصاصه، وفي الحالتين نستطيع أن نتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية”.

وأردف “لكن الأمر غير متعلق الآن بالمحكمة ولكن متعلق بجميع الحقوقيين والمحامين بشكل محايد، بعيداً عن انتماءات، بالوصل إلى فكرة التحقيق الدولى المحايد من جهة دولية مستقلة، هذا هو الأمر الذي يجب على الجميع الضغط فيه، سواء أهل الدكتور محمد مرسي أو المحامين أو المنظمات الدولية أو النشطاء أو المجتمع الدولي، هذه الخطوة الأهم”.

جرائم لا تسقط بالتقادم 

وقال المحامي الحقوقي “خلف بيومي” – مدير مركز “الشهاب” لحقوق الإنسان – تعليقاً على تصريحات “عبد الله مرسي”: “بالطبع نستطيع أن نقول: إن كلام نجل الدكتور “محمد مرسي” هو كلام مُعتبر؛ لأنه شاهد على كل واقعة حدثت لوالده، فهو شاهد على الإهمال الطبي، وعلى المعاملة السيئة، فضلاً عن المحاكمة غير العادلة والاضطهاد التي حدث له أثناء الجلسات، ومنع الزيارات عنه”.

وأضاف “من حق أسرة الدكتور محمد مرسي أن يتجهوا إلى الآليات الدولية والمشاركة في طلبات كافة المؤسسات الدولية بفتح تحقيق دولي في الظروف التي حدثت فيها عملية الوفاة”.

وأكد خلال تصريحات خاصة لموقع “الثورة اليوم” أن “الكل لديه شك من الإجراءات التي تمت، وواقعة الوفاة تمت بصورة صعبة وغير مبررة على الإطلاق؛ لذلك من حق الأسرة أن تقوم بتوكيل عدد من المحامين أو المعنيين بالأمر؛ للمطالبة بفتح هذه القضية”.

وحول جدوى التحرك عقب دفن جثة الرئيس الراحل، قال “بيومي”: “كل الإجراءات التي تمّت لا تغلق باب المساءلة؛ لأن هذه الإجراءات تعتبر جريمة ممنهجة ولا تسقط بالتقادم”.

وفي حديثه عن سلطة المحكمة الجنائية الدولية على مصر قال: “للأسف مصر لم تُوقّع على الاتفاقية الخاصة بمحكمة الجنايات الدولية؛ ولذلك تصبح مساءلة مصر عن طريقها أمر صعب الآن، ولكن التوجه إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية هي إحدى صور محاكمة مصر على الجرائم التي ارتكبتها”.

المطالبة بفتح تحقيق دولي 

مطالبة أسرة “مرسي” بتحقيق دولي في أسباب الوفاة لم تكن الأولى ولا الوحيدة، فقد أُثيرت شكوك كثيرة في ملابسات وفاة الدكتور “محمد مرسي” من قِبل سياسيين وبرلمانيين وحقوقيين ومفوضية حقوق الإنسان الأممية، حيث اعتبرها البعض قتلاً متعمداً؛ بسبب الإهمال الطبي، وطالبوا بتحقيق دولي.

ودعت لجنة من محامين دوليين إلى فتح تحقيق دولي – بإشراف أممي – في ظروف وفاة الرئيس الراحل “محمد مرسي”.

وجاءت الدعوة خلال وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في لندن نظمها نحو 100 ناشط ومدافع عن حقوق الإنسان؛ للتنديد بما اعتبروه قتلاً بطيئاً لـ “مرسي”، عبر الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية بالرعاية والعلاج المناسبين.

كما استنكر المتظاهرون منع سلطات الانقلاب تنظيم جنازة لائقة للرئيس الراحل، وحمّل “المجلس الثوري المصري” قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” المسؤولية الكاملة عن وفاة الرئيس الراحل.

وفي بيان تلته خلال الوقفة، قالت “هايدي ديجكستال” – المحامية المتخصصة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان -: إنه يجب الكشف عن العلاقة بين الانتهاكات التي تعرَّض لها “مرسي” في سجون النظام المصري ووفاته، وأضافت أن هذا النظام انتهك بشكل ممنهج حقوق “مرسي” في الرعاية الطبية والمحاكمة العادلة واللقاء مع أسرته.

ومن جهتها، قالت “هانا فيليبس” – الباحثة بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا -: إن النظام المصري يمارس بالسجون الإهمال الطبي والتعذيب والحبس الانفرادي ضد السجناء السياسيين.

ولفتت “فيليبس” إلى أن عدد الأشخاص الذين ماتوا في مراكز الاحتجاز المصرية، منذ 3 يوليو 2013، بلغ 766 شخصاً بينهم 555؛ بسبب الإهمال الطبي المتعمد.

فيما وصفت رئيسة المجلس الثوري المصري الدكتورة “مها عزّام” وفاة الرئيس الراحل بأنها جريمة قتل ارتكبتها الدولة، مذكرةً جميع الأطراف بأن التعذيب جريمة يقاضَى مرتكبوها بموجب القانون العالمي.

وطالب الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، “روبرت كولفل”، بتحقيق “سريع ونزيه شامل وشفاف” تقوم به هيئة مستقلة لتوضيح أسباب وفاة “مرسي”.

كما دعا البرلماني البريطاني من حزب المحافظين، “كريسبن بلانت”، إلى فتح “تحقيق دولي مستقل” في ملابسات وفاة “مرسي”.

وقال “بلانت” – الذي ترأس سابقًا لجنة لمراجعة ظروف احتجاز “محمد مرسي” في 2018 – في بيان له: إنه “لم يكن سجيناً عادياً”، ووفاته تعكس “عدم قدرة” السلطات المصرية على المحافظة على حقوق السجناء.

وانتقدت كل من منظمة “هيومن رايتس ووتش“، ومنظمة “العفو الدولية” السلطات المصرية، داعيتين لإجراء تحقيق فوري في وفاة الرئيس الأسبق.

وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بإجراء تحقيق محايد في وفاة “مرسي”.

وقالت المنظمة في تغريدة باللغة العربية على حسابها بموقع “تويتر”: “ندعو السلطات المصرية لإجراء تحقيق نزيه وشامل وشفاف في ظروف وفاته وحيثيات احتجازه – بما في ذلك حبسه الانفرادي وعزله عن العالم الخارجي”.

كما دعت المنظمة إلى تحقيق بشأن الرعاية الطبية التي كان يتلقّاها “مرسي” و”محاسبة المسؤولين عن سوء معاملته”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
رئيس وزراء إثيوبيا: لا قوة ستمنعنا من بناء السد ومستعدون لحشد الملايين
رئيس وزراء إثيوبيا: لا قوة ستمنعنا من بناء السد ومستعدون لحشد الملايين
هدّد رئيس وزراء إثيوبيا "آبي أحمد علي"، اليوم الثلاثاء، بشنّ حرب بشأن "سد النهضة" المتنازع عليه مع مصر، لافتاً إلى أن بلاده ستحشد الملايين
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم