دوائر التأثير قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
المبحث الثالث: الإخوان ومحاولة استعادة المسار الديمقراطي (الصدمة والمجهول): (1) سياق ما قبل الثالث من يوليو وتطور الأحداث: كان سياق ما قبل الثالث من يوليو م
المبحث الثالث: الإخوان ومحاولة استعادة المسار الديمقراطي (الصدمة والمجهول): (1) سياق ما قبل الثالث من يوليو وتطور الأحداث: كان سياق ما قبل الثالث من يوليو م
الكاتب: الثورة اليوم

تحلّ اليوم الذكرى السادسة للانقلاب العسكري على الرئيس الراحل “محمد مرسي”، مع موجة اعتقالات واسعة داخل صفوف التيار المدني، وتلفيق قضية جديدة للمنتمين إليه تحت مزاعم “الانضمام إلى جماعة الإخوان”، و”تلقّي تمويلات من قياداتها في الخارج”، لا لشيء سوى التنكيل بمن شارك في ثورة 25 يناير وإجهاض أي تحرك سياسي بعيدًا عن عباءة العسكر.

ويتعامل نظام قائد الانفلاب العسكري بطريقة قمعية للغاية مع كافة قوى المعارضة، ولا يسمع أي صوت سوى صوته، فيَصِمُ الجميع بتهمة الإرهاب دون تفريق, ويزجّ في السجون بعشرات الآلاف من المعارضين، سواء من الإسلاميين أو الليبراليين أو اليساريين أو القوميين.

وأصبح كل مَن يتجرأ على انتقاد نظام قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”, يتعرّض للقمع والإسكات، حتى أصبحت مصر بعد ست سنوات من الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب بطريقة ديمقراطية، دولة استبدادية ودكتاتورية بمعنى الكلمة.

تغييب كامل

وتمر الذكرى السادسة للانقلاب العسكري وسط تغييب كامل لأكثر رموزها إما بالحبس والاعتقال أو بالتجاهل والتغييب والإبعاد عن المشهد أو بالهروب خارج البلاد.

وفي تعليقه على تغييب كل مَن شارك في حراك 30 يونيو ممن شاركوا في ثورة 25 يناير, يقول الناشط السياسي “سمير عليش” – أحد رموز تظاهرات 30 يونيو -: إن “عداء النظام بصورة أعمق للإخوان المسلمين ومن تحالف معهم بانتخابات المجالس النيابية، وتعاون في الحكم والإعلام أو كانت له صلة مباشرة بـ 25 يناير، باستثناء السلفيين والمنافقين للنظام”.

من جانبه، قال السياسي المصري الدكتور “محمد عماد الدين“: إن “الداعين لتظاهرات 30 يونيو، لم يسلموا من سياط النظام العسكري، فأصبحوا بين قتيل ومُطارد وهارب خارج البلاد، فضلاً عن آخرين غيبتهم السجون، بأحكام في قضايا سياسية”.

إما الرضوخ أو السجن

وأكد السياسي المصري الدكتور “محمد عماد الدين” – عضو لجنة العلاقات الخارجية بأول برلمان بعد ثورة يناير – أن “النظام العسكري الانقلابي يعلنها وببجاحة أنه لن يقبل إلا الرضوخ والخنوع التام لحكم دولة العسكر، وإلا فالسجون والقبور تجمع الجميع”.

قيادات الثورة تحت التهديد

وقال الناشط السياسي “محمد نبيل“: “يجب الاعتراف أن الثورة هُزمت بعدما فقد أغلبية المصريين شغفهم بها، وفرضت دولة الخوف عليهم”.

وأكد “نبيل” – أحد قيادات حركة “6 أبريل” – في تصريحات صحفية، أن “أغلب قيادات الثورة تحت التهديد الآن، أو بالفعل معتقلين، بعدما فقدت الثورة غطائها الشعبي، وإعلان الأغلبية تأييدهم الكامل للجيش وللسيسي، بعد بيان 3 يوليو 2013 ومنحه التفويض”.

وأضاف: “حالياً أغلبية الشعب ساخط على الوضع؛ لكن حاجز الخوف ما زال لم ينكسر”.

التنكيل بشركاء 30 يونيوبعد مرور 6 سنوات.. كيف أصبحت "3 يوليو" كابوسًا على داعمي الانقلاب؟ انقلاب

وشهدت الحياة السياسية في مصر، والتي باتت في حالة موت سريري، بعدما دأب قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي“، على التخلص من كل مَن شاركه خطوات الانقلاب للانفراد بالحكم وحده من دون شريك يستشعر أنه صاحب فضل عليه، حتى من العسكريين.

ودأب “السيسي” على التخلّص من القوى السياسية التي كانت تعارض الرئيس المنتخب “محمد مرسي“، وقتها، والتي تجمّعت فيما سُمّي بـ “جبهة الإنقاذ”، بطرق مختلفة، فتارة بالتشويه وتلويث السُّمعة وتارة أخرى بالسجن والتنكيل.

القبع في السجون

وزَجَّ “السيسي” بالعديد من القوى السياسية التي كانت مشاركة في ثورة 25 يناير والتي دعت لحراك 30 يونيو, وكان آخر من طاولهم عقاب “السيسي” من الداعين لتظاهرات يونيو أعضاء المجموعة التي أُطلق عليها إعلامياً “تحالف الأمل”، والتي أعلنت أجهزة “السيسي” قبل أيام قليلة من حلول الذكرى السادسة للثلاثين من يونيو، القبض عليهم، والزَّجّ بهم في السجون، مصحوبين بمجموعة من الاتهامات المُعلَّبة.

قبل تلك المجموعة، دفعت أجهزة “السيسي” بمجموعة أخرى من أبرز الوجوه الداعية إلى تظاهرات الثلاثين من يونيو إلى السجون لنحو 9 أشهر في ظروف قاسية، قبل أن يتم صدور قرار بإخلاء سبيلهم، مصحوب بتدابير احترازية، ليظلوا في منازلهم رهن الإقامة الجبرية.

وكان في مقدمة هؤلاء مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير “معصوم مرزوق“، ففي 23 أغسطس 2018 ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الدبلوماسي السابق “معصوم مرزوق” و6 آخرين، تقدَّمهم الأكاديمي “يحيى القزاز” الذي كان من أشد المعارضين لحكم “مرسي”، والخبير الاقتصادي ووكيل مؤسسي حزب “التيار الشعبي” “رائد سلامة“؛ لاتهامهم في القضية رقم 1305 لسنة 2018، حصر أمن دولة عليا.

ونسبت النيابة للمتهمين في القضية، اتهامات “بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقّي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية”، ما عدا “عمرو محمد“، أحد قيادات حركة “6 إبريل”، المتهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وتلقّي تمويل، والاشتراك في اتفاق جنائي.

وفي سبتمبر 2018، أيَّدت محكمة جنايات شمال القاهرة قرار النيابة العامة بالتحفظ على أموال “مرزوق” و6 آخرين.

ولم يَسلم أيضاً “حازم عبد العظيم“، الذي كان أحد أبرز وجوه “جبهة الإنقاذ“، ومسؤول الشباب بحملة “السيسي” الانتخابية للرئاسة في الدورة الأولى في العام 2014، من التنكيل.

ففي نهاية مايو 2018 ألقت قوة من جهاز الأمن الوطني القبض على “عبد العظيم”، البالغ من العمر 59 عاماً، بعد مداهمة منزله، قبل أن يصدر قرار بحبسه على ذمة قائمة من الاتهامات، شملت الاشتراك مع جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ونشر أخبار ومعلومات وبيانات كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة وحساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.

وحبست النيابة المُدوّنين والنشطاء السياسيين الذين كانوا من أبرز الوجوه الداعية لتظاهرات 30 يونيو، ومنهم: “وائل عباس“، و”شادي الغزالي حرب“، و”شادي أبو زيد“، و”هيثم محمدين“، لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق في اتهامات شملت “التحريض ضد مؤسسات الدولة ونشر أخبار كاذبة من دون دليل أو معلومات موثقة، تستهدف الإضرار بمصالح مصر والترويج للفتنة”.

ووجهت نيابة أمن الدولة العليا للمدون “وائل عباس” تهم “نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام مواقع التواصل، والانتماء إلى جماعة محظورة”.

كما حبست نيابة أمن الدولة العليا الناشط السياسي “شادي الغزالي حرب” للتحقيق معه بتهمة “نشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للدولة المصرية، والانضمام إلى جماعة أسست خلافاً لأحكام القانون والدستور”.

كما لم يشفع لمؤسس حركة “6 إبريل” “أحمد ماهر” معارضته العنيفة لـ “مرسي” إبان فترة حكمه، وتصدّره التحركات الداعية للانقلاب عليه. ففي وقت مبكر عقب الانقلاب العسكري، أصدرت محكمة مصرية، في الأول من ديسمبر 2013، حكماً بحبس “ماهر” برفقة آخرين، ثلاث سنوات والمراقبة لمدة مماثلة والغرامة خمسين ألف جنيه، بتهمة التحريض ومخالفة قانون التظاهر.

ولم يشفع لرئيس حزب “مصر القوية“، “عبد المنعم أبو الفتوح“، وهو المرشح الرئاسي الحاصل على 4 ملايين صوت في انتخابات الرئاسة في العام 2012، تأييده لدعوة التظاهر احتجاجاً في 30 يونيو 2013، من خارج تحالف “جبهة الإنقاذ” وقتها.

ففي فبراير 2018 ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على “أبو الفتوح” من منزله في منطقة “التجمع الخامس” بالقاهرة الجديدة، عقب عودته من زيارة لبريطانيا، شهدت إجراءه مجموعة من اللقاءات التلفزيونية، التي وجّه فيها هجوماً عنيفاً على “السيسي”، متهماً إياه بقتل الحياة السياسية والتنكيل بالمعارضين، وتوريط الجيش في الحياة المدنية.

التواري واعتزال الحياة السياسية

وانتهى الحال بعدد من الرموز السياسية التي دعّمت الانقلاب العسكري، بالدعوة لتظاهرات 30 يونيو، باعتزال الحياة السياسية، مؤكدين أن هذا القرار جاء بعد انسداد الأفق السياسي، مثل “عمرو حمزاوي” الذي أعلن اعتزال العمل السياسي في بيان رسمي، والمرشح الرئاسي السابق “حمدين صباحي” الذي توارى بشكل تام عن الأنظار.

واكتفى آخرون بالتغريد فقط على مواقع التواصل الاجتماعي في أضيق الحدود من خارج البلاد، وفي مقدمة هؤلاء نائب رئيس الجمهورية السابق “محمد البرادعي“، الذي اتخذ من “فيينا” منفى اختيارياً له، وكذلك الروائي والكاتب “علاء الأسواني“، الذي أدَّى دوراً كبيراً عقب انقلاب الثالث من يوليو، في تسويق الانقلاب ومجازره الدموية بحق أنصار “مرسي” لدى الغرب عبر سلسلة ندوات نُظّمت له في العواصم الأوروبية.

الأمر نفسه ينطبق على الناشط “علاء عبد الفتاح“، الذي أنهى منتصف العام الحالي فترة السجن الصادر بحقه في حكم قضائي بخمس سنوات عقب انقلاب الثالث من يوليو.بعد مرور 6 سنوات.. كيف أصبحت "3 يوليو" كابوسًا على داعمي الانقلاب؟ انقلاب

وقام الإعلامي الساخر “باسم يوسف” بتغيير نشاطه من العمل الإعلامي السياسي إبان عهد “مرسي”، بعدما كال له انتقادات سياسية كبيرة، قبل أن يتم منعه من العمل في عهد “السيسي”، ودفعه للخروج من البلاد بعد حملات تشويه إعلامية، شنّها إعلاميون محسوبون على أجهزة النظام, وتحوّل “يوسف” أخيراً للبرامج المتخصصة في تقديم الاستشارات الغذائية النباتية.

ونفس الأمر كان مع آخرين ممن كانوا من رموز 30 يونيو من أمثال المخرج السينمائي “خالد يوسف“، والذي تابعته الفضائح للفرار من مصر؛ بعد معارضته لتعديل الدستور الذي يسمح ببقاء “السيسي”.

ندم على المشاركة في 30 يونيو

وأعلن الأكاديمي المصري “عصام حجي“، الذي تولى منصب المستشار العلمي لرئيس الجمهورية المؤقت “عدلي منصور” عقب الانقلاب العسكري، ندمه على المشاركة في الانقلاب.

وقال، خلال نعيه الرئيس الراحل “مرسي” قبل أيام من حلول الذكرى السادسة للانقلاب: “كان رئيساً منصفاً للعلم، ومات محارباً للجهل”، مضيفاً، في تصريحات إعلامية، “أشعر بالندم على المشاركة في 30 يونيو، فقد كانت أكبر عملية لتغييب العقول في العصر الحديث”. وتابع أنه “أخطأ، والعلم والتعليم لا يمنعه من الخطأ”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
مسئول بمكتب "دلتارس": تشغيل "سد النهضة" وملء خزانه سيزيد فقر المصريين
مسئول بمكتب “دلتارس”: تشغيل “سد النهضة” وملء خزانه سيزيد فقر المصريين
أوضح "إكو فان بيك" - المسئول بالمكتب الاستشاري الهولندي "دلتارس" - أن تشغيل "سد النهضة" الإثيوبي وملء وإعادة ملء بحيرة التخزين في حالات
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم