دوائر التأثير قبل 4 أشهرلا توجد تعليقات
بعد بيع رأس "توت عنخ آمون".. تهريب الآثار في مصر جريمة لها تاريخ
الكاتب: الثورة اليوم

جاء الإعلان عن بيع رأس تمثال الملك الفرعوني “توت عنخ آمون” في مزاد علني بصالة “كريستيز” ببريطانيا، اليوم الخميس، ليثير تاريخ جريمة تهريب الآثار خارج مصر خلال فترة حكم المخلوع “حسني مبارك” واستمرارها تحت ظل حكم الانقلاب العسكري في مصر بقيادة “عبد الفتاح السيسي” دون أدنى رادع. 

كيف بدأ تهريب الآثار في مصر

بدأت سرقة الآثار المصرية بطرق شرعية كالإهداء لرؤساء وملوك بعض الدول وتقاسم الآثار المُكتشفة مع البعثات الأجنبية، أو بطرق غير شرعية كتهريبها للخارج، خاصة وأنها تتميز عن غيرها من الآثار الموجودة في العالم من حيث نوعياتها وكمياتها ووجودها على أحجام مختلفة يسهل تهريبها.

وكان لمبدأ “القسمة” السبب الرئيسي في خروج العديد من قطع الآثار المصرية للخارج، حيث كان قانون الآثار المصري ينص على إجراء “القسمة” على الآثار المُكتشفة بين البعثات الأجنبية والحكومة المصرية، والذي بدأ مع مطلع القرن الثامن عشر، هذا بالإضافة إلى التجارة غير المشروعة للآثار، والتى كانت تتم بمُساعدة العاملين في قنصليات بعض الدول بالقاهرة، والتي أدَّت إلى خروج أعداد كبيرة من القطع النادرة، وتم عرضها في متاحف العالم مثل متحف “المتروبوليتان” بالولايات المتحدة، ومتحف “برلين” بألمانيا، ومتحف “اللوفر” بفرنسا، ومتاحف آخرى بفرنسا تتضمّن عدد من المسلات المصرية القديمة.

“إسرائيل” تسرق 2000 قطعة أثرية برعاية “مبارك”

في عام 1993 قامت هيئة الآثار المصرية باسترداد أكثر من ألفي قطعة أثرية من “إسرائيل” بعد عملية تفاوض استمرت نحو ستة سنوات، تعود معظمهما إلى بداية عهد تكوين الأسر الفرعونية، وتم تهريبها إلى “تل أبيب” عن طريق سيناء، بمُساعدة الوفود “الإسرائيلية” التي كانت تأتي لزيارة منطقة مخازن “تل بسطا” الأثرية بالشرقية، وأصدرت تعليمات مُشددة بحماية الوفود وعدم دخول الشرطة للأماكن التي يدخلها “الإسرائيليون” أثناء زيارتهم، مما سهّل سرقة الآثار وتهريبها في عهد المخلوع “حسني مبارك”.

طيار أمريكي ورجل أعمال مصري وتاجر لبناني أشهر مهربي الآثار 

ومن أشهر قضايا تهريب الآثار التي وقعت في “أبريل 2003” القضية المتهم فيها رجل الأعمال “طارق السويسي” وأكبر معاونيه تاجر الآثار اللبناني الشهير “علي أبو طعام” وآخرين، من بينهم منتجون سينمائيون ورجال أعمال وعشرة أجانب من جنسيات سويسرية وبريطانية وفرنسية ولبنانية، وتم القبض على “السويسي” عام 2003، وعلى “أبو طعام” في منتصف يناير 2009، وحُكم على “السويسي” بالسجن 35 عاماً وتغريمه 20 مليون جنيه. بعد بيع رأس "توت عنخ آمون".. تهريب الآثار في مصر جريمة لها تاريخ الآثار

وفي ديسمبر 2004 تم إحباط عملية تهريب للآثار، حيث ضُبط طرد به 272 قطعة أثرية بينها عملات ذهبية وتمائم فرعونية ورومانية وقطع ترجع إلى العصرين الإسلامي والقبطي في مطار القاهرة الدولي قبل شحنه إلى أسبانيا، وضمَّت قائمة المتهمين عدداً من الأشخاص، أحدهم يحمل الجنسية السويسرية بالإضافة إلى مسؤولين بقطاع الآثار المصري ومفتشي آثار و3 من تجار المجوهرات، حيث ضُبطت آلاف القطع الأثرية النادرة في منازلهم، واعترفوا ببيع نحو 40 ألف قطعة أثرية في الخارج، أمكن رصد عدد منها في مطار “هيثرو”بلندن، وفي صالات عرض بالولايات المتحدة وفرنسا وكندا.

ومن بين قضايا سرقات الآثار أيضا قضية اتهم فيها طيار أمريكي يُدعى “إدوارد جورج”، ببيع 370 قطعة أثرية مصرية، يرجع تاريخها إلى 3000 عام قبل الميلاد، تم سرقتها من مخازن كلية الآداب جامعة القاهرة منذ عام 1987.

فضيحة تهريب 118 قطعة في حقائب دبلوماسية 

وتوالت جرائم سرقة الآثار المصرية وتهريبها، حتى فوجئ المصريون في رمضان 2018 بتحوّل دراما مسلسل “طايع”، الذي دارت أحداثه حول اتجار شخصيات نافذة بالآثار وتهريبها عبر “الحقائب الدبلوماسية” إلى واقع، بعد إعلان شرطة مدينة “نابولي” في العاشر من الشهر ذاته ضبط 23 ألفاً و700 قطعة أثرية، من بينها 118 قطعة مصرية مهربة في حاوية دبلوماسية قادمة من ميناء الإسكندرية إلى ميناء “ساليرنو” جنوبي إيطاليا.

وصرّح وقتها “شعبان عبد الجواد” – رئيس إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار -: “هذه القطع يبدو أنها نتجت من عمليات السرقة الناتجة عن الحفر غير الشرعي للبحث عن الآثار؛ نظراً لكونها ليست من مفقودات مخازن أو متاحف وزارة الآثار”.

إلا أن الباحثة في علم المصريات وعضو الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار الدكتورة “مونيكا حنا” أكدت في تصريحات صحفية عكس ذلك تمامًا؛ إذ توصّلت عبر معاينة صور القطع الأثرية المضبوطة في إيطاليا إلى أن بعضها يحمل علامات وملصقات مُدوّن عليها أرقام للقطع تشبه تلك المستخدمة في مخازن الآثار المصرية، وهو ما يُشير إلى خروج وسرقة قطع من الأواني الفخارية المضبوطة والتي تنتمي إلى حقب زمنية مختلفة وأجزاء من توابيت وعملات وقطع قليلة تنتمي للحضارة الإسلامية، من جهة رسمية مصرية، الأمر الذي تؤيّده تناقضات في التصريحات الحكومية والتعامل الرسمي مع تلك الأزمة.

تورط أفراد تابعين للجيش في صفقات لتهريب الآثار 

وعقب فضيحة ضبط الآثار المهربة في إيطاليا، صرّح عامل في مطار القاهرة الدولي في تصريحات صحفية – رفض ذكر اسمه فيها – أن “تهريب الآثار نظرياً لم يتوقف في مصر، لكن طرق التهريب تختلف من فترة إلى أخرى”، وأوضح أنه “بعد الثلاثين من يونيو 2013 وسيطرة الجيش بقيادة وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي على مقاليد الحكم، أصبح للقوات المسلحة نفوذ واسع داخل المنافذ الجوية والبحرية والبرية لمصر، إذ يكفي أن يقوم ضابط من رتبة كبيرة بإحضار ما يفيد بأن شحنة ما، سواء واردة أو صادرة، تابعة للقوات المسلحة، حتى يتجاوز رجال الجمارك عن تفتيشها، وبهذه الطريقة يمكن لأي شخص تهريب أي شيء، سواء من داخل مصر إلى خارجها أو العكس”.

وأضاف مصدر آخر يمتلك إحدى شركات التخليص الجمركي، بعد اشتراط إخفاء هويته، في تصريحات صحفية، أن من يتعاملون في هذه الصفقات، يكونون على دراية واسعة بنوعية ما يتم تهريبه، الأمر الذي يُمكّنهم من الحصول على نسبتهم من الصفقة دون خداعهم من قِبل المُهرّبين، قائلاً: “تهريب الآثار لا يختلف عن تلك الطريقة، ويتم إما عن طريق الحقائب الدبلوماسية، أو عن طريق ادعاء كون الشحنة تابعة للجيش، بعد أن يوقّع الضابط المتورط شيكًا بقيمة الشحنة لصاحبها كضمان على عدم ضبطها، وفي المقابل يحصل على عمولته قبل تنفيذ العملية، وتتراوح ما بين 10 إلى 20% من قيمة الشحنة، والعمولات تكون حسب نوع القطعة الأثرية وتاريخها”، مضيفاً أن الرصيف الخاص بالقوات المسلحة في أي منفذ بحري مصري، يُعدّ منطقة مُحرّمة على رجال الجمارك، ويمكن أن يتم تهريب أي شيء عبره.

مصر تفقد 33 ألف قطعة خلال نصف قرن

وأعلنت وزارة الآثار عبر بيان رسمي في أغسطس 2018 عن فقدان 32 ألفًا و638 قطعة أثرية على مدار أكثر من 50 عامًا مضت، بعد أعمال حصر وتوثيق للقطع المسجلة في المخازن والمتاحف المصرية.

فيما استردت مصر 975 قطعة أثرية من 10 دول مختلفة خلال الفترة من مارس 2016 وحتى مايو من عام 2018.

بينما قدَّر رئيس اتحاد الأثريين العرب “محمد الكحلاوي” في تصريحات صحافية نسبة الآثار التي خرجت من البلاد منذ ثورة 25 يناير وحتى العام الجاري بنحو 30% من آثار مصر؛ بسبب الفوضى الأمنية التي سمحت بنشاط متزايد لأعمال التنقيب غير الشرعية وسرقة الكنوز الأثرية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
مسئول بمكتب "دلتارس": تشغيل "سد النهضة" وملء خزانه سيزيد فقر المصريين
مسئول بمكتب “دلتارس”: تشغيل “سد النهضة” وملء خزانه سيزيد فقر المصريين
أوضح "إكو فان بيك" - المسئول بالمكتب الاستشاري الهولندي "دلتارس" - أن تشغيل "سد النهضة" الإثيوبي وملء وإعادة ملء بحيرة التخزين في حالات
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم