اقتصاد قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
التصعيد يتزايد.. هل يتأثر سوق النفط بعواقب التوتر بين طهران وواشنطن؟
التصعيد يتزايد.. هل يتأثر سوق النفط بعواقب التوتر بين طهران وواشنطن؟
الكاتب: الثورة اليوم

يزداد التصعيد في منطقة الخليج يومًا بعد يوم؛ بسبب تزايد التطورات المتعاقبة بين “طهران” من ناحية وبين “واشنطن” وحلفائها من ناحية أخرى, خاصة عقب احتجاز البحرية البريطانية سفينة نفط إيرانية في “جبل طارق”، أو احتجاز مصر سفينة أوكرانية تحمل نفطاً إيرانياً، أو تهديد “طهران” برفع نسب تخصيب اليورانيوم. 

ويقلق محللون مما سيُفضي إليه التوتر بين طهران وواشنطن, ومن تداعياته على سعر النفط والاقتصاد العالمي, خاصة وأن خام برنت ارتفع نحو 20% منذ بداية العام الجاري مدعوماً بالاتفاق والتوترات في الشرق الأوسط لا سيما المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى محللون أن الشكوك وما يتلوها من تكهنات وعدم يقين بشأن تطور التوتر واحتمالات الحرب ربما ستدفع أسعار العقود الآجلة لخام برنت إلى 100 دولار للبرميل.

صعود أسعار النفطالتصعيد يتزايد.. هل يتأثر سوق النفط بعواقب التوتر بين طهران وواشنطن؟ نفط

وارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء, لتصعد إلى 65.01 دولاراً للبرميل, إثر تخفيضات إنتاج “أوبك” والتوترات في الشرق الأوسط في ظل الضغوط الأميركية على طهران والرد الإيراني بالعودة لتخصيب اليورانيوم والتصعيد ضد بريطانيا بعد احتجاز ناقلة نفط إيرانية في “جبل طارق”.

وهبطت مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة 8.1 مليون برميل مع الأسبوع المنتهي في الخامس من يوليو الجاري إلى 461.4 مليون برميل.

وبحلول الساعة (07:41 ت.ج)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم سبتمبر، بنسبة 1.32 بالمئة أو ما يعادل 85 سنتاً إلى 65.01 دولاراً للبرميل.

كذلك، صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس، بنسبة 1.73 بالمئة أو دولاراً إلى 58.83 دولاراً للبرميل.

وقال “تاماس فارجا” – المحلل لدى “بي.في.إم” -: “أوبك وحلفاؤها يبذلون قصارى جهدهم لدعم السوق. ستتماسك أسعار النفط جيداً الأشهر المقبلة أو لن تهوي على الأقل”.

تصعيد إيرانيالتصعيد يتزايد.. هل يتأثر سوق النفط بعواقب التوتر بين طهران وواشنطن؟ نفط

وهدّدت طهران برفع مستوى تخصيب اليورانيوم من 4.5% إلى 20%، كما هدّدت بالرد على حجز البحرية البريطانية لسفينة نفط إيرانية في مضيق “جبل طارق” بتهديدها للسفن التجارية التي ترفع العلم البريطاني، وهو ما رفع منسوب التوتر في منطقة الخليج.

ودعّم ذلك ما نقلته وكالة “تسنيم” شبه الرسمية للأنباء، عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الميجر جنرال “محمد باقري” قوله مساء أمس: إن احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق الأسبوع الماضي “لن يبقى دون رد”، وأثار هذا التهديد مخاوف الناقلات النفطية التي تحمل العلم البريطاني.

وقالت وكالة “بلومبيرج” الأميركية أول من أمس الثلاثاء: إن سفينة نفط بريطانية تابعة لشركة “بريتش بتروليوم” كانت متجهة نحو ميناء البصرة لتحميل نحو مليون برميل يومياً عادت أدراجها؛ بسبب التهديدات الإيرانية.

وبالتالي، فالتصعيد يتزايد ومعه تتزايد مخاوف حدوث الحرب بشكل ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب التجارية الشرسة بين أكبر اقتصادين، أميركا والصين.

ماذا لو أغلق مضيق “هرمز”؟

وينذر تزايد التصعيد في منطقة الخليج العربي, من قِبل طهران أو واشنطن, ربما يؤدي إلى إغلاق مضيق “هرمز“، أو حدوث هجمات تُعطّل منشآت النفط في كل من السعودية وأبوظبي، اللتين تدفعان أميركا نحو الحرب إلى جانب حليفهما رئيس الوزراء “الإسرائيلي” “بنيامين نتنياهو“، وذلك حسب ما يرى محللون.

وستؤثر تداعيات إغلاق مضيق “هرمز” على كمية الخامات والمشتقات النفطية المكررة التي تمرّ من خلاله، وكذلك على مدة الإغلاق وكيفية فتح المضيق مرة أخرى لعبور السفن.

وكلها مجاهيل على الرغم من تطمينات البحرية الأميركية بأنها ستتمكن بسهولة من فتح المضيق, وتبدو مخاوف أسواق الطاقة أكبر من مصاحبة إغلاق مضيق “هرمز” حدوث تخريب لمنشآت نفطية سعودية.

ولا يستبعد محللون غربيون في تحليل لنشرة “أويل برايس” الأميركية، أن ترفع هذه الشكوك وما يتلوها من تكهنات وعدم يقين بشأن تطور التوتر واحتمالات الحرب من دفع أسعار العقود الآجلة لخام برنت إلى 100 دولار للبرميل.

وتمر عبر مضيق “هرمز” نحو 18.5 مليون برميل من الخامات النفطية، كم أن هنالك كميات من المشتقات البترولية السعودية تمر كذلك عبر المضيق.

وفي ذات السياق، يُقدّر رئيس شركة “جيوبوليتكس سنترال” الكندية بمدينة “كالجاري”، “فينسينت لورمان“، الحجم الكلي للنفط والمشتقات التي تعبر يومياً مضيق “هرمز” بنحو 20.7 مليون برميل.

لكن لدى السعودية وإمارة أبوظبي ممرات بديلة لمضيق “هرمز”، تستطيع من خلالها تصدير نحو 4 ملايين برميل، حسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

كما تستطيع الرياض تصدير كميات من النفط عبر أنبوب يصل منشآت النفط السعودية بالبحر الأحمر، كما تستطيع أبوظبي التصدير عبر أنابيب تنقل بعض خاماتها إلى ميناء “الفجيرة”.التصعيد يتزايد.. هل يتأثر سوق النفط بعواقب التوتر بين طهران وواشنطن؟ نفط

ماذا لو نشب الصراع؟

ربما لو نشب الصراع وأصبحت التهديدات في حيز التنفيذ, سيقود ذلك إلى كارثة اقتصادية وأزمة مال عالمية في حال حدوثه، حيث سيصاحب إغلاقَ مضيق “هرمز” تدميرٌ للمنشآت النفطية في السعودية والإمارات، وكذلك تصاعد الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي تُطلقها مليشيا “الحوثي” على المطارات والمنشآت النفطية في السعودية وأبوظبي.

وفي هذه الحال، يقول الخبير النفطي الكندي “فينسينت لورمان”: ربما سيصعب تقدير سعر النفط؛ لأنه سيرتفع إلى معدلات خرافية، ويقود تلقائياً إلى تدمير الاقتصاد العالمي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المشتقات البترولية في المواصلات والصناعة، ولا تتوفر بدائل طاقة تُذكَر حتى الآن تعوّض النفط.

يذكر أن العالم يستهلك يومياً نحو 100 مليون برميل من النفط، وأن المنطقة العربية لا تزال من أهم مناطق الإمداد بالخامات للأسواق العالمية. ومثالاً على ذلك، فإن الخبير الكندي “لورمان” يعتقد أن استهداف منشآت نفطية في الخليج من قِبل إيران سيقود إلى خسارة السوق النفطية نحو 7 ملايين برميل يومياً.

حماية مضيق “هرمز”

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال “جوزيف دانفورد”: إن بلاده ستُشكّل تحالفاً عسكرياً؛ لحماية الملاحة في مضيقي “هرمز” و”باب المندب”.

وأضاف “دانفورد” في تصريحات صحفية، أمس الثلاثاء: “أعتقد أنه على مدار الأسبوعين المقبلين سنُحدّد الدول التي لديها الإرادة السياسية لدعم تلك المبادرة”، مشيراً إلى أن واشنطن ستعمل بعد ذلك مباشرة مع الجيوش؛ لتحديد القدرات الممكن توظيفها في دعم المبادرة.

ستُوفّر أمريكا بموجب الخطة، التي لم تتبلور سوى في الأيام القليلة الماضية، سفن قيادة للتحالف العسكري، وستقود جهوده للمراقبة والاستطلاع.

وأشار الجنرال “دانفورد” إلى أن المطلوب هو أن تُوفّر دول أخرى سفناً لتسيير دوريات بين سفن القيادة، وسيشمل الجزء الثالث من المهمة أفراداً من التحالف لمرافقة سفن بلادهم التجارية.

ويأتي سعي واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيقي “هرمز” و”باب المندب” عقب هجمات في مايو ويونيو الماضيين على ناقلات نفط في مياه الخليج.

تأثير الصراع على مصر

ويضع اشتعال الصراع بين واشنطن وطهران حكومة الانقلاب في مصر في ورطة حقيقية، خاصة أن كل دولار زيادة في سعر البرميل يؤدي إلى ارتفاع قيمة دعم المحروقات بنحو 4 مليارات جنيه (224 مليون دولار)، وهو ما يعني تضاعف قيمة دعم المواد البترولية المتوقعة في الموازنة إلى 160 مليار جنيه وأكثر.

وحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة البترول، فإن تكلفة سعر استيراد لتر السولار تبلغ نحو 11.14 جنيهاً، ولتر بنزين (أوكتان 80) تبلغ نحو 9.66 جنيهات، ولتر بنزين (أوكتان 92) تبلغ نحو 10.84 جنيهات، ووحدة أنبوبة البوتاجاز تبلغ نحو 175.3 جنيهاً، وذلك عند ربط سعر برميل البترول العالمي عند حاجز 75 دولاراً، واستقرار سعر العملة المحلية (الدولار يساوي 17.85 جنيهاً تقريباً).

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
صعود أسعار النفط متأثرةً بحرب "الناقلات"، وتخريب في حقل الشرارة الليبي
صعود أسعار النفط متأثرةً بحرب “الناقلات”، وتخريب في حقل الشرارة الليبي
ارتفعت أسعار "النفط"، اليوم الاثنين، مدفوعة بحدوث عطل مؤقت، في إنتاج حقل "الشرارة" النفطي جنوب "ليبيا"، ووسط تصاعد التوترات في منطقة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم