دوائر التأثير قبل 3 أشهرلا توجد تعليقات
ذكرى مذبحة "سربرنيتسا".. لا زالت القبور تفتح والحقد الأسود مستمراً
ذكرى مذبحة "سربرنيتسا".. لا زالت القبور تفتح والحقد الأسود مستمراً
الكاتب: الثورة اليوم

تُطلّ علينا اليوم الذكرى الرابعة والعشرون للإبادة الجماعية الوحشية المعروفة بمذبحة “سربرنيتسا“، التي قامت بها قوات الصرب تحت أعين القوات الهولندية لحفظ السلام ضد المسلمين “البوشناق” في 11 يوليو عام 1995 بدولة “البوسنة والهرسك”، تحت رعاية الأمم المتحدة. 

وبعد مرور 24 عاماً على المذبحة، ما زال أهالي شهداء المجزرة يكتشفون مقابر جماعية جديدة لذويهم الذين وصل عددهم المؤكد إلى 8732 قتيلاً، وتقام لهم الجنائز، في حين يقضي السفاح “راتكوميلادتيش” عقوبة المؤبد.

الصراع (البوسني – الصربي) قبل المذبحة ذكرى مذبحة "سربرنيتسا".. لا زالت القبور تفتح والحقد الأسود مستمراً سربرنيتسا

كانت البوسنة والهرسك جزء من جمهورية يوغوسلافيا، التي كانت تضم سبع دول في دولة واحدة (كرواتيا – صربيا – البوسنة والهرسك – سلوفينيا – الجبل الأسود – مقدونيا – كوسوفو)، تحت حكم شيوعي، وكانت “البوسنة” قد طرحت استفتاءً للانفصال عن يوغسلافيا، استفتاءٌ قاطعه سياسيون صرب من “البوسنة”، وبالفعل في 29 من فبراير لسنة 1992 أُجري استفتاء للاستقلال، وقد كانت نتيجته أغلبية ساحقة أيّدت الانفصال عن يوغوسلافيا، وتم الاعتراف بجمهورية “البوسنة والهرسك” دولة مستقلة، وفي ظل تزايد الاعتراف الدولي بجمهورية “البوسنة والهرسك” تحرَّكت قوات صرب البوسنة المدعومة من الحكومة الصربية بقيادة “سلوبودان ميلوسيفيتش” وميليشيا الجيش الشعبي اليوغسلافي التي كانت بمثابة يد الصرب الضاربة في البوسنة، معلنين الحرب على مسلمي البوسنة، لتبدأ معها حكاية التطهير العرقي، والإبادات الجماعية، وسفك الدماء بدم بارد، واغتصاب النساء، وتهجير المدنيين، والعديد من المذابح أشهرها مذبحة “سربرنيتشا”.

خيانة الهولنديين وحمايتهم للإبادة 

في إبريل 1993 أعلنت الأمم المتحدة بلدة “سربرنيتسا” الواقعة في وادي “درينا” في شمال شرق البوسنة “منطقة آمنة” تحت حماية قوات الأمم المتحدة، مُمثَّلةً بعناصر الكتيبة الهولندية في قوات الأمم المتحدة، والتي يبلغ تعدادها 400 عنصر، وبناءً على ذلك قام المتطوعون البوسنييون الذين كانوا يدافعون عن المدينة بتسليم أسلحتهم.

إلا أن إعلان المدينة كمنطقة آمنة تحت حماية الأمم المتحدة لم يَحُلْ دون وقوع المجزرة، كما أن عناصر الكتيبة الهولندية لم يتدخلوا لأجل حماية سكان البلدة ذوي الأغلبية المسلمة.

وفي مارس 1995 طوَّق صرب البوسنة المدينة تحت تعليمات “رادوفان كراديتش” – زعيم صرب البوسنة – وتم حصار المدينة وتجويعها؛ للضغط على المقاتلين البوسنيين للخروج من المدينة، وعلى إثر ذلك نشبت اشتباكات بين قوات الصرب والبوسنيين، وكل هذا كان أمام مرأى ومسمع قوات الأمم المتحدة الممثلة بالكتيبة الهولندية التي كان من المفترض أن تحمي البوسنيين أو على الأقل أن تكون قوات “حفظ السلام”، كما تُسمّي وجودها في تلك المنطقة.

وفي يوليو 1995 نجحت قوات صرب البوسنة بالدخول لـ “سربرنيتشا” والاستيلاء عليها.

في تلك الأثناء حذَّرت القيادةُ البوسنية في “سراييفو” الأممَ المتحدة في 8 من يوليو من أن عمليات تطهير عرقي تجاه المسلمين في المدينة قد تقع.

وعُقد اجتماع ترأسه (السفاح) “راتكو ملاديتش” مع بعض جنرالات صرب البوسنة؛ لوضع اللمسات الأخيرة للبدء في عمليات الإبادة، وبعد الاجتماع بيوم خرج “راتكو ملاديتش” أمام وسائل الإعلام يتجوّل في المدينة يتوعّد لسكانها بالأمان والحماية والسماح لهم بالخروج من المدينة.

وعندما فشلت قوات حفظ السلام في التصدّي للصرب، طلب المقاتلون المسلمون البوسنيون في البلدة استعادة أسلحتهم التي سلّموها لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلا أن طلبهم قُوبِل بالرفض، واكتفت قوات السلام الهولندية بالمشاهدة حين بدأت عمليات القتل.

8000 شهيد من الرجال.. تطهير عرقي للمسلمين ذكرى مذبحة "سربرنيتسا".. لا زالت القبور تفتح والحقد الأسود مستمراً سربرنيتسا

بعد مغادرة وسائل الإعلام في اليوم نفسه وانتهاء المشاهد التمثيلية من قِبل “راتكو ملاديتش” المُلقَّب بـ “دراكولا البلقان” وقواته، بدأت المذبحة، وتمهيداً لها تم فصل الرجال عن الأطفال والنساء، الرجال اقتيدوا إلى موقع المجزرة، والنساء اقتيدوا إلى مخيمات؛ تمهيداً لاغتصابهنّ وإشباع الملذات الجنسية للجنود الصرب بعد الانتهاء من قتل رجالهنّ.

استمرت تلك المجزرة أربعة أيام، والجرافات تهيئ لهم المقابر الجماعية، ويتم قتلهم بشكل جماعي، ومن سنحت له الفرص للهروب من تلك المجزرة كانت الغابات هي الخيار الأوحد للنجاة بحياتهم، رغم أنها كانت تُشكّل خطراً هي الأخرى، حيث كانت مليئة بالألغام، وكل هذا يتم أمام أعين (قوات حفظ السلام الأممية)، بدون أن تحرك ساكناً، أمام مذبحة راح ضحيتها 8 آلاف من مسلمي البوسنة، في مذبحة لم يستثنَ منها لا كبير ولا صغير.

مشاهد تخلع القلوب من أبشع مجازر أوروبا في القرن الحديث 

هناك تقارير موثقة بالشهود في مركز جرائم الحرب التابع للمسلمين في “سراييفو” تؤكد أن الجنود الصرب قاموا أيضاً باغتصاب أكثر من خمسين ألف مسلمة خلال الحرب الأهلية في بداية تسعينيات القرن الماضي.

وجاء ضمن هذه التقارير، أنه في بداية الحرب على مدينة “سراييفو”، قام الصرب باحتجاز المسلمات من سن 15 إلى سن 25 سنة في داخل ملعب رياضي مغلق، ودخل أربعة من الضباط الصرب والملعب يعجّ ببكاء المسلمات من المصير الذي ينتظرهنّ، فصاح أحد الضباط الصرب بصوت عالي مرتفع: “سنجتثّ الإسلام من هذه البلاد، ارحلوا فليس لكم مكان هنا، هذه بلاد مسيحية، وستبقى للأبد كذلك”، ثم قام باغتصاب إحدى المسلمات وكان معها طفل رضيع بعمر شهرين، وقام ضابط آخر كذلك باغتصابها بكل وحشية، فبكى الطفل الرضيع طالباً من أمه الحليب فقام الضابط الصربي بغمس أصابع يده في جمجمة الطفل وقام بقطع رأس الطفل ورماه بكل قوة على الأرض فتناثر المخ والأم تشاهد والنساء الأسرى يشاهدن ولا يملكن سوى البكاء، وهذه الواقعة استطاع أن يصورها أحد البوسنيين بكاميرا فيديو.

ومن الجرائم أيضاً أنهم دخلوا إلى بيت مسلم فوجدوا الأمّ تُحضّر الطعام للأب والابن، فقاموا بقتل الأب والابن ومن ثَمَّ تقطيعهم، وأمروا الأم أن تبدل الطعام بلحم زوجها وابنها.

وفي قرية من قرى مدينة “زافيدوفيتش” دخلوا على بيت مسلم فوجدوا أماً وابنتها، فقالوا لها: إما أن نقتل ابنتك أو نقوم باغتصابك، واغتصبوها وقتلوا طفلتها.

أيضاً في قرية “سيمزوفاتس” قرب “سراييفو”، ذهبوا إلى إمام المسجد وأمروه أن يبصق على المصحف فأبَى، فقاموا بقتله وقتل كامل أسرته ودفنوهم تحت المسجد، وحرقوا المسجد وحوّلوه زريبة للخنازير.

تواطؤ الأمم المتحدة المُضلّل.. موقف لن ينساه التاريخ 

واكتفت الأمم المتحدة ببيان استنكاري تدين فيه الإبادات وعمليات التطهير العرقي في حق مسلمي البوسنة وتتوعّد بملاحقة مرتكبي تلك الجرائم. بيانٌ زائفٌ لم تتجاوز كلماته تلك الورقة التي كُتب فيها الاستنكار.

كانت الأمم المتحدة متورطة بشكل كبير في تمرير تلك المذابح بمرأى ومسمع حكومة الولايات المتحدة، حيث عرضت “مادلين أولبريت” – وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت – صورًا تظهر فيها أماكن دفن آلاف المسلمين البوسنيين من المدنيين ولا سيما الذكور، الذين تم قتلهم ودفنهم في حقل زراعي قرب بلدة “Nova Kasaba” على بعد 19 كم من “سربرنيتشا”، في الحقيقة تم العثور على 33 جثة فقط في المكان المذكور، بينما تم العثور على أكثر من 400 جثة في 20 موقعًا على أطراف بلدة “سربرنيتشا”، مما يبعث الكثير من التساؤلات عن الدور الأمريكي في صرف الانتباه عن المكان الحقيقي للمجزرة.

مذبحة “سربرنيتشا” أماطت اللثام على الوجه المصطنع الذي تروّج له الأمم المتحدة بين الشعوب ببعض الكلمات المارقة وبيانات استنكارية براقة تدين وتستنكر إذا غابت الحجج والأدلة، وإذا ظهرت الحجج مارست سياسة التعتيم؛ من أجل تزييف الحقائق.

الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تتخذ من (الإنسانية) شعاراً لها تخدم الإنسان، لكن عندما يتعلق الأمر بالمسلمين فخدماتها معطلة وغير متاحة لهم.

“سربرنيتشا” ستبقى وصمة عار على المنظمات الإنسانية الدولية؛ لأنها كشفت عن تلك الصورة المزيفة وعرَّتْها أمام الملأ. الذاكرة الجريحة لا تنسى مآسيها، مهما حاول الزمن أن يُوهمها بالنسيان.

تكبر القتلة عن تسمية المذبحة “إبادة جماعية” بدعم روسي ذكرى مذبحة "سربرنيتسا".. لا زالت القبور تفتح والحقد الأسود مستمراً سربرنيتسا

وأخيرًا في 9 يوليو 2015 أعلنت روسيا رفضها واستخدامها لحق “الفيتو” على قانون بريطاني يعتبر أن ما حدث في يوليو 1995 هو إبادة عرقية جماعية لمسلمي البوسنة، حيث اعتبرت الحكومة الصربية أن قرار روسيا الرافض للقانون بأنه انتصار للشعب الصربي، وأن روسيا هي خير حليف وصديق للصرب.

كما أعلن عمدة “سربرنيتشا” المسلم “كاميل دوراكوفيتش” أن “الفيتو” الروسي ما هو إلا هزيمة للعدالة الدولية، وأن روسيا تزيد من عزلتها الدولية وترفض قبول الأحكام التي تُوفّر بصيصًا من الأمل.

حتى يومنا هذا ما زالت القبور تفتح

في نوفمبر 2014، اكتشفت رفات لضحايا مجازر الصرب في البوسنة في مقبرة “توماشكا” الجماعية قرب مدينة “بريدور” البوسنية، حيث أكد شهود عيان أن المقبرة تحوي أكثر من ألف من البوسنيين والكروات الذين قُتلوا بالحرب في 1992.

ورغم مرور 24 عاماً على تلك المذبحة، إلا أنه لا يُستبعد أن يتم اكتشاف مقابر جماعية للضحايا المسلمين.

إذ يشهد كل عام اكتشاف المزيد منها. فمنذ فترة قريبة، عُثر على رفات ضحايا في مقابر جماعية في جبال وأودية قرب الحدود مع صربيا. وقد تم التعرف على هوية نسبة قليلة من الجثث عن طريق اختبارات الحامض النووي (دي إن إيه)، وما زالت عظام أكثر من خمسة آلاف شخص معبأة في حقائب ولم يتم فحص معظمها.

إرهاب الصرب الراعي الرسمي لهجوم مسجد “نيوزلاندا” 

وفي دلالة على امتداد الإرهاب الصربي ضد المسلمين إلى يومنا هذا، وعند وقوع مذبحة مسجد النور في مدينة “كرايست تشيرتش” في نيوزيلندا بإطلاق أكثر من50 طلقة نارية أدَّت إلى مقتل 40 قتيلًا، وأثناء تنفيذ الحادث كان القاتل يبثّ أغنية باللغة الصربية تشير إلى “رادوفان كاراديتش”، الملقب بـ “سفّاح البوسنة”، وتقول كلمات الأغنية: “الذئاب في طريقهم من كراجينا (في إشارة إلى ما كان يُعرف جمهورية كراجينا الصربية التي أعلنها الصرب عام 1991). الفاشيين والأتراك: احترسوا. كراديتش يقود الصرب”.

بالإضافة إلى كتابة أسماء قادة في الجيش الصربي معروفين بوحشيتهم ومجازرهم تجاه المسلمين في آسيا.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
رئيس وزراء إثيوبيا: لا قوة ستمنعنا من بناء السد ومستعدون لحشد الملايين
رئيس وزراء إثيوبيا: لا قوة ستمنعنا من بناء السد ومستعدون لحشد الملايين
هدّد رئيس وزراء إثيوبيا "آبي أحمد علي"، اليوم الثلاثاء، بشنّ حرب بشأن "سد النهضة" المتنازع عليه مع مصر، لافتاً إلى أن بلاده ستحشد الملايين
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم