دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
بعد 3 سنوات من فشل الانقلاب.. تعرف على المراحل الفارقة التي غيرت تركيا
بعد 3 سنوات من فشل الانقلاب.. تعرف على المراحل الفارقة التي غيرت تركيا
الكاتب: الثورة اليوم

ثلاث أعوام انقضت على محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا، والتي فشلت وانتهت قبل أن ترى النور، لتبدأ مع فشلها مرحلة جديدة من رصّ الصفوف ولملمة الأوراق؛ عبر تطهير الجيش من “العناصر الانقلابية” وتعزيز قوة مؤسسات الدولة, بالإضافة لمرور البلاد بمراحل وتغيرات فارقة، بَدَتْ من خلالها تركيا أقوى وأكثر مرونة وأكثر فاعلية، لا سيما مع بدء تطبيق النظام الرئاسي الجديد في 2019.

وليلة النصف من يوليو 2016، شهدت العاصمة “أنقرة” ومدينة “إسطنبول” محاولة انقلاب نفّذتها عناصر محدودة من الجيش، تؤكد السلطات التركية أنها تتبع منظمة “فتح الله غولن”، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية، قُتل خلالها 250 شخصاً، وأُصيب 2193 آخرون.

وقُوبِلت المحاولة وقتها باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والمناطق، إذ توجَّه المواطنون بحشود غفيرة تجاه مبنى البرلمان، ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بمدينة “إسطنبول”، ومديريات الأمن في عدد من المدن، مما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

تعديلات دستورية

وشهدت الأشهر التي أعقبت المحاولة الانقلابية طرح تعديلات دستورية على 18 مادة، صوّت لصالحها 337 نائباً من البرلمان التركي، في فبراير 2017، ما أفضى إلى استفتاء شعبي، انتهى بنسبة 51.3% صوّتوا بـ “نعم”.

هذه التعديلات التي صوّت عليها نحو 79 مليون تركي قضت بتحويل نظام الحكم في الدولة من برلماني إلى رئاسي تنفيذي، وبدأ تطبيقها بشكل كامل مع حلول 2019، وتقضي بتحويل نظام الحكم في الدولة من برلماني إلى رئاسي تنفيذي، ومنح سلطات تنفيذية مُعزّزة للرئيس، الذي سيملك تعيين وإقالة الوزراء، وسيُلغى كذلك منصب رئيس الوزراء.

وسمحت التعديلات للرئيس بالتدخل مباشرة في عمل القضاء، الذي يراه “رجب طيب أردوغان” بأنه يخضع لتأثير عدوّه اللدود المقيم في الولايات المتحدة، الداعية “فتح الله غولن”، الذي يؤكّد الرئيس التركي أنه هو من يقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، في 15 يوليو 2016.
وعقب إعلان نتائج الاستفتاء، انطلق المؤيّدون في مسيرات احتفالية جابت المدن التركية، في حين علّق الرئيس التركي بالقول: إن تركيا “أنهت اليوم نقاشاً طويلاً استمر قرنين كاملين حول طريقة إدارة الدولة، إنه فصل جديد في تاريخ الجمهورية.

نظام رئاسي جديد

يُعتبر النظام الرئاسي أحد الأنظمة السياسية الديمقراطية التمثيليّة، ويقوم على فصلٍ صارم بين السلطات: التنفيذية (الرئيس)، والتشريعية (مجلس النواب)، والقضائية. ومن أبرز الدول التي تعتمد هذا النظام الولايات المتحدة الأمريكية.

ويُركّز هذا النظام السلطة التنفيذية في يد الرئيس، الذي يُنتخب عن طريق الاقتراع العام المباشر، ويُشكّل حكومة لتنفيذ برنامجه السياسي تكون مسؤولة أمامه وليس أمام مجلس النواب كما هو الحال في النظام البرلماني.

وبحكم الفصل الصارم بين السلطات، فإن مجلس النواب ليس لديه صلاحية إسقاط الحكومة، كما أنها في المقابل لا تملك صلاحية حلّه.

ووفق النظام الجديد، تمّ خفض عدد الوزارات من 26 إلى 16 بعد دمج بعض الوزارات معاً؛ من أجل إحداث مزيد من التنسيق الفعّال، وسيطرأ على المناصب المختلفة في الجمهورية التركية انخفاض كبير.

وتتضمّن مهام 9 هيئات تابعة لرئاسة الجمهورية اقتراح السياسات في المجالات المختلفة؛ بدءاً من العلوم، ومروراً بالصحة، والتعليم، والغذاء، وانتهاءً بالاقتصاد، إضافة إلى تطوير سياسات واستراتيجيات ورؤى على المدى البعيد.

تطهير الجيش والمؤسساتبعد 3 سنوات من فشل الانقلاب.. تعرف على المراحل الفارقة التي غيرت تركيا الانقلاب

وبدأت تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب حملة واسعة لـ “تطهير وتنظيف” الجيش ومؤسسات الدولة ممّن قالت: إنهم متّهمون بالضلوع في تنفيذ مخطط “غولن” الانقلابي.

وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة العدل التركية، في 13 يونيو 2017، اتخاذ السلطات القضائية في البلاد إجراءات قانونية بحق 169 ألفاً و13 مشتبهاً، ضمن إطار التحقيقات الجارية في قضية مكافحة جماعة “غولن”، التي تصنّفها تركيا كـ “تنظيم إرهابي”.

وأوضحت الوزارة في بيان أصدرته، أنها سجنت 50 ألفاً و510 أشخاص عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، التي جرت منتصف يوليو 2016، في حين أصدرت مذكرات قبض على 8 آلاف و87 شخصاً، بينهم 152 عسكرياً، و392 شرطياً وقائمقام، و265 شخصاً يعملون داخل الأجهزة القضائية المختلفة.

وتأتي إجراءات القضاء التركي بحق أعضاء تنظيم “غولن” ضمن مخططها في تطهير الجيش؛ لكونهم قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

حزمة من الإجراءات الاقتصادية

واتبعت الحكومة التركية, حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي ساهمت بشكل كبير في تحويل دفة المؤشرات الاقتصادية لأداء إيجابي، بعد الأزمات التي ضربت تركيا, من تراجع قيمة الليرة بنحو 60% عما كانت عليه في يناير 2018، كما ارتفع سعر الفائدة على القروض بالبنوك إلى 24%، وصعد معدل التضخم إلى 25% نهاية أكتوبر 2018، وارتفاع البطالة إلى 11.1% نهاية أغسطس 2018، وفق بيانات المعهد التركي للإحصاء.

ويرى خبراء أن تلك الأزمات, كانت ضرورية؛ لكي يتم تصحيح أوضاع خطأ ظلت كامنة في بنية الاقتصاد، ويتوقع في ضوء التطور الإيجابي على أكثر من صعيد أن يتحسّن الاقتصاد التركي خلال عام 2019، بشكل أفضل مما كان عليه قبل الأزمة، ودلالة ذلك في ما يلي:

كشفت البيانات التي أعلن عنها معهد الإحصاء التركي (حكومي) خلال الربع الأول من 2019، عن حدوث زيادة في إيرادات النقد الأجنبي من قطاعات رئيسية، مثل الصادرات والسياحة، وانخفاض التضخم، وكذلك حدوث تراجع كبير في عجز الميزان التجاري، لصالح الصادرات التي واصلت ارتفاعاتها مقابل الحد من الواردات، وهو ما قلّص من المستحقات الخارجية على البلاد وخفّف الضغوط على موازنة الدولة والليرة. ويقيس الميزان التجاري الفارق بين الصادرات والواردات لأي دولة.

وعلى مستوى التجارة الخارجية، أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أن العجز التجاري التركي في عام 2018 تراجع بنسبة 28.4%، ليصل إلى 55.02 مليار دولار مقابل 76 ملياراً و807 ملايين دولار في عام 2017.

وعلى مستوى عجز الميزان التجاري على أساس سنوي فقد انخفض بنسبة 71.1% خلال شهر ديسمبر إلى 2.67 مليار دولار.

ورغم الاضطرابات التي سادت سوق الصرف المحلي في أغسطس وسبتمبر الماضيين، إلا أن الصادرات التركية استفادت من تراجع قيمة الليرة مقابل الدولار رغم زيادة كلفة الإنتاج.

وحسب الأرقام فقد حقّقت الصادرات ارتفاعاً بنسبة 7% خلال العام الماضي 2018، مقارنة مع صادرات 2017. وبحسب معهد الإحصاء، فإن قيمة الصادرات التركية خلال العام المنصرم، بلغت 168 ملياراً و23 مليون دولار.

وفي المقابل تراجعت الواردات، وحسب بيانات معهد الإحصاء فإن واردات تركيا من السلع خلال 2018، تراجعت بنسبة 4.6%، مقارنة مع واردات 2017، البالغة قيمتها 223 ملياراً و39 مليون دولار، وتُعدّ منتجات الوقود والسلع الوسيطة والمنتجات الخام أبرز السلع التركية المستوردة.

وكانت قيمة الصادرات التركية خلال العام الماضي قد بلغت 156 ملياراً و993 مليون دولار، والواردات 233 ملياراً و800 مليون دولار.

علاقات إماراتية متوترة

وتتهم وسائل الإعلام التركية الإمارات بالمساهمة في تدبير الانقلاب الفاشل، وهو ما تنفيه أبو ظبي, وتُمثّل الطريقة التي رَدَّ بها “أردوغان” على وزير خارجية الإمارات “عبد الله بن زايد” عندما وصفه الأول بـ “المثير للشفقة”؛ رداً على نشر الإماراتي تغريدة تتهم “فخر الدين” باشا بسرقة سكان المدينة النبوية، صورةً عن الخلافات الجوهرية بين أنقرة وأبو ظبي، كما يختلف الجانبان على الإسلام السياسي، والانقلاب على الرئيس الراحل “محمد مرسي”، والأزمة الخليجية.

السعودية وتفادي التوتر

كما يسود تنافس صامت بين تركيا والسعودية على زعامة العالم الإسلامي، كما يختلفان في ملفيْ الإسلام السياسي والأزمة الخليجية، زيادة على أن السعودية لا يروق لها استمرار علاقات طهران وأنقرة.

إلّا أن الطرفين يحرصان على استمرار شراكتهما الاقتصادية، إذ توجد خطط برفع التبادل التجاري بينهما إلى 20 مليار دولار، كما يحرص الطرفان على الإشادة ببعضهما، كما لو أنهما يرغبان بتفادي الوصول إلى توتر سيُؤثّر سلباً عليهما معاً.

إلا أن هذه العلاقات أخدت منحنى تصاعدياً بعد جريمة مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” داخل قنصلية بلاده مطلع أكتوبر 2018، ولا تزال الأزمة تراوح مكانها بين صعود وهبوط بين الدولتين.

قطر هي الحليف

كما أظهر وقوف “أردوغان” مع قطر إبّان اندلاع أزمة الخليج قوة تحالف الطرفين، فـ “أردوغان” دافع عن قطر في وجه اتهامات الإرهاب، وأرسل إليها مساعدات غذائية في الأيام الأولى للأزمة. الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية متعددة بين الجانبين، خاصة وأن قطر زوّدت تركيا بالغاز بعد تدهور علاقة الأخيرة بروسيا.

كما تشاطر الجانبان, الموقف ذاته في موضوع الانقلاب على الرئيس الراحل “محمد مرسي”، وكذا في سوريا، ولهما علاقات قوية مع تيارات الإسلام السياسي.

الجزائر وتجاذب الاستثمار

وتختلف وجهات النظر بين تركيا والجزائر بشأن الملف السوري، فالجزائر ما زالت تحتفظ بعلاقاتها مع نظام “بشار الأسد”، إلّا أن الجزائر تحاول بالمقابل الإبقاء على علاقات دبلوماسية مع غالبية القوى.

من هنا تُفهم علاقتها مع تركيا التي تستفيد من استثمارات كبيرة في التراب الجزائري، منها أكبر مصنع للنسيج في إفريقيا، كما تأتي الجزائر على رأس الدول العربية في تزويد تركيا بالغاز المسال.

المغرب علاقة هادئة

وظنَّ متتبعون أن قرار المغرب برفع رسوم الاستيراد على سلع الملابس التركية سيُؤثّر سلباً على علاقة الجانبين المرتبطين باتفاقية للتبادل الحر، إلّا أن ذلك لم يحصل، فالاستثمار التركي لا يزال يتدفق على المغرب.

حافظ “أردوغان” على علاقة مثمرة مع “الرباط”، خاصة مع اتخاذ هذه الأخيرة إجراءات ضد مدارس “فتح الله غولن” في ترابها، وهو ما تفاعلت معه “أنقرة” بمنع ندوة كانت مقرّرة للجماعة المغربية المعارضة “العدل والإحسان”.

مصر العداء الكبير

العداء واضح بين “أنقرة” و”القاهرة” منذ الانقلاب على الرئيس الراحل “محمد مرسي”، إذ لا يزال “أردوغان” يقول: إن قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” صعد إلى الحكم عبر الانقلاب على الشرعية، واصفاً إياه بـ “الطاغية”، بينما ترّد “القاهرة” أن “أردوغان” هو أكبر داعم لما تصفه بـ”إرهاب الإخوان”.

وتنطلق أسباب العداء من رفض “أردوغان” للتدخل العسكري في الشأن السياسي، خاصة مع تاريخ بلاده مع الانقلابات العسكرية، فضلاً عن التقارب الإيديولوجي بين إسلاميي تركيا وإسلاميي مصر.

وكذلك تحتضن تركيا العديد من قيادات المعارضة المصرية، بالإضافة إلى عدد من القنوات الفضائية المعارضة التي تبث من تركيا.

العراق شد وجذب

توترت علاقتهما عام 2016 بعد وصف العراق استمرار وجود القوات التركية في شمال البلاد بالاحتلال، ووصل التوتر حدّ استدعاء السفيرين.

لكن البلدين يدركان أن ما يجمعهما أكبر، خاصة تخوّفهما من تنامي النفوذ الكردي، ورغبتهما تحقيق شراكة فعلية تستفيد من الحدود المشتركة بينهما. لذلك وقع تقارب جديد مؤخراً، من شأنه استمرار وصول السلع التركية إلى العراق، وتقوية التعاون المائي، واستمرار تصدير النفط العراقي إلى تركيا.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"السيسي" يعيّن الفريق "أسامة ربيع" رئيسًا لقناة السويس خلفًا لـ "مميش"
“السيسي” يعيّن الفريق “أسامة ربيع” رئيسًا لقناة السويس خلفًا لـ “مميش”
أصدر قائد الانقلاب العسكري "عبد الفتاح السيسي" قراراً جمهورياً بتعيين الفريق "أسامة ربيع" رئيساً لهيئة قناة السويس، خلفاً للفريق "مهاب
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم