دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
ذكرى حفر قناة السويس.. ماذا كان حلم مرسي لها وإلى أين أوصلها السيسي؟
ذكرى حفر قناة السويس.. ماذا كان حلم مرسي لها وإلى أين أوصلها السيسي؟
الكاتب: الثورة اليوم

في مثل هذا اليوم 16 يوليو 1856 بدأت أعمال الحفر في قناة السويس بإشراف الفرنسي “فرديناند دي لسبس” المدعوم من حكومته وقام الباب العالي في تركيا بمنح الشركة الفرنسية برئاسة “دي لسبس” امتياز حفر وتشغيل القناة لمدة 99 عاماً، وبعد موافقة استغرق بناء القناة 10 سنوات شارك في حفرها حوالي مليون عامل مصري بنظام “السُّخرة”، مات منهم ما يقارب من 120 ألف عامل؛ نتيجة الجوع والعطش والمعاملة المهينة. 

ومنذ افتتاح القناة في 1869 وحتى يومنا هذا، توالى على رئاسة مصر العديد من الحكام، منهم من أراد تنميتها ونهضتها ومنهم مَن فرَّط في حقوقها، حتى وصلت مصر إلى حكم الانقلاب العسكري الذي أدى بها إلى أوضاع مزرية.

قناة السويس عبر رؤساء مصر

في عام 1905 حاولت الشركة الفرنسية تمديد حق الامتياز 50 عاماً إضافية إلا أن تلك المحاولة لم تنجح.

وفي يوليو عام 1956 في عهد الرئيس “جمال عبد الناصر” قام بتأميم قناة السويس، مما أدى إلى إعلان بريطانيا وفرنسا بمشاركة “إسرائيل” الحرب على مصر ضمن “العدوان الثلاثي”.

وتسبَّبت حرب 1967 في إغلاق قناة السويس لأكثر من 8 سنوات، حتى قام الرئيس “أنور السادات” في يونيو 1975 بإعادة افتتاحها، بعد انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973.

حالة مزرية في عهد الانقلاب

تعتبر قناة السويس أحد أبرز موارد النقد الأجنبي، حيث تأتي في مرتبة رابعة بعد التحويلات والصادرات والسياحة، ولكن في عهد الانقلاب العسكري وصلت إلى حد التعثر عن سداد مديونيتها.

وفي 2015 تمّت دعوة المصريين إلى الاكتتاب في شهادات القناة الجديدة البالغة قيمتها 64 مليار جنيه، “ما يعادل 8 مليارات دولار بأسعار صرف ذلك الوقت”، وبسعر فائدة مُغرٍ وقتها هو 12% سنوياً.ذكرى حفر قناة السويس.. ماذا كان حلم مرسي لها وإلى أين أوصلها السيسي؟ قناة السويس

وخرج كبار المسؤولين ليؤكدوا أن إيرادات القناة ستبلغ 100 مليار دولار في السنة، عقب إطلاق القناة الجديدة، التي اكتشفوا بعدها أنها عبارة عن تفريعة جديدة.

وفوجئ المصريون بتراجع إيرادات القناة في عام افتتاح التفريعة 2016، لتبلغ 5 مليارات دولار مقابل 5.17 مليارات في العام 2015، و5.46 مليارات في العام 2014.

بل ووصل الأمر إلى ضعف القدرة على سداد مديونيات مستحقة عليها للبنوك، ودخول الدولة – ممثلة في وزارة المالية – على الخط؛ لسداد أقساط الديون المستحقة على الهيئة لصالح بنوك حكومية، بإجمالي 600 مليون دولار.

كما تأخرت هيئة قناة السويس عن سداد 450 مليون دولار تُمثّل ثلاثة أقساط تُستحق في ديسمبر 2017، ويونيو 2018، وديسمبر 2018.

وأدّى ذلك العجز إلى لجوء هيئة القناة إلى خزانة الدولة لتسديد مديونياتها بخلاف 300 مليون دولار مستحقة لبنوك أجنبية، وذلك بعد عجز الهيئة للمرة الثالثة على التوالي عن تسديد قيمة أقساط القروض المستحقة عليها، في ظل عجزها عن تحقيق أرباح تُغطّي خسائرها.

“فنكوش” السيسي أدى إلى تعويم الجنيه المصريذكرى حفر قناة السويس.. ماذا كان حلم مرسي لها وإلى أين أوصلها السيسي؟ قناة السويس

وأدَّى افتتاح “السيسي” لتفريعة قناة السويس الجديدة إلى إجبار الحكومة على تعويم الجنيه المصري بعد أن تم سحب الدولار من السوق؛ لسداد مستحقات شركات الحفر العالمية.

وهو عكس ما وعد به “السيسي” المصريين من كم العائدات من افتتاح ما سماه “قناة السويس الجديدة”، وسط ضجة إعلامية أوهمت المصريين أنهم سيعيشون رغداً بعد الاستثمار فيها، والآن تتحمّل الخزانة العامة للدولة تكلفة سداد مديونياتها الدولارية للبنوك.

خطة السيسي لمد مياه النيل للصهاينة عبر قناة السويس

طرح البيت الأبيض خطة مشروعات لتوفير المياه في سيناء لدعم التنمية الاقتصادية على نطاق أوسع، ما يؤكد ادعاء موقع “ميدل إيست أوبزرفر” البريطاني في نوفمبر 2016، بأن ستة أنفاق غير معلن عنها يتم إنشاؤها تحت قناة السويس، الهدف منها هو إيصال مياه النيل إلى سيناء ثم “إسرائيل”.

وقال الموقع الذي حصل على صور حصرية من مواقع العمل في هذه الأنفاق: إن الحكومة المصرية قد أعلنت أنها ستبني ثلاثة أنفاق للسيارات ونفقاً واحداً للقطارات، إلا أنها لم تعلن أي شيء عن ستة أنفاق أخرى جارٍ العمل فيها، مرجحًا أن الغرض من الأنفاق الستة الأخرى هو إيصال مياه النيل إلى “إسرائيل”.

وأشار الموقع إلى تصريح السفير “الإسرائيلي” في القاهرة بأن تفاهمات مشتركة حول سيناء موجودة.

ومن المعلوم أن “إسرائيل” تعاني من أزمة شحّ المياه، وهي تغتصب حقوق أهالي الضفة الغربية في مياه نهر الأردن، وتسحب المياه الجوفية من قطاع غزة، كما أن لها أطماعاً قديمة في مياه النيل.

يذكر أن رئيس هيئة تخطيط موارد المياه في “إسرائيل”، “اليشع كالي“، وضع في 1974 مشروعًا لجلب مياه من نهر النيل إلى “إسرائيل” عن طريق أنفاق تمر تحت قناة السويس، وهو ما سعى “السادات” إلى تنفيذه بحفر “ترعة السلام” لهذا الغرض، لكن المشروع مات بموته، وجاء “السيسي” بانقلابه العسكري ليسعى إلى إحيائه من جديد.

أراد لها “مرسي” أن تكون مركزاً لوجيستياً عالمياًذكرى حفر قناة السويس.. ماذا كان حلم مرسي لها وإلى أين أوصلها السيسي؟ قناة السويس

أعلن الرئيس الراحل “محمد مرسي” عن مشروع “نهضة مصر”، وكان مشروع تنمية محور قناة السويس أهم ركائز هذا المشروع.

وهو مشروع طموح يستهدف محوراً تمر فيه 11% من تجارة العالم، ويضاعف دخل قناة السويس إلى 100 مليار دولار بدلًا من 5 مليارات دولار هي كل ما تدره القناة مقابل كلفة مرور السفن في السنة.

ويستهدف المشروع إقامة مركز لوجستي عالمي في موانئ “سفاجا” و”العين السخنة” و”السويس” و”بورسعيد” يضم محطات تموين وخدمات تموين السفن والحاويات، ومراكز لوجستية لخدمة التجارة الدولية العابرة لقناة السويس، ومحطات تخزين وتداول الحبوب والوقود والمواد البترولية.

ويشمل أيضًا مشروعات تصنيع المعدات البحرية، وتعبئة الأسمدة الكيماوية والأسمنت وتصديره، وتصنيع القوارب واليخوت، و”تخريد” وتقطيع السفن، ومجمعاً للألمنيوم.

واتخذ “مرسي” خطوات جادة، واعتمدت الحكومة مخططاً للتنمية السياحية في منطقة “الطور” و”رأس محمد” على مساحة قدرها 150 مليون متر مربع، وبدأت في إحياء دراسة قديمة لإنشاء الجسر الرابط بين مصر والسعودية، وإنشاء مطار مدينة “رأس سدر”، وإنشاء ثلاث مناطق حرة في سيناء، ومنطقة صناعية تضم مصانع للجبس والرمل الزجاجي والتعدين؛ لتعظيم القيمة المضافة عوضًا عن تصدير الرمال الخام.ذكرى حفر قناة السويس.. ماذا كان حلم مرسي لها وإلى أين أوصلها السيسي؟ قناة السويس

الإمارات وقفت بالمرصاد لقرارات “مرسي”

عارضت الإمارات مشروع “تنمية محور قناة السويس” الذي أعلن عنه الدكتور “مرسي” بكل قوة؛ لأنه ببساطة يُفلس ميناء “جبل علي”، أهم روافد اقتصاد “دبي”، وأكبر موانئ الشرق الأوسط، وتاسع أكبر ميناء في العالم، ويضم خمسة آلاف شركة عالمية.

وقد استولت “دبي” على ميناء “سفاجا” وجمّدت تطويره، وأثنت الرئيس المخلوع “حسني مبارك” عن تطوير محور قناة السويس في مقابل منافع شخصية لعائلته، وتبرعات خيرية من الشيخ “زايد”، ومساعدات بترولية تصل إلى 12 مليار دولار في السنة.

زاد الطين بلة بالنسبة لهم قرار “مرسي” بتشكيل هيئة استثمارية جديدة تُشرف على تنفيذ المشروع وتخضع للرئاسة مباشرة بعيدًا عن الجيش، وهو ما رفضه المجلس العسكري جملةً وتفصيلًا؛ بحجة الإضرار بالأمن القومي، بالرغم من إشراك “مرسي” للجيش في تنفيذ المشروع والتربح من عوائده!.

وتلاقت إرادة الإمارات في إفشال المشروع مع خونة العسكر باستهداف حكم “مرسي” والانقلاب على التجربة الديمقراطية الوليدة والخلاص من شخصه بغطاء دولي من الإدارة الأميركية في يوليو 2013.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
اللاجئون السوريون.. مَن يطالب بطردهم في مصر وتركيا ولبنان؟
اللاجئون السوريون.. مَن يطالب بطردهم في مصر وتركيا ولبنان؟
تعرّضوا لمرار القصف والقتل والتعذيب والتشريد والموت غرقاً في البحر أثناء الهروب أو الموت عطشاً على الحدود، إنهم السوريون، الذين لم
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم