نحو الثورة قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
الثورة والشرف والإصلاح الزراعي.. أبرز أكاذيب "انقلاب" يوليو 1952
الثورة والشرف والإصلاح الزراعي.. أبرز أكاذيب "انقلاب" يوليو 1952
الكاتب: الثورة اليوم

كانت أكذوبة ثورة 23 يوليو 1952 هي الأكذوبة التي وَلَّدت كل الأكاذيب التي أتت بعدها، مثل الإصلاح الزراعي وشعبية الثورة وشرف الضباط الأحرار ووطنية جمال عبد الناصر، والتي صنعت سلالة من أكاذيب «حكم العسكر» في مصر وسوريا والعراق والسودان وليبيا، وهي الأكذوبة التي أخذت في التضخم منذ وُلدت في “الهوجة الأولى” وحتى الآن. 

انقلاب جيش وليست ثورة شعب 

لقد تحرّكت وزارة الإرشاد القومي – وهي وزارة الدعاية التي اختلقها نظام يوليو – لتجعل من تحرُّك أقل من تسعين ضابطًا من بين ضباط الجيش المصري البالغ عددهم حوالي خمسة آلاف ضابط، مع أقل من ثلاثمائة جندي وصَف ضابط، في مساء يوم الثلاثاء 22 يوليو 1952 من بين قوات جيش قد بلغ تعداده حوالي 60 ألفًا من الضباط والجنود، لتجعل من هذا التحرك الانقلابي المحدود «ثورة» لإحداث تغيير في نظام الحكم القائم في مصر وقتها، وفي حين كان بعض مَن تحرّكوا من الضباط لا يعرفون الهدف النهائي من عملية التحرك. الثورة والشرف والإصلاح الزراعي.. أبرز أكاذيب "انقلاب" يوليو 1952 يوليو 1952

وكان أغلب الجيش المصري مواليًا للملك، وكان الملك قد أغدق بشدة على ضباط الجيش، عندما تحرك الضباط التسعون كان بعضهم قد أعدَّ لنفسه في حالة فشل الانقلاب خطة هروب بطائرة تحملهم إلى سوريا، حيث يستضيفهم رئيس الانقلاب السوري الحاكم اللواء “أديب الشيشيكلي”.

كان هناك دائمًا قصة أخرى، وقد عمد المستفيدون أن يظل «يوليو الحقيقي» غائمًا مرويًا على غير حقيقته، وقد تم في الرواية «الانقلابية» صنع بطولة مبالغ فيها ومجد زائف لبعض الأشخاص في سلطة الانقلاب تم صناعته بجبروت السلطة، رغم أن أدوارهم الحقيقية كانت تتناقض مع الصورة الدعائية التي قدّموا أنفسهم بها.

وعندما تكلّم الضباط الذين شاركوا في انقلاب «يوليو الأول» عام 1952 فقد انطلق صوت الكذب والرواية المختلقة، ولم يكن فيهم أحدٌ صادقًا، كلٌّ تكلّم لمصلحته الشخصية، وكلٌّ تكلم مبررًا أو مدافعًا عن جرائم أو أخطاء ارتكبت، ورغم كل هذه السنوات التي مضت على حدوث الانقلاب، ما زالت الأحداث الحقيقية لثورة بعض ضباط الجيش في 23 يوليو 1952 لم تُروَ، وإنما ما طالعناه هو الرواية الدعائية الزائفة، الرواية التي صنعتها أجهزة الدعاية السلطوية العسكرية، والتي استعانت بالخبرة الأمريكية لصُنعها في السنوات الأولى لحركة الجيش «الانقلابية».

شراء المؤرخين بالمال لتزييف التاريخ 

استمرت أكذوبة تحويل الانقلاب العسكري إلى ثورة شعبية عبر إنفاق داخلي وخارجي غير مسبوق، شمل شراء مؤرخين أمريكيين وأوروبيين وشراء الصحف والمحطات الإعلامية في كافة أنحاء العالم؛ من أجل خلق صورة مغايرة للحقيقة الأولى الأساسية والتي كانت تكشف أن 23 يوليو 1952 هو الجيل اﻷول من «الانقلابات اﻷمريكية» في مصر.

وأنه كانت هناك ثورة شعبية مصرية حقيقية أجهضها الانقلاب وتدخل التخطيط اﻷمريكي لتصفيتها، وأن مفتاح اللغز في تحرك الضباط في 23 يوليو 1952 هو تخطيط المخابرات المركزية الأمريكية في منع الثورة الشعبية من الحدوث في مصر ومنها إلى باقي المنطقة العربية، وهي الثورة الشعبية التي بدأت فعلًا في عام 1951 بثورة الفلاحين في تفاتيش الملك الزراعية، والتي استولى فيها الفلاحون على قرية الإقطاعي “البدراوي عاشور”، والتي أجّجتها العاطفة الوطنية، بعد إلغاء “مصطفى النحاس” باشا – رئيس الوزراء وقتها – لمعاهدة الصداقة والتعاون المصرية البريطانية في 8 أكتوبر 1951 والتي بعدها خرجت الأوضاع عن السيطرة، حتى وقوع الانقلاب العسكري في يوليو 1952.

خدعة قانون الإصلاح الزراعي 

يقول الكاتب الصحفي “محمـد جلال كشك” في كتابه “كلمتي للمغفلين“: “الردة على الديقراطية كانت عاقبتها خسراً على مستوى المجتمع المصري سياسياً واقتصادياً برغم المنجزات الظاهرة حينذاك مثل تأميم القناة وبناء السد العالي وإنشاء القطاع العام وقانون الإصلاح الزراعي “المصادرات” وغيرها.

ويقول: “كان انقلاب يوليو تعبيراً عن إرادة القهر الاستعماري لسحق هذه الثورة، سحق الرأسمالية الوطنية في مصر والوطن العربي كله، تسليم مصر والوطن العربي مرة أخرى للإنتاج سوقاً مفتوحة بلا مقاومة أو قوة قادرة وصاحبة مصلحة في المقاومة، وقد حقَّق عبد الناصر ذلك بالتأميم والمصادرات التي كانت صريحة في استهدافها القضاء المبرم على الرأسمالية المصرية، ووأد محاولتها إقامة اقتصاد عربي موحد، كما دمّر عبد الناصر القيادة الفكرية والسياسية بالاستبداد والإرهاب وإفساد التعليم على نحو لم ينجح استعمار بربري في إلحاقه بعدو لدود تمكّن منه”.

كانت هذه هي الحقيقة التي أشار إليها “جلال كشك” ماثلةً أمام الرئيس “محمـد نجيب”، حيث كان الرجل من جملة المعترضين على قانون الإصلاح الزراعي؛ لضرره على تفتيت الأرض الزراعية، وعلى رأسها انخفاض الإنتاج الزراعي، وتأثيره السلبي المباشر على الاقتصاد الوطني.

لكنّ الموافقين وعلى رأسهم “ناصر” وبقية رفاقه من صغار الضباط ردوا على “نجيب” قائلين: “أنت تنظر إلى المشروع من الزاوية الاقتصادية، ونحن ننظر إليه من الزاوية السياسة، إننا نرى أن سرعة الاستيلاء على الأراضي سيدعم مركزنا، فنحن سنُجرّد مُلّاك الأراضي من ثروتهم ونفوذهم، وسنُحوّلهم من خانة المعارضة لنا إلى خانة الإهمال”.

هكذا رأى ضباط يوليو قانون الإصلاح الزراعي مجرد قضاء على طبقة من رجال الرأسمالية الوطنية، والذين ربما سيكونون من كبار المنافسين لطبقة الحكم الجديدة من صغار الضباط، ممن أرادوا الساحة خالية من أي منافس كان.

فضائح ضباط حوّلوا مصر إلى عزبة 

يقول اللواء “محمد نجيب” – قائد حركة “الضباط الأحرار” وأول رئيس لمصر عقب 23 يوليو – في كتابه (كنت رئيساً لمصر): “وكان ضباط المدفعية قد بدأوا في رصد انحرافات ضباط القيادة، فقد ترك أحدهم شقته واستولى على أحد قصور الأمراء حتى يكون قريباً من إحدى الأميرات.. وكان لا يتورّع أن يهجم على قصرها بعد منتصف الليل، وكثيراً ما طلبتني الأميرة لإنقاذها من ذلك الضابط الذي تصوّر أنه مَلِكٌ جديد.. وعندما حاولت أن أُثنيه كان يقول: إننا نسترد جزءاً مما دفعناه لسنوات طويلة (مهزلة)”. الثورة والشرف والإصلاح الزراعي.. أبرز أكاذيب "انقلاب" يوليو 1952 يوليو 1952

وانتشرت فضائح كثيرة لضباط القيادة وصَدمت هذه الفضائح باقي “الضباط الأحرار” الذين كانوا يتصفون بالمثالية، فحمل بعضهم هذه الفضائح وواجهوا بها ضباط القيادة، لكنهم لم يسمعوهم وقرّروا التخلص منهم.

واستكمالاً لحديث “نجيب”: “ذات صباح كنا أنا و(جمال عبد الناصر) نركب سيارة ونتجه إلى نادي الضباط في الزمالك نهنئ الضباط بعيد الأضحى، فهمس لي (عبد الناصر): لقد اتخذنا قراراً أرجو أن توافقنا عليه، وهو أن يأخذ كل عضو من أعضاء مجلس القيادة 10 آلاف جنيه، وتأخذ أنت 14 ألفاً، فيكون المجموع 134 ألفاً.. وقد طلبت من (زكريا محيي الدين) أن يحجزهم لنا من النقود الجديدة.. فصرخت فيه: اسكت، وأخدتُ أُهاجمه على استباحة أموال الشعب لنا، فضحك ضحكة عصبية، وبعد أن تمالك نفسه قال: صدقني أنا كنت بامتحنك..”.

ويستكمل “نجيب”: “في مرة ذهبتُ لزيارة أحد أعضاء مجلس القيادة في منزله، فوجدت عنده فناناً يصنع له تمثالاُ يُكلّفه 200 ألف جنيه، وكنتُ أعرف أن حالته المالية لا تسمح بذلك.. وفي مرة عرفتُ أن ضابطاً خسر على مائدة القمار مئات الجنيهات في ليلة واحدة. كانوا لا يرون أمامهم إلا الحكم والنفوذ والسيطرة واللعب بأقدار البلد ومصائر أهلها، ومع ذلك لم تكن لهم أي خبرة في ذلك، ولم يحاولوا أن يتعلّموا أو جربوا في الشعب أو تصوّروا أن أساليبهم في القيادة هي نظريات جديدة في تسيير البلد”.

تقديس “عبد الناصر” “الكاذب” 

كانت جميع الوسائل الإعلامية وقتها – الجرائد والمجلات والراديو – لا هَمَّ لها إلا تقديس وتمجيد “الرئيس الخالد” جمال عبد الناصر، ناصر الفقراء والغلابة، صاحب الخطب الرنانة، والذي حين يتكلّم كأنه واحد من “الجماهير” في خطاباته الحماسية الشهيرة، وبأن “الفقراء دول ملهمش نصيب في الدنيا نصيبهم بس في الآخرة”، وقوله: “ابن رئيس الجمهورية زي ابن أي واحد”، فإنه على الجانب الآخر كان يُعيّن أبناءه وبناته في أعلى مناصب هرم السلطة في مصر بهدوء تام.

فقد عيّن زوج ابنته “مُنى”، “أشرف مروان” موظفاً في رئاسة الجمهورية، وهو الرجل الذي أعلنت “إسرائيل” مؤخراً أنه كان جاسوساً لها، وعيّن ابنته الأخرى “هدى” وزوجها “حاتم صادق” بعد تخرجهم مباشرةً موظفين في رئاسة الجمهورية أيضاً، ثم طلب من “محمـد حسنين هيكل” أن يُعيّن ابنته “منى” بعد تخرجها من الجامعة الأميركية في دار المعارف، وهو ما امتثل له “هيكل” على الفور، أما ابنه “عبد الحميد” الابن الأوسط فقد ألحقه أبوه بالكلية البحرية ليتخرج منها ضابطاً، وهذه الأمور يذكرها “محمـد حسنين هيكل” في كتابه: “لمصر لا لعبد الناصر” بتمامها!.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"اللي اختشوا ماتوا".. النظام المصري يستضيف مؤتمراً لتجريم التعذيب!
“اللي اختشوا ماتوا”.. النظام المصري يستضيف مؤتمراً لتجريم التعذيب!
في خبرٍ أثار غضب واستغراب عدد من الحقوقيين المصريين، تُقيم منظمة الأمم المتحدة مؤتمراً إقليمياً في مصر حول التعذيب، برغم سجل النظام
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم