نحو الثورة قبل 3 أسابيعلا توجد تعليقات
كيف تعيش 6 سنوات في مقبرة؟.. تعرف على مأساة "عصام سلطان" في "العقرب"
كيف تعيش 6 سنوات في مقبرة؟.. تعرف على مأساة "عصام سلطان" في "العقرب"
الكاتب: الثورة اليوم

ربما لم تعرف مصر شكل الانتقام السياسي من المعارضين كما عرفته منذ انقلاب يوليو 2013 وحتى الآن؛ حيث يواصل نظام الانقلاب تصفية حساباته بشكل غير إنساني مع رافضيه، أو حتى مؤيديه الذين اختلفوا مع قادته على بعض التفاصيل الصغيرة، ويعتبر المحامي والبرلماني السابق “عصام سلطان” – نائب رئيس حزب “الوسط” – أحد الذين أعلنوا رفضهم القاطع للانقلاب العسكري منذ اللحظة الأولى، مما دعا ميليشيات الانقلاب في مثل هذه الأيام لاعتقاله والتنكيل به، إلى جوار الآلاف من الشرفاء في سجون العسكر منذ 6 سنوات. 

عصام سلطان” المحامي والسياسي والبرلماني مصري، كان من نشطاء جماعة “الإخوان المسلمين“، وانشق عنهم ضمن آخرين ليؤسسوا لاحقاً حزب “الوسط”.

وكان “سلطان” من أبرز الوجوه السياسية التي ظهرت إبان ثورة 25 يناير 2011، لكنه غُيّب ضمن آلاف آخرين في السجون بعد الانقلاب العسكري.

المولد والدراسة 

وُلد “عصام عبد الرحمن سلطان” في مدينة دمياط في 12 فبراير 1964، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء.

درس المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس الحكومية بمدينة دمياط، وتخرَّج في المدرسة الثانوية العسكرية في دمياط سنة 1982.

وفي أكتوبر 1982 التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرَّج عام 1986، وعمل عقب تخرّجه بالمحاماة، وذاع صيته فأنشأ مكتباً خاصاً في مجال الاستشارات القانونية، وعُرف بدفاعه عن قضايا الرأي العام.

التجربة والمعارك السياسية 

خلال سنوات دراسته الجامعية انتُخِب “عصام سلطان” رئيساً لاتحاد طلبة جامعة القاهرة في العام الجامعي 1985-1986، وبعد التخرّج كانت له بعض الأنشطة النقابية في نقابة المحامين – أقدم وأعرق النقابات المهنية في مصر – وهو عضو بالعديد من المؤتمرات والجمعيات الحقوقية، منها “جمعية مصر للثقافة والحوار”.

نشط “عصام سلطان” في الحركات المطالبة بالتغيير السياسي في مصر، وأبرزها حركة “كفاية” التي ضمَّت عدداً من الرموز الوطنية، ونادت بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وإنهاء الاستبداد، ورفع الظلم عن المواطن المصري.

في 23 فبراير 2010 صاغ “عصام سلطان” أول بيان وإعلان لـ “الجمعية الوطنية للتغيير”، تضمَّن 7 مطالب تركّزت على “تغيير الوضع السياسي، وتحرير مصر من قيود استبداد رجال الحكم، ورجال الأعمال الذين يتحكمون في مصيرها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً”.

كلَّلتْ ثورة 25 يناير 2011 المشوار لمؤسسي حزب “الوسط”، ومنهم “عصام سلطان”، وكانت السبب الرئيسي في خروج الحزب إلى النور، فبعد قضايا ودعاوى قانونية في أروقة المحاكم، استمرت 15 عاماً للترخيص للحزب، صدر حكم في 19 فبراير 2011، بعد خلع “محمد حسني مبارك”، أقرَّ بالموافقة على تأسيس حزب “الوسط” الجديد.

انتخب “سلطان” نائباً لرئيس الحزب للشؤون السياسية في أول اجتماعات الهيئة العليا للحزب، كما انتخب نائباً في أول برلمان مصري بعد الثورة على رأس قائمة حزب “الوسط” ممثلاً عن دائرة دمياط، ثم انتخب عضواً بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري.

اتسمت المعارك السياسية التي خاضها “عصام سلطان” بمناطحة الكبار والاقتراب من الخطوط الحمراء، حيث فجَّر فضيحة تلقّي بعض القضاة رشى، والاستيلاء على المال العام دون وجه حق، وقدَّم المستندات الدَّالّة على ذلك إلى النائب العام، كما فجّر قضية فساد “أرض الطيارين” حينما كان الفريق “أحمد شفيق” رئيساً لها.

يُحسَب لـ “عصام سلطان” مساعيه للضغط من أجل تطهير المؤسسة القضائية، واستصدار قانون السلطة القضائية، وفتح ملف علاقة الأمن والاستخبارات بمجموعات البلطجية، مما تسبَّب في دخوله في صدام مع مؤسسات السلطة التقليدية.

موقفه من الانقلاب 

بعد انقلاب الجيش على الرئيس “محمد مرسي” في الثالث من يوليو 2013 ظهرت محاولات بعض قوى السلطة الحاكمة جذب قيادات حزب “الوسط” إلى المسار السياسي الذي أفرزه الانقلاب وإقناعهم بخوض أول انتخابات برلمانية بعد الانقلاب، لكن تلك المحاولات قُوبلت برفض قاطع، وانحاز “عصام سلطان” إلى الشرعية، وكان أحد أبرز الوجوه الحاضرة في ميدان “رابعة العدوية”، مُتحدثاً وخطيباً وداعياً للتمسك بالشرعية.

في 29 يوليو 2013 ألقت السلطات القبض على “أبو العلا ماضي” – رئيس حزب “الوسط” – ونائبه “عصام سلطان” بمنطقة “المقطم” بالقاهرة، ونُقلا إلى سجن “طرة”.

وفي 22 ديسمبر 2014 قضت محكمة شمال الجيزة بحبس “سلطان” لمدة عام، بعد اتهامه بالإهانة بالقول لقوات الضبط المُكلّفين بحفظ النظام وتأمين جلسات المحكمة.

وما لبثت السلطات أن أضافت 15 قضية جديدة، بخلاف تسع قضايا قديمة مُلفّقة ضده بالنيابات المختلفة.

وفي 25 فبراير 2016 بدأ “عصام سلطان” وعدد من المعتقلين في “سجن العقرب” إضرابًا مفتوحًا عن الطعام؛ احتجاجًا على الأوضاع السيئة وغير الإنسانية التي يتعرّضون لها داخل السجن سيئ السمعة. كيف تعيش 6 سنوات في مقبرة؟.. تعرف على مأساة "عصام سلطان" في "العقرب" عصام سلطان

وفي إحدى جلسات محاكمته في مايو من العام نفسه في القضية المعروفة بـ”غرفة عمليات رابعة العدوية“، أمطر “عصام سلطان” القضاة بالأدلة القاطعة على أن ما يجري له محاكمة صورية لا علاقة لها بالقانون، وشكَا من الانتهاكات ومن العزلة ومن التجويع.

وقال: “لا أعرف شيئاً عما يجري؛ لم أتسلّم قرار إحالة الدعوى القضائية أو أطّلع على أوراق القضية التي لا أعرف حتى رقمها، ولم ألتقِ محاميّ.. أنا لا أعرف سبب مجيئي اليوم إلى المحكمة”.

كما أكد منع إدارة السجن دخول الطعام والشراب والأوراق إليه، فضلاً عن استحالة تمكُّن أسرته من زيارته.

“سلطان” يكشف لـ ”الأمم المتحدة” تفاصيل مأساته في “العقرب” 

وكشف “سلطان” في رسالة إلى المجلس العالمي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة الذي انعقد في سويسرا قبل أيام، بعض الانتهاكات التي تعرَّض لها في محبسه، والتي أدَّت إلى تدهور صحته بشكل كبير، أصبح بسببها أقرب للموت منه إلى الحياة.

وأشار في رسالته إلى أنه أرسلها باعتباره مواطناً مصرياً، وبصفة مصر دولة مُوقّعة على ميثاق الأمم المتحدة وعضواً بها وملتزمة عمّا يصدر عنها وعن لجانها من قرارات.

واستعرض أبرز الانتهاكات التي يتعرّض لها قائلاً: “أتعرّض لأبشع صور التعذيب الممنهج، الجسدي والمعنوي داخل سجن شديد الحراسة المعروف بالعقرب، منذ 29/ 7/ 2013 وحتى الآن عبر محاكمات صورية هزلية، فاقدة لأدنى الضمانات الدستورية والدولية بدءاً من منع الطعام والشراب والدواء والملابس والشمس والهواء، ونهاية من منع أهلي من زيارتي نهائياً؛ وذلك بقصد إثنائي عن معارضة الضابط عبد الفتاح السيسي قائد انقلاب 3/ 7/ 2013 العسكري”.

وأضاف أن “عدداً كبيراً من رموز العمل السياسي المعتقلين معي قد أُصيبوا إصابات جسدية ونفسية وعقلية بالغة تحت وطأة التعذيب المتواصل، ويُراد بي أن أصل إلى نفس حالة الانهيار الصحي الكامل؛ وذلك بسبب تمسُّكي بآرائي السياسية ورفض إصدار بيان تأييد للضابط المذكور”.

واختتم صرخته قائلاً: “لذلك.. أطلب على وجه السرعة إيفاد لجنة حقوقية لزيارتي بسجني؛ للاطلاع على أحوالي، وكتابة تقرير بشأني؛ لعرضه على مجلسكم لاتخاذ القرار المناسب في ضوء النظام الأساسي لعمل المجلس”.

ويسعى قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” جاهداً لدفن كواليس انقلابه العسكري مع رحيل عدد من الرموز المقربة من الرئيس الراحل، وفي مقدمتهم رئيس مجلس الشعب السابق الدكتور “سعد الكتاتني“، والقيادي في حزب “الحرية والعدالة” الدكتور “محمد البلتاجي“، ونائب رئيس حزب “الوسط” “عصام سلطان“، والمرشد العام لجماعة “الإخوان المسلمين” الدكتور محمد بديع، فضلاً عن رئيس حزب “مصر القوية” الدكتور “عبد المنعم أبو الفتوح“، والمرشح الرئاسي السابق “حازم صلاح أبو إسماعيل“.

وكانت هيئة الدفاع عن “عصام سلطان”، تقدّمت سابقاً ببلاغ إلى النائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، يفيد بتعرضه للتعذيب والإهمال الطبي المتعمد داخل سجن “العقرب”.

بالإضافة إلى منعه من شراء الطعام والشراب، وكذلك زيارات الأسرة والمحامين، الأمر الذي تسبَّب في تعرّضه للإغماء خلال إحدى جلسات محاكمته في القضية المعروفة إعلامياً بـ “إهانة القضاء”.

تفاعل النشطاء مع ذكرى اعتقاله

وتصدَّر هاشتاج “#عصام_سلطان” موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، تزامناً مع ذكرى اعتقاله السادسة.

وقال الدكتور “محمد الصغير“: “قبل ست سنوات من الآن اعتقل المحامي والبرلماني #عصام_سلطان وتتعمد إدارة السجن النيل من عزته وشموخه بزيادة التضييق عليه وحرمانه من أبسط حقوقه، وما هي إلا فترة لن تفت في عضده ولن تنال من عزمه وسيخرج بعدها “عزيزا” وليس هذا غريبا على سجون #مصر“.

وعلّق عضو منظمة العفو الدولية “محمد بدران“: “#عصام_سلطان ٦ سنوات من الغياب في دوامة محاكمات غير عادلة، الحرية للجدع، الحرية للمحامي القدير الرائع الذي لم يتأخر يوماً عن مظلوم، الحرية ل #عصام_سلطان“.

وأضاف الوزير السابق الدكتور “محمد محسوب“: “في مثل هذه الساعة من ٦ سنوات اختطفت قوات ملثمة اخي وصديقي النائب #عصام_سلطان المحامي الشجاع الذي لم يتأخر يوماً عن الدفاع عن مظلوم او عن حقوق الوطن او عن مطالب الشعب في ثورة يناير”.

وأضاف الإعلامي “أحمد منصور“: “عصام سلطان من أكثر من عرفت رجولة وشهامة وطلاقة فى اللسان وحضورا فى الأداء وبديهة فى الفكر فك الله أسره وصب اللعنات على من اعتقله وسجنه وحرمه من حريته وحرم الأمة من وعيه وثقافته وعلمه”.

وغرَّد الدكتور “صالح النعامي“: “عندما يذكر عصام سلطان، تنتصب في الذهن معالم منظومة قيمية قل مثيلها، فتحضر معاني النبل والشهامة والأنفة والجرأة في قول الحق وعدم التهيب عن دفع ثمنه. من هنا، فليس من المستهجن أن يتعرض هذا الحر الأبي لما يتعرض له في سجون الطاغية الصغير وكم رجل يعد بألف رجل وكم ألف تمر بلا عداد”.

وغرّد “ممدوح عسكر“: “#عصام_سلطان كان أنيقا في طلته نابغا في مهنته لا يحيد عن حق ولا يتخذ مكسبا من باطل أصبحت أرى خطأ ما في ما ذهب إليه مع إخوانه من الإخوان وغيرهم ….. سامحوني فأنا أقدرهم جميعا مع شيخنا الفاضل حازم بن الحازم الجازم لمن يضحي هؤلاء الأشاوس؟”.

وذكر “سمير تميمي“: “اللهم فرجك للاستاذ الكبير #عصام_سلطان وكل المختطفين في زنازين عصابة الانقلاب”.

وأوضح حساب باسم “الثورة المضادة“: “6 سنوات من الحبس الانفرادي للمناضل الشرس #عصام_سلطان المعتقل لأنه فضح مخططات قوى #الثورة_المضادة في بلاده. قال: “في كل مؤسسة حكومية ثورة مضادة، ولا توجد مؤسسة سلمت من ذلك. جميع المؤسسات بلا استثناء ولا تخصيص لم تسلم من وجود قرارات تصدر ضد مصلحة البلد والثورة والشباب”!”.

وأوضحت “أحلام محمد“: “عندما أنظر لمسيرة عصام سلطان قبل السجن وثباته بعد السجن أحس بالفخر بمهنة المحاماه وعندما انظر لمسيرة سمير صبرى التعريضيه احس بالغثيان وقدر المهانه التى أصبحت عليه المهنه”.

وأضاف “عمرو“: “خلال ٦ سنين مدة حبس عصام سلطان أهله زاروه مرات تتعد علي الصوابع وفي العموم سجن العقرب مقفول تماما علي اللي فيه من ابريل ٢٠١٨”.

وأردف “وليد السيد“: “كنت أحب هذا الرجل فالله من أكثر الشخصيات المحترمه فك الله اسره عصام سلطان ولولا حجته وخوفهم منه ما سجنوه”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
#مجازر_العسكر يتصدر "تويتر" ومغردون: "9 مذابح في يوم واحد"
#مجازر_العسكر يتصدر “تويتر” ومغردون: “9 مذابح في يوم واحد”
تصدَّر هاشتاج #مجازر_العسكر قائمة الأكثر تداولاً في مصر، أمس الجمعة، والذي أطلقه مغردون؛ للتذكير بمجازر النظام العسكري، في يوم الجمعة 16
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم