دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
تفاهمات الإمارات وإيران.. هل تقود اليمن لشبح التقسيم؟
تفاهمات الإمارات وإيران.. هل تقود اليمن لشبح التقسيم؟
الكاتب: الثورة اليوم

التفاهمات الإماراتية الإيرانية، بدأت تُترجم في اليمن على ما يبدو، إذ أعلن “الحوثيون” أنهم أوقفوا استهداف الأراضي الإماراتية، وأقرّوا بوجود تغيُّر بالنسبة لـ “أبو ظبي”، سواء على الجانب الميداني أو السياسي. 

وسرعان ما ألقت الاتفاقات والتفاهمات بين الإمارات وإيران، بظلالها مباشرة على التوازنات السياسية والعسكرية في اليمن، لتتبعثر فيه المعادلة من جديد بين أطراف الصراع وحلفائهم، وسط شبح تقسيم يُلقي بثقله على المشهد الحالي بالبلد الأخير.

وتتزامن تلك التفاهمات، مع تلقّي السعودية لضربات من “الحوثيين”, جعلت ظهرها ينكشف أمام الأخطار, وفقدانها المساندة العسكرية من حلفائها في التحالف يُضعف موقفها التفاوضي، إن أُتيح لها مجال للتفاوض لإنهاء الحرب.

الاتفاق الإماراتي الإيراني 

والخميس الماضي، توصّلت إيران والإمارات، عقب مباحثات ثنائية، إلى اتفاقات وتفاهمات لتأمين الملاحة في مضيق “هرمز” والخليج العربي، وتعزيز أمن حدودهما المشتركة، ومكافحة عمليات التهريب.

ووقّع البلدان مذكرة تفاهم، بين قائد حرس الحدود الإيراني “قاسم رضائي”، وقائد قوات خفر السواحل الإماراتي “علي محمد مصلح الأحبابي”، كثمرة لاجتماعين حملا عنوان: “دبلوماسية الحدود”، وتنصّ المذكرة على أنه “في حال الطوارئ الحدودية يتم التنسيق بين الجانبين من خلال وسائل التواصل أو الاجتماعات الحضورية”.

وقال وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”: إننا “نرحب بالتحوّل في سياسة دولة الإمارات”، مضيفاً أن “الإمارات جارتنا كما السعودية والبحرين”، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.

حدث ذلك التفاهم, رغم تصاعد حالة التوتر المستمرة بين “أبو ظبي” و”طهران”؛ بسبب الجزر الثلاث المتنازع عليها: “طنب الكبرى” و”طنب الصغرى” و”أبو موسى”، إذ تقول الإمارات: إن إيران تحتلّها، فيما تنفي الأخيرة ذلك.تفاهمات الإمارات وإيران.. هل تقود اليمن لشبح التقسيم؟ الإمارات

يضاف إلى ذلك سبب توتر آخر يتعلّق بالصراع المُحتدم بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات من جهة، وقوات “الحوثيين” المتهمين بتلقّي دعم إيراني من جهة أخرى.

وحول التفاهمات الإيرانية الامارتية يقول المختص بالشأن الإيراني “طلال عتريسي”: إنه يستبعد أن تتطوّر العلاقات كثيراً، مؤكداً أن “الإمارات لا تريد أن تبتعد كثيراً عن الموقف السعودي والسياسات الأمريكية تجاه إيران، وهي تحاول فقط إيجاد طريق قريب من موقف الكويت على سبيل المثال، وليس مثل موقف عُمان، وتريد الحفاظ على علاقات ثقة مع إيران، لتجنّب التصعيد والتهديدات”.

كما أكد “عتريسي” أن “ذلك لن يكون على حساب القطيعة مع السعودية والابتعاد عنها، وهي مرحلة تهدئة، واستعادة بناء الثقة من خلال الزيارات التي تمّت بين البلدين منذ ست سنوات”، معتقداً أنه “يمكن أن تتطوّر العلاقات لاحقاً بحسب الموقف من وقف الحرب باليمن أو غير ذلك”.

التفاهمات ربما تكون بداية لتقسيم اليمن 

ومع أن التفاهمات الحالية قد تُمكّن من خفض التصعيد باليمن على المدى القريب، إلا أن مراقبين يُحذّرون من أنها قد تكون واحدة من منعطفات الحرب باتجاه تقسيم البلد الواقع جنوب الجزيرة العربية إلى دويلات صغيرة وضعيفة.

ودعا قائد شرطة “دبي” السابق “ضاحي خلفان“، إلى تقسيم اليمن، معتبراً الانتهاء من شرعية الرئيس اليمني “عبد ربه منصور هادي” أمراً ضرورياً لاستقلال جنوب اليمن.

وقال “خلفان” في تغريدة له على “تويتر”: إن “التفريط في استقلال الجنوب تفريط في الأمن القومي العربي والخليجي”.

وأضاف “خلفان”، في تغريدة أخرى: “إنهاء ما يُسمّى بشرعية عبدربه العلاج الحقيقي لاستقلال الجنوب”.

وتابع: “انتهاء الحكومة الشرعية اليمنية يُهيئ قادة الجنوب للإعلان بعودة بلادهم إلى ما كانت عليه جمهورية مستقلة ذات سيادة انفصالها عن الشمال…ويتم الاعتراف بعودة الروح الجنوبية إلى الجنوب العربي”.

ولم يكن تصريح “خلفان” لتقسيم اليمن هو الأول، فقد سبقه السبت الماضي مستشار ولي عهد “أبو ظبي” السابق، الأكاديمي “عبد الخالق عبد الله“، حيث قال: إن الحرب في اليمن انتهت إماراتيًا ويبقى أن تتوقّف رسمياً، مشيراً إلى أن أبوظبي “ستضع من الآن فصاعداً كل ثقلها السياسي والدبلوماسي؛ للدفع بالتسوية وتحقيق السلام للشعب لليمني”.

كما أوضح “عبد الله”, أن إيقاف الحرب في هذا التوقيت يُعزّز ما يتكهّن به البعض، حول تقسيم اليمن.

ورغم الهجوم الذي شنّه يمنيون، بينهم سياسيون ومسؤولون حكوميون، على تصريح الأكاديمي الإماراتي، ورفضهم تقسيم البلاد، إلا أن الفرضية قد تكون الأقرب في ظل بقاء اليمن ضعيفاً ومهزوزاً وسط تدخل إقليمي في شؤونه.

ويرى الصحفي اليمني “محمد سعيد“، أن “التفاهمات بين الإمارات وإيران طبيعية، وإعلان أبو ظبي الانسحاب من اليمن لن يكون له تأثير حقيقي على مسار أزمة البلاد على المدى القريب، لكن في حال بدأ حكام أبو ظبي في لعب دور مختلف وخفي على حساب الرياض، فسيتواجهون مع النظام السعودي”.

ويضيف “سعيد” في تصريحات صحفية، أن “الوضع الجديد بكل احتمالاته سيُعزّز من بقاء اليمن بوضع اللاحرب واللاسلم لسنوات، وبينما تكابر السعودية خوفاً من تبعات الهزيمة، إلا إنها بالأخير ستنسحب، وهذا ما يحدث إذ تبحث الرياض عن أي حلول سياسية”.

ويتابع أن “تجزئة اليمن وفك الارتباط بين شماله وجنوبه قد يكون أقرب الخيارات”.

انسحاب الامارات يزيد الإنفاق السعودي 

ويلتهم الإنفاق العسكري المتزايد الميزانية العسكرية السعودية، وسط انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة الجزئي من اليمن وتزايد هجمات جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) والتوتر العسكري مع إيران.

حيث انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من اليمن وكلف تغطية الإنزال الأميركي لحماية السعودية إضافة إلى تداعيات التوتر العسكري مع إيران وانعكاساته على تزايد هجمات جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) على منشآت سعودية سترفع من الإنفاق العسكري السعودي خلال العام الجاري أكثر من الإنفاق العسكري في العام الماضي البالغ 228 مليار ريال سعودي.

ومن المتوقع أن يضغط هذا المعدل المرتفع على الحكومة السعودية ويُجبرها على اللجوء إلى الاستدانة أكثر من الخارج خلال العام الجاري، كما سيضغط على تقليص الإنفاق الداخلي في المملكة ويجبر الحكومة على فرض ضرائب جديدة على المواطنين.

الإمارات في اليمن لدعم مصالحها 

الإمارات؛ القوة الثانية في التحالف العربي الذي تدخّل في مارس 2015؛ لإنهاء انقلاب “الحوثيين” على حكومة الرئيس “عبد ربه منصور هادي”، إلا أنها ركّزت عملياتها العسكرية في الجنوب، وسرعان ما اتجهت إلى إنشاء قوات محلية موالية لها بعيدة عن سلطة الحكومة الشرعية.

وعوضاً عن مهاجمة تلك القوات الكبيرة مواقع “الحوثيين” الذين ما يزالون يفرضون سيطرتهم على العاصمة “صنعاء” وأبرز محافظات البلاد، اتجهت لفرض سيطرتها على المدن والموانئ في العاصمة المؤقتة “عدن” والمحافظات الجنوبية.

وصرّح مصدر بالحكومة اليمنية لمصادر صحفية، أن “الإمارات لم تأتِ لتكون حليفاً لليمن منذ بداية الحرب، وتدخلها كان بالبدء لمساندة السعودية مثل بقية دول التحالف، قبل أن يتطوّر الأمر إلى فرض وجود بالجنوب يشبه الاحتلال”.

ويعتبر المصدر أن “علاقة الحكومة اليمنية, بالإمارات كانت متعارضة تماماً منذ مطلع 2016 حتى اليوم”.

والأسبوع الماضي، كشف نائب الأمين العام لـ “حزب الله” اللبناني، “نعيم قاسم”، عن وجود قنوات تواصل سرية بين “الحوثيين” والإمارات؛ لبحث مسألة الانسحاب من اليمن.

وبحسب المصدر الحكومي، فإن “أبو ظبي رتَّبت وضعها للانسحاب بعد أن أوكلت لقواتها الموالية لها التحكم بالوضع بالبلاد، وفي أي لحظة قد تتفق مع الحوثيين”، لافتاً أن التوترات الإقليمية هي “ما جعل الإمارات تتجه للتهدئة”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
برلمانيون يطالبون باستبعاد الإمارات..هل فقد اليمنيون الثقة في التحالف؟
برلمانيون يطالبون باستبعاد الإمارات..هل فقد اليمنيون الثقة في التحالف؟
طالب أعضاء في مجلس النواب اليمني، الرئيس "عبد ربه منصور هادي"، بالاستغناء عن مشاركة الإمارات في الحرب الدائرة في اليمن, وحمَّل 9 من أبرز
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم