نحو الثورة قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
كسوة الكعبة بين الأمس واليوم.. مصر التي كانت قبل حكم العسكر
كسوة الكعبة بين الأمس واليوم.. مصر التي كانت قبل حكم العسكر
الكاتب: الثورة اليوم

قبل آن تتآكل مكانة مصر بعد تملُّك العسكر زمام سلطانها في يوليو 1952 وحتى الآن، كانت مصر سبّاقة للفضل دائماً، فكانت تخرج منها هدية مصر للحجاز وهي مَحمل كسوة الكعبة المشرفة، وذلك في موكب ضخم يتلائم مع هيبة الكسوة؛ لِمَا فيها من إجلال وتشريف للكعبة. 

وكانت الكسوة تصنع بدقة واحترافية متناهية، وتُرسَل مع غيرها من الهدايا التي اعتاد الخلفاء والسلاطين المسلمون إهداءها إلى الكعبة، وإعداد ما يلزم لقافلة الحج من الظَّهر والزاد والعساكر لحراستها.

كسوة الكعبة هدية مصر للحجاز 

كانت كسوة الكعبة المشرفة هي هدية مصر لأراضي الحجاز، حيث يقول محمد أفندي السعودي – مسؤول الحقانية الذى كان شاهدًا على رحلتي الحج بين عامي 1904 و1907 -: إن المَحمَل كان يتكوّن من «محفة رائعة ذات إطار خشبي مفرغ يرتفع للأعلى على شكل هرم، ويلف بأفضل أنواع المخمل الأسود المزركش بسخاء بخيوط ذهبية، وقد زُيّنت حوافه بالحرير الأخضر، ويحمل الجزء الخلفي من هذا الهرم الأحرف الأولى من اسم الخديوي الحاكم، وقد حيكت بخيوط من الذهب أيضاً».

وكانت الكسوة يبلغ ارتفاعها 14 متراً، ويحليها في الثلث الأعلى منها حزام يُعرَف بحزام الكعبة المُطرّز بالأسلاك المصنوعة من الفضة المحلاة بالذهب ونقش عليها: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» و«الله جل جلاله» و«سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» و«يا حنان يا منان» وتحتها مباشرة سورة الإخلاص داخل مربعات مُطرّزة بالطريقة نفسها.

احتفال المَحمل بالطبول والأفيال والأهازيج 

يبدأ الاحتفال غالباً في الساعة التاسعة صباحاً، قبل أن يحين الموعد بنحو الساعة، وفي ميدان القلعة تجاه (مصطبة المحمل) يصطف الجنود حاملين أسلحتهم، ويبدأ توافد المدعوين، فيستقبلهم وكيل المحافظة ومندوبوها، ويجلس العلماء في الميمنة، خلفهم المندوب العثماني والنظار والأمراء والأميرات وكبار الأعيان والتجار، وفي الميسرة يجلس كبار موظفي الديوان الخديوي، خلفهم قادة الجيش.

والجميع بملابس التشريفة في انتظار (الجناب العالي) الذي يحضر في عربة تجرّها أربعة جياد، وبجواره رئيس النظار، ثم عربات كبار رجال الياوران والمعية، يحيط بالجميع 148 من فرسان الحرس الخديوي، وتؤدَّى للخديوي مراسم الاستقبال الرسمي بإطلاق 21 طلقة مدفعية ثم السلام الخديوي، وبعد أن يُحيّي الجميع يجلس في مكانه المخصص، وبعدها يأخذ (مأمور تشغيل الكسوة) بزمام جمل المَحمل ويدور به ثلاث مرات ثم يتوجه نحو الخديوي الذي ينزل إلى أول درجة من المصطبة، فيتقدّم إليه مأمور الكسوة بكيس (مفتاح الكعبة) مبسوطاً على كفيه، فيتناوله سموه ويُقبّله ثم يتلوه قاضي القضاة، ثم يتلو (دعاء المحمل) وتُقدّم الهدايا إلى أربابها.

وكان يعلن عن جاهزية قافلة الحج فى شهر رمضان بنداء سلطاني؛ وذلك ليتأهّب الحجاج ويعدون للسفر لأداء الحج، وبعد أن يتم الإعداد لتجهيز القافلة كان يدور المحمل في القاهرة دورتين في حفل مهيب، وذلك حيث يجلس السلطان بالميدان فتُعرَض عليه كسوة الكعبة المشرفة، ثم ينطلق المحمل في القاهرة، وكانت الشوارع والطرقات التي يمر بها تزدهي بمظاهر الزينة والاحتفال البهيج، وكان يتقدّم المَحمل الأفيال والطبول والمزامير واللاعبون بالرماح، وكان يتقدّم الموكب أمير الحج والقضاة الأربعة والأعيان من الحجاج، وكان من بين الاستعداد للحج إعداد حامية عسكرية مُجهّزة بالسلاح والخيول لحراسة القافلة، من حيث مسيرها إلى الديار المقدسة إلى أن تعود بسلام.

رحلة الكسوة والحجاج من القاهرة لمكة المكرمة 

وكان المحمل المصري يتجه من القاهرة إلى “بركة الحاج”، وهناك يلتقي بجموع قافلة الحج المصرية، حيث يتجهون سويًا إلى “هدف البويب” ثم يتجه الموكب بعد ذلك إلى “الحمرا”، حيث أقامت السلطات المعنية آنذاك عدة أبنية وسقاية ماء ليتزوّد منها الحجاج، ومنها إلى “بركة عجرود” التي تقع تجاه السويس وتسمّى أيضًا «عيون موسى»، وكان بها خان كبير منذ زمن “قانصوه الغوري”.

ومنها إلى “قبيبات”، ثم أول التيه، وفي “وادي النعمان” قام والي مصر “علي باشا” بتوسيع الحصن والسقاية لخدمة الحجاج، ويقوم الحراس بملء حوض الفسقية قبل وصول الحجاج، وبعدها تتابع القافلة سيرها حتى “مغارة شعيب” و”عيون القصب” و”شرم” و”مويلحة”، وفيها دار “قايتباي” ثم “بطن كبريت”، ثم “أزلم”، ثم “الوجه”، ثم “جبل الزيت” حتى “ينبع”، وتواصل السير فى الطريق المعروف حتى مكة.

-حفيد آخر عامل نسج كسوة الكعبة في مصر يروي الحكاية 

“أحمد القصبجي” هو حفيد آخر عامل أنتج كسوة الكعبة في مصر، والذي يعمل بالحِرف اليدوية حتى الآن.

وعلى هامش احتفالية «يوم الحج الأكبر» بمناسبة عيد الأضحى المبارك قال: “إن كسوة الكعبة كانت تُصنَع في البداية في القاهرة بدار الكسوة بالخرنفش، ثم تبدأ رحلة المحمل من مسجد سيدي عقبة، يتبعها عدد كبير من الحجاج الذين يبدأون زيارة مقبرة “السيدة فاطمة الأنوار” أخت السيدة نفيسة رضي الله عنها وبنت الإمام حسن الأنوار بن محمد الباقر بن علي زين العابدين، كما يزورون قبر سيدنا عمرو بن العاص الذي أوصى بدفنه على طريق الحجيج”.

وأضاف “القصبجي”، أن السيدات اللواتي كُنَّ يعانين من العقم كُنَّ ينتظرن خروج محمل كسوة الكعبة المشرفة من “باب الفتوح” ليرمين بأنفسهنّ تحت أقدام الجمال للحصول على البركة في معتقدهنّ بأنهنّ سيرزقن بالذرية بعدها.

كسوة الكعبة بين الأمس واليوم.. مصر التي كانت قبل حكم العسكر مصر

كسوة اليوم من الحرير والذهب والفضة 

أما اليوم، فأعلنت المملكة العربية السعودية عن كسوة جديدة، استهلكت 670 كيلوجراماً من الحرير الخام، و220 كيلوجراماً من أسلاك الذهب والفضة.
وقال وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام، “أحمد بن محمد المنصوري”: إن الكسوة تتوشّح من الخارج بنقوش منسوجة بخيوط النسيج السوداء، كُتب عليها عبارات: «يا الله يا الله»، «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، «سبحان الله وبحمده»، «سبحان الله العظيم»، «يا ديان يا منان»، وتتكرّر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة جميعها.

وأفاد بأن عدد قطع حزام كسوة الكعبة المشرفة يبلغ 16 قطعة، بالإضافة إلى 6 قطع، و12 قنديلاً أسفل الحزام، و4 صمديات توضع في أركان الكعبة، و5 قناديل «الله أكبر» أعلى الحجر الأسود، إلى جانب الستارة الخارجية لباب الكعبة المشرفة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
#مجازر_العسكر يتصدر "تويتر" ومغردون: "9 مذابح في يوم واحد"
#مجازر_العسكر يتصدر “تويتر” ومغردون: “9 مذابح في يوم واحد”
تصدَّر هاشتاج #مجازر_العسكر قائمة الأكثر تداولاً في مصر، أمس الجمعة، والذي أطلقه مغردون؛ للتذكير بمجازر النظام العسكري، في يوم الجمعة 16
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم