نحو الثورة قبل 3 أياملا توجد تعليقات
في الذكرى السادسة لمذبحة القرن.. دماء الآلاف تطارد المتورطين والشامتين
في الذكرى السادسة لمذبحة القرن.. دماء الآلاف تطارد المتورطين والشامتين
الكاتب: الثورة اليوم

تمرّ اليوم الذكرى السادسة لمذبحة فضّ اعتصام ميدان “رابعة العدوية”، في 14 أغسطس 2013, وخلّفت المذبحة وراءها جرحاً باتساع الوطن، وتضمّنت إسقاط آلاف القتلى والجرحى، وتخلّلها إحراق المستشفى الميداني والمركز الإعلامي، وإشعال النار في مسجد “رابعة العدوية” بالكامل، بمن فيه من ضحايا أحياء وأموات. 

وتتواتر الروايات بشأن تفاصيل ما جرى في اليوم الدامي وعدد القتلى والجرحى والمعتقلين وهوياتهم ومرجعياتهم، لكن الإجماع يكاد يكون حاصلاً بأن المشهد العام كان “جحيمياً”، حيث حُرّكت الجرافات من كل الاتجاهات، وأمطرت السماء رصاصاً وغازات، وسقط القتلى بالمئات، واعتقل الآلاف وفق شهادات كثيرة.

وفشل نظام الانقلاب في إخفاء جريمته، رغم كثرة المحاولات, فحتى العبارات المناهضة للانقلاب لم ينجح الطلاء الحديث في إخفائها بشكل جيد من جدران البنايات، فمحاولات نظام الانقلاب فشلت في محو عبارة يرددها المارة على الميدان “هنا كان اعتصام رابعة العدوية”.

يوم دامٍ 

وفي صباح يوم الأربعاء, 14 أغسطس 2013، قامت قوات الأمن بفض اعتصامي ميداني “رابعة العدوية” بالقاهرة و”نهضة مصر” بالجيزة، اللذين تجمَّع فيهما أنصار الرئيس الراحل الدكتور “محمد مرسي” أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر والرافضين للانقلاب العسكري ومنهم من كان معارضاً له إبان فترة حكمه؛ وذلك للاعتراض على الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013.

وفي تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً قامت قوات الشرطة والجيش مصحوبة بعدد كبير من الجرافات المجنزرة والآليات العسكرية المدرعة بالتوجه إلى ميدان “رابعة العدوية” وحاصرته من كافة الجهات، واعتلى القناصة أسطح البنايات المحيطة بالميدان، وأخذت الطائرات المروحية تطُوف أعلى محيط الاعتصام، ثم بدأت الجرافات بالتقدم، فتحرك المعتصمون وحاولوا إيقافها بوضع العوائق البسيطة أمامهم إلا أن قوات الجيش والشرطة أمطرتهم بطلقات الرصاص الحي والخرطوش والغاز المدمع بكثافة شديدة أوقعت الكثير من القتلى والمصابين.

ومع توالي سقوط القتلى والجرحى أقام الأطباء مستشفيات ميدانية رفعوا عليها أعلاماً كُتب عليها “مستشفى ميداني”، وبعد نصف ساعة من بدء الفض انسحبت سيارات الإسعاف من الميدان بالكامل بعد أوامر صدرت لها من وزارة الصحة إلا سيارة واحدة رفضت الخروج من الميدان واستمرت في نقل المصابين والقتلى إلى المستشفيات الميدانية بعون بعض الدراجات البخارية والسيارات المدنية إلى أن تمَّ قنص المُسعف قائد السيارة برصاصة حية في الرأس. في الذكرى السادسة لمذبحة القرن.. دماء الآلاف تطارد المتورطين والشامتين مذبحة

تواصَلَ القتل من كل مداخل الميدان، ثم بدأ ضرب النيران المباشر تجاه نقاط المستشفيات الميدانية وإصابة الأطباء بشكل مباشر، وكذلك تم استهداف الصحفيين وكل مَن يحمل كاميرا، واستمرّ تقدُّم القوات المشاركة في الفض بشكل بطيء إلى أن وصلت إلى المستشفى الميداني الرئيسية واقتحمته، ثم بدأت بقتل بعض المصابين أمام ذويهم وقتل بعض الأطباء الذين رفضوا ترك المصابين، وبذلك سيطرت قوات الأمن والجيش على الميدان بالكامل، ثم قامت بإشعال النيران في كافة الخيام حتى التي كانت تحوي مصابين، مما أدَّى إلى قتلهم حرقاً، كما أشعلت النيران بالمستشفى الميداني، وأحرقت عدداً آخر من الجثث.

توثيق 

واختلفت التقديرات بشأن عدد القتلى والمصابين، حيث جاء تقرير وزارة الصحة المصرية بـ 670 قتيلاً ونحو 4400 مصاب.

ووثَّق كتاب “مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق” 802 قتيل، أما موقع “ويكي ثورة” المستقل فأعلن أنه وثَّق أسماء 932 قتيلاً، وأن هناك 133 قتيلاً آخر تم حصرهم بلا وثائق رسمية، إضافة إلى 29 قتيلاً مجهول الهوية، و80 جثة مجهولة البيانات في مستشفيات وزارة الصحة، و81 حالة وفاة جرى الحديث عنها دون توفر بيانات كافية عنها، لكن “المرصد المصري للحقوق والحريات” وثَّق 1162 قتيلاً، وأورد على موقعه قائمة كاملة بأسمائهم وأعمارهم وعناوينهم.

من جهتها، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ما حدث بأنه “على الأرجح جرائم ضد الإنسانية، وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث”.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة “كينيث روث” في تقرير بعنوان: “حسب الخطة.. مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر”: إن “هذه ليست مجرد حالة استخدام مفرط للقوة أو سوء تدريب، بل كان قمعاً عنيفاً جرى إعداده على أعلى مستوى من الحكومة المصرية”.

ونقل التقرير شهادات ناجين فقال أحدهم: “كانت السماء تمطر رصاصاً، ورائحة الغاز المدمع منتشرة، ثم على الفور رأيت الناس يضربون ويسقطون من حولي، نحن لم نسمع أي تحذيرات، كانت الأمور كالجحيم”.

أبرز المجرمين الذين تورطوا في المذبحة 

واتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” (وزير الدفاع آنذاك)، ووزير الداخلية “محمد إبراهيم“، ورئيس الوزراء “حازم الببلاوي“، والرئيس المؤقت “عدلي منصور“، بالوقوف وراء المجزرة.

كما اتهمت عدداً من قيادات الشرطة بتنفيذ المجزرة، من أبرزهم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن المركزي “أشرف عبد الله“، ومساعد وزير الداخلية لخدمات الأمن العام “أحمد حلمي“، ورئيس جهاز الأمن الوطني “خالد ثروت“، ومدير أمن القاهرة “أسامة الصغير“، ومدير أمن الجيزة “حسين القاضي“.

كما شملت الاتهامات عدداً من قيادات الجيش، على رأسهم وزير الدفاع السابق الفريق أول “صدقي صبحي“، ورئيس الأركان السابق الفريق “محمود حجازي“، ومدير المخابرات المصرية العامة السابق “محمد فريد التهامي“، وقائد الحرس الجمهوري وقتها اللواء “محمد زكي” والذي عينه “السيسي” وزيراً للدفاع العام الماضي.

إدانات للمذبحة في الذكرى السادسة لمذبحة القرن.. دماء الآلاف تطارد المتورطين والشامتين مذبحة

وأدانت دول عربية فض الاعتصام بالقوة، ومنها تونس؛ حيث وصف “المنصف المرزوقي” – الذي كان رئيساً للبلاد وقتها – تصرف السلطة المصرية بالتطور الخطير، وحذّر في كلمة رسمية له من الخطاب التحريضي وعدم احترام الشرعية والديمقراطية.

وفي السياق نفسه، أدانت دولة قطر العنف ضد المعتصمين، وقال وزير خارجيتها “خالد العطية“: إن بلاده فوجئت بما جرى في فض الاعتصامات.

وكان للسودان موقف حاضر في هذا الشأن، فأصدرت الخارجية السودانية بياناً أدان أعمال العنف التي صاحبت فض الاعتصام.

مذابح في كل الميادين 

وبالتزامن مع مذبحتي “رابعة” و”النهضة” تم رصد العديد من المذابح المنسية – إبان عملية الفض وما بعدها – ومنها فض المعتصمين بمسجد الإيمان بمدينة نصر، فضلاً عن مذابح ميدان “مصطفى محمود” بمنطقة “المهندسين”، وكذلك مذبحة نفق “نصر الدين” بشارع الهرم، وأحداث ميدان “رمسيس” الثانية، و”بين السرايات”، وعربة ترحيلات “أبو زعبل” وغيرها.

مسجد الإيمان 

في نهاية يوم الفض، غادر عدد كبير من المعتصمين ميدان “رابعة” يحملون الجثث والمصابين صوب مسجد الإيمان القريب من الميدان، بينما امتلأ المسجد بعشرات الجثث التي نُقلت من مقر الاعتصام الرئيس.

وتحوَّل المسجد عقب الفض، من قِبلة للصلاة إلى قِبلة للشهداء، فمع مرور الوقت لم يعد المسجد يفتح الأبواب سوى لاستقبال ضيف جديد مُخضَّب بالدماء.

صرخات ونحيب ونظرات تترقب في سكون أوراق الهوية والأكفان الممهورة بأسماء الشهداء، ومع امتلائه احتشد المعتصمون مجدداً في ساحة الإيمان, وما لبث سكون الليل قليلاً حتى حاصرت القوات المسجد بمزاعم وجود مسلحين قبيل اقتحامه واعتقال من فيه.

النهضة 

هو اعتصام بدأ بميدان “النهضة” أمام جامعة القاهرة بمحافظة الجيزة، عقب بدء اعتصام “رابعة العدوية”، لكن اعتصام “النهضة” لم يلقَ الاهتمام الإعلامي نفسه الذي حظي به اعتصام “رابعة العدوية”؛ لعدم تواجد قيادات مشهورة إعلامياً من جماعة “الإخوان المسلمين” به، فضلاً عن قلة أعداد المعتصمين مقارنة بـ “رابعة”، وبما أنه بدأ تزامناً مع “رابعة” فقد تم فضه معه أيضاً في 14 أغسطس 2013.

وذكر تقرير لجنة تقصي حقائق الثلاثين من يونيو التي أمر بتشكيلها الرئيس المؤقت “عدلي منصور”، أن 88 شخصاً قُتلوا أثناء فض اعتصام “النهضة”، لكن شهود عيان ومنظمات حقوقية محلية ودولية أكدوا أن عدد الضحايا أضعاف الرقم الرسمي.

جمعة الغضب الثانية 

بعد يومين من فض الاعتصام أعاد المتظاهرون تنظيم أنفسهم، وخرجوا في مسيرة حاشدة بعد صلاة الجمعة إلى ميدان “رمسيس” (وسط القاهرة)، فرّقتها قوات الأمن بالقوة المُفرطة، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 210 متظاهرين بالميدان ومحيط مسجد “الفتح” وقسم شرطة “الأزبكية”، حسب مصلحة الطب الشرعي.

بدأت الأحداث بانطلاق مسيرات تشييع قتلى الفض، من مساجد عدة بالقاهرة، صوب مسجد “الفتح” بميدان “رمسيس”، حيث التحمت معها عدة مسيرات أخرى خرجت من مناطق متعددة بمحافظة الجيزة.

وكثَّفت قوات الأمن آنذاك هجومها على المتظاهرين، وحُوصر المئات منهم داخل مسجد “الفتح”، بينما كانت وسائل الإعلام الموالية للسلطة تبثّ حملة مسعورة لشيطنتهم.

ثم دخلت قيادات من الجيش في مفاوضات لتوفير خروج آمن للمحاصرين داخل المسجد، وسط دعوات بالزحف إلى مسجد “الفتح”؛ لإنقاذ المعتصمين بداخله.

وما إن فُتحت أبواب المسجد أمام خروج من كانوا بداخله، لم يسمح للجميع بالعودة إلى منازلهم، حيث تم وضع عدد منهم في سيارات الترحيلات ومدرعات الجيش، وتم نقلهم للتحقيق معهم، وتحويل نحو خمسمئة للمحاكمة في تهم ارتكاب عنف وقتل.

ترحيلات “أبو زعبل” 

سيارة ترحيلات شرطية، لا تتجاوز ثمانية أمتار، دون منفذ هواء، وُضع بداخلها عشرات المعارضين والمؤيدين الذي قبض عليهم عشوائياً، عقب الفض، حيث كانوا في طريقهم إلى سجن “أبو زعبل”.

ففي يوم 18 أغسطس بعد أربعة أيام من فض “رابعة”، استيقظ المصريون على جريمة جديدة راح ضحيتها 37 شخصاً، بعد أن أطلقت عليهم الشرطة وابلاً من القنابل المدمعة (المسيلة للدموع) والغازات السامة التي أودت بحياتهم حرقاً أو اختناقاً.

اعتصامات المحافظات 

وامتدت التظاهرات المنددة بفض اعتصامي “رابعة” و”النهضة” إلى العديد من ميادين مصر.

وقالت وزارة الصحة المصرية آنذاك: إن 95 شخصاً على الأقل قًتلوا وأكثر من ثمانمئة آخرين أصيبوا، خلال الاشتباكات التي وقعت في عشر محافظات، هي القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس والبحيرة والمنيا والدقهلية وأسيوط وسوهاج والأقصر.

إشاعات وأكاذيب 

طوال فترة الاعتصام، وحتى بعد مرور أعوام على فض الاعتصام، روَّج الإعلام الرسمي في مصر عدداً من الأكاذيب والشائعات حول الاعتصام، من أبرزها أن المعتصمين خزنوا أسلحة ثقيلة وأسلحة كيميائية لمواجهة قوات الأمن، كما حصلوا على صواريخ مضادة للطائرات.

بدوره، ابتكر الصحفي بجريدة “المصري اليوم” “حمدي رزق” والكاتب والإعلامي بقناة “التحرير” “محمد الغيطي” قصصاً عن شيوع ما أسموه “جهاد النكاح” بين معتصمي “رابعة” و”النهضة”، كما زعم إعلاميون آخرون وجود سوريات داخل الميدان يمارسن “جهاد النكاح”.

أما أغرب الشائعات فجاءت على لسان المذيع بقناة “التحرير” وقتها “أحمد موسى”، الذي قال: إن معتصمي “رابعة العدوية” “قتلوا ما يزيد على ثمانين شخصاً، وقاموا بدفنهم في الصرف الصحي وفي كرة أرضية تحت الأرض”.

كما تحدّث الإعلام عن انتشار حالات جرب بين المعتصمين في “رابعة العدوية”، وحذّر المواطنين من الذهاب إلى هناك خوفاً من العدوى، كما ادَّعى بعض الإعلاميين اختطاف أفراد من جماعة “الإخوان المسلمين” لنساء وأطفال شوارع ومواطنين من الشوارع والمواصلات العامة وإجبارهم على الاعتصام في “رابعة” حتى يظلّ الميدان ممتلئاً أمام الكاميرات.

ولم يتوقف الإعلام الرسمي عن التحريض على فض الاعتصام وتشويه المعتصمين، وانتقل بعد الفض إلى مرحلة التبرير لما جرى، حيث شبَّه الكاتب والإعلامي “إبراهيم عيسى” فض الاعتصام بتصدّي رئيس الوزراء البريطاني “ديفيد كاميرون” لأعمال العنف والشغب في شوارع لندن عام 2011.

كما رأت الإعلامية “لميس الحديدي” أن فض الاعتصام كان أبرز إنجازات حكومة “حازم الببلاوي“، أما الإعلامي “توفيق عكاشة” فوصف شعار التضامن مع “رابعة العدوية” بأنه شعار ماسوني.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
#مجازر_العسكر يتصدر "تويتر" ومغردون: "9 مذابح في يوم واحد"
#مجازر_العسكر يتصدر “تويتر” ومغردون: “9 مذابح في يوم واحد”
تصدَّر هاشتاج #مجازر_العسكر قائمة الأكثر تداولاً في مصر، أمس الجمعة، والذي أطلقه مغردون؛ للتذكير بمجازر النظام العسكري، في يوم الجمعة 16
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم